غيمة_عشق نور_زيزو✍️ نورا_عبدالعزيز الفصل الأول
المحتويات
المعتاد وذله لينا أننا لا نملك شيء ومجرد موظفين عنده
أجابها محمود بنبرة ساخرة مع قهقهة بسيطة
_ يا ستي خديه على قد عقله، أبوكِ خلاص بيودع وبعدين هو عنده غيرنا يورثه، بكرة يموت ونورث كل حاجة ونبقي أصحاب الملك كله
_ يا خوفي يا محمود، يا خوفي من بكرة مع أبوك ومكره
قالتها مريم بحدة صارمة، جلست على المقعد الخشبي فى الحديقة تتحدث فى الهاتف لترى سيارة عثمان المحامي تدخل من بوابة القصر فأتسعت عينيها على مصراعيها بدهشة من قدوم المحامي وقالت بتلعثم
_ هو أبوك طلب منك تبعتله المحامي؟
_ لا، أشمعنا
قالها بهدوء شديد لتقول مريم بفضول يقتلها الآن
_ المحامي وصل، أقفل لما أشوف الموضوع دا
أغلقت معه الخط ووقفت تسير خلف سيارة المحامي بتعجل ..
__________________________
داخل الجامعة، جلست آيلا فى المدرج بتأفف شديد وشعور الحرج يجتاحها من جلوس أدم على المقعد المجاور لها داخل المدرج فى المحاضرة كأنه ظل لها لا يفارقها أبدًا، تأففت آيلا من الخنق الذي تشعر به وقالت بهمس فى أذنه
_ هو مينفعش تستناني فى العربية يعنى، لازم الإحراج اللى الواحد فيه دا
_ اه لازم
قالها أدم وهو ينظر فى هاتفه بملل ولا يهتم لحديثها مما جعلها تشعر بحرج أكثر وغيظ فضربت قدمه بقدمها غاضبة وهى تقول مرة أخرى
_ لما أكلمك تسمعني، ولا ناسي أنك شغال عندي
رفع رأسه للأعلى بكبرياء شديد وغرور لم تراه فى وجه أحد من قبل كأنها هى خادمته ثم حول نظره إليها و قال ببرود شديد
_ يمكن تكوني الأميرة المدللة فى القصر لكن أحب أوضح لحضرتك أني بشتغل مع أنيس بيه الهواري مش إنتِ يا أنسة آيلا، يعني مش شغال عندك للعلم بس
كزت على أسنانها من الغيظ ثم وقفت تمر من أمامه مغادرة المحاضرة قبل أن تنتهي فدفعت قدمه بقوة فى مرورها حتى سقط هاتفه أرضًا مما جعل أدم يبتسم على أنفعالها ونجاحه فى إغاظتها التى لم تستطيع كبحها، ألتقط الهاتف وغادر المدرج تحت أنظار الجميع، بسمته لم تفارق وجهه بخباثة على أثارته لغضبها، سارت فى الجامعة كالجمر المُلتهب تضرب الأرض بقدميها جاءت صديقتها نيرة توقفها أثناء السير فى منتصف الجامعة وقالت
_ أي رايحة فين؟ أوعي تقولى المحاضرة خلصت
لم تجيب عليها وكانت غاضبة تحترق من الداخل، متمردة على بروده ورغم مكانتها لكن هو المنتصر دائمًا عليها، ضحكت نيرة وهى تقف أمامها ناظرة إلى أدم الواقف خلفها مُبتسمًا ويضع يديه فى جيوبه وقالت بهمس
_ أحم هو اللى مزعلك كالمعتاد، يا بنتى بطلى تلمضي معاه مش طريقة تحطي نقرك من نقره، ثم يعنى دا بالنسبة ليك راجل عجوز ولا مش واخدة بالك
_ أنا بس أكمل العشرين ووالله لأطرده من الشغل دا، لأن قرفت وحقيقي فكرة أنهم طول الوقت بيعاملوني على أني لسه طفلة بقيت مملة ومرهقة، مش قادرين يقبلوا أو يفهموا أنى خلاص دخلت الجامعة
تنحنحت نيرة بهدوء عن حديث صديقتها أثناء سيرهما معًا وقالت بهدوء ساخرة منها
_ أيوة فعلا، كبرتي ... دا إنتِ لسه فى أول جامعة يا بنتي، أمال لما تتخرجي وتمسكي إدارة شركة من بتوع جدك هتعملى أي؟
جلست آيلا على الأريكة الخشبية الموجودة فى أستراحة الجامعة مُتذمرة وقالت
_ إدارة أى؟ أنا عايزة أتخرج عشان أسافر وألف العالم وأتفسح وأعيشي المغامرة بجد، لا عايزة شغل ولا شركة ولا مال ولا أى حاجة من الثروة دى
ضحكت نيرة بسخرية على صديقتها ثم قالت أثناء عقد ذراعيها بأحكام أمام صدرها
