رواية قلوب تلوذ بالكتمان الفصل الثاني بقلم ساره علي حصريه وجديده
رواية قلوب تلوذ بالكتمان الفصل الثاني بقلم ساره علي حصريه وجديده
تابعت شمس ملامح زوجها المشدودة بقلق بينما ينهي الأخير مكالمته مع شقيقه ليخبرها وهو يعتصر الهاتف بيده
خالد في لندن . ترك الشركة وسافر هناك بشكل مفاجئ .
هتفت بإستغراب
حقا ..؟! لماذا ؟!
أجاب بصوت محتقن
تارا هناك ..
هتفت والدهشة تسيطر على ملامحها
تقصد إنه ذهب لأجلها .
أومأ قيصر برأسه وغضبه يتضاعف بينما شمس ما زالت مدهوشة وآخر ما توقعته أن يحمل خالد شيئا داخله اتجاه تارا
ورغم دهشتها أعجبتها الفكرة بينما تتابع الغضب المرتسم على ملامح زوجها فتسأل بجدية
حسنا أنا لا أفهم لمَ أنت غاضب هكذا ؟!
هدر من بين أسنانه
حقا لا تفهمين ؟! خالد وتارا هل ترين الأمر عاديا ؟! ومقبولا ؟!
ولم لا ؟!
سألت ببساطة مغيظة فهدر بحنق
لا تستفزيني يا شمس
نهضت من مكانها سريعا تتقدم نحوه وهي تتمتم بتمهل
حسنا اهدأ يا قيصر أنا لا أرى حقا مشكلة في ذلك
هتف بعدم تصديق
تقولين هذا وأنت تعرفين بكل شيء
تمتمت بجدية
أنت تتحدث عن عقد الزواج الذي كان بينكما
صاح مندهشا
وهل هذا أمرا عاديا ؟!
هزت كتفيها ببساطة
لكنه كان زواجا مشروطا وعلى الورق ولسبب محدد
سأل بإنفعال مكتوم
وهل سيفهم خالد هذا ؟! ولمَ أصلا سأضع نفسي في موقف كهذا ؟! ماذا تظن تارا نفسها فاعلة ؟! كيف تفعل بي هذا ؟! لقد حذرتها من هذا سابقا ولم تسمع كلامي
على مهلك يا قيصر ربما الفتاة لا دخل لها وخالد من يلاحقها
قالتها بتروي ليصيح بعصبية
لو لم يجد قبولا منها ما كان ليترك كل شيء خلفه ويسافر إليها
أضاف وعيناه تشتعلان بقوة
لقد ترك الشركة رغم إنه المسؤول الأول بها حاليا وضرب بكل شيء عرض الحائط وسافر إليها هل تدركين معنى هذا ..؟! معناه إن علاقتهما تطورت إلى حد كبير ولن أتفاجئ إذا ما أراد الزواج منها فيما بعد
سألت بمنطقية
وما شأنك أنت ؟! ليتزوج منها طالما يريد ذلك
صاح معترضا
لا تجعليني أجن يا هذه ما بالك أنتِ اليوم ؟!
تمتمت ببرود
أنت تبالغ حقا ما جمع بينكما مجرد عقد لم يتم توثيقه قانونيا حتى وهو بالتأكيد سيتفهم سبب هذا العقد عندما تشرح تارا له كل شيء
هتف وهو يتمالك أعصابه بصعوبة
لنفترض إن ما تقولينه صحيح وإن خالد تغاضى عن هذا العقد اللعين ماذا عن ماضيها ؟! طليقها المهووس ؟! عائلتها ؟! ألم تفكري بهذا أيضا ؟! ماذا سيحدث بخالد ؟! هل سيدخل في حرب مع طليقها وعائلتها ؟!
أكمل بخوف صادق
طليقها مجرم وأنا أخشى على خالد منه لا أريد لخالد أن يدخل في حرب معه لا أريد ذلك يا شمس
حبيبي اهدأ قليلا أتفهم خوفك لكن خالد وحده من سيقرر ما يريد وما هو مقبل عليه
قالتها بعقلانية ليصيح بحدة
كلا يا شمس أنا أتحمل جزءا من المسؤولية كان عليّ أن أخذ أمر إعجاب خالد بتارا بجدية أكبر وأضع حدا له كي لا يتطور ..
سألته بوجوم
ماذا كنت ستفعل حينها ؟! هل ستمنعه عنها ؟!
