قصة النجار والسرير الجديد كاملة

لمحة نيوز

ماعرفتش سكتنا كام ثانية.
وبعدين قالت جملة زودت اللخبطة
أنا بستريح لما يبقى في راجل شغال في الأوضة.
أنا هنا حرفيًا قلبي ضرب.
لأن لو واحدة قالتلك الجملة دي وهي واقفة في أوضة نومها، وجوزها مش موجود، وأنت واقف على سريرها الجديد طبيعي دماغك تروح للغلط لكن الغريب
إن صوتها ماكانش صوت واحدة بتغوي.
كان صوت واحدة بتعترف بحاجة.
قلت بحذر
يعني؟
قالت وهي باصة للصورة
يعني بحس المكان مش فاضي.
وسابتني وخرجت.
أنا فضلت واقف في نص الأوضة، حاسس إني مش فاهم أي حاجة هي بتلمّح؟
ولا بتتكلم من وجع؟
ولا دماغي أنا اللي شغالة زيادة؟
وفي اللحظة دي بالذات، بصيت تاني للصورة.
والله العظيم، حسيت إن الراجل اللي فيها مش زوج بالمعنى اللي أنا كنت متخيله.
كان شكله أكبر من سنها بكتير.
والملامح فيها سلطة، مش ألفة.
وفجأة
فكرة بشعة خبطت دماغي
هو ده جوزها؟ ولا أبوها؟إبراهيم رجع، وكمّلنا شغل.
لكن أنا من اللحظة دي بقيت مركز في كل تفصيلة.
الست بقت تدخل وتخرج كتير، لكنها ما بتدخلش تقف جنب السرير نفسه.
كل ما تقرب، تبقى مسافة كده محسوبة.
لا هي بعيدة أوي، ولا قريبة أوي.
وكل جملة تقولها، تحتمل معنيين.
مثلًا وهي بتبص على ظهر السرير، قالت
هو فيه ناس كتير ما تعرفش تختار الحاجة اللي تريحهم أو وهي بتسأل على لون القماش
أنا بحب الحاجات الهادية من بره لكن مستحملة.
وفي مرة وهي بصّة على الملاية الملفوفة في الكيس، قالت
المكان ده كان بقاله كتير مستني يتظبط.
أنا بصراحة بدأت أتضايق من نفسي.
لأن جزء مني لسه بيلقط الإيحاءات، وجزء تاني بقى متأكد إن في حاجة غلط في الجو كله.
والإشارة الأقوى جات بالصدفة وأنا بركّب اللوح الخلفي، وقعت مني مفكّة على الأرض ودخلت تحت الدولاب.
ركعت أبص أطلعها ولقيت حاجة تانية.
عكاز.
عكاز خشب طويل، مستخبي تحت الدولاب.
وقفت.
وسحبت المفكة.
والفكرة بقت أوضح.
صورة راجل كبير.
علبة دواء.
سبحة.
عكاز.
أوضة فيها آثار إطار قديم.
ست بتقول بستريح لما يبقى في راجل شغال في الأوضة.
وبحس المكان مش فاضي.
كأن الأوضة دي كانت أوضة راجل كبير مش أوضتها هي أصلًا.
اكتشاف المزيد
سرير فردي
أسرّة
وسائد نوم
طب ليه بتركب فيها سرير جديد؟
وليه بالطريقة دي؟
وليه الجو كله فيه إيحاءات، رغم إن التفاصيل تقول حاجة تانية؟إضاءة غرفة
كنت لسه بفكر، لما هي دخلت، ولمحتني وأنا باصص ناحية الدولاب.
قالت بسرعة مفاجئة
بتدور على إيه؟
قلت
المفكة وقعت.
بصت تحت، وشافت طرف العكاز، وساعتها
وشها اتغير.
مش خوف.
مش فضيحة.
لكن حزن تقيل.
قالت
سيبه مكانه.
أنا هزيت راسي، وسكت.
ومن ساعتها، بقى عندي يقين إن البيت ده مش زي ما أنا تخيلت أول ما دخلته.
