رواية زهره في جوف العتمه الحلقه_الثامنه بقلم نور محمد حصريه وجديده

لمحة نيوز

الجبل ده كله يشرب من دمك.
يا جابر بلاش عناد، إنت متعرفش إنت بتلعب مع مين! سيد زعق، وضرب طلقة في الهوا من طبنجته رعبت الحارة كلها.
جوه البيت، أيوب كان بيحاول يقوم. فتنة كانت ماسكة فيه بتموت من الخوف.
خليهم ياخدوني يا أيوب.. بس مش يضربوا نار.. نار بتعور.. فتنة مش عاوزة أيوب دم تاني! كانت بتهمس وهي بتعيط بهيستيريا.
أيوب مسك وشها بين إيديه الاتنين. محدش هياخدك يا فتنة. أنا حلفت يمين قدام ربنا مش هحنث بيه. متخافيش، خليكي مع الحاجة دولت.
أيوب راح ناحية جابر. اسمعني يا صاحبي. أنا مش هخلي أمك تترعب ولا بيتك يتخرب بسببي. الناس دي مش هتمشي، ودول معاهم سلاح واحنا معانا خشب. عددهم كبير، ولو اقتحموا البيت هنموت كلنا وفتنة هترجعلهم.
إنت بتقول إيه يا أيوب؟ عاوزني أسلمكم ليهم؟ دي تبقى فضيحة ليا ليوم الدين! جابر قالها بغضب.
لا.. مش هنسلم نفسنا. أيوب قالها وهو بيبص من الشباك على الخرابة العشوائية اللي ورا بيت جابر.
إنت قلتلي زمان إن بيتك ده له باب خلفي بيطلع على ظهر الجبل القديم، صح؟
أيوه.. باب صغير متداري بيطلع على مساكن الدويقة المهجورة، بس طريق وعر وضلمة.
حلو أوي. أيوب عينه لمعت بخطة مجنونة بس مفيش غيرها. إنت هتاخد فتنة، وتطلعوا من الباب الخلفي ده دلوقتي حالاً. تروح بيها أي مكان آمن في الجبل لحد ما تهدى الأمور. وأنا هفتح الباب للمعلم سيد، وهشغله.
جابر اتصدم. إنت اتجننت؟ تشغله إزاي وإنت متعور ومش قادر تقف؟ دول هيقطعوك حتت أول ما يشوفوك لوحدك!
لو طلعتلهم لوحدي، هيفتكروا إن فتنة مستخبية جوه البيت أو هربت من قدام، على ما يكتشفوا اللعبة ويقلبوا البيت، تكونوا إنتوا بقيتوا في بطن الجبل. جابر، دي أمانتي، ولو مت وأنا بدافع عنها هكون شهيد. أرجوك، نفذ اللي بقولك عليه!
فتنة اللي كانت سامعة الكلام، صرخت وجريت على أيوب. مسكت في جلابيته كأنها بتغرز ضوافرها في لحمه.
لا! أيوب لا يروح! فتنة تروح مع أيوب! الموت سوا.. مش أيوب لوحده!
اللحظة دي كانت من أصعب اللحظات في الرواية. أيوب قلبه كان بيتمزع. نزل على ركبته قدامها، ومسك إيديها اللي بتترعش وباسها.
يا فتنة، إنتي بقيتي حتة مني. أنا عمري ما هسيبك. أنا هعطلهم بس عشان تلحقي تهربي مع جابر، وهحصلكم. والله العظيم هحصلكم. بس لو فضلنا هنا، هيخدوكي ويرجعوكي للعتمة، وأنا هموت بجد لو شفتك بترجعي هناك. عشان خاطري.. خليكي قوية.. عشاني.
فتنة كانت بتهز راسها برفض قاطع، بس الحاجة دولت جت وحضنتها من ورا وشدتها براحة.
تعالي يا بنتي، اسمعي كلامه، الراجل بيفدي روحه عشانك، متضيعيش تضحيته.
جابر أخد نفس طويل، وبص لأيوب نظرة وداع واحترام. لو مرجعتلناش يا أيوب، قسماً بالله لأخد بتارك من الباشا بتاعهم شخصياً. البت دي في عنيا.
جابر سحب فتنة اللي كانت بتصرخ وتقاوم وعينيها متثبتة على أيوب لحد ما اختفت في الممر الضيق اللي بيودي للباب الخلفي.
بمجرد ما اختفوا، البيت رجع هادي. أيوب وقف لوحده في الصالة. بص لدمه اللي على الأرض، وبص للباب الخشب اللي كان بيترزغ بقوة من بره.
اكسر الباب يا واد إنت وهو! المعلم سيد كان بيزعق.
أيوب مسك الشومة من على الأرض. ظبط القماشة اللي على راسه، ومسح العرق من على وشه. الألم اختفى، وبقى مكانه شجاعة ويقين عجيب. هو مش هيموت بسهولة، هيبيع روحه بأغلى تمن عشان يدي فتنة الوقت اللي محتاجاه.
أيوب قرب من الباب الخشب.. وبدل ما يستناهم يكسروه، هو اللي فك الضبة فجأة، وفتح الباب على مصراعيه، ووقف في المواجهة، رافع راسه، وعينه في عين المعلم سيد.
بتدور عليا يا سيد؟ أنا أهو.. بس لو راجل، تعالى خدني دكر لدكر، من غير سلاح ومن غير كلابك دي.
المعلم سيد اتفاجئ بفتح الباب، وبص لأيوب اللي واقف بشموخ رغم جرحه. عينه دورت في البيت وراه، ملقاش أثر للبت.
البت فين يا روح أمك؟ سيد سأل وهو بيرفع الطبنجة في وش أيوب.
أيوب ابتسم ابتسامة تحدي، وقال كلمة واحدة رنت في الحارة كلها
في الحفظ والصون.. مكان ما عينك إنت وباشتك عمرها ما هتشوفها تاني.
وهنا، وفي ثانية واحدة، المعركة اللي هتكتب بالدم في جبل الزبالين بدأت!
يتبع... نور محمد
زهره_في_جوف_العتمه
الحلقه_الثامنه
الحلقه الهديه زي ماقولت بس ياريت ترعوا تعبي فيها انا بقعد ساعات اكتب في الحلقات دي مش دقايق علشان كده لو التفاعل الحلقه السابعه والثامنه معداش حتي 500 لايك وكومنت مش هنزل الجديد لغايه مايكملوا العدد ده تمام

تم نسخ الرابط