رواية زهره في جوف العتمه الحلقه_التاسعه بقلم نور محمد حصريه وجديده
العربية خلى فتنة تبطل مقاومة، وتبطل عياط، وتبطل تتنفس من الأساس.
في أرضية العربية الجيب، كان مرمي أيوب.
مكنش فيه حتة في وشه سليمة. عينه مقفولة من التورم، هدومه متقطعة ومغرقة دم، ونفسه طالع بصوت حشرجة كأنه بيحتضر. إيديه كانت مربوطة ورا ضهره بجنزير حديد، ورجليه متكتفة.
أيوب؟ الكلمة طلعت من فتنة زي همسة.
أيوب فتح عينه السليمة بصعوبة لما سمع صوتها. لما شافها مكتفة ووشها بينزف، حاول يتحرك، حاول يصرخ، بس مفيش صوت طلع، كل اللي طلع كان أنين وجع بيقطع الروح.
سيد مسك فتنة من شعرها تاني، ووقفها قدام العربية بحيث تشوفه بوضوح.
شايفة؟ البطل بتاعك خلص. رميناه في العربية زي الكلب عشان الباشا يشوف نهايته بعينه قبل ما ندفنه حي. إنتي بقى، قدامك حل من اتنين.. يا إما تركبي العربية التانية بهدوء ومن غير صويت، وتسلمي نفسك لعزت بيه عشان يعرف إزاي يخرس لسانك للأبد، ووقتها ممكن.. أقول ممكن، نخلي الواد ده يعيش ونرميه قدام أي مستشفى.
سيد طلع مسدسه، وصوبه ناحية راس أيوب اللي مرمي في العربية.
يا إما.. تعاندي، وتصوتي، ووقتها هفضي الرصاصة دي في دماغه قدام عينك، وهترجعي العتمة برضه، بس وإنتي معاكي ذكرى دمه.
فتنة بصت للمسدس، وبعدين بصت لأيوب. أيوب كان بيهز راسه بضعف، عينه بتترجاها متستسلمش، بتترجاها تهرب. كان مستعد يموت ألف مرة ولا إنها ترجع للبدروم الضلمة.
لا يا فتنة.. أيوب قدر يهمس بصوت واطي جداً. م.. ترجعيش.
الزمن وقف.
عقل فتنة كان بيشتغل بسرعة الضوء. هي عاشت 14 سنة في العتمة، كانت بتتمنى الموت كل يوم. لما شافت النور، شافت أيوب. أيوب كان هو الشمس، هو الدفا، هو اللمسة اللي شفت جروحها.
لو رجعت للعتمة لوحدها، هتموت في يوم من الأيام، بس لو أيوب مات دلوقتي بسببها، روحها هتموت قبل جسمها، وهتفضل في عتمة أسوأ من عتمة القصر المهجور. عتمة الذنب.
رفعت راسها. بصت للمعلم سيد بنظرة مفيهاش أي خوف، نظرة خلت سيد نفسه يستغرب. البنت المرعوبة اختفت، وظهرت مكانها ست بتفدي حبيبها بروحها.
نزل المسدس. قالتها فتنة بصوت ثابت ومخيف.
سيد ابتسم بخبث ونزل المسدس. عين العقل.
فتنة لفت وشها لأيوب. عينيها الخضرا اتلاقت مع عينه المتورمة. ابتسمتله أرق وأحزن ابتسامة ممكن بشر يشوفها. دموعها كانت بتنزل بهدوء.
أيوب قال فتنة أمانته.. همست بصوت حنون كأنها بتغني له أغنية نوم. وفتنة بتقول.. أيوب حياتها. عيش يا أيوب.. عيش في النور.
أعطته ضهرها، وطلعت ركبت العربية التانية لوحدها، في الضلمة بتاعت الكنبة الخلفية. لمت كتافها، ورجعت تتكور على نفسها تاني، زي الجنين اللي بيرجع لرحم المعاناة، قافلة عينيها، ومستسلمة لمصيرها الأسود.
عفارم عليكي! اقفلوا عليها الباب كويس ويلا نتحرك! سيد صرخ، وقفلوا باب العربية على أيوب المرمي، وعلى فتنة في العربية التانية.
العربيات اتحركت في طريقها للڤيلا بتاعة عزت بيه.
في العربية اللي فيها أيوب، الراجل اللي كان بيسوق بص للي جنبه وضحك. المعلم سيد ده معلم صحيح، ضحك على البت وخلاها تسلم نفسها بالساهل.
يعني إيه؟ التاني سأل.
١
يعني الباشا أوامره واضحة. الواد ده مينفعش يعيش، ده شاف وشوشنا وعرف اسم الباشا. المعلم سيد قالنا أول ما نوصل طريق مصر الإسكندرية الصحراوي المهجور، نرمي الواد ده من العربية ونخلص عليه برصاصتين، ونكمل بالبت للباشا. هي مجرد ما ركبت العربية، وقعت على شهادة وفاة الواد ده.
أيوب اللي كان مرمي في أرضية العربية، سمع الحوار ده.
الرصاصة مكنتش هتتفرغ في دماغه دلوقتي، بس هتتفرغ كمان نص ساعة. فتنة ضحت بروحها ورجعت الجحيم عشان تفديه، وهما هيقتلوه برضه ويخلوها تعيش في العذاب للأبد.
الغضب، القهر، الإحساس بالعجز، كل ده اتجمع في صدر أيوب. النزيف، والكسور، والألم اختفوا. في اللحظة دي، طاقة غريبة اتسربت لعروقه. طاقة راجل ملوش حاجة يبكي عليها، راجل مستعد يحرق الدنيا باللي فيها عشان يرجع أمانته.
أغمض أيوب عينه، وبدأ يقرأ الفاتحة في سره، وهو بيحرك معصمه المربوط ببطء شديد وقوة مجنونة، بيجرح لحمه عشان يفك قفل الحديد.
الدم كان بيزحلق الخيط، والأمل لسه مامتش.
المعركة مخلصتش.. دي يادوب هتبدأ...
يتبع... نور محمد
زهره_في_جوف_العتمه
الحلقه_التاسعه
مساء الخير ياقمرات ايه رأيكم في الحلقه التاسعه
تتوقعوا ايوب هيعمل ايه وهو بالحاله دي ومصير فتنه لما توصل عند عزت هيكون ايه اللي جاااي دماار شامل بجد تفاعل كبير وكومنت كتير علشان انزل بكره بدل الحلقه اتنين مع بعض