قصة النجار والسرير الجديد كاملة

لمحة نيوز

بس الجملة دي وجعتني أكتر.
لأنها معناها إن أي حد ممكن يشوفها من بره ويؤلف حكاية، من غير ما يعرف إنها عايشة جوه عزاء طويل أنا افتكرت كل الجمل اللي قالتها من أول ما دخلت
السرير مستنيك من الصبح
أنا ما بحبش الحاجة اللي تتحرك من تحت الواحد
أنا بحب الثبات
أنا بستريح لما يبقى في راجل شغال في الأوضة
بحس المكان مش فاضي
هيبقوا كتير
كلها كانت في ودني أول مرة بشكل.
ودلوقتي بقت بشكل تاني خالص.
مثلًا
ما بحبش الحاجة اللي تتحرك من تحت الواحد
كانت بتتكلم عن سرير المستشفى اللي كان بيترجرج مع كل حركة، وكانت بتكرهه.
أنا بحب الثبات
كانت حرفيًا تقصد الثبات بعد سنين من المرض والتنقل والتدهور.
اكتشاف المزيد
كتب وآداب
ورش عمل
روايات عربية
المكان كان بقاله كتير مستني يتظبط
لأن الأوضة كانت اتحولت لمكان علاج وموت مش مكان حياة.
أنا بستريح لما يبقى في راجل شغال في الأوضة
لأن ده بيرجّع لها إحساس الأب، والناس اللي كانت بتدخل تنقذه.
وأنا
أنا كنت سامع كل ده بعين تانية تمامًا.
وده من أكتر الحاجات اللي كسرتني في القصة.
اكتشاف المزيد
كتب
قصص قصيرة
كتب فلسفية
إزاي الراجل أحيانًا يسمع الست من خوفه أو رغباته هو مش من حقيقتها هي.
قالتلي
ممكن طلب؟
قلت
اتفضلي.
قالت
متقولش لحد في المعرض إني كنت لوحدي.
أنا بصيتلها باستغراب.
قالت
مش عشان حاجة وحشة. لكن عشان الناس بتحب تكمل الحكايات من دماغها. وأنا خلاص تعبت من الحكايات.
والله العظيم الجملة دي كانت سكينة.
لأنها وصفت بالظبط اللي حصل جوه دماغي من أول ربع ساعة.
قلت
اطمني. ولا كلمة.
هزت راسها، وقالت
شكرًا.
وبعدين بصت ناحية السرير الجديد، وقالت بصوت واطيأسرّة وألواح أمامية للأسرّة
أنا أول مرة أدخل الأوضة دي وماخافش.
اكتشاف المزيد
نادي كتاب
سرد قصص
كتابة إبداعية
نزلت أنا وإبراهيم، وركبنا العربية.
أول ما قفلنا الباب، إبراهيم قال
إيه يا معلم؟ في إيه؟
أنا فضلت ساكت شوية.
وبعدين قلتله
أبوها.
قال
أبوها إيه؟
قلت
الصورة بتاعة أبوها. والسرير ده معمول عشان الأربعين أسرّة وألواح أمامية للأسرّة
إبراهيم سكت.
ثواني وبعدين قال
يا نهار أبيض.
قلت
أيوه.
قال
وأنا كنت فاكر
قلت وأنا ببص له
وأنا كمان.
وساعتها حصلت حاجة نادرة.
إبراهيم، اللي طول الوقت لسانه طويل ودماغه في الحتة دي، سكت فعلًا.
وقعد طول الطريق تقريبًا من غير هزار.
أما أنا
فكنت سايق ودماغي شغالة في حاجة واحدة
قد إيه سهل نغلط في الناس.
وقد إيه الإيحاءات اللي بنفهمها من بره، أحيانًا بتبقى جرح داخلي عند الطرف التاني، مش دعوة ولا لعب.
وفي نص الطريق، لقيت موبايل المعرض بيرن.
عم لطفي.
رديت.
قال
خلصتوا؟
قلت
آه.
قال
الست كانت مستعجلة أوي. ربنا يكون في عونها.
قلت
إنت كنت عارف؟
قال
عارف إيه؟
قلت
إن والدها توفى.
قال
آه طبعًا. ما أنا اللي روحت قست الأوضة بنفسي، وكانت قالتلي عايزاه قبل الأربعين. الست صعبانة عليا، أبوها كان راجل محترم وتعب أوي.
أنا سكت.
عم لطفي كمل
ليه؟ حصل حاجة؟
قلت
لأ لأ، مافيش.
وقفلت.
وساعتها حسيت إن الخجل زاد.
يعني المعلومة كانت أصلًا موجودة لو أنا سألت، أو لو ركزت صح، أو لو ما جريتش بخيالي، كنت فهمت من بدري.
لكن الإنسان
لما يشوف واحدة جميلة، لوحدها، في أوضة نوم، وتتكلم براحة
بيحب يكمل الباقي من عنده.
المفروض إن الحكاية تخلص هنا.
لكن اللي حصل بعدها بكام يوم هو اللي خلاني أفتكرها كل ما حد يقول ماهي كانت بتلمّح.
