قلبي عدوك.... الفصل الخامس بقلم الكاتبة / رباب حسين
قلبي عدوك.... الفصل الخامس
بقلم الكاتبة رباب حسين
استفاقت ببطء، ثقلٌ غريب يطبق على رأسها... جسدها وكأنه لم يعد ملكها، أنفاسها متقطعة وعيناها تُفتحان بصعوبة، تتشبثان بأي ملامح مألوفة حولها، فلم تجد سوى السكون.
صمتٌ مخيف يحيط بها ليس كهدوءٍ مريح بل كهدوء ما بعد العاصفة حين يكون كل شيء قد تحطم بالفعل.
حاولت أن تعتدل فارتجف جسدها، ومرّ شعورٌ بارد في عروقها كأنها تستوعب أو تحاول ألا تستوعب.
نظرت حولها ببطء؛ غرفة لا تشبهها تفاصيل غريبة ورائحة تختنق بها روحها قبل أنفاسها. اتسعت عيناها فجأة وبدأ قلبها يخفق بعنف كأن صدرها لم يعد يتسع له.
شيءٌ ما ليس صحيحًا، شيءٌ ما انكسر ولا يمكن إصلاحه. حاولت أن تتذكر..
البار.. الضحك... الكوب.. ثم، هنا وتذكرت ما حدث، فظهرت الصدمة على وجهها، وظلت تنظر إلى الفراغ الذي يحيط بها، فراغٌ مرعب يبتلع كل شيء بعده، حاولت أن تنهض ووضعت يدها على رأسها بألم، ثم على صدرها كأنها تبحث عن نفسها، عن أي جزء منها لا يزال كما كان. لكن الحقيقة تسللت إليها ببطءٍ قاتل حين لمست جسدها العاري تحت الغطاء، فشعرت وكأنها تُسحب من قاع بحرٍ مظلم إلى سطحٍ لا ترغب في الوصول إليه، سطح الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها... فقدت كل شيء.
انسابت دمعة ثقيلة من عينيها، وهي تهمس بصوتٍ مكسور أنا... عملت إيه... ؟
وحينها وجدت الباب يُفتح ودلف حازم بابتسامة هادئة وقال صباح الخير يا عروسة.
نظرت له بصدمة وقالت هو أنت عملت إيه؟
جلس حازم بجوارها بهدوء، ثم وضع يده على وجهها وقال مالك حبيبتي، مخضوضة كده ليه؟ معملتش حاجة خالص، إنتي مراتي دلوقتي ومفيش حاجة تخوفك.
نظرت له بعدم استيعاب، تشعر أنها بكابوس وكأنها تنتظر أن تستيقظ من نومها، فبدأت تضرب رأسها وتقول بصدمة لأ... لأ ده مش حقيقي، أنا بحلم أكيد.
حازم أنا اللي حلمي اتحقق إمبارح لما بقيتي ملكي، إنتي عارفة إني بحبك ومش عايز حد ياخدك مني، وعملت كده عشان اطمن إنك تبقي معايا على طول، وبعدين إحنا متجوزين والورقة أهيه عندك، معملتش حاجة ولا لمستك غير لما خليتك مراتي الأول، يعني لو كان في نيتي حاجة وحشة مكنتش كتبت الورقة ديه بيني وبينك عشان معملش حاجة غلط، وبعدين متقلقيش يا روحي أول ما نتخرج واشتغل هاجي اتقدملك على طول.
صافي ببكاء كان لازم نستنى يا حازم، لكن اللي حصل ده غلط، إنت ضحكت عليا وكنت قاصد تعمل كده، ودلوقتي مبقاش عندي حلول، ليه عملت فيا كده؟!
ضمها بين ذراعيه وقال متخافيش أنا مش هتخلى عنك ولا هسيبك، أنا أصلًا عملت كل ده عشان تبقي ملكي ومحدش ياخدك مني، إنتي بعيد عليا أوي يا صافي، أنا مليش حد ومش معايا فلوس زيك، كل شغلي مع آسر وبصرف على نفسي، خفت تبعدي عني وتسيبيني، وبعدين إنتي مش قولتي إنك بتحبيني، ليه زعلانة كده من اللي حصل بينا، ولا إنتي مش عايزاني وكنتي بتلعبي وبتتسلي بيا.
صافي لا بحبك، بس مكنش ينفع ده يحصل.
حازم مينفعش لو أنا مش عايزك أو بتسلى بيكي، لكن أنا عايزك وبحبك وهفضل جنبك، بس إنتي خليكي معايا.
هدأت، صدقت الوعود والحديث المعسول، تُرى... هل هو صادق أم هناك نوايا أخرى هي ما دفعته ليفعل ذلك.
كانت تعرف في أعماقها أن هناك خطأ لكن الخوف أجبرها أن تصدق.
____________
في منزل عادل، يجلس على الطاولة بجوار سلوى ثم انضم إليهما آسر، نظر إلى مقعدها الفارغ بحزن، بالرغم من شعوره بالغضب مما قالت له بالأمس إلا أن حزنه تغلب على ذلك الغضب، ولايزال السؤال يطرق داخل عقله، ما السبب في حالتها؟! وعندما يخبره عقله بالأجابة الوحيدة التي تفسر ذلك؛ وهي أنها تحبه، يرفض تصديق ذلك السبب، يقنع نفسها بأنها لم تحب من قبل، قلبها لم يتأثر مثل أفكارها، ومازال قلبها بكر لم يعرف للحب طريق.
قاطع تفكيره صوت عادل وهو يقول إنت رايح الكلية؟
آسر اه يا عمي وهجيب المحاضرات لأنين عشان ميفوتهاش حاجة في الدراسة.
عادل طيب خد عربية أنين، بلاش مواصلات، لحد ما ننزل أنا وإنت نشتري عربية ليك.
آسر لأ... مش عايز عربية، معلش يا عمي بلاش.
عادل يعني نبقى كلنا معانا عربيات وإنت لأ؟! وبعدين مش أنا قولتلك أعتبرني زي أبوك.
آسر وأنا فعلًا بعتبر حضرتك كده، بس عايز أجيب عربيتي بفلوسي، معلش سامحني.
عادل طيب بص، هدفعلك مقدم وإنت تقسط الباقي، اعتبرها هدية مني، ومن غير رفض عشان مزعلش منك.
سلوى خلاص يا آسر بقى، عمك متضايق متتعبوش زيادة.
آسر حاضر، ومتخافش على أنين، بكرة ترجع زي الأول وأحسن كمان.
عادل إن شاء الله، يلا يا سلوى عشان عندنا شغل كتير.
سلوى حاضر، صحيح يا آسر متنساش حفلة تأسيس الفندق بكرة، لو هتعزم حد من صحابك ولا حاجة.
آسر ماشي هعزمهم، إن شاء الله دايمًا في نجاح يا عمي.
ربت على كتفه بابتسامة وغادر المنزل ومعه سلوى، ثم ذهب آسر إلى المطبخ ووصى الخدم بمراعاة أنين حتى يعودو، وأن يعطوها الدواء في الميعاد.
في الجامعة، صف آسر السيارة، وعندما ترجل منها تفاجأ بوقوف زياد بجواره، ثم نظر زياد داخل السيارة يتفقدها، وقال بتعجب هي أنين مجتش؟!
آسر بتسأل عليها ليه؟
زياد هي فين؟ وإزاي معاك عربيتها وهي مش موجودة معاك؟
آسر عادي، خدتها