رواية قلوب تلوذ بالكتمان الفصل الثاني بقلم ساره علي حصريه وجديده

لمحة نيوز

استعدادك لها بهذه الطريقة يشير لعكس ذلك 
تمتمت تارا بتجهم 
توقفي عن طريقتك هذه .. لا شيء غريب في إطلالتي .. أنا انيقة وجذابة كعادتي ..
بالطبع عزيزي ..
قالتها كارلا بسرعة بينما ألقت تارا نظرة أخيرة على نفسها بالمرآة قبلما تتحرك خارجا ..
تقدمت إلى صالة الاستقبال عندما وجدته جالسا هناك ينتظرها لينهض من مكانه حالما رآها وعيناه تتأملانها بنظرة خاصة أشعلت قلبها ومشاعرها بطريقة تجربها للمرة الأولى 
ابتسم لها مرددا بصوت هادئ 
هل نذهب ؟!
أومأت برأسها ليشير لها كي تتقدمه فتسير أمامه يتبعها هو حتى ركبا سيارته فتسأله بنعومة 
أين سنذهب ..؟!
أجاب وهو يدير مقود سيارته 
إلى مطعمي المفضل لكنه بعيد قليلا ..
ابتسمت بتفهم والتزمت الصمت بعدها وهو كذلك بينما كان توترها يتضاعف مع مرور الطريق ..
كان الأمر مختلفا بالنسبة لها هو وهي وبينهما مسافة لا تذكر 
هي حاليا تتعرف على نسخة مختلفة من الرجل الذي بدا لها باردا مستفزا و مغيظا 
رغما عنها شردت به وإنتبه هو لذلك فحافظ على هدوءه وهو يقود سيارته دون أن يلتفت نحوها كي لا تدرك إدراكه لتأملها له 
لا يريد أن يحرجها ولا يعرف حقا متى بات مراعيا لهذا الحد ..
لكن معها كل شيء مختلف 
هو نفسه مختلف معها ..
يتصرف بشكل لا يشبهه يندفع بمشاعره ويراعيها بتصرفاته بل ويتخلى معها عن قناع البرود واللا مبالاة 
نطق فجأة مخرجا إياها من شرودها 
ما رأيك بسماع بعض الأغاني فالطريق يبدو طويلا وأنتِ لا تتحدثين ؟! 
نطقت بتعجب 
منذ متى وأنت تسمع الأغاني ؟! 
هتف ببسمة هادئة 
أخبرتك إنني أسمعها بين الحين والآخر 
تقصد في أوقات فراغك 
قالتها وهي تطالعه بتمعن لتتسع ابتسامته وهو يهتف عن قصد 
ربما تعلمت سماعها في أوقات أخرى أيضا 
سألت بحاجب مرفوع 
وهل ما زلت متمسكا بسماعك للأغاني الأجنبيه والطربية فقط ؟!
هتف بنبرة ماكرة 
كلا ، اكتشفت وجود عدد من المطربين الجدد يستحقون الإستماع أيضا 
سألت بنعومة 
حقا مثل من ؟!
هتف مراوغا 
هناك مطربة صوتها جميل للغاية وتجيد الأغاني الطربية بشدة .
مال قليلا نحوها يسأل وعيناه تتطلعان نحو عينيها بتركيز 
هل تحبين سماعها ؟!
تراجعت إلى الخلف لا اراديا بتوتر وخجل معتدلة في جلستها تخبره ببسمة مكتومة 
لم لا ؟ لنسمعها .
سرعان ما اتسعت ابتسامتها وهي تسمع صوتها ينساب بتلك الأغنية القديمة التي أهدتها لها في تلك الحفلة وعلى ما يبدو إنها تركت آثرا خاصا في قلبه ما زال موجودا حتى الآن 
شردت في الأغنية وفعل هو المثل حتى وجدها تسأل بإهتمام 
أنت أحببتها لدرجة إنك تحتفظ بها في سيارتك 
هتف بإبتسامة جانبية 
نعم ، أسمعها بإستمرار 
أضاف وهو يلتفت نحوها بنظرة سريعة 
حتى إنني إعتدت سماعها دائما وبشكل شبه يومي 
تنهدت بقوة وما يقوله يضاعف من توترها واضطرابها .