اكتشاف المزيد
قصص حقيقية
كتب جديدة
روايات عربية
فضل نص ساعة تقريبًا على إنهاء السرير.
إبراهيم كان مركز في الشغل، لكن واضح إنه هو كمان بدأ يحس إن فيه حاجة غريبة، لأن الست بقت أقل كلامًا، وأهدى، وكل ما تفتح بُقها تبقى بتقول جمل مالهاش دعوة بالغواية أصلًا.
فجأة، وهي واقفة عند باب الأوضة، قالت
هو السرير ده يستحمل وزن تقيل؟إضاءة غرفة
إبراهيم بصلي بسرعة، وأنا قلت
أيوه طبعًا.
قالت
يعني لو قعد عليه اتنين تلاتة؟
إبراهيم شرق تاني، وأنا قلت بحذر
يستحمل، مافيش مشكلة.
قالت
كويس.
وبعدين سكتت، وكملت
عشان هيبقوا كتير.
الجملة دي بدل ما تفتح باب قفلته.
هيبقوا كتير.
يعني إيه؟
لو خيال راجل شغال ودماغه وسخة كان ممكن يقولك حفلة، أو لعب، أو مصيبة.
لكن أنا ساعتها، بعد كل اللي شفته، حسيت إن المعنى مختلف تمامًا.
خصوصًا لما بصيت في وشها
ماكانش فيه لمعة.
كان فيه استعداد.
كأنها بتحضر لحاجة.
قلت
حضرتك مستنية حد؟
قالت بعد ثانية
أيوه.
قلت
جوزك؟
قالت وهي بصالي بشكل مستقيم لأول مرة
لأ.
وبعدين خرجت.
أنا وقفت ماسك المفكّة، وحاسس إن ضهري ساقع.
مش لأن في خيانة.
لكن لأن في شيء أكبر.
إبراهيم قال
يا سامي أنا مش مرتاح.
قلت
ولا أنا.
قال
نمشي بعد ما نخلص بسرعة.
قلت
أكيد.
بس الحقيقة
أنا من كتر ما دماغي لفت، بقيت عايز أعرف.
وأثناء ما بنركب آخر لوح، حصلت حاجة حسمت كل حاجة جوايا تقريبًا.
جرس الباب رن.
الست خرجت تفتح.
بعد ثواني، سمعنا صوت رجالة داخلين.
واحد اتنين تلاتة.
أنا بصيت لإبراهيم.
وهو بصلي.
دخل راجلين كبار، ومعاهم شيخ لابس جلابية نضيفة وطاقية بيضا، وفي إيده مصحف صغير.
الهواء في الأوضة اتبدل.
مشهد كامل اتقلب.
الست دخلت وراهم، ووشها ثابت، وقالت بهدوء
خلاص يا معلم؟
أنا قلت
فاضل خمس دقايق.
قالت
تمام. عشان الناس بدأت تيجي.
الناس بدأت تيجي.
هنا أنا حسيت إني قربت أفهم
لكن مش كامل.
الشيخ وقف على باب الأوضة، وبص على السرير، وبعدين على الصورة، وقالإضاءة غرفة
ربنا يعينك يا بنتي.
الست هزت راسها، وما ردتش.
أنا هنا ماقدرتش أمنع نفسي.
قلت بهدوء
هو لو في حاجة نأجل ولا
قالت بسرعة
لأ، لازم النهارده. كان لازم يتركب النهارده.
الجملة دي طلعت من جوه حاجة حقيقية.
مش دلع، مش تلميح، مش لعب.
لازم النهارده.
أنا خلصت آخر جزء بسرعة، وإبراهيم شد الملاية على المرتبة الجديدة.
والست وقفت عند الباب، باصة للسرير كأنها شايفة حاجة غير اللي إحنا شايفينه.
قلت
خلاص كده.
قالت
ممكن ممكن تسيبوا المرتبة من غير مفارش.
قلت
حاضر.
شيلنا الملاية.
السرير بقى مكشوف جديد نضيف أبيض.
وأنا ساعتها أخيرًا
فهمت.
