الخنزير الملياردير كاملة

لمحة نيوز

الفيلا.
قالت بخوف
في ناس دخلت!
وقف سليم.
هذه المرة لم يستند إلى الكرسي.
مشى بثبات نحو الخزانة، وأخرج منها مفتاحًا صغيرًا.
نظر إلى ملك وقال
دلوقتي هتعرفي ليه كنت بعمل كل ده.
فتح بابًا مخفيًا خلف الخزانة.
ظهر ممر ضيق يؤدي إلى مكان آخر.
ادخلي.
وأنت؟
هخلص الموضوع وأجيلك.
هزت ملك رأسها بعناد.
مش هسيبك لوحدك.
نظر إليها للحظة، ثم قال
ملك، دي مش لعبة.
وأنا مش هسيب جوزي يواجههم لوحده.
تغيرت ملامح سليم.
ولأول مرة، ظهرت في عينيه مشاعر لم يستطع إخفاءها.
أمسك يدها.
خلاص... خليكي جنبي.
وبينما كانا يخرجان من الممر، رن هاتف ملك فجأة.
ظهرت رسالة جديدة من رقم مجهول
لو خرجتي من الفيلا مع سليم، أبوكي مش هيشوف الصبح.
توقفت ملك في مكانها.
ثم وصلتها صورة.
كان والدها جالسًا على كرسي، ويداه مقيدتان.
شهقت
بابا!
أخذ سليم الهاتف منها.
نظر إلى الصورة لثوانٍ.
ثم قال بهدوء مخيف
دلوقتي عرفت هو عايز إيه.
سألته ملك
إيه؟
رفع عينيه إليها.
مش الشركة.
أمال إيه؟
أجاب
عايزني أنا.
ثم أضاف
وفؤاد مش اللي ماسك أبوكي.
تجمدت ملك.
مين إذن؟
نظر سليم إلى الصورة مرة أخرى.
الشخص اللي واقف ورا أبوكي...
اقتربت ملك من الهاتف.
وعندما ركزت في الخلفية، ظهر جزء من وجه الرجل.
وضعت يدها على فمها.
مستحيل...
قال سليم
أيوه.
كان الرجل الذي يقف خلف والدها...
هو نفس الرجل الذي كان يحرس ملك منذ يوم زفافها حدقت ملك في الصورة، ثم رفعت عينيها إلى سليم.
الحارس اللي كان معايا طول السنة؟
أومأ سليم.
اسمه حازم. وكان المفروض يحميكي مني ومن أي حد يحاول يقرب منك.
بس إزاي؟
لأنه كان بيشتغل معايا من سنين.
تجمدت ملامح ملك.
يعني هو خانك؟
أيوه.
وفي اللحظة نفسها، جاء صوت من الممر
الحاج سليم!
كان صوت حازم.
ثم تابع
لازم نتكلم.
أشار سليم لملك أن تختبئ خلف الباب.
فتح الباب قليلًا.
ظهر حازم أمامه، وملامحه كانت هادئة بشكل غريب.
قال
اللي برا مش هيأذوا حد لو سلمت نفسك.
ابتسم سليم بسخرية.
وأبو ملك؟
هيخرج بعدها.
صرخت ملك من الداخل
كداب!
التفت حازم ناحية الصوت.
وفي لحظة، أمسك سليم بذراعه وأبعده عن الباب.
لكن حازم أخرج هاتفه بسرعة، وشغّل تسجيلًا.
جاء صوت فؤاد
خد سليم للبيت القديم. البنت مش مهمة دلوقتي.
اتسعت عينا ملك.
كان واضحًا أن فؤاد لم يعد يحتاج إليها.
همس سليم
أبوكي كان مجرد ورقة ضغط.
ثم نظر إلى حازم
وفؤاد ناوي يتخلص منك أنت كمان.
ضحك حازم.
مش هيقدر.
قال سليم
هو قالها بنفسه في التسجيل.
ثم شغّل مقطعًا آخر.
ظهر صوت فؤاد
بعد ما يسلّمني الملفات، خلّص على حازم. محدش يعرف إنه كان شغال معايا.
تغير وجه حازم.
