سأكتب_اسمكِ_على_الرمال الفصل الاول حصريه وجديده
المحتويات
قال بنبرة هادئة زادت الموقف رهبة
وإيه كمان مش عاوزين أعمل لهم قهوة وأفرش لهم سجادة حمرا يمشوا عليها.
أطرق العامل رأسه وهو يتمتم بخوف
يا أديم باشا... هما مطالبهم بسيطة.
ضحك ضحكة قصيرة خالية من المرح، ثم استدار ناظرًا إلى السفن الراسية بالميناء وقال
اسمع... أنا بدفع علشان مفيش حاجة تقف في وشي... لو حد نسي دوره، فكره... ولو افتكر نفسه أكبر من شغله، يبقى يتشال من الطريق... اسمعني كويس... قدامك أربعة وعشرين ساعة،الكلام الفارغ بتاع العمال ده ينسوه... وإلا سُفن البحر اللي واقفه قدامك دي...هشغلها وقبلها هستبدلهم بعمال تانين.
بس حضرتك...
قالها العامل بتوتر يحاول الوصول إلى حل يرضي العمال ..
لكن نظر له أديم نظرة تحذيرية كفيلة جعلته يصمُت مستسلمًا...تنحنح العامل قائلًا
أوامرك يا باشا، هبلغهم بقرارك، واللى عاوز يكمل تمام، واللى معترض هصفي مستحقاته.
أومأ له برأسه دون رد، إنصرف العامل، بينما ظل هو واقفً ينظر نحو السُفن الراسية، للحظات قبل أن يقطع نظره صوت رنين هاتفه..
أخرجه من جيبه ثم نظر الى الشاشة، زفر نفسه ولم يُفكر بالرد، بل إكتفي بوضع الهاتف على خاصية عدم الإزعاج، ثم عاود وضعه بجيبه بلا مبالاة.
على الجانب الآخر، بأحد مناطق الأسكندرية الراقية... بشقة ذات مساحة كبيرة...
ألقت الهاتف على طول ذارعها سقط فوق الفراش، ثم تفوهت بغضب
حتى مش مستعني يقفل الاتصال.
بنفس الوقت دخلت عليها سيدة فى منتصف الخمسين من عمرها لاحظت غضبها وحديثها المتهجم تفوهت ببرود
فى إيه يا كارلا... إيه اللى مضايقك أوي كده.
نظرت لها وتنهدت بغضب
هو فى غيره هو اللى مضايقني...
أديم القصاص عنده برود وعدم إهتمام إنه حتى ميردش ولا يفكر يقفل الخط.
نظرت لها والدتها قائلة
طب وإيه الجديد هو كده طول الوقت حتى لما كنتم مخطوبين رسمي.
هزّت كارلا رأسها بعصبية، ثم جلست على الفراش تهز ساقيها بعصبية تزفر نفسها بحرقة قائلة
عارفة... بس وقتها كان على الأقل بيرد بعدها، أو يكلمني آخر اليوم.. دلوقتي بقى ولا كأني موجودة في حياته.
اقتربت والدتها بخطوات هادئة، وجلست على المقعد المقابل لها، ثم قالت بنبرة يغلفها شيء من الواقعية
إنتِ عارفه أديم عمره ما كان راجل من النوعية اللى يجري ورا ست.
انعقد حاجبا كارلا وهي ترد بغضب
أنا مش قادرة افهم شخصية أديم... هو اللى طلب فسخ الخطوبة... وقال إن كل همه شغله وسفنه، حتى وأنا خطيبته كنت باجي بعد الشغل في ترتيب أولوياته... مرضتش أعارضه وقولت مسألة وقت وهيرجع يطلب نرجع من تاني، لكن أهو مر شهور... وأنا بحاول مغبش من قدامه عشان يمكن أقدر أسيطر ونرجع تاني، لكن عنده برود.
