رواية زهره في جوف العتمه الحلقه_العاشره_والحاديه_عشر بقلم نور محمد حصريه وجديده

لمحة نيوز

فيه البنت دي 14 سنة. بس الفرق، إنك هتدخله والكل عارف إنت مين وإيه جرايمك. البوليس في الطريق، جابر بلغ النقطة وهو جاي.
عزت بيه ركبه سابت، ووقع على الأرض، السلسلة الفضة وقعت من إيده
فتنة مدت إيدها، وأخدت السلسلة من على الأرض. مسكتها بقوة، وبصت لعزت بنظرة شفقة ممزوجة بانتصار.
البوليس وصل بصوت السارينات اللي ملت المكان. اقتحموا الڤيلا، وقبضوا على عزت بيه والمعلم سيد وكل رجالته.
أما أيوب، فكان ساند فتنة، وخارجين من الڤيلا مع بعض. الشمس كانت بتبدأ تشقشق، بتبعت أول خيوط النور للنهار الجديد.
أول ما طلعوا بره، فتنة بصت للسما الواسعة. المرة دي، مكنتش مرعوبة. المرة دي، مكنتش بتغطي عينيها.
الشمس عكست على عينيها الخضرا، فبانت كأنها بحر هادي. بصت لأيوب اللي كان بيبصلها بحب ورهبة من جمالها اللي بيزيد مع كل شعاع نور بيلمسها.
شمس حلوة يا أيوب. همست فتنة وهي بتبتسم.
أيوب مسك إيدها بقوة، وابتسم رغم كل الوجع. الشمس دي اتخلقت عشانك يا فتنة.. عشان تنورلك طريقك، وأنا هفضل جنبك.. ضلك، وحارسك، لحد ما آخر نفس يطلع مني.
وقفوا الاتنين يتفرجوا على النور، راجل بسيط قلبه عمران بالإيمان، وبنت قضت عمرها في العتمة لحد ما لقت في حبه الحياة. المعركة انتهت، بس حكايتهم مع النور، يادوب لسه بتبدأ.
الحلقه_الحادي_عشر
سيبوه! بتعملوا فيه إيه؟ بتغزوه بإبر ليه؟ لااا.. أيوب دم لا!
يا بنتي ابعدي عن طريقي أبوس إيدك، الراجل قلبه هيقف من النزيف! يا عسكري! يا تمرجي خدوا البنت دي من هنا خلينا نلحق نتدخل!
محدش يلمسها! اللي هيقرب من البت دي هقطم رقبته، سيبوها أنا ههديها!
الأصوات كانت متداخلة، عالية، ومربكة جداً في طرقة طوارئ . الإضاءة البيضا القوية كانت بتضرب في العيون زي السكاكين. ريحة المطهرات، الكحول، والدم كانت مالية المكان الخانق.
بعد ما الشرطة وصلت ڤيلا عزت بيه، الأدرينالين اللي كان ممشي أيوب فجأة انسحب من جسمه.
بمجرد ما شاف عزت بيتحط في البوكس، وشاف فتنة في أمان، ابتسم، وبعدين سقط على الأرض كأن جبل وانهار. الجروح العميقة في راسه، النزيف اللي مصفي دمه من معصمه بسبب الجنزير، والكسور اللي في ضلوعه، كل ده أعلن تمرده في لحظة واحدة. الإسعاف نقلته هو وجابر العفي بسرعة البرق للمستشفى، وفتنة والحاجة دولت ركبوا معاهم.
بس في المستشفى، الكابوس رجع لفتنة بشكل جديد. بالنسبة لبنت عاشت 14 سنة في قبو ضلمة، المستشفى دي كانت عبارة عن وحش بيبلع أيوب.
لما شافت الدكاترة والممرضين بيلتفوا حوالين الترولي اللي عليه أيوب، وبيحطوا في إيده كانيولات، وبيقصوا هدومه المليانة دم عشان يكشفوا الجروح، عقلها المكسور ترجم ده إنهم بيعذبوه.
كانت بتضرب وتخربش وتصرخ، لدرجة إن التمرجية معرفوش يسيطروا عليها. جابر، اللي كان نايم على ترولي تاني جنبه وبينزف من طلقة، كان بيزعق في الدكاترة محدش يمد إيده عليها.
يا فتنة! يا قلب أمك اسمعيني! الحاجة دولت شدت فتنة لحضنها بقوة، وضمتها جامد عشان تمنعها من الحركة.
دول بيعالجوه يا بنتي! الإبر دي عشان يخف.. الدكاترة دول بيعملوا زي الكمادات اللي إنتي عملتيهاله. لو معملوش كده، أيوب هيروح مننا! سيبيهم ينقذوه!
الكلمات دي، مع لمسة دولت الحنينة، اخترقت حاجز الرعب جوه عقل فتنة. الكلمة السحرية كانت أيوب هيروح.
بطلت مقاومة، بس جسمها فضل يتنفض بعنف. وقفت ورا الحاجة دولت، ماسكة في جلابيتها، وعينيها الخضرا الواسعة بتراقب الدكاترة وهما بيدخلوا أيوب أوضة العمليات بسرعة وباب الأوضة بيتقفل وراهم.
اللمبة الحمرا اللي فوق باب العمليات نورت. اللمبة دي كانت بالنسبة لفتنة عين حمرا بتخوف، بس فضلت باصة عليها كأنها بتستمد منها الأمل.
