رواية صياد النايا آل حانا الفصل الخامس بقلم الكاتبه آيه العربي حصريه وجديده

لمحة نيوز

رواية صياد النايا آل حانا الفصل الخامس بقلم الكاتبه آيه العربي حصريه وجديده 
بسم الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُون فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبِكَ وكُن مِنَ السَاجِدِينْ واِعْبُد رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينْ .
اللهم إنا نستودعك أهل غزة وكل فلسطين وأهل السودان وسائر بلاد المسلمين ، اللهم
كن لهم عونا اللهم إنا لا نملك لهم إلا الدعاء فانصرهم وثبتهم ووحد صفوفهم يارب العالمين
الفصل الخامس من رواية صيّاد النايا آل حانَا بقلم آية العربي.
هل جربت من قبل شعور الخذلان؟
لاتخبرني عن الوجع إن شُفيت
ولا تحدثي عن الذكريات إن تجاوزتها
فأنا مازلت عالقة بين هذا وذاك،وجاء الخذلان قاطعًا رباط نجاتي الوحيد.
بقلم آية العربي
فلاش باك
قبل يومين
جلس عمار أمام والده في مكتبه بعدما ناداه ليتحدث إليه.
سأله عبد الوهاب يستشيره ليعلم ماذا هم بفاعلون 
دلوك يا عمار إحنا هنجعد مع الحوامدية ونعمل مچلس صُلح على أي أساس ؟ لازمًا نكون رايحين ومعانا قربان جوى يخليهم يحطوا يدهم في يدنا، ونوجف مسألة الدم دي يا ولدي.
صمت الأب لبرهة يفكر وعينيه على ابنه الشارد الذي ينكس رأسه ويشبك كفيه كأنه يفكر،ليسترسل بترقب 
أيوب مش ماحيوجفش إكدة بسهولة، وإني خابر زين إن موضوع الحراسة ده مبجاش على كيفك، والحنوانة ماحيجبلوش دية ولا كفن حيبرد نارهم.
نهض الأب من خلف مكتبه وبدأ يخطو خطوات ثابتة ويفكر، ما يجول في خاطره يدرك جيدًا إن ابنه سيرفضه جملةً وتفصيلًا، لذا أوصد أمامه جميع الأبواب التي يمكن أن يدخل منها.
ولكنه لا يدرك أن عمار يقف أمام ذلك الباب منذ أن رآها في أرضها وتحدته، منذ أن رأى نظرة الكره والقوة في مقلتيها وهي لا تنزاح من عقله، منذ أن انتشل خنجرها وهو يفكر بها، تشبه فرسة جامحة تحتاج لخيال ماهر يروضها وحينها سينتهي عذابه وتهدأ الصراعات القائمة على حياته، لذا تنفس بقوة يستدعي شجاعته لينطق بهذا القرار الذي يعلم يقينًا أن عواقبه ليست لينة وليست صلبة بل مشتعلة بنيران الكره والغضب والخوف، ولكن هذا هو القرار الأقرب لقلبه وعقله ومنطقه، لذا نطق يرفع رأسه يحدق بوالده الذي يواليه ظهره 
النسب يا بوي، القربان هو إني اتچوز بنت الحوامدية، فرحة اخت مؤمن.
تصلب جسد عبد الوهاب فظنها عمار صدمة كلماته، وبالفعل هي كانت كذلك ولكنها صدمة تلاقي أفكارهما سويًا، لتصطدم مخاوفه مع قرار ابنه بين جدران الغرفة الأربعة لذا التفت عبد الوهاب يطالع عمار بثقب فوجد نظرته ثابتة يوميء مستطردًا 
هو دِه الحل اللي ممكن الحاچ زيدان يجبل به، وهنجطع أي محاولة لأيوب، وننهي بجى العداوة دي وعمتي منصورة تتحرر من حصارهم ليها طول الخمس سنين دول .
اتجه عبد الوهاب يعود لمكتبه وجلس يطالع ابنه ويتساءل بترقب 
وانت عندك استعداد تتچوز بتهم؟ خد بالك زين، أخت مؤمن مهياش غلبانة، دي واخدة عهد على نفسها اليوم اللي هتتجتل فيه هيكون يوم چوازها ، إنت كدة نهيت التار وفتحت حرب تانية على نفسك يا عمار، فكر زين.
برغم أن هذه الفكرة التي أتفقا عقليهما عليها إلا أنه يجب أن يكن صريحًا مع نفسه ومع ابنه الذي أردف بتروٍ بعد تفكير وتعمق في جمع التوقعات 
