دكه الساده الفصل الثامن والفصل التاسع بقلم فاطمه محمد علي النعيمي حصريه وجديده

لمحة نيوز

والله يا يابا هو خوش ولد وأمين.
لم يقتنع ماهر برواية ولديه، لكنه هز رأسه وقال بجفاء
خلوه مع الرعيان بالخان... وفوتوا على أمكم بالها عليكم.
انصرف التاجر ماهر إلى مجلسه، لكنه كان يلتفت كل خطوتين للخلف ليرى ذلك الشاب. ذهب حمدان مع دخيل، ودخل الشابان إلى الغرفة الكبيرة؛ فنهضت سيدة تبدو في الخمسين من العمر، ذات وجهٍ طيب ينبض بالرحمة. استقبلتهما وهي تضحك وتحتضنهما واحداً تلو الآخر، وتمرر يديها على ظهريهما تتفقد سلامتهما. جلسا عندها يحدثانها عن الرحلة ومتاعبها. كانت السيدة خضيرة سعيدة برجوع ولديها بالسلامة، تحدثهم وتقبل أيديهما بين لحظة وأخرى وهما كذلك.
نادت فتاة تعمل عندها اسمها طيبة وقالت
يمة يطيبة حضري الحمام للشباب حتى يسبحون.
ونهضت بنفسها لتعد الطعام وهي تداعبهما قائلة
مسويتلكم مثرودة تاكلون أصابعكم وراها... عود تگعدون وتسولفولي أش صار معاكم من يوم طلعتوا الما رجعتوا!
وما أن استحما وجلسا عند أمهم في انتظار
طيبة كي تحضر لهم العشاء
حتى انطلق سليمان كعادته يحدث امه هامسا
عن ما حصل معهم بالتفصيل لم يخفي عنها شيء
كان كلامه ،
كانت أمه طوال تلك اللحظات تتلفت حولها تخشى
ان هناك اذنا قريبة تلتقط كلمات ولديها.
وحين انهى سليمان كلامه
قالت خضيرة بصوت خفيض وقد مدت راسها بين ولديها
يابا يسليمان دير بالك ابوك يدري بهل حچي
انت تدري هو اشكد زعول
وتدري هو يحبكم ومايخلي خاطركم
وهم تردون كل قهرو يطلعو بيا .
أجابها جواد قائلا
والله يمة لو ما من عار الناس
الا نهار اخذج واخذ سليمان ونهج من هالديرة
كلها ونخلصج من أبوية
رد سليمان وقال باصرار
لا والله ما نطلع بكل مكان
اكو واحد يعوف ابوه غير ابن الحرام
اشما يسوي هو أبونا وكلامو على راسي
وبعدين للمن تعوفو اشو ماعندو مخلوق يخلق غير بس
خالي
وخالي طاير ورا التجارة مايلفي علينا غير كل ثلث اشهر او اربع اشهر نوبة يگعدلو شهر شهرين ويرجع يسافر.
والتفت الى أمه وقال لها بحب وحنان
ميخالف يمة لخاطرنا احنا تحمليه
والله ادري شوية قاسي بس ميخالف
انتي شفتي اشكد تجوز وماصار عندو بيت وعيال بس منج
يروح يروح ويرد عليج.
التفت خضيرة للخلف وضربت الهواء كأنها تضرب زوجها وقالت بغيض
أييي من عساه لا رد عليا ولا شوفني وجهو
فضحك الشابان على حركتها
واحتضناها ،
أما حمدان، فقد خطى نحو الخان الكبير الذي يسكنه الرعاة التابعون للتاجر ماهر.
حين دخل، استغرب رائحة المكان المشبعة بعطن العَرَق؛ وتلك الثيابٌ الكثيرة المعلقة على مسامير مغروزة بالجدران الطينية، تبدو قذرة ومتروكة. لم يرتح لمعظم الشباب المتواجدين، كانت وجوههم توحي بالشر، لكنه كان يستمد طمأنينته من علاقته بسيدَي هذا المكان سليمان وجواد.
تعرف على بقية الرعاة، وجاءت طيبة تحمل صينية فيها ثريد اللحم والخبز لهم، وجلس الشباب الستة يأكلون. بعد العشاء، جلس الجميع يتسامرون، فسألهم حمدان
شنهو شغلكم؟ يعني اگصد اش راح نشتغل؟
أجابه دخيل وهو يسن خنجره بصخرة من المرو
مثل ما شفت... نروح نوبة لسنجار، ونوبة لبعاج، ونوبة لتلچيف نجيب جلبة حلال غنم وماعز، ونبيعهن من هينا لتجار سوريا ونوبات نروح مع تجار سوريا لدير الزور ونجيب مدات صوف أو صوف ملون او درجاتلفائف من خيوط الشعر للبيع. آني ومحمد وصافي حراس، وسالم وطه وانت رعيان.
رد حمدان مستغرباً
بس يا خوي... اكو سيارات كبار والناس تجيب بيها الحلال، نحنا ليش مشينا عشرة أيام يلا وصلنا؟
ضحك سالم وقال
أول شي الدنيا حارة، وإذا ركبنا الحلال بالسيارات يموت منهن چثير من الخنگة. بعدين الدابة تجي تمشي وهي تسرح تاكل من الگاع، أخير من نحطها بسيارة ونگعد نعلف بيها. والحجي ما يگبل نجيب الجلبة بسيارات،
والظاهر انك مو مشتغل گبل بهل شغلة
كل الجلبات يمشوها محد يگضب سيارة
حج ماهر يگول الدابة تهلك حت إذا ما ماتت تضل معلولة. ترى حجي ماهر تاجر چبير وما عندو غير هالولدين الله يحفظهم...