_ والله أنك هبلة يا آيلا، إنتِ لسه بس متفهمش الفلوس والمكانة بيعملوا أى ؟ دا أنا مستنية اللحظة اللى أتخرج فيها عشان بس أروح الشركة مع بابا ويضرب ليا تعظيم سلام يا بنتي ويقوله المديرة جت والمديرة راحت
وضع النادل العصير أمامهما لتأخذه آيلا بحيرة ثم قالت بنبرة عابسة
_ أيوة بس إنتِ قُلتي أهو الشركة مع بابا، لكن أنا هروح الشركة مع جدو.. ليه ما هو عنده عمي محمود وعمتي مريم ولاده
_ وإنتِ كمان يا آيلا ليكي نصيب ولا مش واخدة بالك أنك بنت أبنه زيهم بالظبط
قالتها نيرة بمكر شديد لتترك آيلا العصير من يدها وهمت بالوقوف من مكانها تستعد للمغادرة بضيق واضح جدًا فى ملامحها لتقف نيرة بتعجل مُعتذرة عما قالته
_ أستني يا آيلا، أنا آسفة بس حقيقي مش قصدي، أنا عارفة أنك مبتحبيش سيرة باباكي تيجي لكن أنا كان قصدي أوعيكي لأن الزمن دا الواحد بيأكل أخوه عادي
تنهدت آيلا بضيق يحتل ضلوعها وقلبها يخفق بجنون من الغضب والألم تعتصر قلبها الصغير من الماضي الذي ترك أثره بداخلها وتجمعت الدموع فى عينيها الرمادتين تتلألأ ببريقهما الدافئ، أقتربت نيرة منها أكثر وقالت بلطف وهى الصديقة الوحيدة إلى آيلا وتعرف كما يوجعها الحديث عن والدها المتوفي
_ أهدئي يا آيلا، أنا حقيقي أسفة جدًا ليكي
هزت رأسها بنعم ونظرت فى الهاتف مصطنعة التأخير ثم قالت
_ عن أذنك لازم أمشي دلوقت يا نيرة عشان متأخرش على جدو
أومأت إليها بنعم فتركت صديقتها ومرت من جوارها لترى يزن ابن عمها محمود الشاب المتغطرس المغرور صاحب التسعة وعشرون عامًا يقترب منها بكبرياء شديد مُرتدي بنطلون أسود وقميص أسود يفتح زرين من الأعلى يظهر عنقه وصدره صاحب البشرة البيضاء ويضع نظارة شمسية على عينيه يخفى لونهما البني مع لحيته البنية بجسده الممشوق وطويل القامة، كلما مر بمكان لفت أنظار جميع الفتيات بوسامته وكبرياءه، همست نيرة فى أذنها بملل
_ جه عاشق الغرام
تمتمت آيلا بحدة وعينيها ضيقة من الغضب قائلة
_ بعينه، أنا مستحيل أحب واحد زي دا
_ بس هو ولهان فى الأميرة
قالتها نيرة وهى تنكز صديقتها فى كتفها بعفوية، وصل يزن أمامهما ورفع نظارته الشمسية يكمل أستعراضه فى ساحة الجامعة وقال
_ مقولتليش أنكِ جاية الجامعة النهار دا
_ نسيت أخد الأذن منك
قالتها بضيق ومرت من جانبه ليمسك يدها يمنعها من الرحيل قائلًا
_ أستني يا آيلا
جذبت يدها بقوة من قبضته وتحدثت بحدة صارمة شبه صارخة به أمام الجميع
_ متلمسنيش ولو عندك كلام قوله بلسانك
أقترب خطوة منها ليُصدم بوقوف أدم أمامه بالمنتصف بينهما ويخفي آيلا خلف جسده العريض حادقًا به بحدة صارمة وبدأت النيران تتطاير فى أعين الأثنين وكلا منهما مُشمئزًا من الأخر فقال أدم بحدةٍ مُحذرٍ إياه
_ للمرة الكام بلغتك متظهرش قصادها
دفع ذراع أدم بخفة متغطرس بوجوده الدائم كأنه ظل إليها وقال بعنادٍ وبنبرة خشنة
_ وأنا فى كل مرة أقولك متتدخلش بينا، إحنا عائلة فى بعضينا
تبسم أدم بسخرية ونظر إلى آيلا الواقفة فى صمت خلفه ليرى وجهها الغاضب وعينيها ما زالت الدموع مجتمعة بيهما فتنهد بضيق وقال
_ وهى رافضة تقابلك أو تلمحك بعينيها فعشان نحافظ على مظهرك الجميل ونخليك بنفس برستيجك الغرورى قصاد بنات الجامعة ومقلش منك، متظهرش قصادها تاني عشان تفضل بنفس الانتباه وتفضل نظرات الإعجاب فى عيون البنات اللى حواليك
كز يزن بأسنانه على شفتيه من الغيظ وأدم يخبره أنه يعرفه جيدًا ويعرف كما يهتم بالبنات أكثر من أى شيء، ألتف أدم إلى آيلا بغرور
متابعة القراءة