الدلوعه والجزار الفصل الرابع عشر بقلم مي محمد إبراهيم حصريه وجديده

لمحة نيوز

الدلوعه والجزار الفصل الرابع عشر بقلم مي محمد إبراهيم حصريه وجديده 
إيلاف بعدم تصديق : قـيس ؟!
قيس على الجانب الآخر .. كان واقف فى الشارع : استنى هسقفلك ، طلعتى عرفانى اهوه .
إيلاف كانت هتقفل ، قيس وقفها بصوته : عندك متقفليش .. و متبصيش حواليكى أنا مش شايفك . 
إيلاف : عايز أية ؟ 
قيس .. : انزلى .
اتسعت عيناها فى ذهول : أية .. انزل ؟! 
قيس : لو منزلتيش أنا هطلع 
ايلاف قامت وقفت و بصت من البلكونه ، لقت عربيته تحت و هو واقف بيعمل " باى "
قالت بدون وعى : يخربيتك ! 
قيس : تسلمى والله كلك ذوق .. هعد لتلاته لو منزلتيش أنا طالعلك .
إيلاف بخناق : و لو قولت الى عايزة من هنا هيبقى حرام !؟
قيس مكنش سامعها ، قال بتجاهل : واحد.. 
إيلاف : انت عارف الساعة كام دلوقتى .. يا قييس 
قيس استمر فى تجالها.. : اتنين.. 
و كان لسة هيتحرك، جاله صوت ايلاف وهى بتقول بقلة حيلة و زهق : نازلة نازلة !

لبست عباية اختها الى كانت مجرجرة عليها ، و اتسحبت فى الصالة وهى بتبص حواليها .. فتحت الباب بهدوء ، علشان يوقفها صوت مامتها وراها زى الرادار .. : إيلاف ؟ .. راحة فين السعادى ؟!
إيلاف جسمها اتلبش .. بصت وراها وقالت بارتباك: ر .. رغد ، نسيت معاها كشكول مهم محتاجاه فى دروس بكرة ، هروح اجيبه منها بسرعة و اجى . 
مامتها بصتلها بقلة حيلة .. : يعنى و لو كنتى خدتى بالك من حاجتك كان هيجرى حاجة ، دايما دماغك مش فيكى ...
إيلاف : اسفة.. ده الشارع إلى ورانا علطول مش هتاخر. 
ليأتيها الرد : ماشى .. عشر دقايق و الاقيكى هنا ، ماشى ؟ 
إيلاف فتحت الباب ، كإنها ما صدقت اخدت التصريح : حاضر . 
و نزلت فى الاسانسير بسرعة .. و اول ما فتحت انطلقت لخارج المنزل مهرولة لقيس . 
قيس كان ساند على عربيته .. باصص على بوابة العمارة ، عينه متلهفة تشوف إيلاف . 
علشان يلاقى إلى خارجة بتجرى و هى بتقوله : اركب ، اركب بسرعة.. ! 
و قبل ما يستوعب حاجة..كانت اتكعبلت فى طرف العباية و هتقع على وشها .. لولا ايده الى اتمدت بتلقائية و شدتها، لتستقر فى أحضانه .. 
اتجمدت إيلاف لثوانى ، كإن عقلها بيحاول يستوعب القرب المفاجيء ده .. إلى لغى كل الضجيج و كل الخوف ، و معدتش حاسة بشىء غير صوت نبضاتها و نبضاته .. رفعت راسها ، و نظراتهم اتقابلت لثانية وقفت الزمن ، حتى الهوا كإنه معدش ليه وجود ..  فقدت أنفاسها للحظات . 
قيس ادرك نفسه ، بعد إيده عنها .. وهو بيقول : متأسف . 
بلعت ريقها ..وقالت وهى بتحاول تجمع شتاتها : حصل خير . 
قيس : خير فعلا ، ده ولا كإنك بتجرى على يتامى .. مالك ؟  
إيلاف عيونها اتسعت بعد ما جالها لحظة ادراك ، بصت حواليها لأنها مش عايزة حد يشوفهم .. ثم زقته وهى بتقول : أمشى بالعربية بعيد عن هنا 
قيس استغرب طلبها ، إلى مكانتش عايزة حتى تنزل دلوقتى بتقول خدنى بعيد عن هنا . 
ابتسم برضا و ركب وراها قبل ما يدور العربية و يتحرك .
اول ما العربية اتحركت ، فى أحد شبابيك العمارة .. كان شخص واقف بابتسامة و فإيده تليفون ...خرج من جوفه كلام طالع من نية سودة : اتبسطى معاه زى مانتى عايزة.. ولما ترجعى مبقاش أنا لو مدفعتكيش التمن تالت و متلت !

