رواية { دگة السادة } الفصل الاول بقلم فاطمه محمد علي النعيمي حصريه وجديده
ابوچ؟
والتفتت سورية تنظر إليهما وهما يسبحان ذاهبين،
رجعت تحذر ابنتها من الكلام وهي تهز إصبعها أمام وجه ابنتها، ولم تزل يدها ترتجف من هول ما جرى عليها قبل قليل. صمتت سمرا وهي تردد اسم الشابين في سرها
جواد وسليمان، وفي صمت تلك الطفلة كان يكمن أكثر مما تظن أمها.
ثم رجعن للبيت ووجه سورية ووطفة مصفر من شدة الرعب ،
أما سمرا فقد كانت تسأل نفسها الكثير من الأسئلة. ودخلن غرفة العائلة لينامن القيلولة،
كانت خديجة ذات الثماني عشرة سنة نائمة، تنفست سورية الصعداء وقالت لنفسها
الحمد لله مطمورة أم علوم
چان اش يخلصني من حلگها
وتمددت بهدوء ووضعت وطفة في حضنها وهي تقبلها بين الحين والحين وتمسح على راسها لتطمانها فالطفلة
كانت ماتزال خائفة وتبكي بين لحظة واخرى،
كانت تظن سورية أن ذلك الموقف العصيب قد مضى وسترها الله.
لكن الموقف لم يمضِ،
بل هكذا بدأت القصة.........
على الضفة الأخرى، حين رجع الشابان إلى القافلة، كان الرجال قد جهزوا أمتعتهم وملأوا قربهم من الماء وسقوا الأغنام وانطلقوا إلى وجهتهم وهم يثنون على شهامة جواد وسليمان.
كان جواد وسليمان فرحين بما قاما به من فعل مشرف جعل رجال القافلة يتحدثون عنه طويلاً، رغم تحذير سليمان وجواد لجميع الرجال من التحدث عن هذا الموقف لوالدهما لأنه يخاف عليهما من كل شيء.
أما حمدان فقد ساق أغنامه وهو يحاور نفسه بالكثير من الكلام، أغلبه لوم لأمه التي جعلت منه مسخاً فلا هو امرأة ولا هو رجل، قال لنفسه
تخسا يحمدان افعالك ماهي افعال رجال
بالله لو انت الي مطلع بنت عبدالله النمر
ماچان صارلك صيت بين الناس ويمچن چان انطاك خديجة زوجة لك
خديجة آه يخديجة آه
والله يحمدان لو مسويها چان گعدت مگاعد الرجال وصدگ عمي حسين لمن گال لأمي گبل چم سنة
اگبلي بيا وتجوزيني وخليني اربي ابن اخوية واسويه رجل ترى مرا ما اطلع رجل معدل،
والله يحمدان منت رجل انت مرا يحمدان مرا ،
ثم تذكر موقف حسنة العبد جارتهم قبل سنتين، حين صارعت ذئباً دخل بيتها وخطف إحد حملانها، وتذكر حين سمعا هو وأمه صوت حسنة وهي تصرخ بالذئب، وصعدا إلى سطح بيتهم ليُشرفا على فناء بيت حسنة ويشاهدا كيف لفت حسنة الچاروكة على يدها وهجمت على الذئب واستمرت تضربه حتى أفلت الحمل وولى هارباً.
كان يومها يقف خلف أمه فوق السطح وهو ينظر إلى تلك المعركة بين سيدة عجوز وذئب، كان يومها في الواحد والعشرين من عمره،
حينها تجمد من الخوف ولم يساعد جارته العجوز حتى بالصراخ كما فعلت أمه؛ إذ أخذت تصرخ وتطلب من الرجال إدراك حسنة التي تصارع ذئباً. فتعرض يومها للتوبيخ من كل أهل القرية.
ولايام طويلة ومازال الناس يعيرونه لذاك الموقف
تذكر الموقف وصحا من ذكرياته على صوت تكسر الأعشاب الجافة تحت قدميه، فتملكه الرعب من أن يكون قد رآه أحد.
