رواية زهره في جوف العتمه الحلقه_العاشره_والحاديه_عشر بقلم نور محمد حصريه وجديده

لمحة نيوز

ضلمة ومصيبة، اديها وقتها تفهم وتستوعب. دولت حاولت تدافع عنها.
وكيل النيابة اتنهد بضيق.
يا حاجة دولت، الموضوع مش بالبساطة دي. إحنا قدام ثروة تقدر بمليارات. مصانع، أراضي، وأرصدة في البنوك، كلها مكتوبة باسم فتنة مرزوق الحديدي. القانون مبيسمحش بتسليم ثروة زي دي لشخص فاقد للأهلية العقلية والنفسية.
يعني إيه فاقد الأهلية؟ البت عاقلة وزي الفل، بس خايفة!
الدكتورة النفسية اتدخلت بصوت عملي بارد يا حاجة، البنت دي متأخرة إدراكياً واجتماعياً أكتر من ١٠ سنين. مبتعرفش تتكلم جملة مفيدة، مبتعرفش تقرأ وتكتب، معندهاش أي مهارات تواصل، وبتعاني من صدمة نفسية عميقة ورهاب اجتماعي شديد. قانونياً، هي غير مؤهلة لإدارة أموالها، أو حتى لإدارة حياتها الشخصية.
وكيل النيابة كمل كلامه اللي نزل زي الصاعقة النيابة هتدخل. وعشان مفيش أي قرايب من درجة أولى أو تانية لأبوها، الدولة هي اللي هتتولى رعايتها. سيادة المستشار أخد قرار مبدئي بتحويلها لمصحة نفسية حكومية، أو مستشفى أمراض عقلية، تحت إشراف لجنة طبية، لحد ما حالتها تتحسن.. لو اتحسنت. وكمان هيتعين حارس قضائي على أموالها.
دولت خبطت على صدرها بقوة. مصحة نفسية؟ مستشفى مجانين؟ إنتوا بتقولوا إيه! البت ما صدقت شافت النور، عاوزين تاخدوها من سجن تحطوها في سجن تاني بين حيطان بيضا ومجانين؟ دي تموت فيها! والله تموت فيها!
ده القانون يا حاجة. إحنا بنحميها من نفسها ومن الطمعانين فيها. القرار هيتنفذ بمجرد ما الدكتور يكتب تصريح خروجها من المستشفى. وكيل النيابة قالها وهو بيمشي في الطرقة، سايب وراه كارثة جديدة بتدمر كل اللي أيوب ضحى بحياته عشانه.
جوه العناية المركزة.
الأجهزة كانت شغالة بصوتها الرتيب. أيوب كان في عالم تاني. عالم مفهوش غير ضباب أبيض. بس في وسط الضباب ده، كان سامع صوت من بعيد. صوت رفيع، حنين، بيعيط.
أيوب قوم.. العتمة هتاخد فتنة تاني. ناس وحشين هياخدوا فتنة.. مفيش أمان.
صوتها كان زي خطاف غرز في قلبه وشده من قاع الغيبوبة. الوعي بدأ يرجعله بالتدريج المؤلم. أول حاجة حس بيها كانت نار قايدة في ضلوعه، وصداع هيكسر جمجمته. فتح عينه اليمين بصعوبة. النور كان قوي، بس بعد ثواني، الرؤية اتضحت شوية.
شاف فتنة.
كانت واقفة جنب سريره، لابسة عباية بيضا نضيفة، شعرها ملموم، بس عينيها كانت مليانة رعب مش طبيعي، دموعها كانت بتنزل بصمت وهي ماسكة إيده الباردة، بتشم فيها ريحة المسك اللي كانت بتطمنها.
ف.. ت.. نة.
الكلمة طلعت من شفايف أيوب مقطعة، جافة.
فتنة شهقت. عينيها وسعت بذهول. بصتله، ولما لقت عينه مفتوحة وبتبصلها، رمت نفسها على صدره، مش واخدة بالها من الأجهزة والأسلاك.
أيوب فاق! أيوب رجع من النور البعيد! كانت بتبكي وتضحك وتبوس إيده اللي فيها الجروح.
أيوب رفع إيده السليمة بالعافية، وحطها على راسها. اللمسة دي كانت أقوى من كل أدوية المستشفى. أنا.. معاكي.
الدكاترة دخلوا بسرعة لما شافوا مؤشراته الحيوية اتغيرت. طلعوا فتنة بره الأوضة بصعوبة، وبدأوا يفحصوه. معجزة حصلت، أيوب الشاب اللي جسمه متكسر، رجع للحياة بقوة إرادة متتوصفش.
بعد يومين كمان، حالته استقرت كفاية إنه يتنقل أوضة عادية، الأوضة اللي فيها جابر اللي كان بيتحسن بسرعة.