ابتسمت والدتها ابتسامة خافتة، لكنها حملت شيئًا من السخرية
وهو اللى خلق أديم مخلقش غيره، بيتقدملك شباب...
قاطعته كارلا بغضب
كلهم مش نفس مستوى أديم... كمان اكتشفت إنه الوحيد اللي كنت حاسة معاه بالأمان... يمكن كان بارد بس له سطوة كبيرة.
تنهدت والدتها بعمق، ثم قالت بحزم
الأمان وحده مش كفاية، كمان الحب وأديم دلوقتي هو المسؤول عن شغل العيلة،جده مريض وباباه مرافق له .. لو ذكية إدخلى من المنطقة دي، مرض جده، يمكن لما يلاقيكي مهتمه بيه، يرجع تاني.
رفعت كارلا رأسها بسرعة، وقد لمعت عيناها بإصرار قائلة بتأفُف
ده اللى ناقص كمان اقعد جنب جده اللى بيينازع مع المرض.. مش عارفة متبت فى الدنيا.
نظرت لها والدتها قائلة
إتنازلي شوية، عشان تكسبي بهعدين.. كمان تكسبي ثقة مامت أديم...
توقفت للحظة تشعر بحقد وعادت تتفوه
زمان كان والد أديم وباباكِ أصحاب... بس باباكِ كان فقري كان تابع له عُمره ما فكر يعمل لنفسه كيان خاص بيه، يعلي من إسمه، كان راضي يبقي مجرد موظف عنده ينفذ أوامره، ولما مات سابنا بالمرتب اللى هما بيتفضلوا علينا بيه، لو بالحق، باباكِ كان ميقلش عنه سطوة ونفوذ، بس أقول إيه ياما نصحته... كمان مات فجأة كل اللى سابه لينا الشقة دي، عارفة أوقات بحس بضيق تنفس لما بكون فى النادي وأسمع أحاديث الزباين، أنا أجمل من درية بس هي اللى فازت بكل اللى كان من حقي لعبت على نصر بسهوكتها..
توقفت تنظر ل كارلا ثم تفوهت بتحفيز وتحذير
متبقيش زيي، اللى خلاكِ قدرتي تخلي أديم يخطبك مره سهل ترجعيه تاني، وإسمعي كلامي شوية تنازل فى سبيل الوصول ل أديم متأكدة هيبقي لهم أثر كبير، من أنك تطارديه بمكالمات الموبايل، لازم تحاوطيه تبقي قدام عنيه وقريبة منه، يشوفك دايمًا قدامه.
تنهدت كارلا بنرفزة قائلة بإستسلام
مع آني بكره الراجل العجوز ده، وبحس هو كمان بيبادلني نفس الشعور فاكرة يوم حفلة الخطوبة كان مكشر وحزين، زي اللى مات له عزيز بس مُضطرة أمثل وأتحمل، عندي مساچ فى النادي وبعدها هروح أتحجج بالزيارة يمكن يكون قديم رجع من الشغل وأقابله.
ب مطار بُرج العرب بالأسكندرية
كان صوت المذياع الداخلي يّعلن عن وصول تلك الرحلة القادمة من روما
بمدرج الطائرات.. بعد ان ترجلت من الطائرة وقفت قليلًا تستنشق الهواء...حتى تشبعت رئتيها، زفرت نفسها قائلة
رجعت تاني يا إسكندرية، فعلًا هواكِ مش زي أي هوا... كل مكان هنا وحشني، بس في مكان لازم أروحه الأول.
بعد قليل بداخل المطار تبسمت وهي تُشير بيدها لتلك المرأة التى إستقبلتها بعاطفة جياشة،قائلة
وحشتيني أوي يا حبيبتى.
تبسمت وهي تضمها قائلة
دول هما شهرين يا ماما،إنتِ كنتِ عندي فى روما.
تبسمت والدتها وعادت تضمها بحنان..قطع ذلك صوت أجش يرحب بها...رفعت
متابعة القراءة