رواية زهره في جوف العتمه الحلقه_التاسعه بقلم نور محمد حصريه وجديده

لمحة نيوز

رواية زهره في جوف العتمه الحلقه_التاسعه بقلم نور محمد حصريه وجديده 
مفكر نفسك عنتر بن شداد يا حتة فلاح جربان؟ مفكر إنك بشومتك المكسرة دي هتقف قصاد بحر الدم اللي ممكن أفتحهولك هنا؟ بكلمة واحدة مني هخليك تتشاهد على روحك ورجالتي يدهسوك تحت رجليهم زي الحشرة!
صوت المعلم سيد كان بيرعد في الحارة، مسدسه مرفوع وموجه لقلب أيوب، وحواليه ديابة مسعورة مستنية إشارة واحدة عشان تنهش اللحم.
أيوب متهزش. عينيه كانت بتلمع بنور غريب، نور يقين مش موجود عند حد فيهم. ابتسم ابتسامة سخرية وهو بيسند وزنه على الشومة وقال بصوت واثق وثابت
لو راجل.. نزل حتة الحديدة اللي في إيدك ووريني هتعمل إيه. بس إنتوا متعودتوش على المواجهة، متعودتوش غير على خطف البنات الصغار وقتل العزل في الضلمة يا كفرة! أنا روحي في إيد اللي خلقني مش في إيدك، ولو مت النهارده هكون شهيد، بس إنت هتعيش وتموت كلب أسيادك!
المعلم سيد وشه احمر وعروقه نفرت من الغضب. الكلام نزل عليه زي الكرباج قدام رجالته والناس اللي بتبص من الشبابيك. رجع خطوة لورا، وابتسم بشر وهو بينزل المسدس.
لا يا بطل.. أنا مش هريحك وأموتك برصاصة. أنا هخليك تتمنى الموت ومطولهوش. وهخليك تشوف بعينك البت وهي بتتسحب من شعورها. هاتوه حيا يا رجالة.. كسروه بس متقتلوهوش!
انقضوا عليه زي السيل. خمسة من أعتى البلطجية هجموا في نفس اللحظة. أيوب رفع الشومة، وبكل ما أوتي من قوة، ضرب الأول في كتفه وقعه على الأرض يصرخ، ولف ضرب التاني في رجله. بس الكترة بتغلب الشجاعة، والجرح اللي في راس أيوب كان مخليه دايخ والرؤية مشوشة قدامه. واحد منهم ضربه بماسورة حديد على ضهره من ورا.
أيوب صرخ صرخة مكتومة، ووقع على ركبه. قبل ما يلحق يقوم، نزلوا عليه ضرب بالشلاليت والمواسير. كل خبطة كانت بتكسر حتة فيه، بس وهو بيقع ودمه بيسيل على تراب الحارة، كان باصص للباب الخلفي من جوه الصالة، بيحسب الثواني. كل ضربة بياخدها، معناها ثانية زيادة لفتنة عشان تبعد.
كان بيضحك وهو بينزف، ضحكة مجنونة رعبت البلطجية نفسهم.
سيد دخل البيت وهو بيدوس بجزمته على إيد أيوب المرمي في الأرض. عينه لفت في البيت، ملقاش حد. الحاجة دولت كانت مستخبية في الأوضة وبتبكي وتدعي. سيد لمح الباب الخلفي الصغير اللي في آخر الممر مفتوح وبيدخل هوا بارد.
هربوا من ورا يا بهايم! البت هربت في الجبل! سيبوا الواد ده، وارموه في أي داهية، والحقوهم.. الجبل ده ملوش مخرج غير من طريق ده، اكبسوا عليهم من فوق ومن تحت! صرخ سيد بجنون وهو بيجري ناحية الباب الخلفي.
في نفس اللحظة دي، جوه بطن جبل الدويقة القديم، المتاهة اللي مرعبة حتى لأهل المنطقة. الظلام كان كاحل، ريحة التراب والصخور المكسرة مالية الجو.
جابر كان بيجري وبيسحب فتنة وراه. الطريق مكنش ممهد، كله صخور حادة، حفر، وبقايا بيوت متهدمة من وقت انهيار الصخرة القديمة.
فتنة كانت بتجري حافية، رجليها اللي لسه ملمستش الأرض بقوة من سنين، كانت بتتجرح وتنزف مع كل خطوة، بس الألم الجسدي ده مكنش حاجة جنب النار اللي قايدة في قلبها.
أيوب هيموت يا جابر! أيوب لوحده! كانت بتصرخ وهي بتبكي، وبتحاول تشد إيدها من جابر عشان ترجعله.
جابر وقف لحظة، ولف مسكها من كتافها بقوة عشان يفوقها. يا بنت الناس افهمي! أيوب بيعمل كده عشان تعيشي! لو رجعتي، تضحيته ودمه هيروحوا هدر! أيوب جبل مبيتهدش، ربنا هينجيه، بس إنتي لازم تنجي الأول عشان هو يعيش مرتاح!
فتنة بصتله وعينيها مليانة دموع بتلمع في ضوء القمر الخافت اللي بيتسرب من بين الصخور.
فتنة مش عاوزة تعيش من غير أيوب. النور اللي من غير أيوب.. عتمة وحشة.
جابر قلبه وجعه. الشاب اللي متعود على الضرب والخناقات، حس بضعف شديد قدام صدق المشاعر دي. بنت متعرفش حاجة عن الدنيا، بس عرفت معنى الوفاء اللي رجالة بشنبات ميعرفوش عنه حاجة.
قسماً بالله يا فتنة، لأوصلك لبر الأمان، وهرجع لأيوب أجيبه من وسطهم لو كان في سابع أرض. بس يلا بينا، الكشافات بدأت تنور في الجبل ورانا، الديابة شمت ريحتنا.
كملوا جري. فتنة مبقتش قادرة تصلب طولها. جابر نزل على ركبته وشالها على ضهره، وبدأ يتسلق الصخور بلياقة قوة وعزيمة راجل بيحمي عرضه وشرفه. كان بيمشي في طرق هو بس اللي يعرفها، بيستخبى ورا تباب التراب كل ما نور كشاف يضرب ناحيتهم.
بس المعلم سيد مكنش غبي. كان موزع رجالته مجموعات، ومعاهم كلاب بوليسية المرة دي متدربة كويس ومفيش ماية مغلية هتعميها.
صوت النباح بدأ يقرب. فتنة وهي على ضهر جابر، سمعت الصوت. جسمها كله اتخشب. الذكريات البشعة هجمت عليها زي السكاكين. الكلاب كانت أسوأ كابوس ليها، الوحوش اللي كانوا بيسيبوها عليها في البدروم عشان تترعب وتبطل تصرخ.
كلاب.. لا.. هيعضوا فتنة.. كتير دم كتير! بدأت تهلوس وتترعش بعنف، وشدت في شعر جابر بدون وعي.
اهدي يا فتنة! اهدي هقع بيكي! مفيش كلاب هتقربلك وأنا بتنفس!
وصلوا لمنطقة مسدودة، عبارة عن حتة صخرة ضخمة عامله زي الكهف الصغير من تحتها، وقدامها طريق ضيق جداً ميمشيش فيه غير نفر واحد.
جابر نزل فتنة بسرعة، وزقها في الفجوة اللي تحت الصخرة. الضلمة جوه كانت كاملة.
اسمعيني كويس. جابر قلع قميصه، ولفه

تم نسخ الرابط