ده... مستحيل.
قال سليم
أهو التسجيل.
جلس حازم على أقرب كرسي، وكأن ساقيه لم تعودا تحملانه.
اقتربت ملك منه.
أنت كنت بتراقبني طول السنة؟
خفض رأسه.
أيوه.
وكنت بتبعت لفؤاد أخباري؟
لم يجب.
وكان صمته كافيًا.
تراجعت ملك عنه باشمئزاز.
ثم قالت
أنا كنت فاكرة إن كل الناس اللي حواليا بتحميني.
رفع حازم رأسه.
أنا غلطت... بس في حاجة واحدة لازم تعرفيها.
إيه؟
أبوك مش في المكان اللي فؤاد قال عليه.
رفع سليم عينيه بسرعة.
فين؟
أجاب حازم
في مخزن قديم تابع لشركة فؤاد... لكن فؤاد نفسه مش موجود هناك.
فين هو؟
صمت حازم لحظات.
ثم قال
رايح يقابل شخص أهم منك ومني ومن ملك.
سأله سليم
مين؟
نظر حازم إلى ملك.
والدتها.
تجمدت ملك.
أمي؟
كانت والدتها قد توفيت منذ سنوات.
أو هكذا كانت ملك تعتقد.
إنت بتقول إيه؟ أمي ماتت من سبع سنين!
قال حازم
الخبر اللي وصلكم وقتها كان كذبة.
شعرت ملك أن الأرض تهتز تحت قدميها.
يعني أمي عايشة؟
أومأ.
ثم أخرج صورة قديمة من جيبه.
كانت الصورة لامرأة تجلس في غرفة مظلمة.
رفعت ملك الصورة بيد مرتجفة.
عرفت وجهها فورًا.
ماما...
قال سليم
لو الصورة دي حقيقية، يبقى كل اللي حصل من البداية كان جزءًا من خطة أكبر.
وفي تلك اللحظة، وصل إشعار جديد إلى هاتف ملك.
رسالة واحدة فقط
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن موت أمك... تعالي وحدك إلى العنوان المرفق.
نظرت ملك إلى سليم.
ثم إلى الرسالة.
لكنها لم تكن تعرف أن الشخص الذي أرسل الرسالة...
كان ينتظرها منذ سبع سنوات
حدقت ملك في الرسالة طويلًا.
كان العنوان لمكان تعرفه جيدًا.
بيت قديم في منطقة شعبية، كانت تزوره مع والدتها وهي طفلة.
همست
المكان ده...
سألها سليم
تعرفيه؟
ده بيت خالتي القديم. بس اتقفل من بعد وفاة ماما.
أخذ سليم الهاتف منها.
مش هتروحي لوحدك.
اعترضت فورًا
الرسالة قالت لوحدي.
وده بالضبط سبب إني مش هسيبك تروحي وحدك.
نظرت إليه.
بس لو ماما عايشة فعلًا...
هنجيبها.
قالها بثقة جعلتها تصمت.
وبعد نصف ساعة، تحركت سيارة سليم في شوارع القاهرة المزدحمة.
كان سليم يقود بنفسه.
نظرت ملك إليه باستغراب.
إنت بتعرف تسوق؟
ابتسم.
بعرف حاجات كتير إنتِ لسه ما اكتشفتيهاش.
رغم خوفها، ابتسمت للمرة الأولى.
لكن بمجرد وصولهما إلى البيت القديم، اختفت ابتسامتها.
كان الباب مفتوحًا.
والغبار يغطي المكان.
دخل سليم أولًا.
خليكي ورايا.
مرا المكان غرفة وراء غرفة.
لا أحد.
حتى وصلا إلى غرفة صغيرة في آخر المنزل.
كانت هناك صورة قديمة لملك وهي طفلة، موضوعة فوق الطاولة.
وبجوارها ورقة.
أخذتها ملك.
كان مكتوبًا فيها
كنتِ في الخامسة عندما أخبروك أن أمك ماتت. لكن الحقيقة أنكِ لم تعرفي حتى الآن لماذا اختفت.
ارتجفت يدها.
ثم ظهر صوت امرأة من خلفها
لأن أمك ما اختفتش... أمك اتخطفت.
