بعد دقايق من الطلاق
وحاولت تخطف الورق، بس أستاذ عادل بعد إيده باحترام وقال يا فندم، الورق ده مع القاضي منه نسخة، ومع الظابط هنا نسخة. موكلتي من حقها تتصرف في ملكها زي ما هي عايزة. هي قررت تبيع العفش كله الأسبوع اللي فات، والعفش اتبلع واتسلم لأصحابه الجداد امبارح بالليل بالليل في هدوء.
نرمين صرخت يعني إيه؟ يعني إحنا جايبين عربيات نقل وعمال بفلوس عشان ننقل العفش لبيتنا الجديد، وتطلع الفيلا على البلاط؟
بصيت لنرمين وقلت لها آه يا حبيبتي، على البلاط. مش أنتِ كنتِ بتقولي في اللايف بتاعك إن أنا خدت كل حيلت أخوكي؟ أهو أخوكي حيلته الكراتين اللي في المخزن بس، يا دوب تكفي نص عربية ربع نقل، مش عربيتين نص نقل كبار من اللي واقفين بره.
كريم قعد على أول درجة من السلم وحط راسه بين إيديه. كان شكله منتهي. البرستيج والمنظرة الكدابة اللي عاش فيها خمس سنين قدام أصحابه وعلى السوشيال ميديا، كله انهار في ثانية واحدة روايات_مشيره_محمد
طنط فريدة كانت هتموت من الغيظ، وشها احمر وعروق رقبتها ظهرت أنتِ بتغفلّينا يا ميرنا؟ بتلعبّي بينا؟ والبوليس اللي بره ده؟
الظابط اتقدم خطوة وقال بحسم يا فندم، أنا شفت الأوراق الرسمية، والفيلا والمنقولات ملك مدام ميرنا. وأنتم دخلتم هنا بدون وجه حق. لو سمحتم، خدوا العربيات والعمال واخرجوا بره الكومباوند فوراً، بدل ما نتحفظ عليكم بتهمة محاولة اقتحام ملكية خاصة وإثارة الشغب.
مروان شد أمه من إيدها يلا يا أمي.. يلا بينا من هنا، الفضيحة بقت بجلاجل والجيران دبحونا بالفرجة.
طنط فريدة بصتلي ب غل وقالت مش هسيبك يا ميرنا.. مش هنسيب حق ابني.
قلت لها وأنا ببتسم وبشاور على الباب طريقتك الخضرا يا طنط. ونرمين وهي خارجة، يا ريت تمسح الاستوري واللايف، عشان أستاذ عادل صباعه بيوجعه من كتر كتابة المحاضر.
بداية جديدة
خرجوا كلهم يجروا أذيال الخيبة وراهم. عمال النقل كانوا بيبصوا لبعض وبيهزوا راسهم ويتحسروا على الوقت اللي ضاع، وبدأوا يدوروا عربياتهم ويرجعوا بضهرهم لبره البوابة.
كريم قام وقف، بص للبيت الفاضي بصه أخيرة، وبصلي.. كان فيه في عينه نظرة رجاء أو ندم، بس النظرة دي جت متأخرة خمس سنين كاملين. خمس سنين من الأنانية والاستغلال والتعالي انتهوا على البلاط. مشي وخرج وقفل الباب وراه.
أستاذ عادل بصلّي وابتسم مبروك يا مدام ميرنا. كده الصفحة دي اتقفلت تماماً، والورق كله في السليم.
قلتله بنهيدة ارتاح فيها قلبي لأول مرة من سنين الله يبارك فيك يا أستاذ عادل.. بجد مش عارفة أشكرك إزاي.
قال وهو بيقفل شنطته ده شغلي يا فندم. تقدري دلوقتي تستلمي بيتك وتبدأي من جديد.
بعد ما كل الناس مشيت، والبوليس مشي، والجيران دخلوا بيوتهم وقفلوا شبابيكهم.. وقفت لوحدي في وسط الصالة الفاضية.
الشمس كانت بتغيب، وأشعتها الذهبية بتدخل من الشبابيك الطويلة وترسم خطوط على الأرض الباركيه الفاضية.
البيت مكنش كئيب وهو فاضي.. بالعكس، كان حاسه إنه نِضف. نِضف من الطاقة السلبية، من الخيانة، من الاستغلال، ومن الوشوش الصفرا اللي مكنتش بتحبني وكانت طمعانة فيا وفي ورث أهلي.
طلعت موبايلي، وبصيت على كاميرات المراقبة.. البوابة الحديد اتقفلت بالكامل وقفت بإحكام.
أخدت نفس عميق، وابتسمت من قلبي.. لأول مرة أحس إني حرة، وإني قوية، وإن الفيلا دي فعلاً بقت بتاعتي أنا وبس.
تمت