شبورة بيضا تقيلة بتتحرك قدام عينين سمر

لمحة نيوز

وطلع بيها على بيت صغير ومستخبي في أطراف الجيزة.
في نفس الوقت ده، في فيلا سيف الكبيرة في التجمع.
الهدوء كان يرعب. الفيلا كانت ضلمة، ومفيش غير نور القنديل الضعيف في الصالة. سيف كان قاعد على الكنبة الجلد، ماسك كاس في ايده، وعينيه أحمر زي الدم. قدامه على التربيزة كان فيه سلسلة سمر الذهبية اللي كانت لابسها اليوم ده، ومبلولة بدمها.
سيف كان حاسس بناار بتاكل في صدره. هو انتقم، هو خد بحق صاحبه، بس ليه المشاعر دي مش عايزة تهدا؟ ليه صورة عينين سمر وهي بتبص له وتقول ازاي قادر تكون بالقسوة دي؟ مش راضية تفارق عقله؟
الباب اتفتح، ودخل طارق، ورأسه عليها رباط أبيض ومغيار طبية.
سيف رفعت عينيه ببطء وبص له بصوت جاف زي الحطب إيه اللي جرحك كده يا طارق؟
طارق اتنحنح وحاول يبان طبيعي شوية مشاكل مع رجالة الجبلاوي في المينا يا سيف.. المهم، أنت عامل إيه؟
سيف ما ردش، بص للسلسلة تاني وقال دفنتوها فين؟
طارق ارتبك للحظة، بس رد بسرعة في المقابر القديمة يا سيف.. زي ما أمرت. مفيش أثر لأي حاجة.
سيف قام وقف ببطء، ومشي ناحية طارق. طوله الهيبة وحضوره المرعب كانوا يخلوا أي حد يترعب. وقف قدام طارق مباشرة، وبص في عينيه بقوة سمر كانت بتكره الدم يا طارق.. كانت بتترعب من صوت السلاح. السلسلة دي كانت محطوطة على رقبتها، لما مسكتها النهاردة.. حسيت إن فيه حاجة غلط.
طارق بلع ريقه بالعافية غلط إيه يا سيف؟ الأدلة كانت واضحة.. تليفونها، الورق..
أنا ما بتكلمش عن الأدلة! سيف صرخ بصوت هز الفيلا كلها، ومسك طارق من لياقة جاكيته بعنف أنا بتكلم عن نظرتها! النظرة اللي في عينها مكانتش نظرة خاينة اتكشفت.. كانت نظرة مظلوم بيتذبح! أنت متأكد إن الورق ده كان في درجها هي؟ متأكد إن المكالمات دي طلعت من تحت ايدها؟
طارق حاول يحافظ على ثباته أنا شوفت الورق بنفسي يا سيف! أنت بتشك فيا أنا؟ أنا اللي واقف جنبك بعد ما حسن مات!
سيف سابه بعنف، ولف ظهره وهو بيمسح على وشه بإيده غور من وشي دلوقتي يا طارق.. سيبني لوحدي.
طارق خرج بسرعة، وعينيه فيها قلق قاتل. كان عارف إن سيف لو بدأ يشك، الخيط هيروح له، وكان لازم يتأكد إن سمر مادتش لأي حد فرصة يتكلم.
تمر أسبوعين..
في البيت القديم في الجيزة، سمر كانت بدأت تسترد جزء من عافيتها الجسدية، بس روحها كانت متكسرة. الجرح اللي في بطنها التأم، بس جرح قلبها كان بيتقيح. عم صابر كان بياخد باله منها، وجاب لها دكتورة من طرفه عالجتها من غير ما تسجل أي بيانات.
يا بنتي.. السكوت ده مش هيحل حاجة. عم صابر قالها وهو بيحط كباية الشاي قدامها على التربيزة سيف دلوقتي قاعد في ناره، وطارق بيوسع في شغله وبياخد مكان حسن ومكانك في كل حاجة.
سمر بصت من الشباك على الغيط الأخضر الممتد قدامها سيف هان عليا يرفع عليا السلاح يا عم صابر.. سيف صدق إني خاينة من غير ما يسمعني.
سيف كان أعمى بالغضب يا سمر. عم صابر اتنهد حسن بالنسبة له مكنش مجرد صاحب، ده كان ضهره. وطارق استغل اللحظة دي ولعب بالبيضة والحجر. بس أنتِ لازم تاخدي حقك.. وحق ابنك اللي مات في بطنك.
سمر حطت ايدها على بطنها، وعينيها تحولت من الضعف للصلابة. الفكرة دي بالذات، فكرة إن طارق هو اللي حرمها من طفلها وهو اللي خلى سيف يبقى قاطع طريق، شعلت جواها نار مش هتهدا غير لما تاخد حقها.
