رواية لحظات منسيه مقدمة والفصل الأول حصريه وجديده

لمحة نيوز


فى أحد الأحياء القديمه ...
إقتربت هيام نحو بيت بسيط من طابقين الطابق السفلى عبارة عن مخزن قديم متهالك مغلق بقفل كبير فقد بائت كل محاولات إستئجاره بالفشل فهو يحتاج إلى تنظيف وإعادة ترميم مكلفه للغايه ليتهرب الجميع من طلب إستئجاره منذ سنوات طويله ... يلاصق لهذا المخزن الكبير بوابه حديدية رئيسيه لبيتهم المتواضع ..
خطواتها الرزينه كانت سمه لها دائماً والتى صعدت بها هذا السلم القديم لتصل للدور العلوي حيث تسكن مع عائلتها ...
أخرجت مفتاحها من داخل حقيبتها لتظهر الشقه الواسعه بأثاثها القديم بداية بصاله متوسطه بها أريكة ومقعدان على أحد الجوانب ومنصدة خشبيه على الجانب الآخر موضوع عليها بعنايه جهاز التلفاز ...
شقه خاليه تماماً من أى مظهر من مظاهر البذخ أو الثراء ، جميع الغرف تطل على هذه الصاله فى تصميم قديم لهذا المنزل البالى ....
ألقت هيام السلام عليهم جميعاً ليرددوا التحيه بترحيب بها حيث جلس الحاج سعيد والد هيام ذو الخمس والسبعون عاماً متوسطاً إبنتيه سميرة و هبه أشقاء هيام الصغريات ...
رُزق الحاج سعيد ببناته الثلاث فى سن متأخرة للغايه فقد حُرم لسنوات من هذه النعمه لكن شاء الله أن يَرزُقه بهؤلاء الفتيات البارين به وبأمهم فاطمه ذات الستون عاماً ...
تعلقت بثغرها بسمه حنونه وهى تتسائل عن حالهم اليوم 
هيام أخباركم إيه النهاردة ..؟؟
ام هيام الحمد لله يا بنتى .. أقعدى أحضر لك لقمه تاكليها قبل ماتنزلى ..
بإمتنان لتلك السيدة التى تدرك تماماً عناء ما تتكبده إبنتها أومأت هيام وهى تجلس بالمقعد المجاور لوالدها ...
هيام أه والله يا ماما أحسن أنا كمان ح أنزل بدرى شويه عشان ح أعدى على نورا ..
ام هيام ثوانِ يا بنتى ...
هتف صوت أنثوى ذو نبرة مرحه للغايه من خلفها ....
سميرة إستنى يا حاجه .... آجى أساعدك بدل العَطَلَه إللى الواحد فيها دى ...
تطلعت هيام نحو أختها سميرة الأخت الوسطى لثلاث فتيات أكبرهن هى هيام ، تتمتع سميرة بوجه ملائكي مستدير تميل ملامحها لأختها الكبرى هيام لكنها تميل إلى الطفوله قليلاً ..
تتمتع بالجرأه وحب للإستكشاف دفعها للدراسه بكليه العلوم والتى تخرجت منها منذ نحو عام لكنها لم تجد وظيفه حتى الآن ومازالت تبحث عن عمل مناسب ... لكنها تتقبل الأمور دوماً بمزاح وفكاهه ولا تخلو حياتها من العديد من المقالب والشقاوة ...
رسمت هيام إبتسامه خفيفه فوق ثغرها ، فهى تعلم ضيقه أختها من عدم عملها حتى الآن لكنها تأخذ الأمور دوماً بشكل ساخر مازح حتى لا تُثقل والديها بما يضايقها ...
تسائلت هيام عن آخر أخبار بحثها عن عمل ....
هيام لسه بردة محدش رد عليكِ ...؟؟
رفعت سميرة حاجبيها وأهدلتهما بسرعه وهى تردف بنبرتها المتعجله بعكس هيام الهادئه ...
سميرة لسه .. بس هم الخسرانين على فكرة ..
أومات هيام بتفهم لتنهض من خلفهم حتى لا تتكاسل ..
هيام ح أقوم أنا أصلى الأول قبل ما ناكل ..
الحاج سعيد ربنا يراضيكى يا بنتى ...
صوت أكثر طفوليه ردد ...
هبه وأنا كمان ح أقوم أساعد ماما وسميره فى المطبخ ...
نهضت هبه الإبنه الصغرى والتى تشابه أختيها بشكل ملحوظ ، تدرس هبه هذا العام بالصف الثالث الثانوى وتجتهد للغايه فى دراستها لتدرس كما تأمل بكليه الطب لتساعد عائلتها هى الأخرى بدلاً من إلقاء الحمل كله على كتف هيام فقط ....
بعيداً عن القاهرة وما يحدث فيها وخاصه ب إنجلترا هذه البلدة العريقه التى تتمتع بالرقى والإنتظام والجمود فى نفس الوقت ...
