بعد 3 شهور سفر عشان الشغل

لمحة نيوز

مابتخلفش مالهاش
حق تقعد مع العيلة.
نفسي اتسحب، ومريم غمضت عينيها.
فتحت مقطع تاني.. جاسم واقف لازق في مريم جنب الحوض، حاولت تبعد، مسك إيدها، وسعاد بتضحك وراهم!
فجأة أبويا صرخ كفاية يا أحمد!
بصيتله، كان كوباية الشاي بتترعش في إيده ليه؟ فيه إيه تاني؟
محدش رد.
سمعت صوت مريم ورايا زي الهمس أرجوك.. ماتشغلش تسجيل الممر.
الكل سكت، حتى العيال بطلوا دوشة.
لفيت وبصيتلها تسجيل إيه؟
حطت إيدها على بقها. أمي قربت خطوة وقالت بصوت هادي غير عادتها يا ابني.. فيه أمور لازم تفضل جوه العيلة.
بصيتلها كتير، وبعدين لأبويا، وبعدين لجاسم اللي لونه اتخطف لأول مرة.
المقطع اللي عليه الدور كان من أسبوعين، الساعة 2
و دقيقة بعد نص الليل.. كاميرا الممر.
مريم مسكت إيدي جامد وهي بتعيط.
قبل ما أسألها ليه.. التسجيل اشتغل لوحده.
وفي اللحظة دي بس، فهمت مريم كانت خايفة من المقطع ده ليه أكتر من أي حاجة تانية.
وفهمت ليه الكل كان بيحاول يمنعني.. أمي، أبويا، وجاسم، وحتى مريم نفسها.
لأن اللي ظهر في الدقائق دي، ماكشفش بس إيه اللي حصل في بيتي.. ده كشف الحقيقة اللي قلبت حياتي كلها 180 درجة.
شغلت المقطع. الهدوء في المطبخ كان مرعب، لدرجة إني كنت سامع صوت نبضات قلبي اللي طالعة بانتظام زي دقّات الساعة.
في الفيديو، الممر كان ضلمة إلا من نور خافت جاي من أوضة المعيشة. الساعة كانت اتنين ونص بالليل. مريم ظهرت على الشاشة، كانت طالعة من المخزن اللي بتنام فيه، وشكلها كان يوحي بإنها بتمشي وهي نايمة أو في حالة إغماء من كتر التعب، كانت بتسند على
الحيطة عشان ما تقعش.
فجأة، ظهر جاسم في الممر، كان بيمشي بخطوات خفيفة ومريبة، وبص وراه عشان يتأكد إن أمي وأبويا نايمين. مسك مريم من دراعها ودخل بيها أوضة تانية، مش أوضتنا، كانت أوضة الضيوف اللي المفروض الأطفال نايمين فيها.
قلبي كان بيتحرق، بس اللي حصل بعد دقيقة واحدة خلى عقلي يقف عن التفكير.
في الفيديو، باب الأوضة اتفتح تاني، بس مش جاسم اللي خرج.. خرجت سعاد، ومعاها أمي! كانوا
شايلين حاجات غريبة، شنط صغيرة، وورق كتير، ومفتاح خزانة البيت اللي كان فيه أوراق الملكية ومصاغ مريم. أمي كانت بتبص لمريم وهي مغمى عليها نظرة مافيهاش ذرة رحمة، كانت بتمسح بصباعها على وش مريم وهي بتقول لسعاد هي دي الضمان الوحيد، طول ما هي خايفة، هيفضل كل حاجة باسمنا، ولو اتكلمت.. السجن ليها قبلنا.
سعاد ضحكت وقالت والواد اللي جوه تقصد جاسم؟
أمي ردت ببرود يخلي الدم يتجمد خليه يضغط عليها أكتر، أحمد لو عرف إن مراته سلمت مفاتيح البيت والمستندات ب رضاها عشان يفكوا أزمة جاسم، مش هيطلقها بس.. ده هيدفنها بالحيا. مريم مابقتش قادرة تواجه، وكسرناها خلاص.
بصيت لأمي في المطبخ، كانت بتبصلي بدموع تمساح وبتقولي يا ابني دي مصلحتك.
الواقعة اتضحت قدامي.. مش مجرد ناس استغلوا سفري، دي كانت خطة مدروسة من أهلي عشان يسيطروا على كل مليم وكل حتة في البيت، ومريم كانت هي الرهينة اللي بيذلوها بأي غلطة ملفقة عشان ماتفتحش بقها.
فجأة، جاسم دخل المطبخ ووشه كان عليه علامات غضب غير مفهومة، بصلي وقال خلاص يا أحمد، مفيش داعي للتمثيل، إحنا
عارفين إنك عارف.
رديت بصوت مبحوح من الصدمة عارف إيه؟
ضحك جاسم وطلع من جيبه فلاشة تانية، وقال أنت فاكر إننا ماكناش عارفين بوجود الكاميرات؟ إحنا اللي خلينا مريم تركبهم بأمر من والدتك عشان نسجل اعترافات عليها بإنها خاينة، ونوريهم الفيديو ده لأي
حد لو فكرت تشتكي!