الأوضة كانت مليانة دفء. جابر نايم على سرير، وأيوب على سرير، ودولت وفتنة قاعدين بينهم.
بس الهدوء ده اتكسر لما محامي قديم، كان صاحب مرزوق الحديدي أبو فتنة، دخل الأوضة ومعاه ورق كتير.
المحامي ده اسمه مختار، راجل محترم، قرأ في الجرايد اللي حصل وجه فوراً عشان يتولى قضية بنت صاحبه المتوفي.
مختار قعد جنب سرير أيوب، وبص لفتنة اللي كشت في حضن دولت، وبعدين بص لأيوب وجابر.
يا ابني، أنا مش عارف أشكرك إزاي. إنت رجعت بنت الغالي للحياة. عزت ده كان تعبان وأنا كنت شاكك فيه من زمان بس مفيش دليل. بفضلك، حبل المشنقة بيلف حوالين رقبته. مختار قالها بامتنان حقيقي.
أيوب اتكلم بصوت لسه مبحوح بس فيه قوة ده واجبي يا أستاذ مختار. المهم دلوقتي، فتنة. أنا عاوزها تستلم حقها، وتعيش حياة كريمة بعيد عن الخوف.
مختار اتنهد بتقل، وطلع ورقة من شنطته. وهنا المشكلة يا أيوب. النيابة طلعت قرار إيداع لفتنة في مصحة نفسية. الدكاترة شايفين إنها خطر على نفسها، وإنها غير قادرة على التكيف مع المجتمع، ومفيش وصي قانوني عليها.
أيوب اتعدل في سريره، الألم ضرب في صدره بس متأوهش. عروق رقبته نفرت.
مصحة؟ إنت بتقول إيه؟ البنت دي مفيهاش حاجة، دي محتاجة رعاية وحنية وتتعلم إزاي تعيش، مش محتاجة تتحبس في أوضة بيضا وتتكتف بادوية ومجانين! ده إنتوا كده بتقتلوها ببطء!
مختار نزل راسه بأسف. أنا معاك، بس القانون مفيهوش عواطف. القانون بيتعامل مع أوراق. البنت دي فاقدة الأهلية، والحل الوحيد عشان متدخلش المصحة، إن يكون فيه ولي أمر أو وصي قانوني يتعهد قدام المحكمة برعايتها وتأهيلها تحت إشراف لجنة طبية، ويكون له صفة قانونية تمنع الدولة من التدخل المباشر.
يعني إيه صفة قانونية؟ جابر سأل وهو بيبص للمحامي.
يعني أب، أخ، عم... أو زوج. مختار قالها بوضوح.
الكلمة رنت في الأوضة زي جرس الإنذار.
أيوب بص لفتنة. البنت اللي قاعدة بتلعب في طرف جلابية دولت، ملامحها بريئة زي الملايكة، جمالها يخطف القلب، بس عقلها لسه بيتعلم يخطى أولى خطواته في الدنيا. لو راحت المصحة، روحها هتنطفي للأبد.
هو أنقذها من الوحوش، بس مش هيقدر ينقذها من النظام والقانون إلا بطريقة واحدة.
أيوب. صراع جبار دار جواه. هو مجرد غفير بسيط، فلاح ملوش في الدنيا غير هدومه ومسبحته. هي وريثة مليارات. لو اتجوزها، الناس هتقول طمعان في فلوسها، هتقول استغل ضعفها ومرضها عشان يورث. كرامته كرجل كانت بتوجعه، بس في نفس الوقت، حبه ليها، الحب النقي اللي اتولد في العتمة وكبر بالدم والتضحية، كان أقوى من أي كلام ناس.
وإيه المطلوب عشان أكون وصي عليها؟ أيوب سأل بصوت حاسم، قاطع مفيش فيه تردد.
مختار بص لأيوب بتفاجؤ. إنت قصدك...
قصدي إني هتجوزها يا أستاذ مختار. أيوب قالها وهو بيبص لفتنة في عينيها. هتجوزها جواز شرعي على سنة الله ورسوله. هبقى أنا الوصي عليها، وأنا اللي هتعهد برعايتها وتأهيلها. ومش عاوز مليم واحد من ثروتها، الفلوس كلها تفضل تحت إشراف النيابة لحد ما هي تعقل وتبقى قادرة تديرها، أو تتبرع بيها، ميخصنيش. اللي يخصني إن البنت دي متدوقش طعم العتمة تاني.
الحاجة دولت زغردت زغروطة مكتومة، وجابر ابتسم بفخر وهو بيبص لصاحبه الدكر.
فتنة مكنتش فاهمة معنى كلمة جواز. بس كانت فاهمة إن أيوب بياخد قرار هيخليها تفضل معاه.
