شبورة بيضا تقيلة بتتحرك قدام عينين سمر

لمحة نيوز

العين السخنة هتكون نهايته
السكوت اللي ساد بعد الصوت كان يرعب.
سيف لف رقبته ببطء شديد ناحية طارق. الملامح اللي كانت على وش سيف في اللحظة دي مكانتش ملامح غضب.. كانت ملامح شيطان اتصحى من النوم.
طارق بدأ يرجع لورا بخوف قاتل، وهو بيرفع ايديه سيف.. استنى.. والله الصوت ده متفبرك! ده الذكاء الاصطناعي! صدقني يا سيف!
فبركة؟ سمر ضحكت بمرارة والورق اللي حطيته في درجي كان فبركة؟ والسرنجة اللي جيتلي بيها المستشفى عشان تخلص عليا بعد ما طارق نجدني كانت فبركة؟ والطفل.. ابن سيف اللي نزل مني في الشارع بسببك وبسببه.. ده كمان كان فبركة؟!
الكلمة دي.. ابن سيف.. نزلت على سيف زي قنبلة دمرت كل بنيانه.
سيف بص لسمر بصدمة تموت ابني؟ أنتِ.. أنتِ كنتِ حامل؟
سمر هزت رأسها والدموع بتنزل من عينها بثبات كنت حامل في ابنك اللي كنت جاية أفرحك بيه اليوم ده.. بس أنت اديتني رصاصة الشك، وطارق كمل عليا.
سيف صرخ صرخة هازت المكان، وفي ثانية واحدة كان ساحب مسدسه ورافعها على دماغ طارق. طارق وقع على ركبته وهو بيصرخ وبيبكي ابوس ايدك يا سيف! أنا أخوك! أنا ابن عمك! الشيطان غواني!
حسن كان أخويا.. سيف قالها بصوت هادي وميت، صوت أبرد من التلج وابني اللي مات كان حته مني.. وأنت غدرت بالاتنين.
قبل ما سيف يضغط على الزناد، صوت سرينات الشرطة بدأ يرن في كل حتة، والكشافات الزرقا والحمرا غطت المكان كله من برة. الجبلاوي كان بلّغ خلاص، والشرطة محاصرة المخزن من كل جهة.
ارمِ السلاح يا سيف! المكان محاصر! صوت المكبرات الصوتية يرن من برة.
طارق استغل اللحظة وضحك بحستريا الشرطة برة يا سيف! لو قتلتني هتروح في داهية! اللعبة خلصت!
سيف بص لطارق، وبعدين بص لسمر اللي كانت واقفة تبص له بعينين مليانة عتاب ووجع ومشاعر مالهاش حصر.
سيف حط المسدس في وسطه، وقرب من سمر بخطوات بطيئة. وقف قدامها، والدموع لأول مرة في حياته تنزل من عينيه سامحيني يا سمر.. أنا قتلت نفسي اليوم اللي سبتك فيه.
سمر بصت له وقالت ببرود المسامحة دي عند ربنا يا سيف.. أنا جيت هنا بس عشان أوريك الحقيقة.. وعشان أقولك إن سمر القديمة ماتت في الشارع ده.
سيف لف لرجالتوه وزعق بصوت هز المكان سلموا نفسكم للشرطة! ومحدش يضرب طلقة واحدة!
وبعدين مسك طارق من قفاه بعنف وشده معاه، وخرج بيه لبرة تحت كشافات الشرطة. سيف رفع ايده ورا رأسه وهو ماسك طارق، وسلم نفسه وضحي بكل إمبراطوريته وشغله اللي بناه، بس عشان يدخل السجن وطارق معاه في نفس الزنزانة.. وياخد حقه منه كل يوم جوة السجن.
سمر كانت واقفة برة، بتشوف عربيات الشرطة وهي بتاخد سيف وطارق. سيف وهو بتركب عربية البوكس، لف وشه وبص لسمر آخر بصة.. بصة انكسار وحسرة مش هتتفارق عقله طول عمره.
العربيات مشيت، وسابوا سمر واقفة لوحدها تحت المطر اللي بدأ ينزل تاني.
سمر مسحت دموعها، وعدلت شالها على كتفها. كانت عارفة إن الصفحة دي اتطوت للأبد. مشيت ناحية عربيتها، وفتحت الباب وقعدت.
وهي بتدور العربية، تليفونها رن برقم غريب مش مسجل.
سمر فتحت الخط وحطت التليفون على ودنها ببطء ألو؟
صوت غريب وبارد، بس متزن وجاد جاء لها من الناحية التانية مساء الخير يا أنسة سمر.. الجبلاوي بيسلم عليكي، وبيقولك إن اللعبة مخلصتش بقدوم الشرطة.. سيف اتسجن، بس الشغل الكبير لسه بادئ، وأنتِ بقيتي الطرف الوحيد اللي يعرف أسرار الخزنة.