بعد أسبوع تقريبًا، كنت في المعرض، ولقيت الست داخلة.
لابسة أسود بسيط.
وشها أهدى، لكن باين عليه السهر.
دخلت وقالت لعم لطفي إنها جاية تدفع باقي الحساب وتشكرنا.
أنا كنت واقف بعيد شوية، وهي شافتني، وابتسمت ابتسامة هادية جدًا، من غير أي نبرة من اللي أنا كنت فاهمها أول مرة.
قالتلي
السرير مريح.
قلت
الحمد لله.
قالت
أول ليلة نمتها فيه نمت ست ساعات كاملين.
أنا ماعرفتش أقول إيه.
قالت
أنا ما نمتش كده من سنتين.
ساعتها فهمت إن السرير ماكانش معمول لعلاقة، ولا لجوز مسافر، ولا للي خيالي راح له أسرّة وألواح أمامية للأسرّة
السرير كان معمول لها هي.
عشان بعد موت أبوها، ترجع تنام في أوضتها من جديد، وتبطل تنام على الكنبة جنب مريض.
وده لوحده، كان أوجع من أي نهاية كنت متوقعها.
قالتلي قبل ما تمشي
أنا كنت متعمدة أركب السرير قبل الأربعين. عشان مايبقاش أول يوم الناس تيجي فيه للعزاء الكبير، والأوضة لسه ريحتها مرض.
قلت
عملتي الصح.
بصتلي وقالت بابتسامة أوسع شوية
أهو إنت المرة دي فهمت صح.
الجملة دي كان فيها هزار خفيف
لكن أنا احمرّ وشي.
وهي خدت بالها.
وضحكت ضحكة صغيرة، وقالت
ما تقلقش مش أول واحد.
ومشيت.
من يومها وأنا بقيت أخد بالي من حاجة مهمة جدًا.
إن بعض الستات، من كتر ما هما تعبانين، أو قويين، أو متعودين يخفوا وجعهم، بيطلع منهم كلام يحتمل أكتر من معنى.
والراجل، لو داخل من الباب بدماغ معينة، هيفهم المعنى اللي يناسب دماغه هو مش اللي يناسب الحقيقة.
ومش قصدي إننا وحشين.
بس بنستعجل.
نسمع أنا بحب الثبات، فنفكر في السرير.
وهي ممكن تكون بتتكلم عن الحياة.
نسمع المكان مستني يتظبط، فنفكر في الليلة.
وهي ممكن تكون بتتكلم عن الحداد.
نسمع أنا بستريح لما يبقى في راجل في الأوضة، فنفتكر رغبة.
وهي ممكن تكون بتتكلم عن خوف من الفراغ أسرّة وألواح أمامية للأسرّة
والأخطر من ده كله
إنك لو اتبعت أول فهم غلط، هتبتدي تشوف كل حاجة بعده بنفس النظارة.
الروج يبقى دعوة.
الهدوء يبقى تلميح.
النظرة تبقى عرض.
والسكوت يبقى إغراء.
مع إن الحقيقة أحيانًا بتبقى
موت.
أو وحدة.
أو حزن طويل مش لاقي لغة واضحة يطلع بيها.
لحد النهارده، كل ما أدخل أوضة أنام فيها سرير جديد، أفتكرها.
وأفتكر الجملة الأولى
اتفضل يا معلم السرير مستنيك من الصبح.
في أول لحظة، فهمتها كأنها باب مفتوح لحاجة غلط.
وفي آخر القصة، طلعت جملة حزينة جدًا.
السرير كان مستني فعلًا
لكن مش عشان رجل ينام عليه مع ست.
كان مستني وجع يطلع من الأوضة.
ومرض يخرج منها.
وعزاء يمر.
وبنت ترجع تبقى صاحبة أوضتها، بعد ما كانت ممرضة لأبوها فيها.
وأنا لو كنت حكيت لحد نص الحكاية بس، كان أكيد قال
يا عم دي كانت هتاكلك.
لكن الحقيقة
إن الست ما كانتش بتغويني.
الست كانت بتتعلق بأي صوت طبيعي في أوضة مات فيها أبوها.
وده فرق شاسع.
بعدها بفترة، وأنا راكب مع إبراهيم، مرينا قدام نفس العمارة.
بصّ عليها وقال
هي دي الشقة، صح؟
قلت
أيوه.
سكت شوية، وبعدين قال
غريبة الدنيا أنا كنت فاكرها قصة شمال فن الكتابة
قلت وأنا سايق
ماهي دي المشكلة إن اللي باين من بره عمره ما بيبقى الحكاية كلها.
بصلي وقال
طب والسرير؟
قلت
السرير ده ماكانش بداية حاجة
كان نهاية وجع أسرّة وألواح أمامية للأسرّة
وسكتنا.
لأن أحيانًا
أقذر حاجة مش اللي بيحصل فعلًا.
أقذر حاجة
اللي إحنا بنفترضه من نفسنا عن الناس.
لمزيد القصص المشوقة تابعونا على صفحتنا
تمت.

تم نسخ الرابط