خطيبي قال لأمي: “لسه فاكرة اللي حصل بينا؟

لمحة نيوز

يفتح قضية أبوه.
وكان لازم يخطبني عشان كده؟
أمي سكتت.
وده كان الوجع الأكبر.
في الليلة دي، ما نمتش. فتحت موبايل وشفت كل رسائل كريم.
وحشتيني.
إنتي أماني.
عمري ما دخلت بيت وحسيت إني راجع لروحي غير بيتكم.
أنا بحبك يا مريم.
هل كان بيحبني؟ ولا كان بيحب الطريق اللي يوصله لأمي؟
تاني يوم، رحت الشغل وأنا عيني وارمة. كنت شغالة في شركة تسويق عقاري، مسؤولة حملات إعلانات لمشاريع سكنية. الغريب إن من ضمن عملائنا الجدد كان مشروع تابع لمجموعة السيوفي.
مراد السيوفي.
كنت طول الوقت شايفة اسمه على الملفات ومش واخدة بالي إن الاسم ده هيدخل حياتي كده.
صاحبتي دينا لاحظت حالتي
مالك؟
قلت
اكتشفت إن خطيبي كان داخل حياتي عشان سر عند أمي.
قالت
إيه؟
ماحكتلهاش التفاصيل، بس قلت كفاية. دينا كانت أذكى من إنها تضغط. قالتلي
لو في قضية، لازم محامي. ولو في رجل أعمال كبير، لازم دليل قبل أي خطوة.
دليل.
أمي عندها شهادة بس. بعد 23 سنة، شهادة لوحدها قدام مراد السيوفي ممكن تتفرم.
بالليل، كريم وقف تحت البيت. بعتلي رسالة
محتاج أكلمك خمس دقايق. بعدها لو قلتي امشي، همشي للأبد.
نزلت. مش عشان سامحته. عشان كنت عايزة أسمع كل الكذب دفعة واحدة.
كان واقف جنب عربيته، وشه شاحب، عينه ما نامتش.
قلت
اتكلم.
قال
أنا عرفت أمك من صورة قديمة في ملف أبويا.
ملف؟
طلع ظرف من العربية. جواه صور وأوراق قديمة. شهادة وفاة، قصاصة جريدة عن مقتل محاسب شاب في ظروف غامضة، صورة لأمي وهي صغيرة خارجة من مكتب المحامي نبيل، ومذكرة مكتوبة بخط حسام الدمنهوري.
قال
أمي ماتت وهي بتقوللي أبوك مات عشان قال لا. فضلت عمري كله بدور. من سنتين وصلت لواحد كان شغال حارس في فيلا مراد. قاللي إن في بنت من مكتب محامي كانت موجودة الليلة دي. اسمها نادية. أمك.
قلت
فدخلت حياتي.
أنا كنت ناوي أوصل لها من غير ما أئذيكي.
ضحكت
خطيبة للغرض النظيف يعني؟
غمض عينه
استحق أي حاجة تقوليها. بس أنا حبيتك يا مريم.
قلت
الحب اللي يبدأ بكذبة اسمه فخ.
قال
عارف.
سألته
الجملة اللي قلتها لأمي كنت تقصد تهزها؟
سكت.
جاوب.
قال
آه. كنت عايزها تتكلم. هي كل مرة تشوفني تهرب. وأنا تعبت. أبويا مات، وأمي عاشت مكسورة، وأنا كبرت وكل الناس بتقول القضية اتقفلت. أنا محتاج الحقيقة.
قلت
واستخدمت أقذر جملة ممكن بنت تسمعها بين خطيبها وأمها.
وطيت عينيه.
أنا آسف.
قلت
آسف مش هترجع ثقتي.
مشيت، بس قبل ما أطلع، قال
مراد عرف إني بدور.
وقفت.
كمل
فيه عربية بتراقبني من أسبوع. وفيه حد بعتلي رسالة افتح قبر أبوك وهتدفن جنبه.
