رواية { دگة السادة } الفصل الاول بقلم فاطمه محمد علي النعيمي حصريه وجديده

لمحة نيوز

صارت طيبة،
ثم أخذت ملابس الطفلة النظيفة من سمرا وألبستها لوطفة وأجلستها على الصخرة، ووضعت المنشفة في حجر وطفة، وحذرتها من النزول للماء ريثما تحمم أختها ثم تستحم هي أيضاً، ويخرجن منتعشات ليذهبن للبيت وينعمن بقيلولة ممتعة.
قالت لسمرا
اني اغسل راسچ بس وانتي افركي لشتچ حتى اسبح أني هم ونخلص سوا أجابتها سمرا بتوسلعفية يمة لاتصلخين راسي باظافرج عفية هيدي هيدي وابتسمت الأم وشرعت بصب الماء على سمرا.
لكن..... وبلحظة انشغال سورية بفرك رأس سمرا، كانت وطفة قد نعست كثيراً، ثم بدأت تغفو حتى تكاد تسقط للخلف، وتعتدل وتغفو وتعتدل حتى...
وبلحظة واحدة كلمح البصر، سقطت إلى الخلف وغاصت بالماء. 
رأت وطفة السماء وهي تبتعد فجأة، ودخل الماء إلى فمها كأنه قبضة من حديد منعتها من الصراخ.
كان التيار أسرع من انتباه أمها، جرفها بسرعة كأنه يهرب بها بعيداً من بين يدي أمها التي حين انتبهت وحاولت الإمساك بها وهي تصرخ
يمة بنتي يمة وطفة وطفااااااا 
لكن التيار سحبها بعنف، وغاصت سورية خلف ابنتها حتى وصل الماء إلى عنقها، شعرت أنها ستغرق، فصرخت بكل ما فيها من قوة ورعب
ههااااااوي ياناس بنتي اخذها المي 
يهل المروة راحت بنتي الحگووووني
سمع حمدان صراخ سورية من خلف صخرة تنومة وعرفها من صوتها، 
فز من مكانه مرعوباً،
أرعبه الصراخ.
وكلما علا الصراخ ارتعب اكثر حتى برك بين نعاجه
وهو ينظر إلى الماء ولم يرَ شيئاً،
لم تكن الطفلة قد تجاوزت الصخرة بعد، لكنه رأى شابين على الضفة الأخرى كانا مع قافلة من الخيول والكثير من الأغنام يستسقون. وما إن ردد وادي النهر صدى الصرخات، حتى قفز الشابان سوية إلى النهر.
أما حمدان، حين راى الشابين قادمين بأتجاه ضفته تمدد بين نعاجه كي لا يراه أحد منهما فيعيبان عليه عدم نجدته لامرأة استنجدت بأهل المروءة ولم ينجدها، كأنه يقول لها
لستُ من هؤلاء الرجال
وقد نسي تماما انه مادام هناك نعاج على الشاطيء
أذن هناك راعي قربها
راح يراقب الشابين من بين نعاجه
وهما يعترضان الطفلة وهي تطفو على مياه النهر، وشاهدهما حين كان يخرج رأسه من خلف النعاج
وهما يمسكان بالطفلة ويرفعانها عن الماء ويسبحان الى الضفة اليمنى .
ولشدة سرعة تيار النهر اندفع الشابان إلى ما بعد المورد الكبير بعد أن قطعا النهر، 
ثم سبحا مع الشاطئ صعوداً كي يصلا مغتسل النساء، فمرا من أمام حمدان الذي ما زال مختبئاً خلف النعاج، وسمع أحد الشابين يصرخ به قائلاً
تخسا يالناگص
ابتلع حمدان الإهانة بصعوبة، كلقمة كبيرة انحشرت في حلقه،
شعر بالخجل من نفسه ولم يستطع لوم الشابين. وجلس بين النعاج وقد وضع يديه على رأسه يحاول تخفيف الإهانة التي طعنته في مقتل، وهو يتذكر كلام أمه وهي توصيه قائلة
حمدان يبوية اني ترملت وبعدني عجية وجيت انت بعدما راح ابوك وماليا بالدنيا غيرك دير بالك على نفسك ترى اذا صار عليك شي اموت وراك انت كل الدنيا عندي.
