نوفيلا انا-مش-رقم-اثنين الفصل الثالث بقلم نسرين بلعجيلي حصريه وجديده

لمحة نيوز

نوفيلا انامش رقم اثنين الفصل الثالث 
بقلم نسرين بلعجيلي حصريه وجديده 
_عودة لم تكن صدفة_
أول مرة، عمر شاف إسمها تاني، ماكانش على شاشة موبايله، ولا في رسالة، كان في عزا.
وقف قدام باب السرادق، سلم على الناس، وقعد في آخر صف. وشه كان هادي، لكن عينيه كانت سرحانة.
من ساعة ما دخل وهو حاسس إن فيه حد بيراقبه. رفع عينيه واتجمد.
سارة......
كانت واقفة بعيد، لابسة إسدال أسود، وشها شاحب، والسنين كانت واضحة في عينيها. بقت أهدى وأضعف. يمكن الحياة عملت فيها اللي ماعملتوش الأيام.
لحظة واحدة بس هي اللي جمعت عيونهم. وبعدها كل واحد بص في اتجاه تاني.
رجع عمر البيت، خلع هدومه، ودخل أوضته. مريم كانت بتحضر العشا، إبتسمت أول ما شافته 
حمد لله على السلامة.
إبتسم لها إبتسامة صغيرة 
الله يسلمك.
قعدوا ياكلوا، كان طبيعي، أو على الأقل بيحاول يبان طبيعي. لكن صورة سارة كانت بترجع لعقله كل شوية، مش لأنها رجعت، لكن لأنه افتكر إنه آخر مرة شافها فيها كانت خارجة من بيتهم وهي شايلة شبكتها في إيديها، ومن يومها ماجمعهمش مكان واحد.
...
بعد يومين...
كان قاعد في الشغل، الموبايل اهتز، رقم غريب. فتح الرسالة 
السلام عليكم يا ابن عمي.
اتسعت عينيه، قرأ الإسم تحت... سارة.
فضل يبص للشاشة ثواني وكمل القراءة 
عارفة إنه يمكن آخر واحدة تحب تشوف رسالتها هي أنا، بس كان لازم أقولك، الحمد لله إني شفتك بخير.
سكت.. قفل الموبايل وحطه على المكتب وما ردش.
عدى يوم... ويوم تاني... وفي آخر الليل وصلته رسالة جديدة 
آسفة.. واضح إني ضايقتك، إعتبر الرسالة ماوصلتش.
بص للشاشة وتنهد... كتب... ومسح. كتب... ومسح.
وفي الآخر، بعث 
ولا يهمك. ربنا يكرمك.
قفل الموبايل وافتكر إن الموضوع خلص.
...
لكن بعد أسبوع، وصلته رسالة تانية 
ممكن أشكرك على ردك؟ أنا كنت محتاجة أقفل صفحة فضلت مفتوحة سنين.
فضل يبص للكلام، وبدون ما يحس.. رد 
خير؟
جاله الرد بسرعة 
أنا اتطلقت.
فضل ساكت، مش عارف يقول إيه. كتبت بعدها 
مش بقولك علشان تشفق عليا، ولا علشان أرجع أي حاجة، بس يمكن دي أول مرة في حياتي أعترف إني أنا اللي ظلمت نفسي.
قرأ الجملة أكثر من مرة وحس بحاجة تقيلة جواه.
كتبت 
فاكر زمان لما سِبتك؟ كنت فاكرة إن الفلوس أهم، وإن الحياة هتبقى أسهل، طلعت غلطانة.
تنهد.. وحط الموبايل على الترابيزة. حاول يشتغل، لكن الكلمات فضلت بتلف في دماغه.
...
بالليل...
كان قاعد جنب مريم وهي بتحكي له عن يومها، بتضحك وتحكي موقف حصل مع الجيران وهو بيرد، لكن بعقله، مش بقلبه.
لاحظت شروده، إبتسمت وخبطته بخفة في كتفه 
مالك؟
إبتسم بسرعة 
مافيش.
متأكد؟
شغل بس.
هزت راسها، وما سألتش ثاني لأنها كانت واثقة فيه.
...
في نفس الليلة.. وصلت آخر رسالة 
ماتردش، أنا بس كنت محتاجة أقولك إني كل يوم باندم، وكل يوم بدعي ربنا إنه يسامحني على اللي عملته فيك. تصبح على خير.
قرأ الرسالة وقفل الموبايل. ولأول مرة من سنين، إفتكر صوتها.
ولأول مرة سأل نفسه سؤال عمره ما سأله قبل كده 
يا ترى لو الظروف كانت غير الظروف، كانت حياتنا هتبقى عاملة إزاي؟
فضل عمر ماسك الموبايل بين إيديه، قرأ الرسالة للمرة الثالثة وبعدين قفل الشاشة. حاول يقنع نفسه إن الموضوع انتهى، مجرد رسالة اعتذار.. ومجرد رد ذوق.. وده آخر الكلام.
لكن الغريب...
إنه طول اليوم، كل ما يخلص شغل، يمد إيده للموبايل من غير ما يحس، يمكن تكون بعثت حاجة، يمكن لأ. ولما يلاقي الشاشة فاضية، يحس براحة ويرجع يلوم نفسه على إنه كان مستني أصلًا.
Nisrine Bellaajili
في آخر اليوم... ركب عربيته، شغل الراديو، لكن ماكانش سامع حاجة، كل اللي كان بيدور في دماغه، آخر جملة قراها 
أنا اللي ظلمت نفسي.
غمض عينه للحظة وهو واقف عند الإشارة، وافتكر بنت عندها عشرين سنة بتضحك بصوت عالي وتقوله 

تم نسخ الرابط