قصة النجار والسرير الجديد كاملة

لمحة نيوز

قصة النجار والسرير الجديد كاملة 
أول ما فتحتلي الباب، بصّتلي من فوق لتحت وقالت اتفضل يا معلم السرير مستنيك من الصبح.
وأنا وقتها ماكنتش أعرف إن الجملة دي هتفضل ترن في ودني بعدها بأيام مش عشان معناها اللي أنا فهمته، لكن عشان الحقيقة اللي كانت مستخبية وراها أسرّة
أنا اسمي سامي، عندي 33 سنة، شغال نجار موبيليا وعمري كله بين الخشب والمسامير والورنيش والصنفرة. شغلي خلاني أدخل بيوت كتير، وأشوف ناس من كل نوع ستات تتخانق على لون الدولاب، رجالة تقعد تفاصل في حق المسمار، عرايس تحلف إن التسريحة أفتح من الصورة بدرجتين، وأمهات العرسان اللي شايفين إن أي حاجة ما تمشيش على مزاجهم تبقى شغل نص كم.
وشفت ستات بتتعامل بأدب، وستات بتتعامل بجفاء، وستات بتبالغ في الدلع مع أي صنايعي يدخل البيت، مش حبًا فيه، لكن عشان تحس إنها لسه مرغوبة.
وكنت متعود أفهم الجو بسرعة.
أدخل، أبص، أحدد المسافة، وأشتغل.
لكن اليوم ده
اليوم ده أنا اللي ما فهمتش.
الحكاية بدأت من عند عم لطفي، صاحب المعرض اللي بتعامل معاه.
كان عنده طلبية سرير جديد ومودرن، مقاس كبير، متفصل مخصوص، ومحتاج تركيب في بيت في التجمع. العمال اللي معايا كانوا متوزعين على شغل تاني، فقالليأبواب ونوافذ
خد إبراهيم وروحوا إنتوا ركّبوه، والست مستعجلة. جوزها مسافر وهي عايزاه جاهز قبل ما يرجع.
اكتشاف المزيد
وكومودينو
قصص حقيقية
الكتب
الجملة دي وقتها ما خدتهاش على محمل غير الشغل.
واحدة عايزة تركب سرير قبل ما جوزها يرجع. عادي.
خدنا العربية النص نقل، وحملنا السرير، وطلعنا على العنوان أخشاب وبلاستيك
البيت كان في عمارة شيك، مدخلها نضيف، ورخامها يلمع، وريحتها فيها برفان هادي كده من بتاع العمارات اللي سكانها عايشين في هدوء طبقي مستفز الأثاث
ركبنا الأسانسير أنا وإبراهيم، وهو كان شاب صغير عنده 22 سنة، دماغه فاضية طول الوقت إلا في الأكل والبنات. وقف جنبي وهو بيضحك ويقولأسرّة
أكيد ست من اللي بيفتحوا الباب بالشبشب الحرير ده.
اكتشاف المزيد
روايات عربية
كتب علمية
أدب عربي
قلتله
بطل هبل وركز في شغلك أبواب ونوافذ
ضحك وقال
يا عم أنا بهزر.
طلعنا الدور السادس.
وخبطنا.
الباب اتفتح بعد ثواني.
والله العظيم أول ما شفتها
فهمت إبراهيم كان يقصد إيه.
ست في آخر التلاتينات، أو يمكن أول الأربعينات، لكن من النوع اللي سنه ما يبانش بسهولة. لابسة دريس بيت طويل ناعم، مش مكشوف ولا حاجة،
لكن قماشته وطريقته في الجسم كانوا كفاية يخلوا أي راجل يضطر يثبت عينه بالعافية. شعرها مرفوع بسرعة كده، بس باين إنه متسرح، وريحتها سابقة حضورها.
بصّتلي من فوق لتحت نظرة قصيرة، وقالت بابتسامة خفيفة
سامي؟
قلت
أيوه، تحت أمرك.
قالت وهي بتوسع الباب
اتفضل يا معلم السرير مستنيك من الصبح.
وأنا مش هكذب.
الجملة دخلت ودني بطريقة غلط.
مش لأنها صريحة.
لكن لأنها خارجة من واحدة صوتها هادي، وبصتها ثابتة، وكلامها فيه نبرة مش مريحة أسرّة
دخلنا.
الشقة كانت واسعة، نضيفة زيادة عن اللزوم، وكل حاجة فيها مرتبة بشكل يخوف.
يعني الصالون نضيف، السفرة ماعليهاش حاجة، الستارة متقفلة نص قفلة، والتكييف شغال بهدوء.
البيت من النوع اللي تحسي فيه إن صاحبه بيحب السيطرة.
قالت وهي ماشية قدامنا
الأوضة من هنا.
وأنا ماشي وراها، وإبراهيم شايل جزء من السرير، ودماغي بتقوللي
خليك في شغلك.
دخلنا أوضة النوم.
الأوضة نفسها كانت غريبة.
واسعة جدًا، لكن فاضية نسبيًا.
في دولاب كبير، وكومودينو واحد، وتسريحة بسيطة، لكن المكان اللي السرير القديم كان فيه كان فاضي. يعني واضح إنها بالفعل شالت السرير القديم مستنية الجديد طاولات بجانب السرير
الغريب بقى
إن فيه على الحيطة فوق مكان السرير، صورة كبيرة لراجل.
راجل كبير شوية في السن، بشنب خفيف، لابس بدلة، ووشه جامد.
افتكرت في الأول إنه جوزها.
لكن حاجة في الصورة كانت غلط.
مش صورة متجوزين يحطوها فوق سريرهم.
دي كانت صورة لوحده.
