قلبي عدوك... الفصل السادس بقلم الكاتبة / رباب حسين
كده؟
سالي عشان سألت صافي وقالتلي إنها كانت واقفة معاه في الكلاب قبل ما أبوها يتجوز، يعني هو عرفها من هناك مش من بعد ما أتجوزو، عشان تبقى تصدقني، بس عمومًا براحتك خليك وراها لحد ما تعرف الحقيقة بنفسك، أنا اللي غلطانة إني حبيتك بجد، وفي الآخر لسه بتفكر فيها وهي زي ما أنت شايف، بص بترقص إزاي معاه، عرفت تعمل ده كله إزاى، فوق بقى من الوهم ده وأعرف إن كان مضحوك عليك.
ثم تركته يشتعل غضبًا، والتفت إليهما بعد أن انتهت الرقصة وقام الجميع بتحيتهما، نظرت أنين إلى آسر وهي تضحك، لأول مرة يرى ضحكتها، ثم قالت تحفة، أول مرة أرقص كده.
آسر يليق بيكي تطيري وسط الناس ديه كلها، أجمل فراشة رقصت معاها..
خجلت أنين من كلماته فهربت من أمامه، وهو يطالعها من بعيد، وقف حازم أمامه وقال شفت، دروس الرقص نفعتك أهيه.
آسر يمكن ديه أحسن حاجة عملتها في حياتك معايا، إنت فين وسايب الشغل على دماغي.
حازم كنت بتجوز.
نظر له آسر بصدمة وقال إيه؟! تتجوز!
حازم اه، مالك مخضوض كده؟! صغير أنا على الجواز يعني؟
جذبه آسر وخرج من الحفل، ووقف بالحديقة.
أما زياد فاقترب من أنين بغضب وقال تعالي معايا ثواني.
أنين لأ مش عايزة.
قبض زياد على ذراعها وقال هما خمس دقايق، تعالي ورايا.
خرجا من الحفل أيضًا، ثم التفت إليها وهي تتألم من قبضته وقال أنا عايز أفهم، من حقي أفهم إيه علاقتك بآسر بالظبط.
نفضت يده عنها وقالت وإنت مالك، بتحاسبني ليه، روح حاسب سالي بس، لكن أنا لأ.
زياد غيرانة منها ليه؟ بتحبيني مثلًا فا غيرانة إنها معايا؟
صمتت، ظلت تنظر إليه فقط، فأردف ردي عليا زي ما بكلمك، قوليلي حقيقة علاقتك بيه، أنا كنت فاكر إن إنتي معاه بس عشان يبقى ابن سلوى، لكن عرفت إنك تعرفيه من قبل كده، واللي شفته من شوية بيقول إن بينكم حاجة، طيب كدبتي عليا ليه؟ بتمثلي دور البراءة ليه وتخليني فاكر إن مفيش زيك وإنتي أصلًا أرخص واحدة شفتها في حياتي.
صفعته على وجهه، وقالت بغضب إياك تقول كلمة واحدة غلط في حقي.
وصل صوتها إلى آسر الذي كان يستمع إلى حازم وهو يقص له أمر زواجه، ولكن قاطعه وقال ده صوت أنين.
ركض نحوها على الفور، فوجد زياد يتحدث معها بحدة ويقول إنتي بتمدي إيدك عليا؟! كل ده عشان بواجهك بحقيقتك اللي مخبياها عن الناس كلها، متضايقة إني بقول عليكي كده وإنتي اللي خليتي كل الناس تشوفك كده، إنتي كدابة ومنافقة، كلكم زي بعض، كلكم شمال.
وقف آسر بينهما على الفور وقال عشان كده كنت بتراهن عليها مع أصحابك؟
نظر له زياد بصدمة، ولم تقل صدمة أنين عنه، بل وقفت بجواره ونظرت له وقالت بصوت مكسور يتراهن؟!
آسر أيوه، البيه كان عامل رهان عليكي مع واحد صاحبه، وكسب الرهان لما قاله إنك طلعتي شمال، زي ما هو لسه قايل دلوقتي.
نظرت إلى زياد الذي يفكر كيف عرف آسر بهذا الأمر؟! فقالت إنت كنت مراهن عليا أنا؟! وجي تديني حصة في الأخلاق، ده أنت مشفتش تربية في حياتك، وأنا اللي زعلانة عليك! ده أنا ربنا نجدني منك.
زياد إنتو فاهمين غلط، أنا هفهمك.
آسر أنا شفتك بعيني وأنت بتديله الفلوس، وكمان سمعت كل حاجة إمبارح، أظن كفاية كدب كده، ومش عايز أشوفك جنبها تاني.
لم يذهب وظل ينظر إلى أنين يطلب منها أن تعطيه فرصة ليشرح لها ما حدث، ولكنها رفضت، فدفعه آسر بعيدًا عنها كي يذهب.
غادر زياد والتفت آسر إليها بغضب وقال عجبك كده؟! خليتي واحد زي ده ميسواش يقول عليكي شمال، أنا نفسي أفهم عملتي في نفسك كده ليه؟! ليه مثلتي عليه وعلى الناس كلها، فهميني.
إنهارت أنين، لم تتحمل تلك الاتهامات أكثر فقالت أنا مش بمثل على حد، كفاية بقى ظلم.
آسر متكدبش عليا، أنا شفتك بعيني هناك.
أنين كنت رايحة عشان أكشفه، عشان عرفت إنه بيروح هناك مع بنات ووقتها مصدقتش، رحت هناك عشان أشوف بعيني ومظلموش، بس إنت ظهرت قدامي فجأة وبدأت تتكلم عليا وحش وهو صدقك، إنت السبب في اللي حصل ده كله، لو مكنتش قابلتك هناك كنت عرفت أخرس لسانه، كان هو اللي هيبقى قدامي غلطان، وفي الآخر طلع كل ده رهان، حبي ومشاعري اللي اتداست تحت رجليه عشان يكسب رهان، كفاية بقى ظلم فيا حرام عليكو، أنا مش بمثل، ديه أنا، أنا أنين، مش بتغير ولا حد يقدر يغيرني للوحش، مش عايز تصدق إنت حر، بس سيبوني في حالي بقى.
أخذت تبكي، وهو ينظر إليها بصدمة، هل هي محقة أم لا؟!
وفي لحظة توقف العقل، دموعها أضعفته، فأمسك رأسها ووضعها على صدره حتى تبكي وتخرج ما بقلبها، ثم كسر قلبه تلك الجملة التي قالتها وهي تبكي أنا تعبت من إني دايمًا بتفهم غلط.
لمست حواسه بالكامل، ندم على ما قاله، والآن قد عرف آسر الحقيقة كاملة، والآن أصبح يراها بقلبه وليس عقله، واختفى ذلك الأنطباع السيء.
يتبع....
رباب حسين