رواية صياد النايا آل حانا الفصل الخامس بقلم الكاتبه آيه العربي حصريه وجديده
بأولادها.
رأتهم يترجلون من السيارة ويسبقهم والدهم فتسائلت بنبرة عالية
عملتوا إيه يا حاچ عبده؟ طمنوني أني جاعدة على أعصابي .
يدرك جيدًا أن ما ستسمعه لن تقبل به لذا نطق بتريث
اصبري علينا يا أم مهران لما ناخد نفسنا .
سلطت عينيها على ابنها عمار الذي يطرق رأسه ويرفض مواجهتها بنظراته،بينما تقدم مهران يدخل قبلهما ويصعد لغرفته ليبدل ثيابه ويسرع نحو الشركة،أما جابر فتحرك نحو الحديقة الخلفية ليجري اتصالًا ما .
نظرت لزوجها وهو يدخل ويتجه يجلس على مقعده الذي يحتل وسط المجلس واتجه عمار يجاوره بتوتر، لتتحرك وتجلس قبالتهما وتصيح بعلو
چهزوا الوكل يا رتيبة .
قالتها وعينيها توزع نظرات ثاقبة بين زوجها وولدها لتستطرد متسائلة
عملتوا إيه؟طمنوني؟
رفع عمار رأسه وثبت أنظاره عليها ينطق بثبات ظاهري
تم الصُلح ياما،وطلبت يد بنتهم فرحة للچواز .
دبت كفها في صدرها تصيح بصدمة
يا مُري .
في الخارج وقف جابر ينتظر ردها على اتصاله، لم تجب في المرة الأولى ، لذا ابتسم يهز رأسه استنكارًا ثم كرر الاتصال لتجيبه بعدها قائلة بنبرة رسمية بحتة
مساء الخير يا فندم، مع حضرتك ريم البسيوني سكرتيرة مكتب مستر معتز النعماني، هو بيبلغك إنه في انتظارك .
ابتسم بمكر وصوب نظراته المتحدية نحو اللا شيء يجيبها بنبرة رجولية رصينة مؤثرة يبرر لها
مساء الورد والياسمين يا أنسة ريم، حجك عليا إنتِ رنيتي وأني كنت مع العيلة في مكان عام ماعرفتش أرد عليكي وجتها.
ابتسمت ولانت ملامحها وشيئًا ما داخلها عفا عنه لذا نطقت مبتسمة بنبرة لينة
حصل خير، تقدر تيچي تقابل مستر معتز كمان ساعة .
نظر في ساعة يده ونطق مرحبًا بنبرة خبيثة
هاچي طبعًا، أني كنت مستني اتصالك ده، كمان ساعة وهكون عندك بإذن الله.
أومأت تردف بهدوء
في انتظارك .
أغلق معها وتحرك مسرعًا نحو الداخل ليبدل ثيابه ويذهب إليها .
حينما دلف وجد والدته حزينة ومتعجبة وغاضبة في آن، تطالعهم باستنكار كيف طلبوا هذا الطلب، وعبد الوهاب يحاول إقناعها قائلًا
هي دي الحاچة الوحيدة اللي زيدان جبل بيها ووجفنا التار يا صابحة، ماعيزش بجى حديت كتير .
نطقت باستنكار وخوفٍ
كيف يعني يا عبده؟ إنت چبتله حية تنام في حضنه؟ يعني أني كان نفسي أفرح بولدي واچوزه تجوم تطلبله أكتر واحدة بتكره ونفسها تموته؟ بأي عَجل ده يعني؟
طالعها بنظرات لائمة وكاد أن يتحد ولكن عمار أسرع يردف بتروٍ
ياما ده قراري لحالي، النسب هو الحل الوحيد، وبعدين متخافيش على ولدك جوي إكدة، إنتِ خابرة زين إني ماحسمحش لحرمة تجتلني، ولا عنديكي شك؟
تنفست بعمقٍ ونظرت لهما وهي تهتز توترًا وقلقًا ثم التفتت تلمح جابر وهو يمر بلا مبالاة فصاحت توبخه وتلقي بغضبها عليه
وانت بتتسحب إكدة ورايح على فين؟ تلاجيك كنت عارف ومخبي عني، ماشي يا چابر حسابك معايا بعدين .
توقف مكانه وطالعها مستنكرًا يصيح
اللا؟ وأني مالي ياما؟ ماعندك ولدك أهو اللي فاجئنا كلياتنا هناك، أني طالع أغير خلجاتي علشان عندي مشوار مهم.
تحرك يستأنف طريقه لتصيح مجددًا بتوبيخ بينما عينيها مسلطة على عمار الذي لا تحتمل توبيخه
لا رايح ولا چاي غير لما نتغدا، جبتولي الضغط يا أولاد الحنانوة.