أنا مش هرجع لسيف يا عم صابر.. سمر قالت بصوت متزن وبارد لأول مرة أنا هرجع عشان أنهي طارق.. وسيف ساعتها خليه يعيش مع عذابه لما يعرف إنه هو اللي قتل ابنه بيديه.
بدأت سمر تتواصل مع واحد من السرية القديمة اللي كانوا بيشتغلوا مع أبوها زمان قبل ما يموت، راجل اسمه البرنس، كان خبير في التكنولوجيا وفي تفكيك شفرات المكالمات. البرنس كان مدين لأبو سمر بحياته، ولما عرف اللي حصل، وافق يساعدها من غير ما يتردد.
قدر البرنس واخترق تليفون طارق، وبدأوا يسجلوا كل مكالماته. وبعد أيام من المراقبة، لقوا الكنز تسجيل بصوت طارق وهو بيكلم الجبلاوي بنفسه، وبيفق معاه على التسليمة الجاية اللي هيحضرها سيف، وكانوا مرتبين يخلصوا من سيف فيها خالص عشان طارق يمسك السوق كله.
في التسجيل، طارق كان بيضحك وبيقول للجبلاوي سيف خلاص مغفل.. فاكر إن البت هي اللي بلغت عن حسن، ودلوقتي قفلنا ملفها وهي تحت التراب. التسليمة الجاية في مخازن العين السخنة هتكون نهايته، والشرطة هتوصل في الوقت المضبوط عشان تمسح الأثر.
سمر وهي بتسمع التسجيل، ايدها كانت بترتعش من كتر الغضب. الراجل ده مكانش مجرد خاين، ده كان مصيبة متحركة.
التسليمة بكرة بليل يا أبلة سمر. البرنس قال وهو بيقفل اللابتوب هنعمل إيه؟ نبعت التسجيل ده لسيف؟
سمر بصت له بثبات لا.. لو بعتنا التسجيل، سيف هيقتل طارق في ساعتها، وطارق هيطلع بره الملعوبة كأنه ضحية جديدة. أنا عايزة سيف يشوف ويسمع بعينيه في قلب الموقف.. عايزة المواجهة تبقى لايف.
ليلة التسليمة.. في مخازن المهجورة بالعين السخنة.
الجو كان هس هس، وصوت أمواج البحر البعيدة كان يترد في المكان. العربيات الجيب المصفحة كانت واقفة في شريط منتظم، ورجالة سيف مسلحين كعادتهم واقفين في كل زاوية.
سيف كان واقف لابسة جاكيت جلد أسود، ماسك سجارة وبينفخ دخانها في الهواء الساقع. وشه كان أشد قساوة من الأول، عيونه بقوا فاضيين من أي رحمة. جنب منه كان واقف طارق، عمال يبص في ساعته بقلق مستني وصول رجالة الجبلاوي.. ومستني الشرطة اللي بلّغها عشان تقتحم المكان وتنهي سيف.
فجأة، كشافات عربية واحدة نورت المكان من بعيد. العربية قربت ببطء لحد ما وقفت على بعد خطوتين من سيف وطارق.
سيف حط ايده على جراب مسدسه مين ده يا طارق؟ مش دي عربية الجبلاوي.
باب العربية اتفتح. ونزلت منه واحدة لابسة عباية سودا وطرحة مغطية نص وشها. خطت خطواتها ببطء وثبات فوق التراب، وكل ما تقرب، النور كان بيكشف ملامحها.
طارق أول ما شافها، عيونه اتسعت برعب، والمسدس وقع من ايده على الأرض س.. سمر؟!
سيف اتسمر مكانه. السجارة وقعت من بين صوابعه. حاسس إن العالم حاب يلف بيه، وإن العقل طار منه. الرؤية قدامه اتلخبطت سمر؟ أنتِ.. أنتِ عفريت ولا إيه؟
سمر نزلت الطرحة من على وشها، وبصت لسيف بنظرة كبرياء ووجع يهد جبال أنا الحقيقة اللي أنت دفنتها يا سيف.. أنا اللي أنت سبتها تنزف في الزقاق وخنتها من غير ما تسمعها.
سيف خطى خطوة ناحيتها وهو مش مصدق، ايده كانت بترتعش أنتِ.. أنتِ عايشة؟ إزاي؟
عايشة عشان أوريك الغشاوة اللي كانت على عينك! سمر صرخت، وطلعت من جيبها سماعة سبيكر صغيرة، وداست على زرار التشغيل.
صوت طارق رن في المكان كله، ماليا مخازن العين السخنة سيف خلاص مغفل.. فاكر إن البت هي اللي بلغت عن حسن، ودلوقتي قفلنا ملفها وهي تحت التراب. التسليمة الجاية في مخازن
تم نسخ الرابط