تلفت حوله بوجل وهو يغادر حوض النهر؛
فحمدان كان كحبة حنطة بين فكي الرحى
خوفه الشديد من الصعاب،
وخوفه الأشد من توبيخ الناس له واستصغاره. وما إن ابتعد حتى انطلق يبكي،
عزت عليه نفسه فهو حتى ليس كالنساء، ففي النساء من هي مثل حسنة العبد،
تلك العجوز التي طالما نبهته على مشكلته وأنه يجب أن يصبح رجلاً مثل باقي الرجال، وأن أباه كان رجلاً شجاعاً، لكن أمه كانت تفند كل كلام يسمعه حمدان عن الرجولة، كانت تردد له دوماً
ياريت ابوك چان جبان وظل فوگ راسي ولا صار شجاع ومات بلدغة حية من ورا شهامتو
حتى يخلص جورية وعجاياها من ذيچ الحية الي فاتت لبيتها هجم ابوك عالحية مثل المخبل وراد يگضب راسها
ولدغتو ومات بارض ودشرني،
حين رجع حمدان للبيت
عصر ذلك اليوم، جلس وحيداً وابتعد عن أمه. سألته كثيراً عما به لكنه لم يتكلم، لكن موضوع أنه بلا رجولة أصبح هاجسه،
خصوصاً أن الشابين في مثل عمره؛
لِماذا إذن ألقيا بأنفسهما بلا تردد وهو اختبأ بين صخرة تنومة والنعاج، بين قبر أنثى ونعاجه؟
كان يشعر بالإهانة وهو يتذكر كلام أحد الشابين
تخسا يالناگص
كلمتان جعلتا حمدان يفز من غفلته
ويرى نفسه بعيون الآخرين ويردد في سره
ناگص آني ناگص اشلون راح ينطوني خديجة اذا يشوفوني ناگص أي والله يحمدان انت ناگص
حت فلوسك الي جمعتهن تا تتزوج بيهن ماتفيدك،
استمر الصراع في داخله حتى المساء. حين دعته أمه لتناول العشاء رفض الطعام، لم يستطع أن يأكل من القهر، نهض من مجلسه وهمَّ بمغادرة البيت، حينها سألته أمه
وين رايح يأمي وانت بلا عشا ؟
لم يستطع أن يوفق بين لطف أمه وحبها له، وبين تلك النيران المشتعلة في داخله بسببها،
ولأول مرة يصرخ بوجهها قائلاً لها بغضب
وين رايح ها....؟
ليش انتي ربيتي رجل....؟
حتى تخافين عليه اذا طلع؟!!!
لاتخافين يمة لاتخافين
ترى ام الجبان لاتفرح ولاتحزن ،
وخرج مسرعاً، وأمه في حالة صدمة من ردة فعله وهي تضرب كفاً بكف ولا تعرف سر انقلاب ابنها لهذه الدرجة، ولم تتخيل أبداً ولم يخطر ببالها ما سيفعله ابنها في تلك الليلة.
يتبع.........
1 تل تنومة يقال إن تنومة كانت سيدة جميلة جداً، تزوجت ابن عمها وكان شباب القرية كلهم يحسدون ابن عمها عليها. وكان حجم هذه الصخرة ربما يصل بحجم غرفة كبيرة، وكانت في أعلى الجرف، فنزلت تنومة تغسل الثياب عصراً حين يكون ظل الصخرة يصل للشاطئ، فجلست في ظلها على الشاطئ وشرعت تغسل الثياب. وبلحظة عجيبة انحدرت
الصخرة بلمح البصر وسقطت فوق تنومة، واستحال رفع الصخرة فأصبحت صخرة تنومة هي قبرها، وهي الحاجز بين مورد الرجال ومغتسل النساء.
2 الچاروكة قطعة من القماش مربعة الشكل تربط من جهتين وتلبسها السيدة من على الكتف ومن تحت الإبط كالوشاح لتصبح ستراً لصدرها، وكذلك تحمل بها بعض الأغراض أثناء عملها في بيتها أو لحمل الخضراوات في البساتين أثناء القطاف، وكذلك كأنها صدرية الطاهي التي تحمي ثيابها من الأوساخ
يتبع