دكه الساده الفصل الثامن والفصل التاسع بقلم فاطمه محمد علي النعيمي حصريه وجديده

لمحة نيوز

أنتِ ما تعرفين هالشي؟
ردت نفلة وهي تنقل الماء من البرميل في وسط الفناء إلى الحمام وخديجة تساعدها، والعمر يمر أمام عينيها كشريطٍ من الخسارات المتتالية
لو يحبني چان ما طلگني وأني بذيچ الحالة الي تكسر گلب الكافر، 
لو يحبني چان حضني وطفى النار الي شبت بگلبي على فراگ واليدي. انتي ماتعرفين شنو يعني ضناچ يضيع، والله موتهم اهون. اني لمن مات محمد ما سويت شي ولا حجيت شي، طفل والله رادو طير من طيور الجنة، عسى الله يشفعلي يوم القيامة. 
بس ضناچ يروح من جدامچ وانتي ماتعرفين اشلون حالهم هاذي المصيبة أمر من الموت. أبوچ ما چان يريدني، تزوجني غصباً عنو ميت نوبة گالها بوجهي، حتى بليلة عرسنا گال آني ما أريدچ!
جلست خديجة قرب أمها ونفلة مشغولة بتسخين الماء، وهمست بأسى
تدرين يمة... لمن كبرت وعمامي جو أخذوني گبل ثمن سنين، جدتي وضحى چانت طيبة الله يرحمها. شافتني أبچي عليچ وأريدچ، گلتلي يمة يخديجة، ما يصير بنية تكبر وتصير شابة وهي بعيدة عن بيت أبوها، وأنتِ هيان كبرتي وصرتي شابة حلوة ولازم تعيشين أبيت أبوچ. وأمچ مو بعيدة هذيانها، إذا گضبتي أنفسچ وركضتي تصلينها گبل لا ينگطع أنفسچ. ويا بنيتي... أبوچ يحب أمچ چثير وانحرم منها، يريدچ ترجعين حتى يشوف أمچ بيچ. وأيمت ما تريدين تروحين عليها روحي، بس گولي لأبوچ ولا تطولين هناك. يمة الأب الي مايحب مرا حت ضناها مايحبهم، والله أبوية يحبني اكثر من روحو.
كانت نفلة تسمع كلام ابنتها وتتحسر على شبابها الذي تسرب من بين يديها وهي حبيسة بين الهم والجدران. وكم تقدم لها رجال من أهل القرية بعد طلاقها، لكنها رفضت الارتباط بأي رجل رفضاً قاطعاً؛ ليس لأنها كانت تهيم بعبد الله حبّاً، بل لأنها لم تكن ترى نظرة عبد الله في وجوه من تقدموا لها... تلك النظرة الخجولة المحترمة، نظرة رجلٍ يستحي أن يقترب من امرأةٍ بغير حق حتى في خياله. كانت تحترم عبد الله أكثر بكثير من أن تحبه، تحترمه لدرجة أنها حفظت مواضع يديه على جسدها ومنعت أن يمسها أحدٌ بعده.
والاحترام أعظم من الحب!
وفي حقيقة الأمر، كان عبد الله أيضاً يراقب طليقته طوال تلك السنوات وهي ترد الخطاب، فازداد احتراماً لها وثباتاً على ذكراها، لكنه نزعها من عقله حين أفتى له عمه الملا بأنها لم تعد تحل له مطلقاً؛ إذ إنه حرمها على نفسه في لحظة غضب. وقد كان الملا خاطئاً جداً في فتواه الجهولة هذه، لكن أهل القرى لم يكونوا يراجعون في فتاواهم مفتياً حقيقياً في المدن، ناهيك عن أن أقارب سيد نمر الذين كانوا رافضين ذلك الزواج من أساسه... والله أعلم بالقصد والنوايا.
الفصل التاسع......
العلامة
انتهى النهار واصفَرّت الشمس وهي تدنو للغروب. نهضت خديجة لترجع إلى بيت والدها بعد أن ساعدت أمها بتحميم أم حمدان، لكن نفلة أمسكت بثوبها وطلبت منها البقاء قائلة
خديجة... ضلي لليل، خوالچ هسع يرجعون لبيوتهم وراح أدز عليهم حتى يجون يتعللون عدنا
قالت خديجة بقلبٍ حنون
يمة... أبوي چثير ينهضم لمن يرجع للبيت وما يشوفني. أروح أحضر فراشو وأسويلو العشا، 
نوبات سورية ماتلحگ عالشغل
وعشاها يصير تلفلفعشاء بسيط
واليوم آني مو بالبيت
هسع بس يرجع ابوية ويشوف عشاها اتلفلف
ويسألها 
راح اتحجج بطلعتي
وآني ماريد انطيها گضبة عليا وتكدر تخرب بيني وبين أبوية
وعود أجي يوم الجمعة الجاية أشوف خوالي
صمتت نفلة، وغرقت عيناها في عتمة الذكريات.