أو بالأصح
بدأت أفهم لما الراجل الكبير اللي معاهم دخل، وقرب من الصورة، ولمس الإطار، وقال
الله يرحمك يا حاج.
الحاج.
والصورة.
والسرير الجديد إضاءة غرفة
والناس اللي بدأت تيجي.
والشيخ.
والعكاز.
وأول مرة حسيت إني عايز أضرب نفسي بالقلم على كل اللي فكرت فيه من ساعة ما دخلت البيت.
لكن الحقيقة ما كانتش اكتملت لسه.
وإحنا بنجمع العدد ونجهز نمشي، الست قالتلي
ممكن دقيقة لو سمحت؟
إبراهيم بصلي، وأنا قلتله
استنى بره.
خرج.
هي وقفت في الأوضة، وأنا واقف عند الباب، حاسس بإحراج شديد من نفسي ومن الجو كله.
قالتلي
إنت من أول ما دخلت فهمتني غلط، صح؟
أنا اتسمرت.
الجملة جات مباشرة جدًا، لدرجة إني ماعرفتش أجاوب.
قلت
أنا لا أقصد
رفعت إيدها وقالت
عادي. كلهم بيفهموا غلط.
الكلمة دي كسرتني.
لأن واضح إنها متعودة على النظرات دي.
نظرات الرجال.
تأويلاتهم.
تفسيراتهم.
خصوصًا لما تبقى ست لوحدها، وصوتها هادي، وشكلها مرتب، وبتتعامل بثبات.
قالت وهي باصة على السريرإضاءة غرفة
أنا آسفة لو طريقتي ضايقتك. أنا من ساعة ما من ساعة ما والدي مات، وأنا مش بعرف أتكلم طبيعي.
قلبي وقع.
والدي.
يبقى الصورة كانت صورة أبوها فعلًا.
مش جوزها.
قلت بهدوء
البقاء لله.
هزت راسها.
وقالت
هو ماكانش بينام على سرير من سنتين. كان نايم على سرير مستشفى حديد. والأوضة كانت أوضة مرض مش أوضة نوم. أنا شلت السرير القديم امبارح وقلت لازم أول يوم يتنضف فيه المكان يبقى بسرير جديد.
أنا سكت.
وهي كملت، وصوتها بدأ يترعش
النهارده الأربعين.
الأربعين.
ساعتها كل قطعة في البازل دخلت مكانها دفعة واحدة.
الشيخ.
الرجالة.
الصورة.
العكاز.
الدواء.
الناس بدأت تيجي.
هيبقوا كتير.
لازم النهارده.
أنا حسيت بخجل صعب جدًا.
قالت وهي بتقعد على طرف الكومودينو
الراجل اللي في الصورة مش جوزي ده أبويا. وأنا ما اتجوزتش أصلًا.
أنا بصيتلها.
قالت
قعدت معاه آخر خمس سنين في نفس الأوضة. كنت بنام على كنبة صغيرة جمب سريره. وكل يوم ناس تدخل وتخرج، دكاترة وممرضين وصنايعية وتمريض منزلي لحد ما بقيت لما ألاقي في راجل بيتحرك في الأوضة بحس إن الحياة طبيعية إضاءة غرفة
الجملة دي رجعت في ودني
أنا بستريح لما يبقى في راجل شغال في الأوضة.
آه.
مش لأن فيها تلميح.
لكن لأن الأوضة كانت أوضة مرض، وصوت الرجالة فيها بقى عندها مرادف إن أبوها لسه موجود.
كملت وقالت
أنا عارفة إن كلامي ساعات بيبان غريب. وناس كتير فهمتني غلط. بس أنا بقالى شهور ما نمتش نوم طبيعي. وكل تفصيلة في البيت دي كانت مرتبطة بأبوي. حتى السرير القديم كان شبه سرير المستشفى.
أنا ما قدرتش أقول غيرأنا آسف أسرّة وألواح أمامية للأسرّة
قالت بابتسامة صغيرة مكسورةإنت ما عملتش حاجة. إنت بس زى اى حد
تم نسخ الرابط