أردف دخيل بصوت ثقيل وقال
هالولدين عبالك أمراء! يا أخي أشگد نفسهم خفيفة وينحبون، وسبحان الله ما يشبهون أبوهم لا بالشكل ولا بالطبع! حج ماهر رجل غضوب وأفعالو شينة، ولو ما هالولدين چان ما صار عندو كل هالمال.
قال حمدان ومشاعر مجهولة تتلاطم في صدره
أي والله إنك صادج يخوية... أشگد حبيتهم، ومدري ليش كل ما أدحج عليهم أحس نفسي اعرفهم من زمان، بس شلون... مدري!
رد دخيل مبتسماً
أي والله، تحسهم عبالك من أهلك... يمچن عبنهم خوش واليد، ولا عبالك حج ماهر أبوهم!
ومرت الأيام متتابعة، وبدأ الشابان سليمان وجواد يأخذان حمدان معهما إلى الجبال القريبة ليعلماه أصول الدفاع عن النفس. وقف جواد يوماً وقال لحمدان
أول شي لازم تتعلموا هي المباطحة... لازم نعلمك شلون تبطح عدوك وتدافع عن روحك بالبرية.
انطلق الاثنان يدربانه تحت شمس جبل سنجار . 
كان حمدان يتلقى الضربات والسقطات بجسدٍ نحيل لكنه مشحون بمرارة السنين؛ 
كان يملك إصراراً عجيباً ونفساً لا يهدأ. في الأسابيع الأولى، كان سليمان يصرعه بلمسةٍ واحدة ويرميه أرضاً كأنه ريشة. لكن حمدان، وفي غضون شهر كامل من التدريب الشاق والرضوض التي غطت جسده، استغل ميزته الوحيدة الخفة والمراوغة. وفي إحدى الجولات، حين اندفع سليمان بثقله، لم يواجهه حمدان بقوته بل زاغ عنه بحيلةٍ مباغتة، وعرقل قدمه بذكاء ليطرحه أرضاً لأول مرة! ضحك سليمان بحرارة وهو يتمرغ في التراب مشيداً بذكائه، لكن حمدان رغم حيلته هذه، ظل عاجزاً تماماً عن صرع جواد الذي كان يتمتع ببنية صلبة وخبرة لا تُخترق فجواد كان خفيف الحركة شديد البأس.
بعد ستة أسابيع من وصولهم للغربية، وصل أحد التجار السوريين من دير الزور واسمه إبراهيم واشترى الجلبة كلها، لكنه طلب من ماهر أن يبعث معه شباباً يرافقونه حتى حدود دير الزور لأن الطريق غير آمن والجلبة كبيرة. انتدب التاجر ماهر ولديه ودخيل وسالم وحمدان، وأوصاهم بشراء خيوط من الصوف الملون، وزودهم بالمال الكافي لشراء البضاعة، وانطلقوا جميعاً يحثون الخُطى نحو الأراضي السورية.
على الطرف الآخر... في بيت عبد الله
حين صعدت خديجة وسمرا إلى السطح لفرش الفراش كما تفعلان كل ليلة تحت قبة السماء، دنَت خديجة من أختها الصغيرة وهمست في أذنها
تدرين سمرا... كلامچ ماگطع عگلي إنو الشابين يشبهون بعض هلكثر! يعني معگولة يشبهون بعض چنهم شخص واحد؟!
أجابت سمرا ببراءة الأطفال وهي تسحب غطاء القطن لتفرده على فراش أبيها وهي تقول
بالقرآن يخديجة چنهم شخص واحد! لي هسع صورتهم ببالي وما تروح...
ردت خديجة تستدرجها
يعني أبد أبد ماكو بينهم أي اختلاف؟ ولا نقطة بسيطة تفرگ بينهم شامة علامة؟
سكنت سمرا لحظات، وغرقت في شريط الخوف الماضي عند شاطئ النهر... كانت تفكر وتسترجع التفاصيل،
استعادت المشهد بت٤اصيله
، وفجأة رفعت إصبعها وصاحت بلهفة كمن وجد ضالته
ايييي! تذكرت! 
الزلمة اللي مد إيدو على خدي... الي اسمو جواد
أصبعو الشاهودي مقطوع من عرجو!
في تلك اللحظة... توقف قلب خديجة عن النبض! شعرت ببرودةٍ تسري في أطرافها وغثيانٍ يكتم أنفاسها. 
تراجعت خطوة ونظرت لسمرا بذهول وشفتيها ترتجفان،
وقالت في سرها والنار تشتعل بضلوعها عجل هذولة إخوتي! ما دام أمي عرفت اكو بيهم شي مختلف وگالتو گبل لا أسمعو من سمرا... بالقرعان ذولة اخوتي يا حظج يخديجة! يحظچ يخديجة عجل آني عندي اخوة رجال
يبوووووه يبووووه ييمة
أني لازم أكوم أروح لأمي هسع! 
يا ويلي عليچ ينفلة!
انتبهت سمرا
تم نسخ الرابط