اللي رمانا على المُر يا بوي، إحنا هنجول اللي عندينا ولو ربنا يسر الأمور يبجى يا أهلًا بالمعارك، ولو ماتيسرتش نبجى ساعتها ندور على حل تاني، أو يجتلوني ونخلص من الحكاية الماسخة دي.
نطقها باستهانة يبتسم أمام أعين والده الذي لن يضحي به مهما حدث لذا أردف عبد الوهاب بنبرة صلدة 
اللي يرش أولادي بالمية أرشه بالدم، أني طيب مع الطيب، بس ربنا يكفينا شر الحليم إذا غضب، علشان إكدة أنا رايد الموضوع ده يتحل لإن لو ماحُصلش هتبجى نار واتفتحت ع الكل .
أومأ عمار مطمئنًا ومتباهيًا باحتواء عائلته له بينما استرسل عبد الوهاب بحذر 
لو ده جرارك يبجى على بركة الله يا ولدي، بس الحوار ده هيبجى بيناتنا لحد يوم المجلس، لا امك ولا اخواتك حيعرفوا بيه.
يدرك السبب جيدًا وهذا ما يفضله لذا أومأ دون نقاش يردف 
تمام يا حاچ، توكلنا على الله .
عودة للحاضر.
القى عمار بالقنبلة الموقوتة وسط المجلس لتصعق فرحة في الأعلى وتنظر حولها لوجوه النساء بعدم استيعاب كأنها تتأكد من واقعها وواقع ما سمعته، بينما هب أيوب يستند على عكازه وينهض صائحًا 
أنتوا باين عليكوا مچانين، نسب إيه اللي بتتحدتوا عنيه؟
نهض حسان يحاول إسكات أيوب قبل أن يغضب الجد منه قائلًا من بين أسنانه 
أجعد ياولد أخوي مايصحش إكدة .
نفض عمه واسترسل بهياج غير مباليًا بشيءٍ فهو لن يسمح لهم بهذا النسب مهما يكن 
اللي بيجوله ده ماحيحصلش يا چدي، اللي بينا وبينهم دم مش نسب، وأني مستحيل أجبل اختي تتزوج من جاتل أخوها .
نظر له الجد بحده وانتظر الجميع إسكاته من قبله، ولكنه لم يبُح بشيء لذا التفت أيوب إلى عمه بغضبٍ وتقدم من جده يتابع بشرٍ حينما ظن أن زيدان يستمع إليه 
بأي منطج وعجل يا چدي؟ اللي بينا وبيهم عداوة ليوم الدين، ولو ع النسب إحنا نرچعلهم أختهم ونجطع العِرج ده.
فاض كيل كلٍ من يونس وحسان الذي وقف بدوره ولم يستطع كظم غيظه كإبنه بل صاح في ابن أخيه يردف بحدة 
أيوب، الزم حدك .
دب الجد بعصاه الأرض وسط نظرات عائلة آل حانا، وترقب الجميع، وصدمة فرحة التي أفقدتها النطق، ليرفع رأسه نحو عمار ويردف بصرامة كممت أفواه الجميع 
وأني موافج ، ماعيزش أسمع صوت حد واصل.
نظر في عيني عمار واسترسل بمغزى 
طلبت يد بنتنا، واحنا وافجنا، وادي يدي اتمتدت للصُلح .
مد يده يعرضها على عمار ، لذا أشار له عبد الوهاب ليفعل وعلى محياه رسمت معالم الفرحة بهذا النصر العظيم، كان يعلم أن زيدان يريد صلحًا على عكس حفيديه، يتنفس بعمق وارتياح بينما ينظر مهران لشقيقه جابر بتعجب، فكيف سيتزوج عمار من امرأة تريد قتله؟
أما عمار فخطى يتقدم من زيدان وانحنى يحتوي يده بين كفه ويقبلها ليعلو صوت الرجال وتنهال طلقات الفرحة التي تمنت فرحة لو أنها استهدفتها جميعها وأودت بها صريعة بدلًا عن هذا الكابوس الذي تعيشه، لا تصدق أن قاتل أخاها طلب يدها للتو، وأن جدها قرر تزويجها من أكثر رجلٍ تكرهه على هذه البسيطة.
حدج أيوب عمار بنظرة حادة كادت أن تُفجر مقلتيه من شدتها، ونظر حوله لوجوه الجميع وهو يرى مباركتهم تنزل على جسده كسوطٍ لاسع، ولم يحتمل أن يظل هنا أكثر لذا اندفع يغادر القصر ويترك الجميع ليراه زيدان ويشير إلى يونس أن يتبعه .
بينما رفع عمار رأسه تلقائيًا فالتقت عيناه بها، تقفن النساء حولها تطلقن الزغاريد وهي لا تسمعهن ولا تراهن، بل سلطت أنظارها عليه في تحدٍ مرير وضاقت الدنيا بها واسودت من حولها، لتشعر أنها لم تعد بين بشرٍ بل تقف

تم نسخ الرابط