انكمشت على نفسها بقية الطريق ملتزمة الصمت تماما وهو احترم ذلك وترك لها المساحة التي تحتاجها من الصمت 
وصلا إلى المطعم الذي وجدته تارا راقيا بجلسة هادئة 
حميمية للغاية 
جلسا على إحدى الطاولات التي حجزها لهما مسبقا قبلما يأتي النادل بالمياه وقائمة الطعام 
اختارا ما يفضلان تناوله ورحل النادل بعدما أخذ طلباتهما ليبقيا وحديهما مجددا وجها لوجه فعاد التوتر يغزو ملامحها وقد لاحظ هو ذلك فمنحها ابتسامة هادئة قبلما يسأل بجدية وبصراحته المعتادة 
لماذا تبدين متوترة بشكل غير مفهوم .؟! لم أعتد أن أراك على هذا النحو 
سألت ببسمة ناعمة 
وكيف اعتدت أن تراني ؟!
واثقة من نفسك لدرجة تجبرني على الإعجاب الشديد بك 
قالها بصدق لتسحب كأس الماء خاصتها وترتشف القليل منه ..
ماذا عليها أن تخبره ؟! إنها تتوتر لأول مرة أمام أحدهم بهذا الشكل ؟!
هي اعتادت على سماع كلمات الإعجاب والإطراء دائما وحاول الكثير الاقتراب منها كما يفعل هو لكنها لأول مرة تكون على هذا النحو من التوتر والاضطراب عاجزة عن السيطرة على مشاعرها فاقدة لثباتها المعتاد حتى ثقتها بنفسها بدأت تتزعزع لسبب غير مفهوم 
ربما لأنك صريحا معي بشكل يجبرني على التوتر ..
قال بعدم تصديق 
هل تصريحي عن إعجابي بك يستدعي هذا الكم من التوتر ..؟!
أضاف عن قصد 
بالتأكيد لست أول من يعبر عن إعجابه بك يا تارا ولا أعتقد إنني أول شخص يدعوك على العشاء 
عادت تجذب كأسها ترتشف منه القليل قبلما تخبره بصدق 
لم يسبق لي أن خرجت في موعد خاص مع أحدهم يا خالد 
طالعها بدهشة لتومأ برأسها وهي تضيف بخفوت 
بالطبع لدي الكثير من المعجبين وتلقيت الكثير من المحاولات للتقرب مني ومعرفتي وغير ذلك لكنني لم أقبل بأي منهم 
سأل وعيناه مأخوذتان بذلك الخجل الذي طغا عليها 
ومالذي تغير الآن ؟!
همست بصعوبة وهي تنخفض بعينيها نحو كفيها المتشابكين 
لم أستطع الرفض كعادتي 
هل تعرفين معنى هذا ؟!
سألها وعيناه تتأملانها بقوة لترفع عينيها المضطربتين نحوه فيضيف بجدية 
معناه إنك تبادليني الإعجاب وربما ماهو أكثر منه يا تارا 
أخذت نفسا عميقا ثم نطقت بجدية 
حتى لو كان ما تقوله صحيحا .. مشاعري هذه لا يجب أن تتطور .
أضافت برجاء 
ليكن هذا العشاء آخر لقاء يجمعنا يا خالد .. من فضلك ..
تمتم بدهشة 
مالذي تقولينه يا تارا ؟! نحن نتحدث عن وجود مشاعر حقيقية بيننا وأنت تطلبين مني عدم اللقاء مجددا ..
قالت بصعوبة 
افهمني ارجوك أنا لا أناسبك ولا أنت لا تناسبني هذه المشاعر ستسبب الكثير من الألام لكلينا يا خالد 
لا تتحدثي نيابة عني من فضلك 
قالها بحزم وهو يضيف عن قصد 
لا يوجد شيء يمكنه أن يجعلني أتراجع عن هذا ليس بعدما أدرك كلا منا شعوره بل وأعترف به أمام الآخر .
أنت لا تعرفني يا خالد لا تعرفني أبدا 
جيد .. دعيني أعرفك جيدا إذا .
قالها ببرود لتأخذ نفسا عميقا ثم تقول بجدية 
لا أريد التسبب بأي أذى لك يا خالد .. لا أريد جرحك ..
هتف باستغراب 
ما سبب حديثك هذا ..؟! كيف ستجرحيني أنا لا أفهم ؟!
