غيمة_عشق نور_زيزو✍️ نورا_عبدالعزيز الفصل الأول

لمحة نيوز

غيمة_عشق
نور_زيزو
نورا_عبدالعزيز الفصل الأول
داخل قصر اللؤلؤ قصر ملكي كبيرًا جدًا ويملك ساحة كبيرة من المساحات الخضراء يزينها نافورة المياه أمام بوابته وصوت مياهها مع زقزقة العصافير الملونة الجميلة يعطوا نغمة صباحية عاذبة تسرق القلوب وتريح الذهن من أى ضغوطات، خرجت الخادمة تحمل فنجان القهوة حتى ولجت به إلى غرفة المكتب وكان صوت رجولى يملأ الغرفة والسيد أنيس الهوارى على الشاشة يتحدث عن قيمة اللؤلؤ مع المذيعة قائلًا
_ اللؤلؤ يعتبر من أحد أقدم مصادر الجمال والفخامة فى العالم، مش مجرد حجر كريم ، بل يحمل تاريخيًا غنيًا بالأساطير والقصص الرومانسية فاللؤلؤ قطعة مميزة فى عالم المجوهرات والزينة للنساء ودا أحد أهم الأسباب اللى خلتني أهتم باللؤلؤ لأنه شيء نادر جدًا وثمين ....
أغلق أنيس الهوارى الرجل العجوز صاحب الخمسة وثمانين عامًا الشاشة بالريموت وأستدار بوجهه الملأ بالتجاعيد وشعر رأسه الأبيض الخفيف مُرتدي عباءة رمادية وفوقها قفطان رجالي أسود اللون بينما يده الضعيفة مُتكأة على العكاز، يتحدث إلى أبنته الشابة ذات الثلاثين عامًا قائلًا
_ أحسنتي الصنع يا مريم، لكن فريق العمل عندك مش قد كدة مش مجرد حلقة فى التلفزيون هى اللى هتزود المبيعات للشركة، وأنا بتكلم عن شركة اللؤلؤة الملكية، الشركة رقم واحد فى صناعة المجوهرات
_ متقلقش يا بابا أنا عاملة خطة إعلانية هتكتسح المجال وهتعجب حضرتك جدًا
قالتها مريم فتاة ذات البشرة البيضاء وعيني عسلية واسعة بشعرها القصير الأسود الذي يصل لعنقها تصففه على الجانب الأيسر مُرتدية بدلة نسائية زرقاء، نظرت مريم إلى الخادمة مديحة بوجهها الحاد يحمل غضب ولدت به يشير على خباثتها ومكرها، قالت بنبرة هادئة
_ ميرسي يا مديحة
أخذت فنجان القهوة ثم نظرت إلى والدها الرجل الكبير مغرم باللؤلؤ والمجوهرات مُنذ شبابه، قد أنفي عمره كله فى اللؤلؤ والبحث عن أندر اللؤلؤات وأغلاها، حرك يده اليمني بعكازه الأسود وأعلاه تاج ملكي يملك لؤلؤة سوداء وهى أغلى لؤلؤة قد رآها فى عُمره، تحدث بهدوء شديد قائلًا
_ أتمني تعجبني لأن لو فشلتي فيها يا مريم هتبقي فشلتي فى الكرسي اللى أخدتيه مني وبعدها متلومنيش، المهم أفتتاح المتحف جاهز
تأففت من طريقة والدها الحادة فى الحديث وكلما تحدث معها فى العمل أشعرها بالذُل وسيطرته المُفروضة عليها كأنها جارية لديه، أومأت إليه بنعم ثم قالت
_ محمود هناك من بدري وأكد على المنهدسين والمصممين بنفسه
وقف من مكانه بصعوبة بفضل سنه الكبير مُتكئ على عكازه بظهر منحنى قليلًا للأمام ثم قال بتهكم ساخرٍ من كلماتها 
_ ههه محمود والله ضحكتني، أخوكي اللى أيرادات الشركة نزلت 3 الشهرين دول بسبب سخاءه على مراته المدللة وكأنه نسي أن كل اللى هو فيه وكل اللى معاه دا ملكي أنا وهو ميملكوش حاجة أبدًا بس معلش خليه يصرف براحته بكرة الحساب يجمع
تنحنحت مريم بضيق شديد جدًا واضح فى ملامحها رغم أنها تكبح الكثير من الكلام فى جوفها، بسبب معاملة والدها لها هى وأخاها ثم قالت
_ أكيد طبعًا وفى الأول وفى الأخر كله ملك حضرتك
ألتف إليها بغلاظة من أبناءه وقال
_ ودى أهم حاجة ، أن كله ملكي وأن أنتوا بدوني مالكوش لازمة ولا تملكوا شيء نهائيًا، حتى الهدوم اللى عليكي ملكي يا مريم
تنهدت بضيق ثم قالت
_ أكيد عن أذن حضرتك