تذكرت كيف كانت تعد العشاء لعبدالله وماهي الأكلات التي يحبها وكيف كانت تجعل من وجبة العشاء حفلة
يومية
وتذكرت حماها السيد نمر
حين كان يتغزل بلذة طبخها وجمال تنسيقها
حتى أن حماتها كانت تغار احيانا من شدة ثناء السيد
نمر
كانت خديجة بهذه الاثناء تطوي ثياب ام حمدان
بعد ان غسلتهم ظهر ذلك اليوم والتفت الى أمها التي
كانت في حالة ذهول
فنفلة وهي تتذكر تلك الأمسيات 
وكمن ضربها ضوء خاطف في عينيها،
اتسعت حدقتاها واقشعر بدنها!
مرّ ببالها ذلك المساء البعيد،
صراخ طفلها الصغير حسين والدماء التي سالت منه، والصرخة التي حُفرت في قلبها قبل أذنيها... 
تذكرت كيف كان أبوه يحتضنه ويمسح على وجهه الباكي. انقبض صدر نفلة
سالتها خديجة بفزع
يمة يمة اشبيج؟
كانت نفلة تسأل نفسها.....
كيف نست هذا الموقف طوال هذه السنين
وكيف ولماذا انبثقت هذه الذكرى
كلمع البرقفي سماء عقلها.
امسكت نفلة يد ابنتها
وهمست في أذنها بصوتٍ يرتجف بالرجاء
وعيناها تراقبان باب غرفة ابيها
خديجة... اسمعيني زين،
تذكرت شي واريدچ اتوكدين منو
اني مگدر اكسر كلمة أبوية وأجي على سمرا
ماريدو يزعل مني،
بس اريدچ تگعدين مع سمرا بوحدكم، وارجعي احچي معاها عن ذولاك الزلمتين... ضلي أسالي عن شكلهم وركزي على الوجه واليدين، گوليلها هما يتشابهون فرد مرة فرد مرة؟ لو اكو شي يفرگ بينهم؟ شي بوجه واحد منهم لو بأيديهم؟
سألت خديجة بفضول
شي مثل شنو يمة؟
قالت نفلة وعيناها تغرقان في ظنون الأمهات وفي تلك الذكرى البعيدة وقالت بلهفة ورجاء
ما أريد أگول... أريد أعرف هي شافت شي لو لا. يعني ماريدچ اتوهميها اني عندي غاية بهل سؤال، 
وإذا شافت شي، اسأليها شنو هو الشي المختلف بين الزلمتين؟ بس بالله عليچ... إذا گالتلچ اكو شي أو شافت شي، ترجعين عليّ ركض حتى لو بنص الليل! وديري بالچ تجيبين طاري لأي أحد بالبيت... احچي معاها على أساس إنچ ما مقتنعة اكو أوادم يشبهون بعض هلكثر.
اني يبنتي كل هالسنين اركض وادور وكلمرة أگول ذولة واليدي ويخيب ظني والناسبعد محد منهم يصدگني
فخلي الحچي بينا،
هزت خديجة رأسها، وقبلت أمها، وانطلقت مع اصفرار الغروب وهي تسأل نفسها شنو الشي الي يختلف بين اخوتي؟ لابد أكو شي!
في قرية الغربية على الحدود السورية
وبعد عشرة أيام من حادثة غرق وطفة، وصلت قافلة الأغنام والرجال المرافقون لها إلى قرية الغربية. كان الوقت عصراً، وكان الغبار يكسو الثياب والأوجه، والأغنام تملأ الفضاء بثغائها وغبار أقدامها.
استقبلهم التاجر ماهر بالفرح والسرور، واحتضن ولديه سليمان وجواد بشوق الأب الحنون. لكنه حين أزاح بصره عنهما، لمح خلفهما شاباً غريباً، ذو ملامح حادة وعينين تجولان بالخوف. سألهما باستنكارٍ مشوب بغضبٍ مكتوم
منو هالولد؟
أجابه جواد مبتسماً وهو يمسح العرق عن جبينه
هذا خوينا حمدان...
وصمت جواد ولم يكمل كلامه خوفاً أن يزل لسانه ويتكلم عما حصل؛ ففي كل مرة يخرج فيها جواد وسليمان لجلب الأغنام، يوصيهما أبوهما التاجر ماهر ألا يعبرا النهر مهما كانت الأسباب. ولو قصّا عليه كيف وجدا حمدان ربما سيغضب عليهما، وهما يعرفان غضبه العنيف.
شعر الأب بوجود شيء مريب في صمتهم، فسأل بصوتٍ جاف
أيمت تخاويتو؟ وهو منين من أي ديرة؟
انقبض قلب حمدان.
فحمدان يتحسس الخوف كما تتحسس الناقة العطشى رائحة الماء في قلب الصحراء
لهذا صمت تماماً وتراجع خطوة للوراء .
تدارك سليمان الموقف وقال بنبرةٍ متماسكة
أول ما طلعنا من تلچيف ضيعنا چم دابة بالبرية... ورحنا ندور عليهن، لگينا حمدان جايبهن ويدور علينا. گالنا
شفتكم تسوگون بجلبة چبيرة، وعرفت هالچم نعجة لكم، گلت أجيبهن لكم بنفسي اخير ما واحد يبوگهن. وبعدين لمن عرفنا إنو راعي غنم وما عندو شغل ويتيم ما عندو أحد، طلبنا منو يرافجنا ويشتغل معانا. الجلبة هالمرة چبيرة يا بوي وخفنا يضيع منها شي، وچنا محتاجين راعي أمين...
تم نسخ الرابط