قلبي عدوك... الفصل السادس بقلم الكاتبة / رباب حسين

لمحة نيوز

قلبي عدوك... الفصل السادس
بقلم الكاتبة رباب حسين
لم يكن يعلم أنه يزرع سم بطيء المفعول في منزله.
سلوى... ليست تلك المرأة الهادئة كما تبدو، ولا الحنونة كما تتقن التمثيل. فخلف ابتسامتها الرقيقة تختبئ حسابات دقيقة، وخلف كلماتها الدافئة نوايا باردة لا ترحم.
هي تعرف كيف تقترب... كيف تحتوي... وكيف تُسقط ضحاياها دون أن تترك أثرًا.
هي لا تهاجم بل تنتظر اللحظة المناسبة ثم تُحرك خيوطها بهدوء وكأنها لم تفعل شيئًا، واستطاعت بمكرها وصبرها على مدار سنوات أن تصل إلى مبتغاها، والآن بقي خطوة واحدة لتحصل على كل شيء.
بعد أن سمعت ما قالته سالي، لمع برأسها فكرة، ثم ذهبت لتقف بجوار عادل لتستقبل الحضور. 
أما زياد فدخل إلى الحفل، وأول من بحث عنه بين الحضور هي أنين، وجدها تقف بجوار آسر فذهب نحوهما وقال حمد الله على السلامة يا أنين، عاملة إيه دلوقتي؟
تعجبت أنين من حديثه معها ولكن آسر لم يترك لها المجال لكي تجيب فقال كويسة، شكرًا.
تنهد زياد وقال هو إنت متضايق مني ليه؟
آسر عشان المفروض لما تدخل تتكلم مع بنت واقفة مع راجل تسلم على الراجل الأول، ديه أصول يعني، وبعدين ديه مش أول مرة تعملها.
زياد أول مرة مكنتش أعرفك أصلًا عشان أسلم عليك، وبعدين كنا في ديسكو وأكيد مش هعتمد أصول في مكان زي ده، بس إنت من ساعتها وإنت كلامك رخم عشان كده مش بوجهلك كلام.
أنين بهدوء وطالما مكان ميمشيش فيه أصول اللي وداك هناك؟
نظرا لها كليهما بتعجب، وقال آسر وإنتي لو عارفة كده إيه اللي وداكي مكان زي ده؟
أنين مش من حق أي حد فيكم يحاسبني بروح فين وباجي منين، ومش مضطرة إني أبرر موقفي قدامكم، وياريت يا زياد تروح تقف مع عيلتك وتبعد من هنا عشان مش عايزة مشاكل في الحفلة كمان، أو ممكن تروح تقف مع سالي اللي عمالة تبصلك من بعيد من ساعة ما جيت وقفت هنا.
تناول آسر المقبلات وقال بهدوء أنا شايف كده برده.
ذهب زياد ووقف بجوار عائلته، ثم اقترب منه خالد وقال مش عايز أشوف البت ديه جنبك تاني.
زياد ديه صاحبتي عادي يا بابا.
خالد ومن إمتى ليك صحاب بنات في الجامعة وبتقف معاهم، وكمان جاية تمسك فيك قدامي، مفيش أدب ولا أخلاق، أنا وافقت على كلامك عن أنين عشان عارف أخلاقها كويس، لكن البنات اللي زي سالي مش هوافق عليها نهائي، فاهم.
ابتسم متهكمًا، فهو يرى أن كل البنات سواء الآن، فقط مجرد أقنعة للشرف. 
وبالجهة الأخرى كانت تالين تراقب آسر من بعيد بشغف، هناك فضول ارتسم داخل عقلها منذ وهلته الأولى أمامها، ولاحظ ذلك أمها حنان فقالت مركزة مع أنين كده ليه؟
تالين ها... لا مش أنين، هو مين اللي جنبها ده أنا أول مرة أشوفه معاها؟
حنان معرفوش، بس اشمعنة يعني؟! ما أنتي طول عمرك بتبصي للشباب كلهم بقرف، اشمعنة ده؟
تالين لا ما أنا قرفانة منهم عادي برده، أصلًا التنس واخد وقتي كله يا ماما ما أنتي عارفة، بس حاسة إني شفته قبل كده، عارفاه من مكان تاني، بس مش فكراه خالص.
أما آسر فكان ينظر نحو الباب منتظر وصول حازم صديقه، ثم نظر نحو أنين التي تنظر أمامها بشرود، وقال مالك؟
أنين مفيش حاجة.
آسر على فكرة أنا بسمع حلو جدًا، وبحب اسمع جدًا، ومستعد في أي وقت تيجي تتكلمي معايا وتحكيلي اللي جواكي، صدقيني مش هتندمي لو جربتي تحكيلي.
أنين أيوه فعلًا مش هندم، ده أنت أول واحد بيجري يقول لبابا كل حاجة عني مجرد ما يعرفها بس.
آسر طيب خلاص، جربيني المرة ديه وأنا مش هقول.
تنهدت ولم تتحدث، فأردف بتحبيه؟!
أنين مبقاش فارق.
آسر هو مش فارق فعلًا، بس ليه متضايقة دلوقتي؟
أنين هو جي يسأل عليا ليه؟ مش خلاص ارتبط بسالي.
آسر متشغليش بالك بيه.
أنين ماشي، بس هو عمال يبصلي من ساعة ما جيه وموترني.
نظر آسر نحوه، فأبعد زياد عينيه على الفور، والتفت بالجهة الأخرى، ثم لاحظ نظرات تالين له، فقال مش ديه تالين خالد لاعبة التنس؟
أنين اه هي، تعرفها؟
آسر اه، كان واحد صاحبي حاول يكلمها في النادي قبل كده، كان حوار بجد، واتدخلت أنا وحليت المشكلة ومن وقتها كنا بنسلم على بعض من بعيد كده، بس من ساعة ما بطلت أروح النادي مشفتهاش، بس بصراحة بت بمية راجل.
أنين أيوه فعلًا، هي أخت زياد، وبنت محترمة جدًا وملهاش في حوارات البنات ديه. 
آسر عقبالك.
زفرت أنين بملل، وقالت أنا هروح أقف مع بابا أحسن، مش ناقصة حرقة دم.
تركته وذهبت بجوار والدها، وندم آسر على ما تفوه به، فهو يراها جميلة وتثير فضوله، عدا ذلك الإحساس الذي يتخلله كلما رأها، يشعر بإنه لا يريد أن يبتعد عنها، ولكن يظل يفكر أن ذلك فقط بسبب مسئوليته تجاهها. 
عاد النظر نحو تالين وابتسم لها، ثم أومأ برأسه ليحيها، فعقدت حاجبيها تحاول أن تتذكر من هو، ثم أومأت له لرد التحية. 
وقفت أنين بجوار والدها، فنظر لها وقال الفستان حلو أوي عليكي.
أنين شكرًا يا بابا، أظن مفيش حد هيجي تاني، يلا عشان تقول كلمتك ونبدأ الحفلة.
ذهب عادل إلى المنصة ووقف أمام الحضور، وبدأ في إلقاء التحية وكلمة الترحيب بالجميع، ثم قال طبعًا كل النجاح ده كان ليا فيه شركاء كتير عشان

تم نسخ الرابط