بعد دقايق من الطلاق
المحتويات
بصتله من فوق لتحت وقالت وطلعلك لسان وجايبة محامي كمان؟ ده أستاذ عادل، المحامي بتاعها يا مروان. أهو جه في وقتك يا أستاذ، قسّم الله حق الله، قول لموكلتك تفتح البوابة بدل ما نعمل محضر تمكين ونبهدلها.
أستاذ عادل ضحك ضحكة خفيفة، وفتح الشنطة بتاعته وطلع منها دوسيه أزرق. وبص للظابط اللي كان واقف يتابع الموقف وقال يا فندم، أنا أستاذ عادل النجار، محامي مدام ميرنا السيوفي. والناس دي واقفة بره ملكية خاصة ومفيش معاهم أي سند قانوني يسمح لهم بالدخول، بالعكس، ده شروع في اقتحام ملكية غيرهم.
مروان، أخو كريم، ساب الموبايل وتقدم وهو بيزعق ملكية مين يا روح أمك؟ الفيلا دي بيت أخويا، وهو مطلقها الصبح، ومن حقه يدخل حاجته وحاجة أمه هنا!
كريم في اللحظة دي وصل. نزل من عربيته، ووشه كان أصفر ومخطوف. كان فاكر إن الموضوع هيخلص بكلمتين أو إنني هخاف من الفضيحة قدام الجيران واللايف بتاع أخته فافتح البوابة. قرب من أمه وقال بصوت واطي أمي.. بلاش شوشرة، خلينا ندخل نكلمها جوا.
بصيت لكريم وقلتله بنبرة باردة تكلم مين جوا يا كريم؟ هو أنت فاكر نفسك لسه صاحب بيت؟
نرمين لفت بالكاميرا على وشي وقالت بصوت عالي شايفين يا جماعة الجحود؟ بتطرد طليقها وأمه في الشارع! فين الإنسانية؟ فين الأصول؟
أستاذ عادل بص للكاميرا وبص لنرمين وقال يا آنسة نرمين، أنصحك تقفلي اللايف ده فوراً، لأن كل كلمة وكل صورة بتصوريها دلوقتي بتثبت عليكي وعلى عيلتك جنحة سب وقذف وتشهير، ده غير البلاغ اللي هنقدمه حالاً بالدليل الرقمي.
نرمين وشها جاب ألوان، وبصت لأمها بخوف، وبدأت تنزل الموبايل بالتدريج.
طنط فريدة زعقت متهددناش يا محامي أنت! افتحي البوابة يا ميرنا خلصينا!
قلت لها حاضر يا طنط، هفتح البوابة.. اتفضلوا.
البوابات المفتوحة والبيت الفاضي
طلعت ريموت البوابة من شنطتي وضغطت على الزرار.
الموتور اشتغل بصوت زنين هادي، والبوابتين الحديد الكبار بدأوا يتفتحوا على الآخر.
طنط فريدة لفت لعمال نقل العفش وقالت بانتصار يلا يا رجالة، سوقوا العربيات وادخلوا ورايا. مروان، كلم عمك قوله يجهز المحامي بتاعنا عشان يكتب عقد القسمة.
العربيتين النقل دخلوا من البوابة ووقفوا في الممر الواسع اللي بيودي على باب الفيلا الرئيسي. الفيلا من بره كانت حاجة تشرح القلب، جنينة خضرا متنسقة، حمام سباحة مايته بترفرف تحت الشمس، وواجهة زجاجية شيك جداً.
طنط فريدة مشيت بخطوات واسعة، وكريم وراها وعيلته كلها، وأنا وأستاذ عادل والظابط مشينا وراهم بهدوء.
وصلت عند الباب الرئيسي، وفتحت القفل الإلكتروني. الباب اتفتح.
طنط فريدة دخلت وهي بتقول أنا هاخد الجناح اللي في الدور الأرضي اللي باصص على الجنينة، ونرمين تاخد الأوضة اللي...