********************
فى أحد الكافيهات .
يوسف كان قاعد بياكل باستمتاع ، بص لفرح إلى القلق أكلها لحد أذنها و قال : مش بتاكلى ليه ؟ 
فرح بطلت عض ضوافرها : يعنى يا اونكل بعد كل إلى حكيته ده و ليك نفس تاكل ؟! 
يوسف ضحك باستفزاز ، رجع ظهره وهو بيبلع الاكل بعصير و قال : و أية إلى انتى حكتيه ؟ .. قيس لقى الحلق و رجعهولك و الموقف خلص مفيش داعى للتفكير الزايد. 
فرح.. : مهو مكنش اى حلق .. اخر مرة لبسته لما جيتلك و اتفقنا هنعمل إيه علشان نوقعه .. يعنى قيس عرف أنى كنت بزور البيت و أنى بقابلك و كمان جه بنفسه و ادانى دليل .. علشان يهددنى  ، يا اونكل نظرات عينيه كانت بتد'بحنى ..أنا خايفة ! 
يوسف ضحك ببرود .. : و لو كان فيه حاجة هتكشفنا فهو خوفك ده مش حاجة تانية .. متخلنيش اندم أنى وثقت فيكى و اديتك فرصة 
فرح : يعنى عايزنى اعمل أية  !؟
يوسف.. : بسيطة .. تبطلى قلق و تفكير فى الموضوع ، إحنا الرجاله ملناش فى تفكير الستات و ربط المواضيع زى مانتو بتعملوا .. إحنا ابسط من كده كتير ، و علشان اريحك خالص ..قيس بنفسه هو إلى وافق على الجواز بدون ضغط منى .
" فلاش باك "  
قيس بصله بصمت لثوانى ..ثم قال : أنا عارف الى هيريحك... عايزنى اتجوز فرح مش كده ؟ 
يوسف عيونه ابتسمت.. : امم .. و قرارك ؟
قيس : موافق .. و ياريت فى اسرع وقت علشان مصالحنا متوقفش . 
يوسف قام وقف و خد قيس بالحضن .. : ايوه انت كده ابنى من صلبى .. لاول مرة فى حياتك فكرت فى الشغل و الشركة على أنها شركتنا ، مش شركة يوسف الهاشمى ، فخور بيك. 
قيس ابتسم على مضض.. و بادله الحضن بتردد ، لاول مرة من زمن ابوه يحضنه ، بس قيس مكنش مبسوط ..كان متيقن أن الحضن ده هيتقلب لصفعة و عداوة فى اقرب فرصة ! 
"باك " 
يوسف .. : يعنى اتطمنى ، قيس مش حاطط فى باله موضوعنا ده اساسا .. إلى يهمه هو الشغل ، و ده كافى اوى فى الوقت الحالى .
فرح افتكرت موقف الفطار ..وقال بتفكير :هو فعلا كان مستعجل و مهتم زيادة بالشغل اليومين. 
يوسف : شوفتى بقى .. خلي عقلك الصغير ده فى أمور الحب و الغرام ، و سيبى الباقى عليا ، ماشى ؟ 
فرح هزت راسها : اوكى يا اونكل إلى تشوفه . 
********************* 
عند قيس و إيلاف .
قيس كان سايق.. فجأة إيلاف قالتله : بس اوقف هنا ! 
قيس بدهشه : هنا؟!
هزت راسها .. ليقوم بركن العربة على جانب الطريق .
إيلاف ترجلت وهى رافعة طرف العباية بإيدها .. صعدت الرصيف ، كان قدامها النيل بمراكبه .. تأملت تلؤلؤ المياة ، وحست بالهوا بيطس فى وشها .. و لاول مرة من الصباح تحس بالسكون ده . 
أما قيس كان بيتأملها هى .. متابع كل شعره بتتحرك منها بتركيز ، و ابتسامة رقيقة ظهرت على شفايفه بدون وعى . 

تم نسخ الرابط