دكه الساده الفصل الثامن والفصل التاسع بقلم فاطمه محمد علي النعيمي حصريه وجديده

لمحة نيوز

وقالت
هييي يخدايج اشبيج؟ اشبلاچ ؟تخبلتي؟
تركت خديجة أختها باستغرابها ونزلت الدرج كالمجنونة، كادت أن تتعثر بثوبها وتسقط. كان أبوها عبد الله جالساً في صحن الدار يأكل عشاءه، فأقبلت عليه بارتباكٍ شديد وصوتها يتقطع
يابا عفية... أريد أرد لبيت جدي زيد..
أم حمدان مريضة حيل ويمكن تموت،
وأمي أخذتها عدها حتى تداريها، وگالتلي گولي لأبوچ خلي تباتين عندي اليوم...
أخاف أم حمدان تموت وأني وحدي واريد اضل مع أمي. المرا فرد مو زينة فرد مرة يايابا.
هز الأب رأسه برفق وقال بصوتٍ هادئ
صحيح، حازم گلي عالمسكينة أم حمدان لمن رجعت من البستان. 
روحي يمة... أم حمدان خوش آدمية ومرا مستورة، والله يعين گلبها على هالمصيبة. وعفية على أمچ أخذتها عدها... خطية مرا غريبة وما عدها أحد، وأمچ دومها طيبة وأصيلة.
نظرت زوجته سورية إليه بقهرٍ واكتظاظ، وابتلعت لسانها على مضض وهي ترقبهما. أردف الأب وهو يمسح يديه بمنديله ويتراجع للوراء
چان تعشيتي اول فال؟
أجابت خديجة بارتباك واضح وهي تتحرك كمن يقف على جمر
والله يابا اچلت العصيرة الضيچةقبل الغروب
مع أمي بعدما سبحنا أم حمدان وما جوعانة
ويمچن ولا اتعشا.
سحب عبد الله الوسادة واتكأ عليها وقال لخديجة
عفية يأمي عليج وعلى أمج، روحي وباچر من الصبح ردي للبيت ترى سورية وحدها وأنتي عامود البيت
البيت بلياچ ظلمة يأمي.
أجابت خديجة وهي تكاد تطير من الدار
صار يابا... من الصبح أرجع. تصبحون على خير!
خرجت خديجة من الباب بهدوء مرتبك وهي تجمع صايتها على نفسها، 
وما إن أصبحت خارج باب البيت ودلفت إلى الأزقة الفارغة المعتمة، 
حتى انطلقت بكل ما أوتيت من قوة.
كانت تركض في ليل القرية
كأنها تحمل لأمها روحاً جديدة لتحييها بعد موتٍ طويل.
دفعت باب بيت جدها، ودموعها تختلط بضحكاتها الفائرة،
وابتلعت ريقها
واستجمعت طاقتها كلها
وصرخت بأعلى صوتها وهي تقتحم البيت
يمة! يمة! يمة! الأصبع الشاهودي مگطوع!
كانت نفلة قد خرجت من الغرفة، وما إن أدرك سمعها تلك الكلمات ومعناها، حتى انقطعت أنفاسها، ورفعت يديها إلى السماء وهي تردد الله أكبر الله أكبر
وصرخت بكل ما في حنجرتها من وجع السنين
يااباااااه... ياباااااه يابااااه!
وتهاوت على الأرض سريعاً، سقطت مغشياً عليها كأن صاعقة ألمت بها!
لم يستطع عقلها تحمل عاصفة الفرح الرهيبة القادمة من قلبها، 
فأقفل كل أبواب الحياة لحظات ليستوعبها، كانت نفلة خلالها تبحر في ملكوت الرحمة الإلهية.
تكومت أمام باب غرفة العيلة
وصوت أم حمدان الخافت خلفها
يسأل بخوف
شبيچ ينفلة؟
خرج الأب زيد يركض وهو يتكأ على عصاه والأرض تميد به، وصل ابنته ونفلة فاقدة للوعي وخديجة تقفز حولها وترفرف بيديها كالمحروق. 