بورتريه.
كأنه أب، أو ميت، أو حد له هيبة خاصة أسرّة
بس أنا ساعتها ما وقفتش عند النقطة دي.
بدأنا نفك أجزاء السرير ونرتبها على الأرض.
قالت
تحبوا تشربوا حاجة؟
قلت
لأ، متشكرين.
قالت وهي بصالي أنا مش إبراهيم
أكيد؟ الجو حر.
قلت
بعد ما نخلص إن شاء الله.
قالت
براحتك.
وسابتنا وخرجت.
إبراهيم أول ما خرجت، بصلي ورفع حاجبه.
وقال بصوت واطي
يا معلم دي مش سهلة.
قلتله وأنا بفرد الخشب
كفاية كلام أخشاب وبلاستيك
قال
أنا ما قولتش حاجة.
لكن بصراحة
أنا كنت فاهم هو بيقول كده ليه.
لأن الست دي من أول لحظة، فيها حاجة زيادة.
مش بتتكسف، مش متوترة، مش بتتعامل بالتعامل المعتاد مع الصنايعية.
هي هادية زيادة، وواثقة زيادة، وبصتها طويلة زيادة.
وكل ده لوحده كان كفاية يخلي أي راجل غبي يفهم إن فيه فرصة.
بس أنا كنت متعلم من زمان إن أكتر حاجة توقع الصنايعي في داهية إنه يصدق خياله.
إحنا بدأنا نركب الهيكل الأساسي للسرير، والست رجعت بعد ربع ساعة تقريبًا، شايلة صينية عليها كبايتين عصير ليا ولإبراهيم أسرّة
حطتهم على الكومودينو، وقالت
أنا قلت تشربوا حاجة على الأقل.
قلت
ربنا يخليكي.
إبراهيم طبعًا كان بيبص في الأرض زي العيل الصغير، وأنا كنت بحاول أركز في الشغل.
قالت وهي باصة لقطع الخشب
هو السرير ده قوي؟
قلت
أيوه، خشب زان، وعليه ضمان كمان طاولات بجانب السرير
قالت بابتسامة غريبة
أصل أنا ما بحبش الحاجة اللي تتحرك من تحت الواحد.
إبراهيم شرق في العصير.
وأنا حرفيًا وقفت مكاني نص ثانية.
هي قالتها بشكل عادي جدًا، لكن الجملة كان فيها إيحاء واضح، أو على الأقل أنا فهمتها كده.
قلت وأنا بمسح إيدي
لأ، اطمني. ثابت.
قالت
أنا بحب الثبات أخشاب وبلاستيك
وبعدين سابتنا وخرجت تاني.
إبراهيم بصلي بعد ما خرجت وقال
ياااااه
قلتله بعصبية
إياك تفهم حاجة غلط. الشغل ونمشي.
قال
يا عم أنا ساكت.
لكن الحقيقة
أنا نفسي بدأت أقلق من نفسي.
لأن الإنسان لما يسمع كلمتين بالشكل ده، خياله بيشتغل غصب عنه، خصوصًا لما يبقى واقف في أوضة نوم ست لوحدها، جوزها مسافر، وهي بتتكلم بالراحة دي.
لكن في نفس الوقت
كان فيه حاجة من أول ما دخلت الأوضة ومش مريحاني.
الصورة.
صورة الراجل اللي فوق مكان السرير أسرّة
كل ما أرفع عيني وأنا بركب أي جزء، ألاقيه باصص ناحيتي.
نظرة جامدة، ثابتة، فيها حاجة تخلي الجو كله تقيل.
وكمان كان فيه تفاصيل صغيرة تانية.
مثلًا
الكومودينو عليه علبة دواء قديمة
وفي الدرج المفتوح سنة، باين طرف سبحة
والحيطة اللي ورا الصورة عليها أثر إطار أقدم وأعرض
وكأن كان فيه حاجة تانية متعلقة واتشالت
يعني الأوضة، رغم إنها نضيفة ومرتبة، كان فيها إحساس مش رومانسي خالص.
كان فيها إحساس حد غايب لكن لسه موجود طاولات بجانب السرير
وده ما كانش راكب مع طريقتها أبدًا.
ست بتتكلم كده، وتضحك كده، وفي نفس الوقت حاطة صورة راجل غريب فوق سريرها، وعندها أدوية وسبحة وآثار حاجات ميتة؟
فيه حاجة ما كانتش متظبطة.
بعد ساعة تقريبًا، إبراهيم قاللي إنه هينزل يجيب شنيور زيادة من العربية عشان اللي معاه سخن.
قلتله
طيب انزل بسرعة.
نزل.
وساعتها
بقيت أنا والست لوحدنا في الشقة.
أنا كنت راكع على الأرض بركب رجل من أرجل السرير، وسمعتها داخلة الأوضة من غير صوت تقريبًا أسرّة
قالت
صاحبك نزل؟
قلت
أيوه، هيطلع دلوقتي.
قالت وهي واقفة ورايا
البيت سكت فجأة.
أنا بصيت لها وقمت وقفة نص نص.
قلت
هو هيطلع حالًا.
قالت وهي تقرب ناحية الصورة المعلقة فوق السرير
إنت متجوز؟
قلت
لأ.
قالت
ليه؟
قلت وأنا بحاول أبان طبيعي
نصيب.
هزت راسها وقالت
يمكن أحسن.
وسكتت.
وقفت جمب الصورة، ورفعت إيدها ومسحت التراب من على طرف الإطار، وقالت
الراجل ده كان بيحب السراير القوية.
أنا افتكرت إنه جوزها.
قلت
ربنا يخليهولك.
بصّتلي.
نظرة طويلة.
وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة وقالت
هو خلاص ما بقاش محتاج حاجة الجملة نزلت باردة إضاءة غرفة
قلت
آسف

تم نسخ الرابط