تنفس بقوة ثم قال 
مالذي يجعلك تؤذيني وتجرحيني يا تارا ؟! مالذي تريدين قوله لا تتحدثي بالألغاز كوني صريحة معي وتحدثي بوضوح 
بصعوبة نطقت 
أنت لست أول رجل يدخل حياتي يا خالد ..
لوهلة تجمدت ملامحه وهو يسمع اعترافها فيسأل بصعوبة 
ماذا تقصدين بالضبط ..؟!
تنهدت بقوة ثم قالت 
لقد سبق لي الزواج مسبقا يا خالد 
حارث سيخطب سوزان 
هتفت بها حوراء بعدم تصديق لتومأ دينا برأسها وهي تضيف ببسمة واسعة 
مفاجأة ، أليس كذلك ؟!
مفاجأة سيئة .
قالتها بملامح عابسة وهي تضيف بوجوم 
سوزان لا تستحقه وحارث يستحق من هي أفضل منها 
سألت دينا بدهشة 
لماذا
تقولين هذا ؟! سوزان ابنة عمنا ويجب أن تفرحين لها وحارث بمثابة شقيقنا الكبير .. 
لأن حارث بمثابة شقيق لي فأنا لست سعيدة بهذا الاختيار .. سوزان لا تستحقه 
تمتمت دينا بعدم تصديق 
لماذا لا تستحقه ؟! سوزان جميلة ولا ينقصها شيء وهي تساويه من ناحية المستوى المادي والاجتماعي بل وحتى الدراسي 
أكملت عن قصد 
قولي إنك لا تحبينها ولا تريدين لها زيجة جيدة كهذه ..
هتفت حوراء ببساطة 
نعم أنا لا أحبها ولن أنكر ذلك 
أنت لا تحبين أحدا يا حوراء 
قالتها دينا بسخرية بينما عبست حوراء قائلة 
كوني إنتقائية في مشاعري فهذا لا يسيء لي هذا طبعي لا أحب أيا كان 
توقعت عن حديثها وهي ترى والدتها تتقدم نحوهما ثم تسألها بجدية 
ماذا سأقول لخالتك بشأن طلب كريم يا حوراء ..؟! متى ستحسمين قرارك ..؟!
هتفت دينا بعدم تصديق 
أنت لن تقبلي بكريم حقا يا حوراء .. هو لا يناسبك أبدا 
هتفت والدتها بنبرة محذرة 
لا تتدخلي أنت يا دينا كريم ابن خالتك هو عريس ممتاز 
أضافت بجدية 
يكفي إنه وحيد والديه ووالده يمتلك ثروة خيالية 
أضافت تشير لحوراء عن قصد 
ثروة والده كاملة ستكون له لن يشاركها به أحد فكري بهذا جيدا يا حوراء كريم مناسب لك من كافة النواحي ابن خالتك ومناسب لك ماديا واجتماعيا .. 
أنا لا أصدق ما تقولينه يا ماما . ستقبل به فقط لانه مناسب ماديا ووحيد والديه 
قالتها دينا بعدم تصديق لتتفاجئ بحوراء تخبرها 
ولكن ماما معها حق هذه ميزات لا يمكن تجاهلها ..
سأنهض بدلا من سماعي لأحاديثكما المستفزة 
تابعت كوثر رحيلها بعدم رضا قبلما تعود ببصرها نحو حوراء تسألها بجدية 
ماذا قلت ؟! هل أخبر خالتك بموافقتك ..؟!
تنهدت حوراء ثم قالت بتردد 
امنحيني القليل من الوقت ..
ماذا تنتظرين بعد ؟! ألا ترين ما يحدث حولك ؟! حتى سوزان ستتزوج ستتزوج حارث ماذا ينقصك أنت كي تتزوج هي قبلك ومن رجل كحارث ؟! فكري جيدا يا حوراء .. كريم عريس تتمناه أي فتاة لا تخسريه ستندمين حينها صدقيني 
طالعتها حوراء بصمت امتد للحظات وداخلها تدرك إن والدتها محقة في حديثها لتهتف أخيرا أمام إصرار والدتها 
ما تقولينه صحيح لذا أبلغيها بموافقتي يا ماما  
يتبع

تم نسخ الرابط