استغفر عبد الوهاب بينما سرق جابر خطواته متجاهلًا، لينهض عمار ويتجه إليها وجلس يحتويها ويسترسل بنبرة لينة حنونة ممازحة كعادته
أني راضي ذمتك، إنتِ مصدجة إن فيه واحدة تجدر تدخل الجصر دي وتجتلني وانتِ موچودة؟
التفتت تحدجه لتلمح شيئًا من السعادة يحتل نظراته، تلك السعادة التي انطفأت من عينيه لسنوات، السعادة التي تجبرها على التمهل لذا مطت شفتيها تستغفر وتلف وجهها عنه ثم عادت مجددًا تردف بنبرة خافتة لينة متناقضة لنبرتها منذ قليل
جبل ما تفكر حتكون روحها في يدي، بس دي هتبجى مرتك يا ولدي، هتنام جارك في سرير واحد وهتجبى أجربلك مني، لازما أخاف يا عمار.
رسم كلامها في عقله فكونت لوحة شرد ينظر لها للحظات قبل أن يبتسم وينطق بيقين
سبيها على الله، اللي ربنا كاتبهولنا هنشوفه مهما حُصل، ماتزعليش نفسك بجى علشان ضغطك .
استطاع أن يجعلها تتراخى وتتخلى عن غضبها لينظر لها عبد الوهاب باستنكار قائلًا بغيرة واضحة
هديتي دلوك؟ كن مابجاش ليا معزة في جلبك بعد ما الواد ده أخدها كلياتها،أني جايم أشوف بتي حبيبتي .
قالها وهو ينهض ليستفزها فنطقت بنبرة عشقٍ وغيرة تتوارى بين جدران هدوءها
بتك بتغير خلجاتها ماتروحش دلوك، تعالى جاري علشان رتيبة حتچهز الوكل أهو.
ابتسم وعاد يجلس ويتحمحم وينظر نحو عمار نظرات ذات مغزى والآخر شرد يفكر في أمره وما هو مقبلًا عليه
في غرفة مهران .
كان يقف أمام المرآة يهندم حاله ليذهب لشركته ، استيقظ صغيره وأصدر صوتًا فالتفت يطالعه ويبتسم ثم تحرك نحوه ودنى يقبله وينطق ممازحًا وهو يميل عليه ويناغشه
كل ده نوم يا راچل؟ مش تجوم بدري عاد وتشوف مصلحتك كيف أبوك؟ يالا فوج إكدة وانزل علشان تاكل وتاچي معايا الشركة .
ابتسم الصغير ونالت إعجابه كلمات والده ومداعبته له ورفع يده يشبكها في أنفه فحاول مهران التملص مبتسمًا ونجح ينهض ليجد أمامه نهاد خرجت لتوها من الحمام، ترتدي منامة حريرية ابتعاتها خصيصًا له بتوصية من نوارة، لونها كريمي، تنساب بنعومة بالغة لتكشف عن ذراعيها ومقدمة صدرها، وعصجت خصلاتها على شكل ذيل حصان فباتت تشبه المهرة البيضاء .
وقفت أمامه تحدق في عينيه التي تتفحصها وسألته بابتسامة وهي تخطو نحوه بدلال
إيه رأيك؟ اشتريتها النهاردة، وفيه كمان غيرها، حفرچك عليهم بعد دي.
كانت بالفعل جميلة، ناعمة، متوردة، تنتظر منه حبًا، ومتعطشة لرأيه لذا ابتسم ونطق بصدق يحاول أن يبدو متوازنًا
چميلة جوي، لايجة عليكي صُح .
ابتسمت ونظرت لصغيرها الذي يمكث في مهده وينشغل مع الكرات المعلقة أمامه لذا عادت تحدق بزوجها وتضع كفيها على قلبه قائلة بنبرة حالمة والحب يفيض من مقلتيها
كنت عارفة أنها حتعچبك، خليك إهنة النهاردة، ماتروحش الشركة.
تحمحم يحاول التحرر من سطوة حبها، تناقض داخلي بين عقله ومشاعره لذا نطق معتذرًا
لازمًا أروح النهاردة، ماينفعش أني وعمار مانروحش .
حزنت ولكنها لم تبدِ ذلك بل ابتسمت توميء وابتعدت تتساءل حينما تذكرت
صُح عملتوا إيه عند الحوامدية؟
برغم تعجبه من نسيانها لهذا الأمر ولكنه يدرك طباعها لذا أجابها وهو يلتفت ويستل ساعته يرتديها
عمار طلب يد بنتهم، وتم الصُلح.
شهقت ونطقت بتعجب
وه؟ كيف ده؟ حيتچوز فرحة؟
التفت يطالعها ويوميء بصمت ولم يشاركها رأيه أو تعجبه لتستطرد بضيق
معجول؟ فرحة بنت الحوامدة تدخل جصر آل حانا؟
رفع نظره يطالعها بترقب وكاد أن يستفهم مقصدها ولكن صدح هاتفه باتصالٍ فالتقطه ونظر ليجده رقمًا لمجهول ففتح الخط يجيب
ألو؟
أجابته تيا بنبرة حماسية
مساء الخير، أستاذ مهران آل حانا؟
بدى الشرود على ملامحه ونطق مستفهمًا
أيوة مين؟
أجابته بانفراج
أنا تيا بدران، اتقابلنا على المركب ؟ إنت نسيتني ولا إيه؟
نظر إلى نهاد التي تترقب بنظراتها لذا نطق بهدوء يخفي توتره
أيوة اتفضلي!