وفجأة.. صوتها اقطع.
وقفت في الصالة الكبيرة وكأنها اتمسمرت في الأرض.
كريم دخل وراها، وعينه برقت، ومروان ونرمين بقوا يبصوا حواليهم وصدمة عمرهم مغطية على وشوشهم.
الفيلا كانت فاضية تماماً.
مفيش فيها كرسي واحد نقعد عليه.
مفيش نجفة في السقف، مفيش سجاد على الأرض، مفيش لوحة على الحيطة. حتى الستائر البلتكانات الكبيرة كانت مشيولة، ومسابش وراها غير المسامير في الحيطة. الصالة الواسعة الباركيه كانت بتعكس صدى صوت أنفاسهم العالية من كتر الصدمة.
طنط فريدة لفت ليا وهي بتنهج من العصبية إيه ده؟ فين العفش؟ فين الصالون المدهب؟ فين الأجهزة؟ فين الشاشات؟ أنتِ سرقتي البيت يا حرامية؟!
ابتسمت و حطيت إيدي في جيبي وقلت بكل برود أسرق بيتي؟ هو حد بيسرق نفسه يا طنط؟
كريم مشي بسرعة ناحية المطبخ، وفتح الباب.. المطبخ الألوميتال المستورد اللي كان متكلف ألوف، والأجهزة البلتإن، كله كان مشيول، ومفيش غير السيراميك الفاضي ومواسير الماية. طلع جري على السلم للدور الثاني، وفتح أوضة النوم الرئيسية.. كانت على البلاط.
نزل كريم على السلم وهو بيترعش، وبصلي بزعيق ميرنا! فين حاجتي؟ فين لبسي؟ فين الساعات بتاعتي والأجهزة اللي أنا شاريها؟
أستاذ عادل طلع ورقة من شنطته ونضّف حنجرته وقال أستاذ كريم، كل لبسك وحاجتك الشخصية وساعاتك، تم حصرها وتعبئتها في كراتين وموجودة حالياً في مخزن أمانات، وتقدر تستلمها بوصل رسمي بعد ما تمضي على إقرار باستلامها كاملة دون أي نقصان.
كريم زعق والعفش؟ العفش ده كله بتاعي! أنا اللي مجهّز البيت ده!
الصدمة القانونية والمواجهة الأخيرة
أستاذ عادل ابتسم الابتسامة اللي كنت مستنياها من الصبح. طلع من الدوسيه الأزرق صورة من عقد شراء الفيلا وصور من فواتير العفش كاملة.
وقال بصوت جهوري سمّع الكل، بما فيهم عمال النقل اللي كانوا واقفين يتفرجوا من بره الباب أستاذ كريم.. الفيلا دي، زي ما أنت عارف وموثق في الشهر العقاري، تم شراؤها بالكامل من قِبل مدام ميرنا السيوفي قبل جوازكم بتلات سنين، بفلوس ورثها الشرعي من والدها الله يرحمه. يعني العقار ملكية خاصة وخارج تماماً عن أي حسابات للطلاق أو النفقة أو المتعة.
كريم بلع ريقه وقال ماشي! الفيلا بتاعتها! بس العفش والأجهزة دي أنا اللي دافع تمنها!
أستاذ عادل قلب الورقة ووراله مجموعة فواتير تانية دي فواتير شركة الديكور، وفواتير شراء العفش والأثاث بالكامل من أكبر جاليري في مصر. كلها مدفوعة من الحساب البنكي الشخصي لمدام ميرنا، وباسمها هي شخصياً. أنت مدفعتش في البيت ده مليم واحد يا فندم. حتى مصاريف الصيانة السنوية للكومباوند، مدام ميرنا هي اللي كانت بتدفعها من حسابها لأن حسابك أنت دايماً كان مكشوف.
طنط فريدة قربت
متابعة القراءة