خرجت من الغرفة وهو خلفها لترى أمامها فتاة جميلة جدًا تملك وجه بريء ونادر كاللؤلؤ بشرتها البيضاء الصافية كصفاء اللؤلؤ العاذب وعينيها الرمادية اللامع كبريق اللؤلؤة التي تسحر العيون لكل من يراها،وشعرها أسود طويل يصل لمنتصف ظهرها حرير تتركه حرًا بلا قيود مُرتدية فستان وردي اللون يصل لأسفل ركبتيها بأكمام وأسفله جوارب سوداء طويلة تصل لأعلى الركبة تخفي أقدامها عن النظر، تشبه أميرات ديزني من جمالها، ركضت الفتاة إلى أنيس بحماس وبسمتها المُشرقة تنير وجهها وتقول بحب
_ صباح الخير يا جدو
ضمها إليه بسعادة وبسمة دافئة تنير وجهه مع قبلة تركها كتاج على جبين فتاته الصغيرة
_ صباحك ورد وفل يا آيلا
نظرت الفتاة إلى مريم وقالت بلطف
_ أزيك يا عمتو
رمقتها مريم بضيق شديد نابع من حُب أنيس القوي لها كالمسحور بها وتفضيله لحفيدته عليهما وهم أطفاله ثم قالت
_ كويسة، عن أذنك يا بابا هروح أخلص اللى ورايا قبل الحفلة بتاعت بليل
غادرت القصر مُشمئزة من رؤية آيلا، نظر أنيس إلى حفيدته الجميلة وهو لا يبالى بهذا الكره لأنه يعرفه جيدًا وقال
_ جهزتي اللى اتفقنا عليه
رفعت حاجبها الأيسر إليه ويدها اليمني تحط خصره وهو يضع ذراعه خلف ظهرها بدلل وقالت بفضول يُقتلها من غموض جدها
_ هو أنا مش فاهمة سبب أصرار حضرتك على وجودي فى حفلة بليل ولأول مرة حضرتك تشاركني فى حاجة تخص الشغل وخصوصًا أن طول الوقت حضرتك بتدارني عن عيون الكل وخصوصًا المعارف بس أنا كلمت البيوتي سنتر وهيجوا على العصر زى ما حضرتك أمرت بس الفستان...
قالتها آيلا بجدية ليقول بحزم وغموض شديد
_ الفستان عليا قُلتلك، يلا روحي إنتِ جامعتك ومتتأخريش زى ما أتفقنا ومعاكِ أدم أوعي تسيبيه
أومأت إليه بنعم وفُتح باب القصر بواسطة الخادمة ليدخل أدم شاب فى منتصف الثلاثينات كان يعمل ضابط عمليات خاص فى الجيش حتى تقاعد وقرر العمل كحارس شخصي لدى أنيس الهوارى بجسد رياضي ممشوق وعضلات صدره وذراعيه واضحة فى بدلته السوداء، عينيه الحادة بسوادها الشديد وشعره الأسود الكثيف من الأعلى وقصير من الجانبين مع بشرته القمحاوية التى تزيد من جديته وحدته، قال بهدوء
_ صباح الخير يا أنيس بيه
_ صباح النور يا أدم، يلا خدوها وصلها الجامعة وزى ما أنت عارف، آيلا متغبش عن عينيك لحظة 
أومأ إليه بنعم ثم نظر إلى آيلا التى تحولت بسمتها إلى العبوس فور رؤيتها لوجهه الحادة ثم حملت حقيبتها وخرجت أمامه مُتمردة على وجوده معها والحرج الذي تشعر به أمام أصدقائها من وجوده كالظل لها، هز أنيس رأسه بالموافقة إلى أدم وقال بجدية
_ معلش تحملها وهى مع الوقت هتتعود، أنا عارف أنها عنيدة وعنيفة طالعة لجدها لكن آيلا جواها حتة براءة وطيبة ودا اللى مخليني متمسك بوجودك معها، أحميها كويس يا أدم دى أمانة معاكِ مش عاوز أخسرها زى ما خسرت أبوها
أومأ إليه بنعم وخرج إلى الخارج ليري آيلا تقف بجوار السيارة عابسة ومنتظرة أن يفتح لها الباب بغرور وكأنه خادم لها، فتنحنح بهدوء من تمرد هذه الفتاة وغرورها المتغطرس ثم فتح الباب الخلفي لها كي تصعد بالسيارة فى هدوء وكأن الملاك الذي كان بداخلها تبدل حاله الآن، تأفف أدم بغيظ من طريقتها وألتف كي يصعد بالسيارة مُنطلقٍ بها....
رمقت مريم سيارة آيلا وهى تغادر القصر فأتصلت بالهاتف أثناء وقوفها فى الحديقة وقالت
_ خلصت اللى بتعمله
سمعت صوتمحمود أخاها الأكبر ورئيس مجلس الإدارة لشركة الهواري فاشون التابعة إلى شركة اللؤلؤة الملكية الشركة الأم ، تحدث مُجيب عبر الهاتف بصوت خشن قائلًا
_ اه فى الطريق طالع على الشركة أهو، عندي ميتينج مهم جدًا
تحدثت مريم بنبرة غليظة وملل شديد
_ قال يعني الشركة بتاعتك وخايف عليها، أبوك لسه مسمعني كلامه

تم نسخ الرابط