رواية لحظات منسيه مقدمة والفصل الأول حصريه وجديده

لمحة نيوز

رواية لحظات منسيه مقدمة والفصل الأول حصريه وجديده 
تموج الحياة بين لحظات سعيدة نتشبث بها ولحظات حزينة تغلب قلوبنا بكسرة موجعة ، تقلبنا بجميع أوجهها ، ليمر العمر بلحظة ما بين حزن وفرح وألم وسعادة ..
لكن حين تكشر الدنيا عن أنيابها وتحاربنا بقساوتها يجب علينا ألا نستسلم ، لن نترك لها الفرصة لتمحي إبتسامتنا وتحطم قلوبنا .
علينا تذكر أنها دُنيا فلنبحث بين لحظاتها عن لحظاتها الحُلوة والبقية تبقى لحظات منسية
الفصل الاول
المدرسة 
إرتفعت أصوات ضجيج الأطفال الكثيف يتضاحكون ويمرحون فى الفناء وآخرون يلعبون ويتدافعون فى سعادة بيوم تقليدي معتاد بمدرستهم الإبتدائية ...
جلس المعلمون بغرفهم كوقت مستقطع لراحتهم وسط هذا اليوم الدراسي ....
توسطت غرفة المعلمين منضدة خشبية طويلة وعليها العديد من الدفاتر والأقلام بعضها موضوع بترتيب وأخرى موضوعة بعشوائية ....
أقبلت إحداهن وهى تضع بعض الدفاتر على المنضدة بإرهاق ....
سعاد أوووف توب علينا بقى يا رب من الشغلانه دى ... الواحد قرف ...
لترد الأخرى بنفس الملل ..
نهله بهدلة وقرف ومبقالناش إسبوعين فى الدراسة ...
سعاد بسخرية ناظرة نحو إحدى المقاعد الشاغرة ....
سعاد أُمال فين الأُختين الحلوين النهاردة مجوش ولا إيه ...؟؟
زمت نهله فمها بإستياء قبل أن تجيبها ...
نهله جم يا أختى واحدة فيهم كانت قاعدة ولسه قايمه أهى ومش عارفة التانية فين من الصبح ...
قَلَبَت سعاد ملامحها بنفور وهى تَدفع بكَفِها فى الهواء ضجراً ...
سعاد يا أختى ... خليهم بعيد عننا أنا ساعة ما بشوفهم بيركبنى العصبي ..
نهله أنتِ بتقولى فيها خصوصاً إللى إسمها هيام دى مش طايقاها من ساعة ما رفضت محمود أخويا ...
سعاد والله هى الخسرانة هى ح تلاقي زيه فين .. بكرة تقعد من غير جواز وح تشوفى .... دى بترفض كل العرسان إللى بيتقدموا لها ...
بضحكة قصيرة مستهزئة عَقبّت نهله بذات الإشمئزاز البادى بملامحها الممتعضة ...
نهله قال يعنى ....!!!! ... ما هى شايفه نفسها حبتين بس على مين أنا حافظة الأشكال دى ...
لكزتها سعاد وهى تشير بعينيها نحو باب الغرفه بنبرة خفيضه لتنبيه رفيقتها وهى تُبدل ملامحها الممتعضه لإبتسامه واسعه ..
سعاد طب بس بس أحسن نورا صاحبتها جت أهى ...
أقبلت نحوهم فتاه بيضاء متوسطة الطول تميل للقصر ذات وجه بشوش مستدير وشعر بنى يتعدى كتفيها بقليل لها طابع إجتماعى مرح و ودود للغاية حتى أن إبتسامتها لا تغيب عن وجهها إطلاقًا ...
دلفت إلى داخل غرفة المعلمات يشق وجهها إبتسامتها المعهودة لتنظر نحو إحدى المقاعد الشاغرة بتساؤل قبل أن تعيد نظرها نحو سعاد ونهله بإنتظار الإجابة عن تساؤلها ....
نورا إيه دة مش معقول هى هيام لسه مجتش لحد دلوقتِ ...؟!!
بود مصطنع ونبره حنونه للغايه أجابتها سعاد ...
سعاد تلاقيها إتأخرت مع الأولاد فى الحصة كالعادة ..
وضعت نورا بعض الدفاتر عن يدها لتستدير بخطوات متعجلة لكنها مازالت تُجرى حوارها معهم أثناء خروجها ...
نورا طيب ح أروح أشوفها إتأخرت ليه .. متعرفوش كان عندها حصة فى فصل إيه ...؟؟
سعاد باين فى آخر فصل ...
نورا شكراً يا أبله سعاد ح أروح أشوفها ...
تحركت نورا بخطواتها المتعجلة فتلك طريقة سيرها المميزة ، خفيفة متعجلة مبتسمة إجتماعية للغاية ، إتجهت للبحث عن صديقتها هيام بآخر الرواق أثناء تواجدها بالصف ..