أحبطها بنبرته ولكنها نطقت بنبرة بدت منكسرة
أنا عرفت مكان عيلتي، بس بصراحة خوفت أروح لهم لوحدي، قلت يعني لو ممكن تيجي معايا؟
علا الاستنكار أساريره وتفاجأ من طلبها لذا تحمحم ونطق ليتحرر من نظرات نهاد ومن طلبها المفاجيء
معلش هكلمك وجت تاني .
أغلق معها ودس الهاتف في جيبه ثم تحرك نحو صغيره يقبله واعتدل ينظر إلى نهاد التي وقفت تسأله بترقب نظرًا لاعتيادها على اتصالات من هذا النوع
مين دي يا مهران؟
نطق يوضح دون النظر لها ويدعي انشغاله بجمع أغراضه
دي بنت أمريكية تبع الفوچ السياحي، أبوها الله يرحمه كان من إهنة ولما مات نزلت تسأل عنيهم وكانت محتاچة مساعدة لإنها صغيرة وماتعرفش حاچة إهنة .
أومأت تفكر ولكنه استرسل بعدما جمع أغراضه
لو احتچتوا حاچة كلموني .
نطقها وأسرع يغادر وترك عقلها منشغلًا بهذا الاتصال .
انتهت المحاضرات
وقفت مودة تفكر مرارًا وتكرارًا هل تذهب إليه وتستفهم منه نقطةً ما لم تفهمها بشكلٍ جيد، أم لا تفعل خوفًا من ظنها تتودد إليه كما تفعلن الأخريات؟
هي لا تحب أن توضع في هذا القالب ولكنها بالفعل لم تستوعب إحدى النقاط الهامة، وربما شيئًا ما بداخلها يشتهي التحدث معه ولكن شهوتها مغلفة بالخجل والقلق .
أوقفنه مجموعة من الفتيات عن عمدٍ، تتحدثن معه، بينما هو جاد وثابت يوضح لهن بجدية ما جئن للسؤال عنه.
لمحها تخطو باتجاهه على غير عادة، فتشتت تفكيره ولم يعد يشرح بشكلٍ جيد، لذا تحمحم وأردف بهدوء ثابت
كفاية كدة يا بنات، بكرة هعيد شرح الجزء ده تاني.
أومأن بإحباط ولكنهن ابتعدن عنه تضحكن بلا سببٍ، بينما هي شعرت بالتردد بعدما اقتربت لذا حاولت الهرب لكنه أوقفها يتساءل بترقب
أنسة مودّة؟ كنت عايزة تسألي عن حاچة؟
توقفت تطالعه وعم التورد ملامحها وأسرعت تنطق بتوترٍ وهي تشير على مدونتها، ظنًا منها أنها تخفيه عنه
أيوة فيه، الجزء ده مافهمتوش قوي، حضرتك تقصد إن طبيعة الوعي مرتبطة ببداية الحياة؟
لا إراديًا وجد نفسه يسبح في عينيها الزيتونية أثناء سؤالها وحينما توقفت ورفعت أنظارها له توترت أنظاره وتحمحم يجيب برسمية
أنا عارف إن الموضوع معقد شوية والشرح يطول في المسألة دي علشان كدة بكرة بإذن الله هعيد شرح الچزء ده تاني، ماتقلقيش.
أومأت وشعرت بشيءٍ من الحنان في نبرته، لذا ابتسمت بخفة بينما تكاثرت الأقاويل من حولهما من قبل زميلاتها اللاتي نظرن لهما بغيظٍ وغيرة، كادت أن تشكره وتتحرك ولكنها لمحت سيارة تعلمها جيدًا تتوقف أمام الجامعة ويطل من نافذتها شقيقها يحدجها بنظرة استكشافية قبل أن تتجهم ملامحه، لذا تملكتها الريبة ونطقت بتوتر وهي تسرع خطاها نحو السيارة
تمام، عن اذنك.
لمح تبديل لون وجهها وأدرك ريبتها لذا التفت ليجدها تسرع وتستقل سيارة أحدهم الذي بدوره تحدث إليها بطريقة فجة وأدار المحرك وانطلق، ليدرك أن هناك شيئًا ما يحدث خلف الأقنعة، ومن المؤكد أنها تواجه مشكلةً ما، ثم راوده سؤالاً جعله يطيل مدة توقفه ليثبت لمن حوله اهتمامه بها، ترى من هذا الشاب الذي استقلت
يتبع