قلبي عدوك... الفصل الأول بقلم الكاتبة / رباب حسين
المحتويات
بضيق هما خمس دقايق لو مجاش زياد همشي.
اقترب حازم ولحق به آسر، وما أن اقترب ووقعت عينيه على أنين، حتى عقد حاجبيه بتعجب، من يرَ ملامح وجهها يظنها بريئة للغاية، ولكن تلك الثياب لا علاقة لها البراءة، ثم ابتسم متهكمًا وقال لنفسه براءة إيه اللي بتدور عليها في بار يا آسر.
قاطع شروده حديث صافي طيب بدل ما تضحك لوحدك ضحكنا معاك.
نظر آسر لها، ثم التفت إلى أنين التي لم تنظر إليهما على الأطلاق، عيناها تجوب بالإرجاء وكأنها تبحث عن أحدٍ ما، ثم قال لا أبدًا افتكرت موقف كده، عاملة إيه يا صافي؟
صافي تمام، إنت إيه.
آسر كله حلو، مش تعرفينا.
صافي بتردد اه... طبعًا، أنين صاحبتي.
جذبت يدها كي تنظر إليه، وحين التفتت إليه تعلقت عينيها به للحظة ثم قالت أهلًا.
تحدث حازم وهو يشير إليه وإلى صديقه حازم... آسر.
أنين اتشرفت.
آسر اسمك غريب أوي.
أنين اه دايمًا بسمع كده.
آسر بيقولو كل واحد ليه نصيب من اسمه، إنتي مش باين عليكي النصيب ده خالص.
أومأت له وقالت اه جدًا.
ثم التفتت ورأت زياد يدخل المكان، وبصحبته فتاة من الجامعة، وحين وقعت عينيها عليه حلت الصدمة ملامح وجهها، كانت تظنه مختلف... مثلها، كم نسجت من أحلام في خيالها عن وجودهما معًا، كم تعلقت به، كم تمنت أن تكون له، أن يكون هو الحب الأول والأخير، ولكن ما تراه الآن ليس حبيبها، وإنما نسخة مشوهة منه، كذبة عاشت بها وارتطمت بصفعة الحقيقة.
لاحظ آسر نظراتها له، وسرعان ما تلاقت أعينهما معًا، وحين رأها تقف أمامه وآسر يحدق بها بهذه الطريقة، تحولت ملامحه إلى الغضب، واقترب منها دون أن يشعر، ثم صاح بتعملي إيه هنا؟!
وضع آسر يده على صدره كي يمنعه من الاقتراب وقال إيه يا معلم، بتعمل إيه؟! مش فيه رجالة واقفة؟ عيب تدخل تتكلم كده.
نظر زياد إليه باشمئزاز وقال وإنت مالك، هو أنا وجهتلك كلام.
صافي خلاص يا جماعة مش هنتخانق أكيد، ده زياد يا آسر زميلنا في الجامعة.
آسر ماشي ما كلنا أصحاب، ليه بقى يتكلم كده معاها؟
زياد بغضب عشان تخصني، ومينفعش أشوفها واقفة مع أشكال زي ديه واسكت.
اقترب آسر منه بغضب ووقف حازم بينهما سريعًا، فآسر سريع الغضب للغاية وبعد ذلك الحديث من الممكن أن يتفاقم الأمر وقد ينتهي بالمشفى أو بقسم الشرطة، فقال سريعًا بس يا شباب، يا زياد صح؟ زياد... عيب كده، وبعدين إنت بتغلط فينا إحنا ليه، ما هي اللي جاية هنا يعني مش عاجبك إمنعها هي، ولا هي تغلط وإنت تيجي تغلط في الرجالة.
كانت أنين تتابع ما يحدث وهي لا تزال تحت تأثير صدمة وجود زياد هنا مع فتاة أخرى، ولكن حين تحدث حازم انتبهت إليه وقالت مين يمنع مين؟ ومعلش أنا أخصك إنت في إيه يا زياد؟ كنت خطيبي ولا حاجة، وأنا أقف مع اللي أنا عايزاه ومش من حقك ولا أنت ولا أي حد هنا يتدخل.
ثم التفتت إلى صافي وقالت يلا يا صافي.
زياد مش هتمشي غير لما تفهميني، إيه اللي جابك هنا، ومين دول اللي إنتي واقفة معاهم.
وقف آسر أمامه وقال ما قالتلك ميخصكش، مش شايف إن شكلك وحش أوي قدام الناس ديه كلها، هي خلاص خلعت منك وبتشوف غيرك.
أنين بغضب احترم نفسك إنت كمان، إنت إزاي تتكلم عني كده؟!
آسر عايزاني أتكلم على حضرتك إزاي، ما كلنا هنا في الهوا سوا، إنتي واقفة في بار وجاية ولابسة بالشكل ده هيكون ليه يعني؟ ما أكيد جاية تشوفي واحد كده ولا كده تقضي معاه يومين.
رفعت يدها أمامه وكادت أن تصفعه، ولكنه أمسك يدها بقوة ونظر إلى داخل عينيها بغضب وقال إياكي تفكري بس بينك وبين نفسك تعملي حاجة زي ديه.
ظلا ينظران إلى بعضهما البعض بغضب، حتى جذبتها صافي من يدها وخرجت من المكان على الفور.
تتبعهما آسر بعينيه حتى خرجا معًا، ثم قال حازم يلا يا آسر، كفاية كده مشاكل، خلينا نشوف مكان تاني.
آسر أنا هروح، ماما أصلًا عمالة تتصل بيا، هشوف عايزة مني إيه.
ذهب آسر، وجذبت تلك الفتاة زياد من يده كي يذهب معها، وهو ينظر أمامه بصدمة.
دخلت أنين السيارة، لم تتحدث بكلمة واحدة، وقادت صافي السيارة بصمت، حتى قطع ذلك الصمت بكاء أنين، حزنت صافي على هيئته وقالت أنا آسفة يا أنين، مكنتش أعرف أن كل ده هيحصل.
أنين اللي اسمه آسر ده إزاى يتكلم عني كده؟! خلى شكلي قدام زياد وحش جدًا، كنت رايحة عشان أكشفه على حقيقته، جيه الحيوان ده وخلى صورتي قدامه زي الزفت، أنا رايحة أدور على حد أمشي معاه يا صافي؟!
صافي هو آسر عصبي جدًا، ولما بيتعصب بيقول أي كلام، وزياد بصراحة غلط فيهم جامد، بس خلاص متزعليش، هو يعني إنتي هتشوفي آسر ده تاني، ما خلاص.
أنين مش فارق معايا آسر ده، لكن شكلي إيه قدام زياد دلوقتي.
صافي ما يولع زياد، ما هو كمان داخل البار ومعاه بنت تانية وجي يعمل فيها راجل ويقول ديه تبعي، طيب واللي واقفة وراك ديه تبع مين يعني؟ بقولك إيه إنسي الواد زياد ده خالص، ويفهم زي ما يفهم، كده كده هو الخسران.
ظلت تبكي حتى وصلت إلى منزل صافي، ثم أحضرت لها كوب من العصير
متابعة القراءة