همت نهله بعد أن تأكدت من إبتعاد نورا بالسخريه من هيام كما تعتاد فهذه طبيعتها أن تتحدث عن الآخرين فإما على سبيل قضاء الوقت أو كرهًا لها ....
نهله بسخرية بِتدّى الحصه بذِمة أوى .. دة إنجليزي فى الآخر أُمال لو بتدى حاجة صعبة شوية ...!!!!
مصمصت سعاد شفتيها وهى تجاريها بنفس نميمتها ....
سعاد مش عارفة عامله فى نفسها ليه كدة ، دى مَدرسة حكومة فى الآخر يعنى ..
نهله على رأيك ... بس تقولى إيه عايزة تِعمل نفسها مُهمه ....
وصلت نورا لنهاية الرواق لتجد صديقتها هيام مازالت تجلس بداخل الصف لم يبقى سواها تجلس إلى جوار فتاه صغيرة من تلميذاتها لتعيد إيضاح بعض النقاط التى لم تفهمها جيدًا خلال شرحها للدرس ....
عقدت نورا ذراعيها وهى تتجهم بصورة مضحكة تحاول إصطناع الجدية التى لا تليق بشخصيتها البشوشة ...
نورا إنتِ فين يا هيام الفسحه قربت تخلص ....!!
إلتفت تلك الفتاة القمحية الفاتنة لتتجلى ملامحها الآخاذه التى تسترق العيون لحظة رؤيتها تتمتع بأنوثة طاغية ، طويله ذات عيون سوداء براقة ذات شخصية قوية يحبها الجميع لأخلاقها العالية ، تتمتع ببحة صوت شجية وهدوء ورزانة بالحديث تجذب السامعين لها بدون توقف ...
بإعتذار عن تأخرها أجابت هيام ...
هيام معلش يا نورا كنت بشرح الدرس دة تانى ل رؤى مكنتش فاهماه ..
نورا طيب يا ستى .. و أَديكِ ضيعتي الفسحه كلها ..
حَلت نورا عقده يديها مؤكدة على هيام ...
نورا المهم متنسيش ح تيجى معايا النهاردة زى ما إتفقنا ...
هيام والله يا نورا ح آجى معاكِ .. إنتِ بتفكرينى كل خمس دقائق إنتِ قلتيلى النهاردة ولا خمسين سِتين مرة ..
إتسعت إبتسامه نورا لتردف مازحه ..
نورا مش مهم خليهم واحد وسِتين ... ح أستناكى فى المِرواح نمشى سوا ...
هيام حاضر ... هو أنا ليا غيرك يا دوشه دماغى إنتِ ...
نورا بحب حبيبتى ..
أرسلت لها نورا قُبله بالهواء منصرفه عنها بعدما سمعت صوت الجرس معلناً بدايه الحصه لتتوجه هى الأخرى للصف لتبدأ عملها ...
علت أصوات الضجيج بسماع صوت جرس إنتهاء الحصه الأخيرة و إنتهاء اليوم الدراسى ...
تحرك التلاميذ فى إندفاع وسرور إلى خارج أسوار المدرسه منصرفين إلى بيوتهم ...
حملت نورا حقيبتها لمقابله هيام التى لم تنتبه لها لتركض بضع خطوات ممسكه بذراع هيام من الخلف لتنتفض هيام بتوتر من حركتها المفاجئة دون الإنتباه لها ...
هيام حرام عليكِ يا نورا مِسِيرك ح تموتينى بحركاتِك دى ...
ضَحِكت نورا عالياً مستنكره فزع هيام ...
نورا يا خَوافه .. إتخضيتى لما مسكت إيدك !!!! .. أُمال شخصيه قويه إيه ....؟!!! وحركات عاملاها لنا ..
بالفعل لها شخصيه قويه مستقله لكنها تفزع من تلك الحركات المفاجئه التى لا تنفك نورا عن القيام بها ...
هيام لا يا أختى الشخصيه ملهاش علاقه بالخضه ... إنتِ بتيجى مرة واحدة زى الحراميه كدة بتخضينى ...
نورا طب يلا نروّح وبعدين تعدّى عليا زى ما إتفقنا ماشى ..؟؟!!
أجابتها هيام ممازحه ...
هيام حاضر يا نورا ... أنا مالى بس يا ربى ومال المجنونه دى ... الله يكون فى عوُنه يا شيخه ...
بخيلاء وطرافه أعدَلت نورا كتفيها بكفيها قائله ...
نوراهو ح يلاقى زيي دة أنا عسل ..
هيام بضحك إنتِ ح تقوليلى .. يلا قدامى ...
خرجتا من البوابه الرئيسيه للمدرسه وسط التلاميذ المحيطه بهم متوجهتان نحو إحدى محطات إنتظار الحافلات وسط الزحام الشديد بمنتصف هذا اليوم ...
إستقلتا إحدى الحافلات للعودة إلى منازلهن بعد إنتهاء يوم عملهم بالمدرسه ...

تم نسخ الرابط