قلبي عدوك... الفصل الأول بقلم الكاتبة / رباب حسين

لمحة نيوز

قلبي عدوك... الفصل الأول
بقلم الكاتبة رباب حسين
الحب؛ كلمة صغيرة تحمل الكثير من المعاني، فحين يسكن الحب القلب يؤسس دولة عشق بداخله، ينبت الزهور بألوانها الزاهية، تنسدل شلالات من الحنان تروي جسدًا غاب عنه نبض القلب، ينسج خيوط تربط القلوب ببعضها بميثاق العهد الدائم، وعود تليها الأخرى؛ وبالنهاية تكتمل الصورة داخل قلب ينبض بالحياة.
فماذا إن كان الكره هو من دخل القلوب أولًا، هل يتحول ذلك القلب العدو إلى قلب يعبق بالحب، أم يظل الإنطباع الأول للقلوب لا يتغير.
عن قصة حب بدأت بظروف لا تنبأ بحب على الأطلاق، لنبدأ رحلة... قلبي عدوك. 
____________________
عند نهاية سطر قديم، نضع ختامه بأيدينا ونبدأ سطرًا جديدًا.
وفي هذا اليوم، كان هناك قلب ينبض بحبه الأول، حب بدأ بنظرات بريئة، خطفت قلبها من بين الضلوع، رسخ بذلك العقل يستحوذ عليه، ترَ صورته ترتسم أولًا أمامها حين تستيقظ من نومها، وآخر وجه تراه قبل أن تغفو هو وجهه.
عامين... تراه من بعيد، تتابع نظراته إليها التي تزداد إعجابًا يومًا بعد يوم، تذهب كل صباح إلى جامعتها كي ترَ نظرته التي تروي دولة العشق التي بقلبها حتى فاض العشق عليها، لاحظها كل أصدقائها، وأصبح عشقها له حديثهن الدائم.
حتى ذلك اليوم... اليوم التي صدع ذلك الحب بما سمع عن لسان صديقتها صافي، حين اقتربت منها وهي تنظر إليه على استحياء، وجلست أمامها لتقطع تلك النظرات، فالتفتت إليها أنين وقالت فيه إيه يا صافي! خضتيني.
صافي بحاول ألحقك يا هانم وإنتي واقعة على الآخر كده في حب أستاذ زياد.
أنين بخجل بس يا صافي بقى، إنتو مش وراكم غير الكلام عني وعنه؟
صافي كنا بنتكلم وبنهزر عادي، وأنا مكنتش معترضة عليه لأنه شبهك، مؤدب ومحترم ومش بتاع لف ودوران زي شباب اليومين دول، لكن لما عرفت وشفت بعيني قلت لازم أقولك وأفوقك من الوهم اللي إنتي عايشة فيه ده.
تبدلت ملامحها ونظرت لها بتعجب وقالت وهم إيه؟!
تنهدت صافي بضيق وقالت إمبارح كنت سهرانة مع أصحابي، وإنتي عارفة أنا بروح يعني أماكن كلاس شوية.
أنين بتهكم قصدك بار يا صافي، مش قولتلك تبطلي تروحي الأماكن ديه، بجد مش عارفة إيه اللي عجبك هناك أوي كده!
صافي حاضر حاضر، بس خليني أكمل، المهم... لما رحت مع أصحابي لقيت بقى مين هناك؟! أستاذ زياد، عمال يرقص ويضحك، حد تاني خالص غير الوش اللي مصدره ده.
أنين بصدمة إنتي بتقولي إيه؟! لأ طبعًا زياد مش كده، هو أنا أول مرة أعرفه، ده صاحبنا من سنتين وعمرنا ما شفنا عليه حاجة، وبصي كده؛ مفيش ولا بنت بتقف جنبه.
صافي طيب ما أنا مش بقف مع شباب في الجامعة خالص، وعلى طول معاكي إنتي والبنات، هل ده يمنع إني ليا أصحاب برا غيركم
وبعدين متنسيش إن بابا زياد شريك في الجامعة ديه، وأكيد العين عليه عشان كده راسم الشخصية ديه قدام الناس، فهمتي.
نظرت بشرود أمامها، عقلها يصدق ما تقوله صافي، فحديثها به شيء من المنطق، ولكن قلبها يأبى ذلك. فقالت بحزم لأ يا صافي، ما يمكن كان فيه مناسبة وراح بس يحتفل هناك، أو حد عزمه وراح، أكيد يعني مش ديه أخلاقه.
صافي ما أنا قلت زيك كده بالظبط، لحد ما سألت الويتر هناك، قالي ده هنا كل يوم.
فتحت عينيها بدهشة، لا تصدق ما تسمع ثم قالت بصوت مرتعش معرفش، بس لأ، مش مصدقة.
صافي خلاص، تعالي معايا النهاردة وشوفيه بنفسك.
أنين باندفاع أجي فين؟! عايزاني أدخل بار يا صافي؟! لأ طبعًا، ده لو بابا عرف يموتني.
صافي وبابا هيعرف منين، قوليله عيد ميلادي وجاية معايا على البيت مش هيعترض، وتيجي معايا بعد الجامعة وننزل سوا، وأصلًا مش هنقعد، مجرد ما تتأكدي أنا هاخدك وأمشي على طول، تمام؟
أنين مش تمام، أنا مش هروح الأماكن ديه، استحالة أقبل.
صافي طيب، خليكي بقى عمالة تحبي فيه وهو داير مع البنات برا، أنا قولتلك الحقيقة ومش مصدقة، بقولك هثبتلك مش راضية، قولي بقى إن إنتي اللي مش عايزة تصدق.
أنين بحزن إنتي عارفة لو كلامك صح ده معناه إيه؟
صافي بحزن عارفة يا حبيبتي، بس بجد مقدرش أشوف حاجة زي ديه ومقولكيش، ولو مش هتصدقي غير لما تشوفيه بعينكي تعالي معايا، مجرد ما هتشوفيه هنمشي على طول، ماشي؟
صمتت أنين تفكر قليلًا، ومع هذا الصراع الذي نشب بين عقلها وقلبها؛ قررت أن تذهب من صافي.
اتصلت بوالدها الذي تلقى المكالمة بعد عدة محاولات، فهو يملك سلسلة فنادق كبيرة، ودائم الانشغال عنها، وبعد وفاة والدتها منذ سنوات وهي تقبع داخل منزلها وحيدة معظم الوقت، وحين تلقى المكالمة وأبلغته أنها ستذهب إلى منزل صافي وربما تتأخر وافق على الفور، فهي قليلًا ما تخرج من المنزل، ويثق بها بشدة.
أنهى عادل المكالمة، والتفت نحو سلوى التي تنظر إليه بهيام، مساعدته الشخصية والملازمة له بكل مكان، ومنذ وفاة زوجته ليلى وهي تحاول أن تكسب قلبه، كان يعارض فكرة الزواج مرة أخرى بعد وفاتها، فقصة حبهما كانت مثال للوفاء والأخلاص، وأنجبت له تلك البريئة أنين، وهي تشبه أمها كثيرًا، وهذا ما جعل حبه لها أضعافًا، لهذا أبى أن يتزوج بعد وفاة ليلى حتى لا تتأثر أنين بالأمر.
وبعد سنوات من محاولات سلوى التي لا تتوقف، رضخ ذلك القلب

تم نسخ الرابط