صرخ زيد بخديجة والهلع يأكله
إش صار يولي؟ إش صار فهميني؟!
قالت خديجة وهي تبكي وتضحك بآنٍ واحد
يجدي! يجدي! ذولاك الواليد إخوتي... إخوتي عدلين وسالمين!
جلس زيد على الأرض قرب نفلة، وصاح بخديجة
جيبي مي من الحب بساع!
ركضت خديجة إلى دَنّ الماء المنصوب يمين باب المطبخ
وجاءت بطاسة مملوءة، ورشتها على وجه أمها وهي تبكي بوجه ضاحك. 
صحت نفلة، كان رأسها على عتبة الغرفة، 
دارت بعينيها ثم فتحتهما على سعتهما كأنها تذكرت، فجلست ونظرت إلى والدها وأمسكت يده تقبلها وهي تصرخ
يابا يابا واليدي عايشين والله والله!
أمسك زيد بكتفي ابنته يهزها بقسوة الخائف، وقد تملكه الشك والذهول
استهدي بالله ينفلة! إش هالحچي؟ 
إش هالخبال؟ هدي روحچ وفهميني إش صار!
أخبرته خديجة وهي تلهث بكل ما قالته سمرا عن الأصبع الشاهودي المقطوع .
سكن زيد في مكانه كأنما جُمّد.
اختفت نبرة الصراخ وحلت محلها نظرة ذهولٍ جامدة؛ أغمض عينيه بقوة، وصمت لحظاتٍ وهو يسترجع ببطءٍ ثقيل سنوات الماضي وشريط السنين الغابرة... كانت شفتا الشيخ الكبير تتحركان بلا صوت، 
وفي عزلته الذاتية تلك، 
تجسد أمامه فجأة ذلك اليوم البعيد؛ يوم عضّ الكلب يد حسين وهو ابن سنتين، وكيف قطع الكلب أصبعه، وكيف 
ركض من بيته الى بيت عبدالله حين سمع بالخبر
وكيف ضمّه يومها وبكى على وجع الطفل وعلى وجع نفلة
وضل حسين لأشهر كلما ياتي الى جده يحاول ان يحكي له عن اصبعه المقطوع وجده يقبل اصبعه ويقول له
بس تكبر راح يطلعلك اصبع جديد،
وأذا تريد اثنين هم راح يطلعلك اثنين،
مر كل هذا بلحظة واحدة فقط
فتح زيد عينيه ونظر الى نفلة التي كانت تحمد الله بلا توقف،
كانت الدموع تتجمع في عيني زيد
لأول مرة منذ سنوات طويلة، نزلت قطرات الدمع لتبلل لحيته البيضاء.
مال بجسده إلى الأرض وسجد شكرانا لله
ثم اعتدل
، وجاء صوته خاشعاً مبحوحاً يخرج من بين ضلوعه
لا إله إلا الله... لا إله إلا الله! الحمد لك يارب... الحمد لك يارب!
أي والله! أتذكر لمن الچلب عض أصبع حسين وگطعو... أتذكر هذا اليوم عبالك البارحة، چان حسين عمرو يمچن سنتين! بوكتها گلتلچ صحيح ماليا صخوة بشعرة وحدة تگع من روس واحد بيهم، بس هشكل احسن حتى اگدر افرگ بينهم واعرف حسن من حسين... حسين اصبعو الشاهودي مگطوع!
عجل موجودين صحيح؟!!!!!
عجل عدلين وصارو زلم؟!!!!!!
يا ويل گلبي عليچ ينفلة والله فلا صدكتي يوم واحد انهم ماتو
نهض وعيناه تتوهجان بنور الأمل وهو يستند إلى عصاه ويقول
يا ربي لك الحمد والشكر! گومي ينفلة... گومي نروح لبيت عبدالله... گومي نروح نبشرو!
نهض الجميع والدنيا لا تسع فرحتهم، وانطلقوا في عتمة الليل ونور الأمل يسبقهم نحو بيت عبد الله.
يتبع......
4028كلمة
مجوع الفصلين
الى اللقاء يوم السبت الساعة ٩ مساءً

تم نسخ الرابط