قلبي عدوك.... الفصل العاشر بقلم الكاتبة / رباب حسين

لمحة نيوز

قلبي عدوك.... الفصل العاشر
بقلم الكاتبة رباب حسين
كان قرارًا مندفعًا، لم يفكر كثيرًا قبل أن يطلب ذلك الطلب منها، وبرغم ذلك لا يشعر بالضجر أبدًا. هل انجذب لتلك الشخصية المختلفة عن الفتيات اللاتي يعرفهن؟ أم لمس مشكلتها ورق قلبه على حالتها؟ فدموعها أضعفته.
تلك القطرات التي تساقطت من عينيها البريئة كانت أقوى سلاح لهزيمته، ثم أنذره عقله قائلًا هل تهرب من حب أنين بزواجك منها؟
ولكن نفض تلك الفكرة سريعًا، فزواجهما ليس زواجًا بالمعنى المعروف، هو فقط سيساعدها. 
نعم.... سيساعدها في حل مشكلتها كما ساعدته. 
أخرس عقله، وطمئن قلبه، لن نحبها، لن تكون لنا زوجة، بل فقط ليلة واحدة وينتهي كل شيء. 
أما هي؛ فنظرت له نظرة ثاقبة، وكأنها تقرأ أفكاره التي تدور بعقله الآن، بعد أن عاد داخل السيارة وجلس بجوارها، ثم ابتسمت وقالت إنت اندفعت وندمت صح؟
زياد لأ، أنا بس حبيت أساعدك، وزي ما قولتلك لو إتجوزتي حد إنتي متقبلاه هيبقى الموضوع أحسن، وأنا حاسس إن إحنا ارتحنا لبعض، لكن لو مش موافقة خلاص.
قمر متهربش من حبك ليها بغلطة يا زياد، جوازك من واحدة تانية حتى لو محلل فهو هروب من اللي إنت بتمر بيه، يمكن معاك حق إن فتحنا قلبنا لبعض وكل واحد أتكلم عن مشكلته، ويمكن ده حسسنا إن فيه كيميا بينا، بس أنا مش هسمح إنك تدمر حياتك عشاني، وبعدين إنت أصغر مني بكتير ومش شايفة إن صح استغل وضعك لمصلحتي، أنا مش برفض عشان رفضي ليك أو إني مش متقبلاك أو فيك عيب مثلًا، لكن برفض عشانك.
زياد وأنا بعمل كده عشانك، عايز أساعدك في حل مشكلتك، يمكن الطريقة غريبة بس أولادك محتاجين لأمهم، وأظن لو أتجوزنا مش هتحسي إنك بتضحي عشانهم، إعتبري اللي هيحصل بينا حلم وهينتهي.
قمر ساعات بتحلم أحلام وتزعل إنك صحيت منها، يمكن كمان بنقعد نتخيل نهاية للحلم حلوة بعد ما بنفوق من النوم، وساعات بنصحى مفزوعين من حلم وحش، وفي حالتنا ديه هتصحى مش بس مفزوع؛ ده يمكن تصحى خسران حبك لأنين، أصل تخيل لو عرفت إنك سبتها بعد ما عملت حاجة غلط ورحت إتجوزت على طول، نظرتها ليك هتبقى وحشة جدًا.
زياد أعتقد نظرتي ليها أوحش بكتير، بصي؛ أنا كده كده مش هرجع لأنين، الموضوع بينا بقى مقفول ومفيش سبيل للرجوع، فا خليني على الأقل أساعدك.
تنهدت ونظرت أمامها تفكر، هو قرار متسرع ولكن بالنهاية به حل لمشكلتها، ولن يتهمها أولادها بالتقصير بعد الآن، ثم نظرت إليه وهي تشعر بالأسف تجاهه، فقال أنا اللي طلبت وأكيد هتحمل نتيجة طلبي، لو موافقة نطلع على المأذون حالًا.
قادت السيارة وذهبت إلى أقرب مأذون.
عاد آسر وأنين إلى داخل المنزل وهما يضحكان بسعادة، ثم اقترب منهما الخدم يحملون مناشف لهما، أخذ آسر منشفة ووضعها حول جسد أنين وقال اطلعي غيري بسرعة عشان مترديش. 
أومأت له وتوجهت نحو الدرج، وجدت قلبها يشعر بالراحة قليلًا وكل ذلك بفضل آسر، فالتفتت إليه وقالت بابتسامة شكرًا، إنت فعلًا وجودك جنبي نعمة كبيرة، مع إن في الأول مكنتش بطيقك بس طلعت فعلًا حد جميل أوي.
آسر أنا عارف إني ضايقتك كتير، بس كنت شايف إنك ماشية في طريق غلط، وبعدين لما شفتك مع صافي أول مرة ولابسة زيها قولت إنك شبها أكيد، حكمت عليكي غلط غصب عني، لكن دلوقتي إتأكدت إن الكلام اللي كنت بسمعه عنك صح، فا حقك عليا على كل كلمة قولتها في حقك.
أنين أنا خلاص مش زعلانة، بالعكس أنا مبسوطة أوي إن بقى ليا أخ زيك.
كلمة كانت كافية بهزيمته، ارتسمت ضحكة تحمل الألم على ثغره، وحين التفتت لتصعد الدرج خيم الحزن على وجهه، نعم... أنا فقط أخ لها، هي لا تشعر بما أكن لها من مشاعر. نظر إلى الفراغ وتنهد بقوة وقال بصوت مسموع قليلًا ده أنا أبعد من زون الصداقة، أنا في زون الأخوات، إحنا بعيد أوي يا أنين.
صعد إلى غرفته وبدل ثيابه، ثم رمى جسده على الفراش يهرب من تلك الحقيقة التي تلاحقه.
بعد وقت، كانت قمر تفتح باب منزلها وزياد خلفها، وحين أغلق الباب التفتت إليه وقالت هشوف حاجة تلبسها غير الهدوم ديه عشان متبردش.
قال بصوت مرتعش ياريت، أنا بردان أوي.
ركضت نحو الغرفة، ثم بحثت عن ثياب تناسبه وعادت إليه، ثم أشارت نحو الغرفة الأخرى وقالت أدخل غير هدومك هنا بسرعة.
أخذ الملابس سريعًا، وذهبت قمر نحو المطبخ تعد له مشروب دافئ كي يساعده على التدفئة قليلًا، وبعد قليل طرقت الباب ودخلت الغرفة، وجدته بالفراش يدثر جسده تحت الغطاء ويرتعش بقوة، فقالت بقلق شكلك داخل على دور برد شديد، ثواني هجيب غطا أتقل شوية.
ذهبت لتحضره وعادت سريعًا، كانت تحاول أن ترفع من حرارة جسده، وحين وضعت يدها على رأسه وجدت حرارته مرتفعة، نظرت له بفزع وقالت إنت سخن، ثواني هجيب دوا ينزل الحرارة.
زياد حاسس إن بطني بتوجعني.
كانت قمر تبحث عن دواء بأحد الأدراج بجواره ثم قالت عشان اللي إنت شربته النهاردة ده، وديه أول مرة فا طبيعي يحصلك كده، خد بس الدوا وهتهدى.
زياد سامحيني، مكنتش أعرف إني هتعب كده، ولا كان ينفع يحصل كده النهاردة.
قمر متفكرش في أي حاجة دلوقتي غير صحتك، أي حاجة تتأجل عادي.
تناول

تم نسخ الرابط