بعد دقايق من الطلاق

لمحة نيوز

بعد دقايق من الطلاق حماتي السابقة وصلت ومعاها عربيتين نقل عفش وقالتلي افتحي البوابة، الفيلا دي بقت بتاعتنا خلاص بس البيت الفاضي، والبوابات المقفولة، والمحامي بتاعي مسحوا الضحكة من على وشها
الفيلا اللي كانوا فاكرينها مستنياهم
يا دوب القاضي كان لسه ماضي على قسيمة الطلاق لما موبايلي اتهز في حجري.
تم رصد حركة عند البوابة الأمامية.
كنت لسه قاعدة على دكة خشب بره قاعة المحكمة في التجمع الخامس، وماسكة في إيدي دوسيه بيج جواه ورق الطلاق رسمي. إيدي كانت ثابتة على ركبي لدرجة إني مكنتش حاسة بيها من كتر الصدمة.
ناحية الأسانسير، كان طليقي، كريم صبري، خارج الأول. بيظبط كمام بدلتة الشيك الكحلي كأنه خارج من اجتماع شغل رخم، مش خارج من خمس سنين من الخذلان، والإهمال، والجواز اللي كان بيموت بالبطيء.
واقفة جنبه كانت أمه، طنط فريدة.
نظارة شمس ماركة.
حلق ألماظ بيلعلع.
ونفس الضحكة الصفرا إياها.
الضحكة اللي بتملا وشها أول ما تحس إن الدنيا مشيت زي ما هي عايزة بالظبط.
قالت بصوت عالي وهي باصة ناحيتي عشان تسمعني يلا، على الأقل دلوقتي تقدر تشوف حياتك وتعيشها صح.
كريم منطقش.
جز على سنانه وكمل مشي وهو باصص قدامه.
بصيت في الموبايلي تاني.
كاميرات المراقبة كانت جايبة عربيتين نقل عفش كبار واقفين بره فيلتي في الشيخ زايد.
وواقف جنبهم طنط فريدة، وأخت كريم نرمين، وأخوه مروان، ومعاهم عمال نقل العفش بلبسهم الموحد.
كلهم متجمعين بره البوابة الحديد بتاعة بيتي.. البيت اللي أنا شرياه بفلوسي قبل ما أعرف كريم بتلات سنين كاملين.
البيت اللي أهلي سابوهولي.
البيت اللي كريم مدفعش فيه جنيه واحد.
ولا اتكفل بمصاريف صيانته.
ولا كان يملك فيه شبر.
ومع ذلك، كان بيستخدمه كخلفية لكل صورة بينزلها على إنستجرام وفيسبوك عشان يظبط بيها برستيجُه قدام الناس.
بربشت بعيني..
وبصيت تاني.
لأن السمعة والإهانة لما تجيلك في عربية نقل عفش، مخك بياخد وقت عقبال ما يستوعبها.
جالي إشعار تاني على الموبايل
محاولة دخول غير مصرح بها.
على الشاشة، كان مروان عمال يرزع على أرقام القفل الإلكتروني بتاع البوابة بيحاول يفتحه.
ونرمين واقفة جنبه بتصوّر لايف بالموبايل، غالباً بتجهز ستوري درامية جديدة عن الغدر وخراب البيوت.
أما طنط فريدة فكانت بتشاور بإيدها نحو الفيلا بكل ثقة، كأنها بتوزع الأوض في فندق هي أصلاً محجزتش فيه!
فجأة، جالي مسج من رقم مسحاه من شهور، بس حافظاه صم.
افتحي البوابة يا ميرنا، متبوخيهاش وتصعبي الأمور علينا. أمي بس هتقعد في الدور الأرضي كام شهر لحد ما الأمور تظبط معاي.
كريم.
كنت هفطس على نفسي من الضحك.
لحد ما الأمور تظبط!
كأن حياتي دي كانت مجرد فترة مؤقتة مضيقاهم.
وكأن الطلاق ده كان مجرد شوية ورق بنخلصه عشان عيلته تتنقل تعيش في بيتي!