كان علي تدمير هذا الإعجاب في بدايته قبلما يتطور لشيء أكبر
قالها بحنق وهو يضيف بجدية
لكن لا بأس أنا سأتصرف وأمنع هذه العلاقة بأي شكل
طالعته شمس بعدم تصديق قبلما تهتف بسرعة وعصبية
كلا أنت لن تفعل شيئا لن تتدخل بهما لا شأن لك بهما
لا تتدخلي أنت يا شمس .. لا شأن لك بما يحدث
صاحت معترضة
بلى لي شأن تارا صديقتي ويهمني أمرها
أكملت بنبرة محذرة
إن فعلت أي شيء يضر علاقتهما فلن أسامحك حينها يا قيصر والله لن أسامحك وأنت تعلم
إندفعت بعدها مغادرة غرفة النوم وداخلها قررت ألا تسمح لزوجها بأن يتصرف بأي شكل قد يسبب الأذى لتارا حتى لو إضطرت أن تقف في وجهه وتدمر مخططاته
هتفت كارلا وهي تجمع بعض أغراض تارا بينما الأخيرة شردت مجددا
مجيئه إلى هنا متعمدا يا عزيزتي
وهذا ما يخيفني حقا يا كارلا
تمتمت بها تارا وهي تتأمل إنعكاسها في المرآة لتهتف كارلا بجدية
لم الخوف لا أفهم ؟!
أضافت بسرعة
أنت لن ترفضينه كغيره يا تارا
نهضت تارا من مكانها تلقي نظرة على هندامها
بل سأفعل
قالت كارلا برفض
إلى متى يا تارا ؟! لقد رفضت الكثير من الرجال الذي أرادوا قربك هل تنوين أن تبقي عزباء طوال حياتك ؟!
أخذت تارا نفسا عميقا ثم قالت بجدية
غريب أن تتحدثي بهذا الأمر مجددا وأنت تعرفين أسبابي
ربما لأن الوضع هذه المرة مختلف
قالتها بجدية لتستدير تارا نحوها تسأل بدهشة
كيف يعني ؟!
تنهدت كارلا بصمت ثم قال بجدية
لأن هذه المرة الإعجاب لم يكن من طرف واحد ككل مرة يا عزيزتي أنت تبادلينه هذا الإعجاب وربما تبادلينه ما هو أكثر ولا تنكري هذا من فضلك .
إلتزمت تارا الصمت ولم تنكر ما تفوهت به صديقتها التي وقفت تطالعها بثبات لتقول أخيرا بعد لحظات
حتى لو ما تقولينه صحيح فهذا لن يغير من الواقع شيء
ثم جذبت هاتفها وهمت بالتحرك لتجد كارلا تقبض على معصمها فترفع عيناها نحوها لتخبرها بثبات وإصرار
أنت تستحقين حياة طبيعية مع رجل يحبك وتحبينه يا تارا من الظلم أن تقضي عمرك وحيدة بلا زوج وأسرة لا تفعلي بنفسك هذا أرجوك
هتفت تارا ببسمة مريرة
تتحدثين وكأن القرار بيدي يا كارلا
أخذت نفسا عميقا ثم ربتت فوق كفها تخبرها برجاء
اتركيني أذهب لعملي ولا تفتحي هذا الموضوع مجددا من فضلك
ثم اندفعت تغادر غرفتها تتبعها كارلا متوجهة إلى مكان التصوير هناك حيث وجدت المخرج وطاقم العمل في إستقبالها
تبادلت التحية مع الموجودين قبلما تبدأ التصوير ورغما عنها كانت تنتظر مجيئه المتوقع لموقع التصوير بين الحين والآخر
حبست أنفاسها داخل صدرها وهي تراه يطل عليهم أخيرا ليهرع البعض لإستقباله فيمنحهم تحيته الباردة المعتادة قبلما يتجه ببصره نحوها
منحها نظرة شاملة جمدتها لثواني قبلما تستعيد رباطة جأشها بينما ينتبه المصور لشرودها فيتجه نحوها يسألها إذا ما كانت هناك آية مشكلة
تبادلت الحديث معه بينما وقف خالد على مسافة منهما متكئا بجسده على الحائط خلفه يتأملها بحرص بينما عادت هي تنشغل بالتصوير محاولة أن تتجاهل وجوده حوّلها رغم صعوبة ذلك
لمَ يتبقَ سوى لقطة واحدة اليوم
قالها المخرج بينما تقدم أحد العاملين نحوها يعدل خصلاتها بحرص فتشتعل النيران في صدره وهو الذي بقي مكانه يتابعها بتركيز لم يغب عنها ليشعر بضيق شديد وهو يرى ذلك الشاب يعدل خصلاتها بحرص