رواية زهره في جوف العتمه الحلقه_التاسعه بقلم نور محمد حصريه وجديده

لمحة نيوز

على إيده اليمين زي الدرع، ومسك في إيده التانية حتة حديدة مصدية لقاها في الخرابة.
خليكي هنا وماتطلعيش نفس. مهما سمعتي أصوات خبط أو صريخ، مفيش حركة. أنا هقف على أول الممر الضيق ده، هسده بجسمي. اللي هيقرب هقطمه نصين.
فتنة شدت في بنطلونه بدموع جابر هيموت زي أيوب؟
ابتسم جابر في الضلمة. أخوكي جابر عفريت الجبل يا بت. محدش بياخد روحي غير اللي خلقها. ادعيلي بس وإنتي في العتمة دي.
سابها وراح وقف على أول الممر الضيق، عامل زي حارس باب الجحيم، ضهره مفرود وعضلاته مشدودة.
دقايق والصوت قرب. تلاتة من رجال سيد ظهروا، معاهم كشافات وكلب بيشم الأرض. الكلب أول ما قرب من الممر، وقف وبدأ يهوهو بشراسة ناحية جابر.
البت هنا! العفي مخبيها وراه! واحد من البلطجية زعق في اللاسلكي. لقيناهم يا معلم سيد، تعالوا على التبة العالية بسرعة.
جابر مستناش. هجم على الكلب قبل ما يفلتوه، ضربه بالحديدة على راسه ضربة شلت حركته، وركل الراجل اللي كان ماسكه برجله في صدره، طياره من على حافة الجبل.
التنين التانيين طلعوا مطاوي وهجموا. المعركة كانت ملحمية. جابر كان بيضرب بغل، بيستعمل كل حاجة، إيده، رجله، الصخور اللي حواليه. مسك التاني كسّرلُه دراعه ورماه على الأرض، والتالت ضربه بوكس في وشه جابله نزيف من مناخيره ووقعه فاقد الوعي.
جابر كان بينهج، بس واقف مكانه مسد الممر.
لكن الفرحة مكملتش. كشافات كتير قوي نورت المكان، وعربيات الجيب وقفت تحت التبة، ونزل منها المعلم سيد ومعاه أكتر من عشر رجالة مسلحين.
كده كفاية أوي يا جابر! المعلم سيد صرخ من تحت وهو بيوجه بندقية ناحيته.
إنت راجل جدع، ومقامك محفوظ لو بعدت عن سكتنا. سلم البت وخد حياتك. مفيش عفي بيقف قصاد الرصاص!
جابر تف على الأرض. الرصاص ده للنسوان اللي زيك اللي مبيعرفوش يواجهوا، البت دي في حمايتي، والراجل فيكم يقرب!
سيد كز على أسنانه. إنت اللي اخترت.
رفع البندقية.. وضرب نار.
صوت الطلقة شق سكون الليل في الجبل كأنه رعد. الرصاصة رشقت في رجل جابر وجنبه اليمين.
جابر صرخ صرخة رجت الجبل، الشومة والحديدة وقعوا من إيده، ووقع على ركبه بينزف. الدم انفجر من جنبه وصبغ التراب باللون الأحمر. بس رغم الألم المهول، فضل ساند بإيديه على الأرض، رافض يقع على وشه، رافض يسيب الممر.
جوه الكهف الصغير، فتنة كانت حاطة إيديها على ودانها، بس صوت الطلقة كان أقوى من أي حاجة. نفس الصوت اللي سمعته وهي طفلة في ليلة مقتل أبوها. المشهد اتعاد قدامها. الراجل الطيب بيضرب بالنار وبيقع في بركة دم عشان يحميها.
لا... لا... لا!
صوتها بدأ يعلى جوه الكهف. الرعب اللي كان بيشلها زمان، اتحول لحاجة تانية. اتحول لقهر، لغضب عارم.
الناس دي بتاخد كل حاجة حلوة في حياتها. أخدوا أبوها زمان، والنهارده أخدوا أيوب، ودلوقتي بيموتوا جابر اللي شالها على ضهره.
سيد ورجالته بدأوا يطلعوا الممر الضيق. جابر كان بيحاول يرفع إيده يضرب، بس واحد من البلطجية ضربه بظهر البندقية على راسه، جابر وقع على الأرض والوعي بدأ ينسحب منه ببطء، عينه كانت متثبتة على الصخرة اللي فتنة مستخبية تحتها.
يا فتنة... اهربي. همس جابر وهو بيقفل عينيه.
البلطجية قربوا من الصخرة، ووجهوا الكشافات القوية لجوه.
البت جوه أهي يا معلم! عاملة زي الفار في المصيدة!
واحد منهم مد إيده الطويلة عشان يسحبها. بس قبل ما إيده تلمسها، حصلت حاجة محدش توقعها.
فتنة مكنتش متكورة ولا بتترعش. كانت واقفة على ركبها، عينيها الخضرا اللي كانت بتلمع بالخوف، دلوقتي بتلمع بنار شيطانية، نار الغضب واليأس.
بمجرد ما الراجل مد إيده، هجمت عليه زي اللبوة الجريحة. مسكت إيده وعضته بكل قوتها في لحمه، غرزت أسنانها لحد ما طعمت الدم، وضوافرها خربشت وشه.
الراجل صرخ ورجع لورا وهو بينزف. آآه! البت مجنونة، كلت إيدي!
فتنة طلعت من تحت الصخرة. وقفت قدامهم لأول مرة في النور من غير ما تحط إيدها على وشها. كانت بتنهج، شعرها الأسود المتشابك طاير حوالين وشها، والجلابية اللبني اللي الحاجة دولت لبستهالها كانت متلطخة بتراب ودم جابر.
الرجالة رجعوا خطوة لورا من هول المفاجأة وجمالها الوحشي في اللحظة دي. مكنتش خايفة، كانت بتدافع عن جابر المرمي تحت رجليها.
المعلم سيد ضحك بصوت عالي. أخيراً شفناكِ يا فتنة هانم. قطة شرسة صحيح، بس في النهاية هترجعي القفص. هاتها يا واد إنت وهو!
تلاتة رجالة هجموا عليها مرة واحدة. قاومت بشراسة مذهلة، ضربت ورفست، وصرخت صرخات كانت بتشق القلب. ابعدوا عني! عتمة لا! أيوب فين! أيوب!
بس قوتها مكنتش تكفي. واحد مسك دراعتها ولفهم ورا ضهرها بقسوة، والتاني شدها من شعرها بقوة خليتها تصرخ من الألم، وكتفوها تماماً.
بس يا حلوة.. اللعبة خلصت. حبيب القلب زمانه بيطلع في الروح دلوقتي. سيد قالها وهو بيقرب منها، وبيمسح على خدها بوقاحة.
فتنة بصقت في وشه. إنت وحش.. إنت شيطان! الكلمات كانت بتطلع مكسرة بس واضحة.
سيد مسح وشه بغضب، ورفع إيده وضربها بالقلم على وشها ضربة طيرتها في الهوا لولا إنهم مكتفينها. الدم نزل من شفايفها الصغيره.
اسحبوها على العربيات، الباشا مستني هديته.
سحبوها على الأرض وهي بتعافر وتبكي، بتجر رجليها في الطين والصخور. نزلوا بيها من التبة لحد ما وصلوا لعربيات الجيب.
ولما قربوا من العربية الأولى، المعلم سيد أمر الرجالة يفتحوا الباب الخلفي.
المشهد اللي جوه
تم نسخ الرابط