مرت الساعات بطيئة، تقيلة، كأن كل دقيقة فيها بسنة. جابر دخل أوضة عمليات تانية عشان يطلعوا الخرطوش من جنبه ورجله، وفتنة ودولت فضلوا قاعدين على كراسي الانتظار الباردة.
فتنة وهي قاعدة. مكنتش قاعدة زي البشر العاديين، كانت ضامة ركبها لصدرها فوق الكرسي الحديد، وحاطة دقنها على ركبها، عينيها مبرقة مابترمش، متثبتة على الباب اللي دخل منه أيوب.
مأكلتش، مشربتش، ومتحركتش خطوة واحدة. كل ما ممرضة كانت بتعدي، كانت فتنة بتكش في نفسها، بس عينيها بترجع للباب. كانت بتدعي بطريقتها، بكلمات مكسرة بتتردد جوه عقلها
يا رب.. أيوب نور.. متطفيش النور.
بعد تلات ساعات، باب العمليات اتفتح. طلع دكتور في أواخر الأربعينات، وشه عليه علامات الإرهاق الشديد، والكمامة بتاعته متشالة على رقبته.
الحاجة دولت جريت عليه، وفتنة وراها بخطوات بطيئة ومرتعبة.
طمني يا دكتور، والنبي طمني على ولادي الاتنين. دولت قالتها بدموع.
الدكتور اتنهد ومسح وشه. جابر الجرح سطحى الحمد لله، قدرنا نطلعه وخيطنا الجرح، وهو دلوقتي في الإفاقة، راجل عفي وجسمه هيستحمل.
الدكتور سكت شوية، وبص للأرض، وبعدين كمل أما الشاب التاني.. أيوب. حالته كانت حرجة جداً. فقد كمية دم رهيبة، وعنده ارتجاج شديد في المخ من أثر ضربات متتالية، غير الكسور في الضلوع وتهتك أربطة الكتف. إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه، نقلناله دم، ووقفنا النزيف، بس هو دخل في غيبوبة. جسمه في حالة انهيار تام، ومحتاج معجزة عشان يفوق. نقلناه العناية المركزة، وال ٤٨ ساعة الجايين هما اللي هيحددوا مصيره.
فتنة مكنتش فاهمة كل المصطلحات الطبية، بس فهمت نبرة الدكتور الحزينة، وفهمت كلمة
غيبوبة من عياط الحاجة دولت اللي لطمت على صدرها.
عاوزة أشوفه. فتنة قالتها بصوت جاف، مبحوح.
ممنوع يا بنتي، دي عناية مركزة. الدكتور قالها باعتراض.
بس فتنة مبصتلوش أصلاً، اتحركت ناحية الباب بتاع العناية المركزة، وحطت إيديها الاتنين على الإزاز، وبصت لجوه. شافت أيوب. نايم على سرير أبيض، حواليه أجهزة بتعمل أصوات منتظمة، خراطيم متوصلة بجسمه، وشاش مغطي نصه وشه. المنظر كان قاسي، بس على الأقل كان بيتنفس.
وقفت قدام الإزاز، لزقت جبهتها عليه، وأغمضت عينيها، كأنها بتحاول تبعتله من روحها عشان يصحى.
مرت يومين. يومين القاهرة كلها مابتتكلمش غير عن قضية عزت بيه الحديدي. الجرايد والبرامج التلفزيونية انفجرت بالخبر.
رجل الأعمال الشهير يختطف ابنة شريكه ويحبسها 14 عاماً للاستيلاء على ثروتها!،
بطل شعبي وغفير مزرعة يقتحم القصر لإنقاذ الوريثة الشرعية!. القصة بقت رأي عام، والنيابة فتحت تحقيقات موسعة، استجوبت عزت، والمعلم سيد، ورجالتهم، اللي انهاروا واعترفوا بكل حاجة قدام الأدلة وشهادة عم أمين بتاع اللوكاندة، وعم راضي العجوز.
في المستشفى، التحقيقات وصلت لفتنة. وكيل نيابة شاب، ومعاه دكتورة نفسية منتدبة من وزارة العدل، جم المستشفى عشان ياخدوا أقوالها.
دولت كانت قاعدة معاها في أوضة عادية بعد ما نقلوها ليها عشان ترتاح. وكيل النيابة دخل، وحاول يتكلم معاها.
الأزمة مكنتش بس في خطف فتنة، الأزمة كانت في اللي نتج عن الخطف ده. الدكتورة النفسية بدأت توجه لفتنة أسئلة بسيطة جداً
إنتي عارفة إنتي فين يا فتنة؟ عارفة اسمك بالكامل؟ عارفة إيه اللي حصل لأبوكي؟
فتنة كانت بتبصلهم برعب، لزقت في الحاجة دولت، ورفضت تنطق بكلمة. كل ما الدكتورة تقرب خطوة، فتنة تصدر أصوات وتخبي وشها. مكنتش بتتكلم غير مع أيوب، أو دولت، وجابر. أي حد غريب بالنسبة لها كان مصدر خطر.
الدكتورة النفسية بصت لوكيل النيابة، وهزت راسها بأسف شديد.
طلعوا بره الأوضة، ودولت طلعت وراهم.
يا بيه، البت لسه طالعة من
تم نسخ الرابط