رواية زهره في جوف العتمه الحلقه_الثامنه بقلم نور محمد حصريه وجديده

لمحة نيوز

عاصفة.
بعد ما فتنة هديت، دولت قومتها بالراحة.
تعالي معايا يا حبيبتي، هحميكي بماية دافية تريح عضمك، وألبسك حاجة نضيفة، عشان لما الواد ده يفوق يشوفك عروسة زي القمر.
فتنة بصت لأيوب، مكنتش عاوزة تسيبه، بس دولت شاورولها بابتسامة مطمنة. أخدتها دولت لأوضة صغيرة جوه، جابتلها طشت ماية دافية وصابون ريحته حلوة.
المرة دي، فتنة مكنتش خايفة من الماية ولا من الست دي. استسلمت تماماً لدولت اللي غسلتلها شعرها الطويل، وليفت جسمها اللي كان مليان علامات بشعة.
دولت كانت بتبكي بصمت وهي بتشوف آثار السلاسل على معصمها وعلى كاحلها، وآثار ضرب قديم على ضهرها.
منه لله اللي عمل فيكي كده، ربنا ينتقم منه أشد انتقام.
نضفتها، وسرحتلها شعرها اللي نزل على ضهرها زي الحرير الأسود، ولبستها جلابية بيتي من بتوع بنتها اللي اتجوزت، كانت لونها لبني فاتح. لما فتنة خرجت للصالة، جابر كان بيلف وشه، بس لمحها للحظة واتسمر مكانه.
الجمال اللي كان مدفون تحت التراب والرعب ظهر كامل دلوقتي. بياض بشرتها، عنيها الخضرا الصافية، وشفايفها اللي رجعلها لونها الوردي. جابر غض بصره بسرعة واستغفر ربه في سره.
بسم الله ما شاء الله، تبارك الخلاق فيما خلق. قالتها دولت وهي بتبخر الأوضة.
في اللحظة دي، أيوب بدأ يحرك راسه. أنين خافت طلع من شفايفه الجافة.
ماااء.. عطشان.
فتنة جريت عليه زي السهم. قبل ما دولت أو جابر يتحركوا، كانت ماسكة كوباية الماية، وساندة راس أيوب على حجرها، وبتحط الكوباية على شفايفه ببطء عشان يشرب.
أيوب فتح عينيه بضعف. أول حاجة شافها كانت فتنة، بس مكنتش فتنة المتبهدلة اللي لقاها في الخرابة، كانت بنت زي الملاك، ريحتها نضافة، ولابسة هدوم نضيفة، وعينيها بتلمع بدموع الفرحة إنه فاق.
فتنة؟ همس أيوب وهو بيبتسم ابتسامة باهتة.
أيوب فاق.. أيوب مش هيموت. قالتها وهي بتمسح العرق من على وشه بظهر إيدها الناعمة.
جابر قرب منه وقعد على ركبته جنب الكنبة.
حمدالله على السلامة يا بطل. تصدق وتؤمن بالله؟ أنا لو شوفتك في الشارع مكنتش هعرفك من كمية الدم اللي كانت عليك. إيه اللي هبب فيك كده يا صاحبي؟ ومين القمر دي؟ ومين اللي بيطاردكم يخليك تيجي تستخبى في حضن الجبل؟
أيوب اتعدل بصعوبة، وسند ضهره على الحائط. عينه جت في عين جابر، وبعدين بص لدولت اللي كانت بتبصله بشفقة. أخد نفس عميق، وبدأ يحكي
حكى من أول يوم راح يدور فيه على النعجة الضايعة، لحد ما كسر قفل البدروم. وصف حالت فتنة الحيوانية وقتها، والرعب اللي عاشته 14 سنة. حكى عن السلسلة، وعن اسم عزت بيه اللي نطقته، وعن الكلاب، وعن هروبهم في القطر، والقفزة من فوق السطوح.
جابر كان بيجز على أسنانه لحد ما كادت تتكسر، عروق رقبته نفرت، وإيده اتقبضت. الحاجة دولت كانت حاطة إيدها على بؤها وبتعيط بقهره على البنت اللي قاعدة قدامها مش فاهمة نص الكلام.
يا ولاد الكلب.. يا كفرة! جابر ضرب بإيده على الأرض بغضب زلزل الأوضة.
14 سنة حابسين طفلة في ضلمة عشان ياكلوا مالها؟ وكمان حاطين مليون جنيه مكافأة للي يجيب راسك؟
أنا آسف يا جابر إني جبتلك المصيبة لحد باب بيتك. أيوب قالها بوجع وكسرة. بس مكنش قدامي مكان تاني استخبى فيه. الناس دي معاهم سلاح وفلوس ومبيخافوش ربنا.
جابر مسك إيد أيوب بقوة. إنت بتقول إيه يا عبيط إنت؟ مصيبة إيه؟ ده إنت جبتلي الجنة لحد عندي! البت دي أمانتها في رقبتي ورقبة كل راجل بشنب في المنطقة دي. خليهم يقربوا كده، والله لندفنهم في جبال الزبالة دي ومخلوق يعرفلهم طريق.
دولت مسحت دموعها وقامت بعزم. جابر معاه حق يا ابني. بيتنا بيتك، ومطرحك هنا، والبت دي بنتي من اللحظة دي. نام وارتاح، ربنا بعتكم للمكان الصح.
اللحظة دي كانت قمة في الهدوء والأمان.. بس زي ما بيقولوا، الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
يا جااابر! يا جابر العفي! افتح الباب وبلاش غباوة، إحنا عارفين إن العيال عندك!
الصوت اللي ضرب في الحارة من بره كان عامل زي قنبلة انفجرت في البيت. فتنة صرخت ورمت نفسها في حضن أيوب، بتترعش وتخبي وشها في صدره. أيوب ضمها بقوة، ونسي كل الوجع اللي في جسمه، عينه لمعت بغضب وتحدي.
جابر قام وقف زي الأسد. سحب شومة غليظة من ورا الباب، وراح ناحية الشباك الخشب، فتحه حتة صغيرة وبص بره.
المنظر بره كان يرعب. الحارة الضيقة كانت مسدودة بتلات عربيات جيب سودة. المعلم سيد واقف في النص ماسك طبنجة، وحواليه أكتر من عشرين راجل من بلطجية، كلهم ماسكين أسلحة بيضا ومسدسات خرطوش. رجالة المنطقة من الزبالين بدأوا يتجمعوا ويتفرجوا، بس البلطجية كانوا بيهددوهم بالسلاح يرجعوا بيوتهم.
عاوز إيه يا معلم سيد؟ جابر رد بصوت عالي وجهوري من ورا الشباك. جايب كلابك وجاي تنبح في منطقتي ليه؟
سيد ضحك بسخرية. منطقتك إيه يا عفي؟ إحنا مبنهزرش. الباشا عاوز الأمانة اللي دخلت بيتك من ساعة. سلم الواد والبت، وخد لك رزمة فلوس تعيشك إنت وأمك ملوك. تعاند.. هحرق البيت ده على دماغكم، وهخلي رجالة الجبل يتفرجوا عليك وإنت بتتشوى.
جابر بصق من الشباك. الأمانة اللي في بيتي دي في حماية راجل، مش في حماية مرة زيك يا سيد. أعلى ما في خيلك اركبه، وقسماً بعزة جلال الله، لو خطيت خطوة واحدة ناحية الباب، لأخلي
تم نسخ الرابط