نوفيلا انا-مش-رقم-اثنين الفصل الثالث بقلم نسرين بلعجيلي حصريه وجديده

لمحة نيوز


أنا مش هتجوز واحد هيقعد يعد عليا الجنيه.
هز راسه بسرعة، وكأنه بيطرد الذكرى وقال لنفسه بصوت واطي 
خلاص يا عمر، اللي فات مات.
أول ما وصل البيت، فتح الباب، أول حاجة شافها كانت مريم، كانت واقفة في المطبخ، لابسة مريلة بسيطة وشعرها مرفوع. وأول ما لمحته، إبتسمت ابتسامة تلقائية من غير ما تفكر، وقالت وهي بتنشف إيديها 
الحمد لله إنك جيت بدري النهارده.
إبتسم لها وقرب منها 
ريحة الأكل حلوة.
ضحكت 
علشان أنت جعان.
لأ... علشان إنت اللي عملاه.
ضربته بخفة على كتفه 
بلاش الكلام اللي بيخليني أصدق نفسي.
إبتسم... ولأول مرة من ساعة ما شاف رسالة سارة حس إنه رجع طبيعي.
نسرين بلعجيلي
بعد العشا، قعدوا يتفرجوا على فيلم. مريم كانت كل شوية تعلق على الأحداث وتضحك، وتشد البطانية عليها وعليه.
وفجأة... قالت وهي باصة للشاشة 
تعرف؟ أنا ساعات ببقى مرعوبة.
بصلها باستغراب 
من إيه؟
سكتت لحظة وبعدين قالت وهي بتبتسم ابتسامة صغيرة 
بخاف أصحى في يوم ألاقي كل اللي أنا عايشاه ده حلم... إنت... البيت... الراحة دي كلها.
مد إيده ومسح على شعرها وقال بهدوء 
طول ما أنا عايش مش هسيبك تخافي من حاجة.
إبتسمت وسندت راسها على كتفه. أما هو.. فكان حاسس بوخزة صغيرة جواه، لأنه لأول مرة وعدها بحاجة وهو مش متأكد إذا كان هيقدر يفضل قدها.
...
ثاني يوم...
وصلته رسالة جديدة، ما فتحهاش. فضلت الإشارة الحمرا فوق تطبيق الرسائل طول النهار. قاوم، قال لنفسه 
لو فتحت... هتفتح باب مالوش لازمة.
لكن قبل ما ينام، إستسلم، فتح الرسالة، كانت قصيرة 
ماتقلقش، مش هكلمك كثير، أنا بس كنت عايزة أقولك حاجة واحدة، أبويا مات وهو زعلان مني، آخر مرة اتكلم معايا قال لي إن الراجل الوحيد اللي كان هيصونني، أنا اللي ضيعته بإيدي. والله يا عمر...
فيه كلام بيفضل يطارد الإنسان مهما عدى عليه العمر.
فضل يبص للكلام، ماكتبش ولا حرف، لكن لأول مرة حس إن الغضب القديم اللي كان جواه بدأ يضعف، مش لأنه رجع يحبها ولا لأنه نسي مريم، لكن لأنه لأول مرة شاف في الطرف الثاني.. إنسانة مكسورة... بتعيش بعقاب اختارته لنفسها.
وفي بيت تاني... كانت سارة تقفل الموبايل وتبتسم إبتسامة خفيفة وتهمس لنفسها 
العتاب الأول وصل، فاضل بس أخليه يسمعني.
ثم مسحت الرسالة من عندها، وكأنها لم ترسلها أبدًا.
مر أسبوع....
وسارة التزمت بكلامها، مافيش رسالة ولا اتصال ولا حتى صباح الخير.
في البداية... عمر ارتاح، وقال لنفسه إن كل واحد رجع لحياته.
لكن بعد كام يوم، بدأ يلاحظ إنه هو اللي بيفتكر. كل ما يفتح الموبايل، يبص على المحادثة ويستغرب من نفسه 
هي معقول زعلت علشان ماردتش؟ ولا يمكن فعلا كانت عايزة تعتذر وخلاص؟
كان كل مرة يقفل الموبايل وهو متضايق من نفسه ويقول 
إنت مالك يا عمر؟ هي مش كانت صفحة واتقفلت؟ إيه اللي رجعك تفكر فيها؟
...
في نفس الوقت، كانت مريم عايشة أيامها عادية، تصحى قبله، تحضرله الفطار، تتأكد إنه أخذ مفاتيحه ومحفظته وتوصله لباب الشقة، وقبل ما ينزل، تعدل ياقة قميصه، وتقول وهي بتبتسم 
_خلي بالك من نفسك، ومتتأخرش.
فيبتسم ويبوس راسها ويخرج.
وكان كل يوم، يبص وراه من على السلم، يلاقيها لسه واقفة عند الباب، تستناه يبص لها، فتلوح له بإيديها وهي بتضحك.
إبتسم ونزل. لكن وهو راكب العربية، حس لأول مرة إن فيه صوتين جواه.
صوت بيقوله 
إنت عندك ست بتحبك بالشكل ده.
وصوت ثاني بيسأله 
هي يا ترى عاملة إيه دلوقتي؟
...
وفي آخر الليل... رن الموبايل، رقم مجهول. فضل يبص للشاشة، ثواني وبعدين رد.
جاله صوت راجل كبير في السن 
السلام عليكم، معايا الأستاذ عمر؟
أيوه... حضرتك مين؟
سكت الراجل لحظة وبعدين قال 
أنا عم سارة.
اتعدل عمر في قعدته وقال باستغراب 
خير؟
تنهد الرجل وقال بصوت مليان تعب 
والله يا ابني أنا عارف إن ماليش حق أكلمك، بس البنت بقالها يومين في المستشفى، ومن ساعة ما دخلت وهي رافضة تكلم أي حد.
سكت ثانية وبعدين كمل 
ولما فاقت، قالت إسمك.
اتجمد عمر مكانه، وقبل ما يسأل أي سؤال، كان الخط اتقفل. فضل ماسك الموبايل وعقله وقف.
وفي أوضة النوم، كانت مريم نايمة، مطمئنة، لأنها كانت تفتكر إن الماضي مستحيل يرجع يخبط باب بيتها مرة ثانية.
يتبع ....
مع نسرين بلعجيلي 
Nisrine Bellaajili

تم نسخ الرابط