وسط أجوائها الباردة ورياحها المتوسطه القوة فى هذا الوقت من العام خاصه بمدينه لندن ..
أقبل أحد الشباب ينظر بتفحص حوله بداخل إحدى الشقق السكنيه وكأنه يبحث عن أحد ما ، كرم شاب ثلاثينى وسيم الطلعه عيناه تشع بريقًا مختلطًا بسحرٍ وغموض شعره الطويل المتناثر الخصلات أعطاه سِحر من نوع خاص ، ذو ملامح مكسيكيه جذابه جداً ...
وقف كرم يتفكر للحظات قبل أن يتوجه إلى الشقه المقابله له مباشرة ..
إبتسم إبتسامه جانبيه عاقداً ذراعاه أمام صدره قائلاً ...
كرم بقى إنتَ هنا وأنا بدور عليك فى كل حِته ..؟!!
رفع ياسر رأسه النحيل تجاه صديقه مردفاً بإرهاق ...
ياسر أعمل إيه بس .. بجهز الشقه زى ما إنتَ شايف الأيام بتجرى ..
ياسر صديق كرم منذ ما يقرب من عام يُقيمان معاً بإحدى الشقق بلندن حيث تعرفا عن طريق الصُدفه حين تلاقىٰ ياسر مع كرم تائهًا بأحد شوارع لندن العريقه فقد كان حديث العهد بهذه المدينه فقد وصلها للبعثه قبلها بأيام قليلة ، وإستطاع كرم مساعدته وإرشاده بتلك المدينه الغريبه ، ومنذ ذلك الحين تقربا من بعضهما البعض للغايه وإزادت أوتار الصداقه بينهما خاصه بعدما أقاما سويا بشقه كرم ..
هز كرم رأسه بإستحسان وهو يضم شفتيه ثم أردف ...
كرم لا ... بس ذوقك إتحسِن خالص أهو .. خلاص بقى مش محتاج مساعدتى دلوقتى ...
قالها يخف عن نفسه ضغط صديقه عليه بمساعدته بإختيار أثاث مناسب لتلك الشقه ...
إستقام ياسر بوقفته ليخرج نظارته الطبيه ليرتديها مجيباً صديقه بنهج من دفع تلك القطعه الثقيله من الأثاث ساخراً ...
ياسر وإنتَ تعرف عنى كدة !!!!! ... أنا قلت أجرب يمكن كدة تنفع ويبقى شكلها عِدل ..
بعتاب أردف كرم من غموض ياسر مع خطيبته ...
كرم مش ناوى تقول لخطيبتك برضه إنك ناوى تجيبها معاك هنا بعد الفرح ..؟؟!
بقلة حيله أعاد ياسر إيضاح الأمر ل كرم عله يفهم طبيعتها الغريبه ....
ياسر هى رافضه خالص موضوع السفر مرتبطه بأهلها وأصحابها هناك .. ما إنتَ متعرفهاش دى حِشريه جدااا ...
كرميا أخى حَسِن ملافظك إسمها إجتماعيه مش حِشريه ...!!
ياسر بضحك بكرة تشوفها وتفهم قصدى ...
زم كرم شفتيه وهو يدفع ياسر بأصابع يده الطويله ينحيه جانباً متهكماً من ترتيبه الغريب لتلك الغرفه ...
كرم طب وسع كدة وإنتَ مبوظ الدنيا خلينى أساعدك نظبط اللخبطه إللى إنتَ عاملها دى ...
ياسر أه بالله عليك .. دة خلاص مش باقى غير أسبوعين على الفرح ...
كرم أهو ناخد فيكم ثواب .. أنا عارف بس خليتك تُسكُن فى وشى ليه ....؟؟
قالها كرم ممازحاً صديقه فيما أردف الأخير بمزاح مماثل ....
ياسر من حُبك فيا ...
كرم لا وإنتَ الصادق من بَختِى المنيل ... إخلص وشِيل معايا ...
ياسر حاضر يا بيه ...
رغم بساطه ياسر وهدوء طبعه إلا أنه لا يتمتع بحس فنى على الإطلاق فدوماً تكون إختياراته بذوق سئ جداً ..
ولأن كرم أظهر تمتعه بذوق راقى فى إختيار الأثاث وتناسق الألوان أخذ يساعد ياسر فى شراء الأثاث المناسب لتأثيث هذه الشقه بما يناسب ألوانها ...
حيث إستأجر صديقه ياسر هذه الشقه حديثا للإقامة بها حينما تحين عودته مرة أخرى مع زوجته بعد زفافهم ...
فقد جهز ياسر جميع الأوراق لمرافقه زوجته له فى البعثه بعد عقد قرانهما مباشرة منذ فترة طويله دون إخبارها فهى ترفض تماماً فكرة السفر من الأساس ....
ويبقى للأحداث بقيه ،،
انتهى الفصل الأول ،،،
قراءه ممتعه ،،،
رشا روميه ،،

تم نسخ الرابط