رواية ثمن العروس البارت_الخامس بقلم الكاتبه أماني السيد حصريه وجديده
على يدها، ثم قال بهدوء
يلا.
وسار بها مباشرة نحو المقاعد المخصصة لعقد القران، غير عابئ بالهمسات التي ملأت المكان، ولا بالأنظار التي كانت تنتقل بينه وبين ليلى.
أما ليلى...
فتوقفت مكانها لثوانٍ كانت تنتظر أن يتردد...
أن يلتفت إليها مرة أخرى...
أن ترتبك خطواته ولو للحظة لكنه فعل عكس كل ما توقعت.
جلس إلى جوار غزل، بينما جلست هي إلى جواره في خجل، وأمامهما جلس المأذون يفتح أوراق العقد.
ساد الهدوء داخل الحديقة، ثم بدأ المأذون خطبته القصيرة بصوته الوقور، فتحدث عن السكينة التي جعلها الله بين الزوجين، وعن المودة والرحمة التي يقوم عليها الزواج، ثم ختم كلامه بالدعاء
اللهم بارك لهما، وبارك عليهما، واجمع بينهما في خير، وألّف بين قلبيهما، وارزقهما السعادة والذرية الصالحة.
ردد الحضور خلفه آمين.
ثم بدأ المأذون في إجراءات عقد القران.
أجاب مختار بصوت ثابت على كل سؤال، ثم وقع باسمه على العقد.
وتقدمت غزل بخجل، تمسك القلم بين أصابع مرتجفة، حتى انتهت هي الأخرى من التوقيع.
ابتسم المأذون وهو يغلق الدفتر، وقال بصوتٍ سمعه الجميع
بارك الله لكما... وبارك عليكما... وجمع بينكما في خير.
وفي اللحظة نفسها...تعالت الزغاريد في أنحاء الحديقة، وانطلقت التصفيقات، وارتسمت الفرحة على وجوه الجميع.
اقترب الأقارب يباركون للعروسين، بينما وقفت والدة مختار تمسح دموع الفرح، واحتضن فؤاد ابنته وهو يدعو لها بالسعادة.
أما ليلى...
فكانت تراقب المشهد من بعيد، وابتسامتها بدأت تضيق شيئًا فشيئًا انتهى عقد القران...ومع ذلك...
لم يلتفت إليها مختار مرة واحدة.
بعد دقائق، بدأ المدعوون يصطفون لتهنئة العروسين.
تقدمت ليلى بخطوات واثقة، وكأنها لم تشعر بنظرات الجميع المعلقة بها.
كانت تعلم أن كل الأنظار تراقب تلك اللحظة.
وتوقفت أمام مختار مباشرة، ثم ابتسمت ابتسامتها المعتادة وقالت برقة
مبروك يا مختار...
في تلك اللحظة...
لاحظ مختار أن أنظار الحضور كلها معلقة بليلى، وأنها، رغم انتهاء عقد القران، ما زالت تخطف الاهتمام من غزل في ليلة يفترض أن تكون لها وحدها.
وبجواره، كان أحد العاملين قد وضع كوبًا من عصير الرمان على الطاولة.
مد مختار يده إليه في هدوء...
ثم، وهو يهم بالالتفات إليها، اصطدمت يده بالكوب...
فانسكب العصير الأحمر بالكامل على مقدمة فستان ليلى.
ارتفعت شهقات النساء في المكان وتجمد الجميع في أماكنهم.
نظر مختار إليها بملامح هادئة، وقال باقتضاب
آسف... ماخدتش بالي.
خفضت ليلى عينيها إلى الفستان الملطخ بالعصير...
ثم رفعت بصرها إليه من جديد وبدلًا من الغضب...
ابتسمت ابتسامة واثقة، مليئة بالمعاني.
همست بصوت لا يسمعه سواه
لسه... بتغير عليا.
ثم استدارت في هدوء، وغادرت الحديقة دون أن تنظر خلفها.
كانت مقتنعة تمامًا...
أن ما حدث لم يكن مجرد حادث.
بل دليلًا جديدًا، في نظرها، على أن قلب مختار... لم يغادرها بعد.
أغلقت ليلى باب الحمام خلفها بهدوء.
وقفت أمام المرآة الكبيرة، ثم وضعت حقيبة يدها على الرخامة، وأخذت مناديل ورقية مبللة، وبدأت تمسح آثار العصير الأحمر عن فستانها بكل هدوء.
كانت البقعة قد أفسدت جزءًا كبيرًا من التطريز...
لكنها...كانت تبتسم.
ابتسامة واسعة، صادقة، كأن ما حدث أسعدها أكثر مما أغضبها.
رفعت عينيها إلى انعكاسها في المرآة، ثم ضحكت ضحكة خافتة وهي تتمتم
كنت عارفة...كنت عارفة إنك هتعمل كده يا مختار.
توقفت يدها للحظة...وسرحت بعينيها بعيدًا.
ليعود بها الزمن سنوات إلى الوراء...
كانت تقف أمام المرآة في شقتها، ترتدي طقمًا جديدًا اشترته منذ أيام.