قامت من جنب دولت، وراحت ناحية أيوب، وقفت جنب سريره ومسكت إيده.
أيوب وفتنة.. سوا.. على طول؟ سألت براءة وعينيها بتلمع بالأمل.
أيوب ضغط على إيدها بحنية، وابتسم. سوا يا فتنة.. على طول.. قدام ربنا وقدام الناس كلها.
مختار ابتسم بإعجاب. إنت راجل نادر في الزمن ده يا أيوب. لو عملنا كده، وكتبنا كتابكم، وقدمت طلب للمحكمة بصفتك زوجها بطلب الوصاية والرعاية في البيت بدل المصحة، أنا أقدر أكسب القضية دي. بس لازم تعرف حاجة.. الطريق مش سهل. إنت هتاخد بنت محتاجة تبدأ من الصفر، محتاجة تتعلم تتكلم، تاكل، تتعامل
مع الناس. دي مسؤولية جبل.
الجبل دي بتاعي أنا، وأنا قدها بإذن الله. أيوب قالها بيقين.
بعد أسبوع.
في أوضة المستشفى اللي لسه أيوب بيتعالج فيها، كان في مشهد غريب، دافي، ومؤثر جداً.
مأذون شرعي قاعد على كرسي، والمحامي مختار قاعد جنبه. جابر العفي كان الشاهد الأول، وعم أمين بتاع اللوكاندة اللي جابوه مخصوص بعد ما شهد في النيابة كان الشاهد التاني.
أيوب كان لسه ساند على مخدات السرير، بس كان لابس جلباب أبيض نضيف جابتهوله الحاجة دولت. وفتنة..
فتنة كانت قاعدة على كرسي جنب السرير. الحاجة دولت كانت ملبساها فستان أبيض بسيط جداً، وحاطة على راسها طرحة بيضا. ملامحها الربانية من غير أي مكياج كانت بتنور الأوضة.
مكنتش فاهمة إيه الراجل اللي بيقرأ كلام غريب ده، بس كانت حاسة إن دي حاجة حلوة، لأن أيوب كان بيبتسم، ودولت كانت بتمسح دموع الفرحة.
قول ورايا يا عريس.. قبلت زواجها وإيجابها لنفسي... المأذون قال.
أيوب ردد الكلمات بصوت قوي، طالع من قلبه. قبلت زواجها وإيجابها لنفسي، على كتاب الله وسنة رسوله.
المأذون بص لفتنة، وبصلها بشفقة وهو عارف حالتها من المحامي. قولي ورايا يا بنتي.. زوجتك نفسي...
فتنة بصت للمأذون برعب، ورجعت بصت لأيوب تستنجد بيه.
أيوب مسك إيدها، وقالها بصوت هادي جداً قولي وراه يا فتنة.. عشان نفضل سوا.
فتنة بلعت ريقها، وبصت لأيوب، ورددت ورا المأذون كلمات مكسرة، مش مفهومة أوي، بس معناها وصل لقلب أيوب قبل ودانه.
بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير.
الحاجة دولت مطلقتش زغروطة المرة دي عشان مفيش دوشة، بس دعتلهم من كل قلبها.
الورق اتمضى، وبقت فتنة مرزوق الحديدي وريثة المليارات، زوجة شرعية وقانونية ل أيوب النبوي.
أيوب بص لفتنة اللي كانت بتبص للدبلة الفضة البسيطة اللي لبسها في صباعها باستغراب وانبهار.
عقده اتقفل، والقانون اللي كان هيهدم حياتها بقى هو الدرع اللي بيحميها. بس أيوب كان عارف إن الحرب الحقيقية لسه هتبدأ.
إزاي هيعلمها تواجه المجتمع؟ إزاي هياخد بنت اتربت في العتمة، ويخليها سيدة قصر ومرأة قوية تاخد حقها بإيدها؟
أيوب سند راسه لورا، وغمض عينيه بارتياح لأول مرة من يوم ما دخل قصر الخواجة. أنا معاكي يا فتنة.. وهنخلي النور ده ينطق بسعادتك.
يتبع... نور محمد
زهره_في_جوف_العتمه
الحلقه_الحادي_عشر
مساء الجمال ياقمرات ايه رأيكم في الحلقتين النهاردا
الروايه خلاص تخلص فاضل فيها حلقتين تاني بس وهيكونوا مأثرين يخطفوا القلب اللي بيتأثر بسرعه بمشاهد المأثره هتعجبه اوي باقي الروايه 
عاوزه الحلقتين دول يوصلوا 1000لايك وكومنت لانهم حلقتين مع بعض وعلشان انزل الحلقه الجديده مش اتأخر فيها

تم نسخ الرابط