بصيت لمريم، كانت بتهز رأسها بلا، وعيونها بتستنجد بيا. مسكت الفلاشة من إيد جاسم، وفجأة سمعت صوت موبايلي بيعمل تون رسالة. كانت رسالة من المشروع الأمني اللي كنت شغال فيه، بتقولي تم تأكيد تورط جاسم في قضية غسيل أموال دولية، وتم رصد تواجده في موقعك الحالي.
في اللحظة دي، مريم وقفت، مسحت دموعها، وبصت لأمي وأبويا بنظرة قوية لأول مرة، وقالت بصوت ثابت أحمد.. أنا ماكنتش خايفة منهم عشان نفسي، أنا كنت خايفة عشانك.. لأن جاسم مش بس غريب، جاسم هو اللي باع المعلومات اللي كنت بتشتغل عليها في المشروع، ولو عرف إنك عرفت..
كان ناوي ينهي حياتنا إحنا الاتنين الليلة.
جاسم طلع سلاحه، وأمي صرخت، وأبويا قام وقف زي التمثال، والمطبخ بقى ساحة معركة.. بس المأساة الحقيقية مكنتش في جاسم، المأساة كانت في الكلمة اللي مريم قالتها لي وهي بتبصلي بكسرة أحمد.. اللي في الفيديو مش هو الحقيقة الوحيدة، الحقيقة إنك مش بس سافرت، أنت سافرت عشان هما اللي باعوك ليهم من أول يوم.
قبل ما أتحرك، النور قطع.. وسمعت صوت طلقة، وصرخة مريم، وبعدها صمت تام.
عايز تعرف مين
اللي ضرب الطلقة؟ ومريم لسه عايشة؟ وأحمد هيعمل إيه لما يكتشف إن والده كان هو العقل المدبر لبيعه؟ الجزء الثالث هو اللي هيحسم كل ده.
لباقي شوف اخر جزء من القصه
ظلمة المطبخ كانت خانقة، وريحة البارود بدأت تختلط بريحة الأكل المحروق اللي كان شاهد على كل السنين اللي فاتت. قلبي كان بيدق بعنف، مش من الخوف، لكن من هول الصدمة اللي مريم رمتها في وشي قبل ما النور يقطع.
لما النور رجع فجأة، المشهد كان كفيل يوقف القلب. جاسم كان واقع على الأرض وسلاحه بعيد عنه، وأبويا كان واقف بيترعش وماسك في إيده تليفون أرضي متصل بحد، وأمي كانت واقعة على الكرسي مش قادرة تتنفس. مريم؟ مريم كانت واقفة في نص المطبخ، ماسكة في إيدها جهاز تشويش صغير، وكانت بتبصلي بدموع وعيون بتقول سامحني.
الحقيقة المرة
مريم ماكنتش ضحية سلبية زي ما كنت فاكر. مريم كانت بتلعب أخطر لعبة في حياتها. اكتشفت إن أبويا، اللي كنت بشوفه في عيني رمز للوقار، كان عليه ديون فلكية بسبب جاسم اللي
طلع في الحقيقة مش قريبنا، ده كان شريكه في عمليات مشبوهة، وكانوا بيستخدموا بيتي ك مخزن لعملياتهم، وأمي كانت بتسهلهم
ده عشان تحمي مكانة أبويا الاجتماعية من الفضيحة، وكانوا موهمين مريم إنهم لو ما نفذوش طلباتهم، هيقتلوني في سفري.
مريم قضت ال 3 شهور دول في جحيم، بس بدأت تسجل كل كلمة وكل حركة، وكانت بتبعت التقارير دي لجهة أمنية تانية مش اللي أنا شغال فيها عشان تضمن حمايتي وحماية نفسها من أبويا وأمي قبل جاسم.
النهاية
دخلت قوات الأمن البيت بعد دقايق. كان مشهد مهين وأنا بشوف أبويا وأمي وجاسم بيتكبلوا بالأصفاد قدام عيني. جاسم حاول يهرب، بس رصاصة واحدة في رجله من قوات الأمن أنهت أسطورته.
بصيت لمريم، كانت منهكة، جسمها اللي خس 12 كيلو كان شايل حمل جبال. قربت منها، مسكت إيديها
اللي كانت لسه بتترعش، وقلت لها ليه ما قلتيليش؟ ليه شيلتي كل ده لوحدك؟
ردت بصوت مبحوح كنت خايفة عليك.. كنت خايفة إنك لما تعرف إن أبوك هو اللي باعك، تتكسر.. وأنا ماكنتش أقدر أشوفك مكسور.
قعدنا بعدها في بيت مهجور من الذكريات، بعنا البيت اللي شهد على خيانتهم، وسافرنا لمكان جديد. مريم بدأت تتعافى، ورجعت لها ابتسامتها، بس كان الدرس قاسي علينا.
العبرة النهاية المفيدة
القضية مش قضية خيانة عيلة
أو استغلال غريب، القضية
تم نسخ الرابط