كلام أمه هذا جعله لا يحسن فعل شيء من أفعال الرجال. حتى حين علمه أبناء القرية السباحة، لم يجرب مرة واحدة خلال سنين عمره الثلاث والعشرين أن يدخل في عمق النهر، وكان يسبح دائماً قرب الشاطئ. كان يعرف السباحة لكنه كان يخاف أن يدخل النهر كالشباب الذين اتخذوا من عبور النهر والرجوع مسابقات صيفية يستمتعون بها ،
أما على الناحية الأخرى خلف الصخرة، حين وصل الشابان إلى المكان حيث تقف سورية وهي تنتفض كالمصروع، 
وابنتها سمرا خلفها ترتجف من رعب أمها وقد لفت نفسها بصاية أمها، 
وما إن رأت سورية ابنتها بين يدي الشابين بلا حراك، حتى راحت تضرب صدرها وتتحسر تظن أن ابنتها ماتت.
حملها أحد الشابين بشكل مقلوب وصار يقفز ثم يضعها على الأرض وهو يفرك صدرها عدة مرات، ثم يحملها من ساقيها على أكتافه ويقفز بها. وفي كل مرة تفشل محاولته، كان صراخ سورية يصبح أشد رعباً، وحمدان خلف الصخرة يرتجف من ذلك الصراخ المرعب.
حتى شهقت الطفلة وتقيأت كمية من الماء وهي تسعل، جثت أمها قربها واحتضنتها وهي لا تصدق أن ابنتها تتنفس،
وأخذت تمسح وجه وطفة المزرق وتشكر الشابين بكلمات مرتجفة.
أما سمرا فلم تحرك ساكناً ولم تكن تنظر إلى أختها بعد أن تنفست،
بل إن نظرها كان مصوباً إلى الشابين وهي في حالة ذهول جمدها في مكانها.
حين انتهت مهمة الشابين وحمدا الله على سلامة الطفلة، أرادا الرجوع للنهر كي يعبراه للرجوع إلى القافلة على الضفة الثانية. 
كانت سورية منشغلة بطفلتها وهي تدعو للشابين بكلمات مرتجفة ودموع غزيرة
، وحين استدارا ليذهبا، تحركت سمرا بسرعة وبسذاجة الطفولة سألتهما
انتو شسمكم؟
اقترب أحد الشابين منها مبتسماً ولمس خدها بلطف، فرحاً بذكائها وفطنتها وقال
انا جواد وهذا اخوي سليمان 
قالت سمرا بخجل
ليش تشبهون بعض هشكل عبالك نفس الشي قال جواد
عبنا توم
واتجها إلى النهر وانطلقا. لم تنتبه سورية لشيء، كانت تغير ملابس ابنتها المبللة بتلك الملابس الوسخة التي نزعتها عنها قبل قليل لتحممها، لكنها تخشبت في مكانها حين قالت لها سمرا
يمة انتي شفتي هذولة الزلمتين اشكد يشبهون ابوية عبالك ابوية بس ابوية عندو شيب صرخت بها سورية وقالت محذرة
ديري بالچ تحچين شي لابوچ سمعتي؟
لاتجيبين طاري انو اختچ أغرجت ابد
الدنيا ضهر ومحد شاف شي والله سترنا 
وابوچ اذا عرف راح يموتني وما بعيدة يطلگني
وتصيرين مثل أختچ خديجة بلا ام ابد ماتحچين شي لأحد سمعتي؟ 
بعدين اش جابهم على
تم نسخ الرابط