سمر اتجمدت مكانها، عيونها اتسعت وهي بتسمع الصوت اللي كمل ببرود قدامك 24 ساعة ترجعي الورق اللي سيف شاله عندك.. وإلا اللي حصل لابنك.. هيحصل لكل حد باضلِك في الدنيا دي.
الخط اتقفل.. وسمر فضلت ماسكة التليفون وايدها بترتعش، ونور الشاشة بيعكس نظرة الرعب والذهول اللي ظهرت في عينها من جديد صوت الهوا برة العربية كان بيدور زي الصفارة، والنفس خرج من سمر كأنه دخان في الساقعة. التليفون كان لسه في ايدها، والشاشة بتطفي وتنور بصوت التكة الثواني اللي بتمر.
24 ساعة.
الجبلاوي فاكر إنها الضلع الضعيف، الفريسة السهلة اللي سيف سابها وراه بعد ما الإمبراطورية وقعت. بس الجبلاوي ميعرفش إن الست اللي اتذبحت واتسرق منها ضناها في الشارع، مابقاش عندها حاجة تخاف تضيعها.
سمر حطت التليفون على الكرسي اللي جنبها، وداس بنزين. العربية طلعت تجري على طريق السخنة السريع، والأوار العالية بتاعت عربيات النقل كانت بتكسر الضلمة كل شوية.
خزنة سيف همست لنفسها وهي بتبص في المراية.
سيف مكنش بيثق في حد، ولا حتى في طارق. وقبل المشاكل دي كلها بكسر شهر، لما كانوا لسه في عز الهدوء، سيف ساب معاطفها القديمة في الشقة الصيفية في العجمي، وحط في جيب واحد منهم مفتاح صغير وشريحة مشفرة، وقالها دي أمانتك يا سمر.. لو حصلتلي حاجة في يوم من الأيام، الشريحة دي تشتري بيها حياتك أو تدفني بيها الكل.
مكانتش فاهمة قصده وقتها، بس النهاردة الصورة اكتملت. الشريحة دي مش بس فيها أسرار الشغل، دي فيها أسماء الحيتان الكبار اللي الجبلاوي شغال لحسابهم.. واللي لو اتكشفت، الجبلاوي ونظامه كله يروحوا في وراء الشمس.
وصلت سمر على الجيزة قبل الفجر بساعة. نزلت عند بيت عم صابر القديم، كانت الأضواء مطفية والمكان هادي زيادة عن اللزوم. أول ما حطت ايدها على أكرة الباب، لقت الباب موارب.
قلبتها وقعت في رجليها.
زقت الباب ببطء، ونور الشارع الضعيف دخل الصالة. عم صابر كان قاعد على الكرسي الخشب، وشه للأرض، وايديه مربوطة لورا.
عم صابر! سمر جرت عليه بلهفة، بس أول ما قربت ورفعت وشه، شافت الدم نازل من دماغه، ونفسه كان طالع بالعافية.
فتح عينيه بصعوبة، وشفايفه كانت بترتعش سمر.. يا بنتي.. جوم هنا.. دوروا على حاجة.. سألوا عنك..
سمر دموعها نزلت وهي بتحاول تفك الحبل عملوا فيك إيه يا راجل يا طيب؟ مين اللي جه؟
رجالة الجبلاوي.. عم صابر قال بصوت متقطع أنا ما جولتِش حاجة.. بس هما عارفين إنك راجعة.. اطلعي من هنا يا سمر.. اطلعي واجري..
سمر مسكت ايده بقوة مش هسيبك يا عم صابر، هطلب الإسعاف دلوقتي.
مفيش وقت! صرخ بصوت ضعيف بس قاطع لو الإسعاف جت، هتوصل معاهم رجالة الجبلاوي! سيف في السجن يابنتي، وطارق هناك معاه، بس الحيتان الكبار طلقوا كلابهم برة. اطلعي على العجمي.. هاتي الحاجة.. وانقذي نفسك!
عم صابر أغمى عليه من التعب والنزيف. سمر جرت على التليفون الأرضي، طلبت الإسعاف وسابت عنوان البيت بالتفصيل من غير ما تقول اسمها، وخرجت تجري من الباب الخلفي قبل ما حد يلمحها.
العجمي.. الساعة 7 الصبح.
الشرق كان بدأ ينور بنور برتقالي باهت، وصوت البحر كان عالي ومجنون. سمر كانت لابسة نضارة سودا وزعبوط العباية مغطي رأسها. مشيت بين الشوارع الجانبية لحد ما وصلت للفيلا الصغيرة اللي كانت بتجمعها بسيف في الإجازات.
المكان كان مهجور ومقفول بالجنزير، بس سمر كانت حافظة المدخل السري من الجنينة الوراانية. دخلت الشقة، ريحة الرطوبة والبحر كانت مالية المكان. جرت على الدولاب القديم في أوضة النوم، وسحبت الجاكت الجلد التقيل بتاعها.
فتحت الجيب الداخلي.. صوابعها لمست
تم نسخ الرابط