استدارت ملك بسرعة.
وتجمدت.
امرأة ترتدي عباءة سوداء كانت تقف عند الباب.
وجهها كان شاحبًا، وعيناها مليئتين بالدموع.
قالت بصوت مرتجف
ملك...
لم تستطع ملك الكلام.
اقتربت المرأة خطوة.
أنا آسفة يا بنتي.
سقطت الورقة من يد ملك.
ماما؟
أومأت المرأة.
وانهارت ملك في مكانها.
ركضت نحوها واحتضنتها بقوة.
لكن سليم لم يتحرك.
كان ينظر إلى المرأة بحذر.
وبعد لحظات، أبعدت المرأة ملك عنها وقالت
اسمعيني كويس. مفيش وقت.
إنتِ عايشة كل السنين دي؟
أيوه.
ليه سبتيني؟
انهمرت دموع المرأة.
لأني لو رجعت لك، كانوا هيقتلوك.
سأل سليم
مين؟
نظرت المرأة إليه.
فؤاد.
ثم أضافت
بس فؤاد مش هو العقل المدبر.
ساد الصمت.
قال سليم
مين إذن؟
نظرت المرأة إلى ملك.
أبوك.
شهقت ملك.
بابا؟!
أومأت أمها.
أبوك كان شريكهم في البداية.
تراجع سليم خطوة.
مستحيل.
قالت
هو اللي ساعد فؤاد في تزوير العقود. وهو اللي سلّمني لهم لما حاولت أفضحهم.
وضعت ملك يدها على رأسها.
يعني بابا كان عارف كل حاجة؟
أكتر مما تتخيلي.
ثم أخرجت الأم ظرفًا قديمًا.
وده السبب الحقيقي اللي خلى أبوكي يطلب من سليم يتجوزك.
فتحت ملك الظرف.
كان بداخله عقد واحد.
قرأت السطر الأول...
ثم شهقت.
كان العقد يثبت أن كل ثروة سليم ستنتقل إلى ملك في حال وفاته، بشرط أن تكون زوجته وقت الوفاة.
رفعت ملك عينيها إلى سليم.
يعني... أبويا ماكانش بيحاول يحميني بس.
لم يجب.
فقالت أمها
كان بيحاول يخلي ثروة سليم تحت سيطرته من خلالك.
وفجأة...
انفجر صوت رصاصة في الخارج.
ثم رصاصة ثانية.
أمسك سليم بيد ملك فورًا.
وقال
إحنا لازم نخرج من هنا حالًا.
لكن أمها هزت رأسها.
فات الأوان.
ومن خلف الباب، جاء صوت فؤاد
ولا واحد فيكم هيخرج من البيت ده تراجعت ملك خطوة، بينما وقف سليم أمامها مباشرة.
صاح فؤاد من خلف الباب
سليم! سلّم نفسك والملفات، والموضوع هينتهي من غير دم.
ضحك سليم بهدوء.
إنت لسه مصدق إني جيت هنا من غير خطة؟
ساد صمت قصير.
ثم سمعوا صوت فؤاد
إنت محاصر.
رد سليم
لأ... إنت اللي محاصر.
فجأة انفتح باب الغرفة بعنف، وظهر فؤاد ومعه رجلان.
لكن قبل أن يقتربوا، أضاءت شاشة صغيرة كانت مخفية داخل الحائط.
ظهر عليها تسجيل مباشر.
وكان واضحًا أن كل كلامهم منذ دخولهم البيت يتم تسجيله.
تغير وجه فؤاد.
قال سليم
أنت بنفسك اعترفت قدام الكاميرات إنك خطفت والدة ملك، وإنك خططت للاستيلاء على أموالي.
صرخ فؤاد
التسجيل ده مش هيثبت حاجة!
ابتسم سليم.
هيثبت أكتر مما تتخيل.
ثم رفع هاتفه.
الشرطة في الطريق.
تجمد الرجلان الواقِفان بجوار فؤاد.
التفتا إليه.
إنت قلت إن مفيش شرطة!
صاح فؤاد
اسكت!

تم نسخ الرابط