دارت حول نفسها بسعادة، ثم خرجت إليه.
وما إن رفع مختار رأسه ونظر إليها...
حتى ظل صامتًا لثوانٍ.ابتسمت وهي تسأله
إيه؟ حلو؟
اقترب منها ببطء، وظل يتأملها طويلًا.
حلو أوي.
اتسعت ابتسامتها.
يعني ألبسه في حفلة النهارده؟
لم يجب بل مد يده إلى كوب العصير الموضوع على الطاولة...وسكب محتواه كله على الطقم.
شهقت ليلى يومها.
يا مجنون! إيه اللي عملته ده؟
ضحك وهو يجذبها من يدها إليه.
علشان ماتلبسيهوش تاني.
ضربته بخفة على صدره.
إنت اتجننت؟
أحاط خصرها بذراعه، وقال وهو ينظر إليها بعشق واضح
بغير عليكي.
ابتسمت رغم غضبها.
من طقم؟
هز رأسه.
لا...من جمالك وإنتِ لابساه.
بلاش تلبسيه تاني... كفاية إنه مزودك في الجمال أكتر من اللازم.
فضحكت يومها، وأخفت وجهها في صدره، وهي تشعر أنها المرأة الأكثر حظًا في العالم.
عادت ليلى إلى حاضرها...وما زالت ابتسامتها كما هي أنهت مسح آخر أثر للعصير، ثم نظرت إلى الفستان الذي لم يعد كما كان.
ولم تنزعج.
بل لمست البقعة المتبقية بأطراف أصابعها، وقالت بثقة
نفس الحركة...لسه بتغير.
أغلقت حقيبة يدها، ثم عدلت شعرها أمام المرآة.
وفي عينيها لم يكن هناك أي شعور بالهزيمة...
بل يقين كامل بأن ما حدث اليوم لم يكن صدفة.
وأن مختار، مهما حاول أن يبدو باردًا أمام الجميع...
فقد فضحته غيرته... كما كانت تعتقد.
رغم الضحكات التي ملأت القاعة، وأصوات المباركات التي لم تتوقف، كانت غزل تقف إلى جوار مختار تستقبل المهنئين بابتسامة هادئة..لكن عقلها...
لم يكن حاضرًا بينهم.
كانت عيناها تعودان، بين الحين والآخر، إلى الباب الذي خرجت منه ليلى.
والمشهد كله يعيد نفسه أمامها...
اقتراب ليلى...ابتسامتها...ثم انسكاب العصير على فستانها خفضت بصرها قليلًا.
لم تستطع أن تقنع نفسها بأنه مجرد حادث.
كانت يد مختار ثابتة طوال الحفل...
فكيف أخطأ في تلك اللحظة تحديدًا؟
ازدحمت الأسئلة داخل رأسها.
لماذا فعل ذلك؟
هل فعلها فعلًا دون قصد؟
أم...
كان يقصد؟
عضت على شفتيها في حيرة.
ثم تسلل إلى قلبها سؤال أخافها أكثر من أي شيء آخر...هل ما زال يغار عليها؟
شعرت بوخزة مؤلمة في صدرها.
لو كان الأمر كذلك...فهل ما زال قلبه مع امرأة أخرى، بينما يقف إلى جوارها هي؟
لكن سؤالًا آخر سرعان ما زاحم الأول.
تذكرت نظرات الحضور...
وكيف تحولت الأنظار
كلها إلى ليلى لحظة دخولها.
وتذكرت أن مختار، منذ أن رآها، لم يبادلها أي حديث، ولم يمنحها حتى فرصة للوقوف أمامه.
فهمست داخلها
ولا... يكون عمل كده عشان يبعد الأنظار عنها؟... عشان الليلة دي تفضل ليا؟
لم تجد إجابة والحقيقة...
أنها لم تكن تملك الشجاعة لتسأله.
التفتت إليه في هدوء.
كان يقف بثبات، يصافح أحد رجال الأعمال، ويتحدث معه بابتسامته الرسمية المعتادة، وكأن شيئًا لم يحدث قبل دقائق حاولت أن تقرأ ملامحه...
أن تلتقط منها أي إشارة... أي دليل يرجح أحد الاحتمالين لكن وجهه كان يصعب عليها القراءة.
لا يكشف ما بداخله أبدًا.
خفضت عينيها مرة أخرى، وهمست لنفسها
يا رب... يكون عملها عشان يحميني... مش عشانها.
ثم رفعت رأسها تستقبل تهنئة سيدة تقدمت إليها، بينما بقي ذلك السؤال عالقًا في قلبها...
هل كان تصرف مختار إعلانًا عن نهاية الماضي... أم دليلًا على أنه ما زال يسكنه؟
وكان وحده...
يعرف الإجابة.
ياترى رايكم ايه غيره ولا عشان ماتخدش الأنظار من غزل ؟؟؟
وهل دخول ليلى وجمالها اللى خطف الانظار هيغير حاجه في علاقه مختار بغزل ؟؟؟
الكاتبه_امانى_سيد
ثمن_العروس