رديت عليه بجملة واحدة
أنا جاية وقابلكم عند البوابة.
وبعدها كلمت المحامي بتاعي، أستاذ عادل.
قلتله دول واقفين بره.
سكت ثانية وقال ومعاهم عربيات؟
قلتله اتنين نقل كبار.
سمعت صوت تنهيدة أستاذ عادل، وكأني سامعة صوت قفلة الدوسيه القانوني بتاعه.
وقال بثقة حلو قوي.. كده جابوا معاهم الشهود، النية، وكمية ثقة في النفس توديهم في داهية. أنا مسافة السكة وجاي.
على ما وصلت الفيلا، الموضوع كان بقى فرجة للمنطقة كلها.
عربيات البوليس واقفة صف في الشارع.
الجيران واقفين يتفرجوا من البلكونات والشبابيك في هدوء.
نرمين لسه فاتحة اللايف وبتصور.
مروان عمال يروح وييجي جنب العربيات.
وطنط فريدة واقفة بتزعق مع ظابط الشرطة وبتحاول تحافظ على برستيجها وهيبتها المهندمة.
البوابات كانت لسه مقفولة بالضبة والمفتاح.
ومن وراها، فيلتي كانت واقفه زي ما هي دايماً.
كبيرة.. هادية.. وبعيدة عن عينيهم.
بس مكنش حد فيهم عنده أدنى فكرة إيه اللي مستنيهم جوا.
نزلت من العربية.
أول ما طنط فريدة شافتني، لفت وشها ليا وقالت بنبرة أمر
أخيراً جيتي؟ افتحي البوابة دي يا ميرنا، كفاية بقى دراما وقلة قيمة لحد هنا.
قربت منهم بكل برود وقلت مساء الخير يا طنط فريدة.
ردت بزعيق متكلمينيش بالنبرة دي! كريم عاش هنا سنين، والبيت ده بتاعه هو كمان ومن حقه!
قلت بابتسامة لأ، مش بتاعه.
نرمين رفعت الموبايل أكتر ووجهت الكاميرا عليا وقالت بصوت درامي للمتابعين بتوعها شايفين يا جماعة؟ طليقة أخويا عايزة ترمي عيلة كاملة في الشارع ومعندهمش حتة يروحوها، بعد ما خدت من أخويا كل اللى حيلته!
روايات_مشيره_محمد
الجزء الثاني المفاجأة اللي مستنياهم ورا البوابة
وقفت وسط الشارع، مربعة إيدي، وباصة لنرمين اللي كانت بتاكل الكاميرا بعينيها وهي عاملة الشو بتاعها لايف. الجيران كانوا مطلعين راسهم من البلكونات، والأمين بتاع الشرطة واقف باصص لنا ومستني يشوف آخرة الخناقة العائلية دي إيه.
طنط فريدة قربت مني، ريحة برفيومها المستورد سبقاها، ونفخت بضيق وهي بتعدل نظارتها الشمع بقولك إيه يا ميرنا، لف ودوران مش عايزة. افتحي البوابة بالذوق بدل ما نخلي العمال يكسروها. إحنا معانا نقل وعفش وناس دافعين لها فلوس بالساعة، ومش هنقعد في الشارع عشان خاطر قماصك ده. الطلاق وطلقنا، والبيت ده ابني عاش فيه خمس سنين، يعني ليه حق فيه زيك بالظبط، والمحامي بتاعنا قالنا إننا نقدر نقعد فيه لحد ما القضايا تخلص!
في اللحظة دي، عربية مرسيدس سودا هدّت وركنت ورا عربيات النقل. نزل منها أستاذ عادل، المحامي بتاعي. راجل أربعيني، دايماً لابس بدلة مفيهاش غلطة، وماسك في إيده شنطة جلد سودا. مشي ناحيتنا بكل هدوء وثقة، ووقف جنبي.
أستاذ عادل ابتسم ابتسامة هادية وقال مساء الخير يا جماعة. خير، في إيه لمم الناس وعربيات النقل دي هنا؟
طنط فريدة

تم نسخ الرابط