حسيت بخوف. مش عليه بس. علينا كلنا.
طلعت البيت، لقيت أمي قاعدة في الصالة، ماسكة مسبحة وبتقرأ قرآن. قلت لها
لو قررنا نشهد، لازم دليل.
قالت
في دليل.
بصيتلها
إيه؟
قامت ودخلت أوضتها، وطلعت علبة صفيح قديمة. فتحتها، كان فيها سلسلة مفاتيح، صورة قديمة، وورقة مطوية بعناية.
قالت
دي ورقة حسام. وقعت منه بعد ما اتضرب. أنا خبيتها في هدومي وأنا خارجة من الفيلا.
فتحت الورقة. كانت صفحة من كشف حساب وتحويلات بنكية، عليها توقيع مراد، واسم شركة تأمين، ومشروع أرض في الساحل، وملاحظة بخط اليد نسخة كاملة عند نبيل عاصم.
قلت
المحامي؟
أمي هزت راسها.
نبيل اختفى بعد الحادث بسنة. قالوا سافر. بس أنا عمري ما صدقت.
بدأنا ندور.
دينا ساعدتني من الشغل، جابتلي بيانات قديمة من الإنترنت عن نبيل عاصم. طلع مكتبه اتقفل من 20 سنة. مفيش عنوان. لكن ابنه طلع محامي مشهور في قضايا الشركات والتعويض، اسمه ياسر نبيل عاصم.
روحت له من غير ما أقول لكريم. مكتبه كان في الزمالك، فاخر، سكرتيرة، قزاز، شهادات على الحيط. أول ما قلت اسم حسام الدمنهوري، وشه اتغير.
قال
الاسم ده مايتقالش هنا.
قلت
يبقى تعرفه.
قال
مين إنتي؟
قلت
بنت الشاهدة اللي أبوك خوّفها وسكتها.
سكت.
طلعتله صورة الورقة. بص لها طويل، وبعدين قال
إنتي عارفة إنك ممكن ما تخرجيش من اللعبة دي سليمة؟
قلت
أنا دخلت اللعبة من يوم ما خطيبي دخل بيتي بكدبة.
تنهد وقال
أبويا ما سافرش. أبويا مات.
إزاي؟
حادثة غرق في مارينا. محدش صدقها، بس محدش قدر يثبت غيرها. قبل ما يموت، سابلي أمانة. قاللي لو في يوم حد جاب اسم حسام ونادية، أطلع الملف.
قلبي دق
الملف موجود؟
موجود. بس مش عندي.
فين؟
في خزنة بنك. ومحتاجة مفتاحين. مفتاح معايا ومفتاح كان مع نادية.
أمي.
رجعت البيت وسألتها عن المفتاح. أنكرت في الأول. بعد ضغط، افتكرت سلسلة المفاتيح القديمة في العلبة. مفتاح صغير مكتوب عليه رقم.
تاني يوم رحنا البنك أنا وأمي وياسر. الإجراءات كانت طويلة، لكن ياسر كان محامي وعارف. الخزنة اتفتحت.
كان جواها ملف أزرق قديم، شريط كاسيت، صور، عقود، نسخ بوليصات تأمين، وتحويلات بنكية تثبت إن مراد كان يستخدم شركات وهمية لسرقة أراضي، تزوير وثائق تأمين، وغسيل أموال. وفي الآخر ظرف صغير عليه اسم حسام.
فتحناه.
كان جواه شريط تسجيل.
ياسر شغله في جهاز قديم عنده في المكتب.
صوت حسام
أنا حسام الدمنهوري. لو التسجيل ده وصل لأي حد، يبقى أنا غالبًا اتقتلت. مراد السيوفي ونبيل عاصم ضغطوا عليا أوقّع على حسابات مزورة تخص مشروع أرض الساحل وبوليصات تأمين وهمية. أنا هقابلهم الليلة في الفيلا. نسخة من الأوراق مع نبيل، ونسخة تانية
الصوت اتقطع شوية.
