قلبي عدوك.... الفصل العاشر بقلم الكاتبة / رباب حسين

لمحة نيوز

الدواء والرعشة لاتزال تسيطر على جسده، ظلت قمر بجواره تحاول خفض الحرارة عن طريق الكمادات الباردة، وبعد وقت طويل غفى زياد وهو لايزال يرتعش، وظلت بجواره حتى هدأ ونام بعمق، ونامت قمر على الكرسي بجوار الفراش.
سطعت شمس الصباح، واستيقظ خالد وارتدى ثيابه ثم نزل ليتناول الفطار مع عائلته كالعادة، لم يجد زياد حول المائدة، فقال هو زياد لسه نايم؟
نظرت حنان إلى تالين بتوتر وقالت زياد... مرجعش من إمبارح.
عقد خالد حاجبيه وقال يعني أيه؟ نام برا البيت؟ من إمتى ده بيحصل؟
حنان باندفاع لأ أول مرة، معرفش عمل كده ليه.
خالد اتصلي بالبيه شوفيه فين.
رفعت تالين الهاتف واتصلت به، كانت قمر متكأة برأسها على الفراش بجواره وهي جالسة على الكرسي، ثم انتبهت إلى صوت الهاتف، فأمسكت به دون أن تنظر إليه وتلقت المكالمة وقالت بصوت ناعس ألو.
فزعت تالين ونظرت إلى الهاتف تتأكد من الرقم الذي اتصلت به، ثم أعادت الهاتف على أذنها وقالت ألو... إنتي مين؟
قمر إنتي اللي متصلة.
تالين بخوف هو مش ده تليفون زياد.
انتفضت قمر على الفور ثم نظرت إلى الهاتف الذي بيدها، فتحت عينيها بصدمة حين رأت هاتف زياد، لم تعرف ماذا تقول فأنهت المكالمة دون رد.
نظرت تالين إلى خالد الذي يشتعل غضبًا وقال هي واحدة اللي ردت عليكي؟
أومأت له تالين بالإيجاب وعينيها تدور بكل إتجاه كأنها تبحث عن ملجأ تختبئ به بعيدًا عن والدها الآن، فهي تعرف ما سيحدث.
وقف خالد وصاح عاليًا ابنك باظ يا حنان، شايفة بقى بيعمل إيه؟! بينام برا البيت وستات، يا ترى مخبي إيه تاني؟
الصدمة احتلت وجه حنان، هل هذا هو ابنها زياد حقًا؟! كيف تغير هكذا؟
ثم أردف خالد قائلًا أنا شكيت فيه من بعد ما قالي إنه مش عايز يتجوز أنين، استغربت هو إزاى مش عايز البنت المحترمة ديه، وشكي زاد لما لقيته مع البت اللي اسمها سالي يوم الحفلة.
ثم صمت قليلًا وأردف أكيد البت ديه هي اللي معاه، أنا هعرف أجيبهم، وليلتهم مش معدية.
خرج من المنزل وغضبه مسيطر عليه، وحين وصل إلى الجامعة أمر بإحضار سالي إلى مكتبه وإن لم يجدوها يرسلو له رقم هاتفها، انتظر بمكتبه وهو يتنفس بصعوبة ولا يستطيع التحكم في أعصابه، بعد وقت طرقت سالي الباب ودخلت المكتب، ثم قالت نعم يا دكتور.
وقف خالد أمامها وقال بصوت مخيف فين زياد؟!
سالي بتوتر مجاش.
خالد وإنتي جيتي عشان تبعدي الشبهة عنك، صح؟
سالي شبهة؟! يعني أيه؟
خالد بتهديد بلاش لف ودوران بدل ما ارفضك من الكلية، فين زياد؟ نايم فين من إمبارح؟
سالي صدقني يا دكتور معرفش.
خالد عايزة تقولي إن مش إنتي اللي رديتي على تليفونه الصبح؟!
سالي بصدمة لأ مش أنا، أنا معرفش حتى هو فين واتصلت بيه كتير إمبارح مردش عليا، هو حضرتك كلمته وفيه بنت ردت على تليفونه؟
خالد اه، مين بقى ديه؟ وهو فين من إمبارح؟
نظرت له سالي بحزن وقالت يعني زياد يعرف واحدة تانية، وكمان بايت برا البيت معاها، لأ مش ممكن، زياد ميعملش كده، ما يمكن في مستشفى وممرضة اللي ردت عليك.
خالد ده بقى الحوار اللي متفقين تقولوه قدامي صح؟
سالي يا دكتور أنا مش بكدب على حضرتك، وحقيقي معرفش هو فين.
خالد لو نفترض فعلًا إن كلامك صح، ليه قفلت في وش أخته ومن بعدها عمالين نتصل ومحدش بيرد؟
سالي بتوتر معرفش بجد، أنا معرفش عنه أي حاجة من إمبارح الصبح، لما كنا هنا في الجامعة.
خالد اسمعي كلامي كويس ونفذيه أحسنلك، سواء إنتي اللي كنتي معاه أو لأ أنا مش عايز أشوفك حواليه تاني أبدًا.
سالي لأ اطمن يا دكتور، لو فعلًا زياد عمل اللي حضرتك بتقوله ده فا أنا كده كده هبعد عنه فعلًا.
تركت الغرفة وخالد يجوب بداخلها، أما سالي فلم تعد إلى المدرج وظلت بالخارج تبكي على تلك الصدمة التي اختار قلبها، فبعد ما فعلت كي يصبح ملكًا لها؛ ابتعد عنها الآن أكثر. 
انتهت المحاضرة وخرج أنين وصافي وآسر، كانت صافي تبحث عن سالي التي لم تعد منذ أن ذهبت إلى مكتب خالد، وعندما رأتها ولاحظت بكائها ذهبت نحوها فورًا، وظل أنين وآسر يشاهدان ما يحدث من بعيد دون تدخل.
كانت قمر تقف أمام الفراش وتنظر إلى زياد وهو نائم بتوتر، وهاتفه لم يتوقف عن استقبال المكالمات.
فتح زياد عينيه بإرهاق ولاحظ توتر قمر وهي تنظر إلى هاتفه، اعتدل في جلسته ونظر إلى النافذة فوجد أن الصباح قد حل، لقد قضى الليل خارج المنزل ومن المؤكد أن والده لن يجعل هذا التصرف يمر مرور الكرام. 
أمسك هاتفه كي يستقبل مكالمة تالين، ولكن أوقفته قمر على الفور وقالت بتوتر لأ... استنى متردش.
زياد فيه إيه؟!
قمر أنا... أنا رديت عليها وأنا نايمة بالغلط، إفتكرته تليفوني ومقدرتش أفتح عيني من كتر التعب، ولما قالت اسمك قفلت على طول.
تنهد زياد بضيق وقال تبقى مصيبة لو بابا عرف بالموضوع ده.
قمر فكر هتقولهم إيه قبل ما ترد.
زياد هتكلم مع تالين أفهم الوضع الأول، يمكن بابا معرفش.
استقبل المكالمة وسمع صوت تالين الغاضب على الفور وهي تقول أخيراً رديت.
زياد في حاجة حصلت؟
تالين باستهزاء لأ ولا حاجة، بابا عرف إنك بايت برا ومعاك واحدة، بسيطة خالص.
أغمض زياد عينيه وقال مصيبة.
تالين أنا بجد مش مصدقة، كل الكلام اللي
تم نسخ الرابط