مع زوجتي في مكان آمن.
كريم لازم يعرف.
لكن قبل ما نكلمه، حصل اللي كنا خايفين منه.
أمي اختفت.
خرجت تجيب علاج من الصيدلية وما رجعتش. موبايلها اتقفل. الجيران قالوا عربية سوداء وقفت قدام العمارة، واحدة ست نزلت كلمتها، وبعدها ركبت.
الدنيا اتقلبت.
اتصلت بكريم وأنا بصرخ
أمي اتخطفت!
وصل في عشر دقايق. أول مرة أشوفه مرعوب بالشكل ده.
مراد.
قلت
لازم نبلغ الشرطة.
ياسر قال
هنبلغ، بس لازم نحمي الملف. لو عرفوا إن الدليل معانا، ممكن يساومونا عليها.
بعد ساعة، جالي اتصال من رقم مجهول. صوت راجل هادي
مريم؟
قلت
مين؟
قولي لخطيبك يلعب بعيد. وأمك هترجع. الملف مقابل الست نادية.
قلت
عايزة أسمع صوتها.
سمعت صوت أمي
مريم، ما
الصوت اتقطع.
بعدها الراجل قال
الساعة عشرة. مخزن قديم في طريق السويس. من غير شرطة.
كريم كان واقف جنبي، وشه متحجر.
قال
أنا هروح.
قلت
وأنا جاية.
قال
مستحيل.
دي أمي.
ودول قتلة.
وأنت دخلت حياتي عشان توصل لليلة دي. يبقى متمنعنيش أشوف نهايتها.
رحنا، بس مش لوحدنا. ياسر كان اتواصل مع ضابط يعرفه، وقدّم بلاغ رسمي مرفق بجزء من الأدلة. الشرطة رتبت تتبع، بس لازم نلعب الدور.
المخزن كان مهجور، ضلمة، ريحة تراب وزيت. دخلنا ومعانا شنطة فيها نسخ من الورق، مش الأصل.
أمي كانت قاعدة على كرسي، إيديها مربوطة، ووشها مجهد. جنبها راجل ضخم، وراهم مراد السيوفي بنفسه.
أول مرة أشوفه قريب.
راجل كبير، شعره أبيض، بدلة غالية، عطر تقيل، وابتسامة هادية. كأنه جاي اجتماع مجلس إدارة مش خطف شاهدة.
قال
بنت نادية. شبهها وهي صغيرة.
كريم اتقدم
أنت قتلت أبويا.
مراد بصله
أبوك قتل نفسه لما افتكر إنه يقدر يقف قدامي.
كريم كان هيهجم عليه، مسكته.
مراد ضحك
نفس الدم الحامي. بس أبوك كان أذكى منك شوية.
قلت
سيب أمي.
قال
الأوراق.
رميت له الشنطة. فتحها، بص بسرعة، وبعدين ابتسم
نسخ. فين الأصل؟
قلت
في مكان آمن. ولو أمي ما خرجتش معانا، كل حاجة هتتبعت للنيابة والإعلام وشركات التأمين والبنوك اللي اتنصب عليها.
مراد قرب مني
إنتي فاكرة الإعلام هيحميكي؟ أنا عندي قنوات. فاكرة النيابة؟ عندي محامين. فاكرة البنوك؟ أنا شريك في نص مشاريعهم.
أمي قالت بصوت ضعيف
هو قتل حسام يا مريم. أنا شفته.
مراد بص لها
وأخيرًا اتكلمتي يا نادية.
ثم ضحك
بس متأخرة 23 سنة.
كريم قال
مش متأخرة طالما لسه عايش.
مراد رفع إيده للراجل اللي جنبه، وكنت حاسة إن النهاية قربت. لكن في اللحظة دي، نور قوي
تم نسخ الرابط