رواية سِليمة الفصل الأول بقلم ميمي عوالي حصريه وجديده
يقول لى ايه يا امة ، هو حصل حاجة
نبوية ايوة طبعا ، ده حصل و حصل كمان ، لا هو انتى فاكرة ان ابوكى كان هيسيب حقك كده من غير ما يجيبهولك
سليمة باستغراب انهى حق ده اللى تقصديه يا امة
نبوية حاجتك يا بنتى اللى اتجوزتى بيها
سِليمة ما هى امى تفيدة قالت لى ان جهازى البلد كلها مشاركة فيه عشان خاطرها هى و ان ماليش حق فيه
نبوية لا حول و لا قوة الا بالله ، الواحد مش عاوز يشيل ذنوب على الصبح ، بس ابوكى ليلة امبارح لم كبارات البلد و راحوا للسيد و امه ، و حكموا عليهم ان كل قشاية تخصك تجيلك و مؤخرك و نفقتك بما يرضى الله ، كل حقك يا بنتى هيجيكى لحد عندك
سِليمة بحزن و هستفيد ايه يا امة بشوية كراكيب بعد ما بيتى اتخرب
نبوية و هى بتطبطب على رجلها بلاش عبط ، اوعاكى فى يوم تفرطى فى حقك لجل حد ما يستاهلش ، و عاوزاكى تشدى ضهرك كده و تفوقى لروحك اوام اوام ، ماتخليش البكا يضيع صحتك
سِليمة قامت وقفت و قالت حاضر يا امة ، انا هروح احضر الفطار على ما ابويا ييجى من برة
و فعلا ، الشيخ مدبولى ما هديش باله قبل ما رجع لسِليمة كل حقوقها ، و قال لها احتفظى باللى عاوزة تحتفظى بيه و بيعى الباقى و خلى قرشه معاكى ، و انا هاخدك البوستة افتح لك دفتر حطى فيه القرشين اللى معاكى يبقوا ليكى للزمن
و عدت الايام لحد ما مر على طلاق السيد و سِليمة حوالى سنة ، و كانت سِليمة ما بتبخلش بصحتها ابدا على اى حد محتاج مساعدتها فى اى حاجة ، و كانت ساعات تخبز بالفلوس ، لكن كان الشيخ مدبولى يصمم انها ما تدخلش قرش واحد على بيته ، و ان كل مليم بتكسبه .. يا اما تصرفه على روحها ، يا اما تحوشه فى الدفتر اللى فتحهولها
لحد ما فى يوم كانت بتخبز عند ناس و بعد ما خلصت و جت تمشى ، و لسه خارجة من البيت لقت بنت صغيرة بتجرى و هى خايفة و كان فى بنت اكبر منها بتجرى وراها و عاوزة تضربها ، قالبنت الصغيرة مسكت هدوم سِليمة تتحامى فيها ، سِليمة وقفت قدام البنت التانية و قالت لها بالراحة ليه كدا بس يا عزة ، هو انتى على طول كده عمالة تضربى فى العيال عمال على بطال بالشكل ده
عزة بغيظ سيبينى اضربها يا خالة سِليمة ، هى جاية تعمل علينا الفة هنا فى بلدنا و اللا ايه
سِليمة بضحك لا و طبعا انتى ماحدش يقدر ييجى ناحيتك ، بس هى مين دى ، قالتها و هى بتحاول تشد البنت الصغيرة من ورا ضهرها بالراحة ، و البنت عمالة تصرخ و تقول انا عاوزة بابا ، يا بابا ، يا بابا
سِليمة باستغراب بنت مين دى يا بت يا عزة
عزة بزهق انا عارفالها بقى ، اهى بنت عم عبد الهادى ، الراجل اللى فتح الدكان اللى على اول البلد
سليمة بحنية قالت للبنت انتى اسمك ايه حلوة
البنت و هى عينها من عزة اللى كانت بتبص لها بوعيد انا أسمى فاطمة
سِليمة و بنت مين يا فاطمة
فاطمة و هى بتشاور على عزة بخوف بنت بابا اللى قالت عليه البنت دى
سِليمة باستغراب طب و انتى ايه اللى جابك لحد هنا ، ده زمان ابوكى قالب الدنيا عليكى
سليمة و هى بتشاور على بيت مبنى بالطوب الاحمر ما هو بابا اشترى البيت اللى هناك ده و خلاص بقى بتاعنا ، و انا كنت قاعدة العب مع اخويا فهمى ، لحد ما هى جت حبست اخويا فى البيت و قعدت تجرى ورايا عاوزة تضربنى
سِليمة ضحكت جامد و قالت لعزة انا نفسى اعرف انتى ايه الجبروت اللى انتى فيه ده ، مالك و مالهم يا مفترية انتى حرام عليكى
عزة بعنفوان دى دار خالى احمد ، ازاى تقول انه دارهم
سليمة شدت فاطمة فى ايدها بقلة حيلة و قالت لها بالراحة تعالى نفتح لاخوكى يا فاطمة عشان ما يخافش
عزة بزعيق يا خالة سِليمة دى دار خالى
سِليمة بحزم و خالك باعها يا عزة ، و روحى اجرى .. روحى لامك احسن هقول لها على كل بلاويكى
عزة بمحايلة خلاص و النبى يا خالة سِليمة ، اوعى تقوليلها احسن بتحبسنى فى الدار
سِليمة تستاهلى ، عشان تبطلى بلطجة على العيال
و اول ما سِليمة قربت من باب البيت سمعت صوت طفل صغير عمال بيعيط و مش عارف يفتح الباب
سِليمة بامتعاض ااه منك يا عزة يا مؤذية ، ربنا يهديكى ، و قالت بصوت عالى يا فهمى ، ما تعيطش يا حبيبى ، انا هفتحلك بس ابعد عن الباب لا تتخبط
فهمى من جوة انا عاوز بابا و اختى فاطمة
فاطمة بصوت عالى انا هنا يا فهمى و طنط هتفتح لنا الباب بس استنى
سِليمة فتحت الباب بشويش ، لقت طفل صغير اصغر من فاطمة و كان خايف و عمال بيعيط على اخره ، و اول ما شافهم جرى على فاطمة اللى رغم صغر سنها الا انها فتحت دراعاتها و اخدته فى حضنها و قعدت تطبطب عليه
سِليمة بصت بعتاب لعزة و قالت لها عاجبك كده .. الواد يا قلب امه كان مموت روحه من العياط
عزة بندم لما شافت حالة فهمى خلاص معلش ، بس اوعى تقولى لامى يا خالة سِليمة عشان خاطرى
سِليمة قالت لها طب يا للا روحى على داركم و على الله اشوفك النهاردة فى حتة
و رجعت بصت لفاطمة و فهمى و قالت لهم انما هو انتو لوحدكم هنا يا عيال ، اومال فين امكم
فاطمة و هى لسه بتطبطب على فهمى مامتنا ماتت و هى بتولد فهمى
سليمة بحزن يا نضرى ، طب و انتو قاعدين لحالكم كده ما معاكومش حد
فاطمة بابا قال لنا نستناه و هو هيروح يبص على شوية حاجات و يجيب لنا اكل و ييجى
سِليمة لا هو انتو جعانين
فاطمة لما بابا ييجى هيجيب لنا معاه اكل
فهمى خرج من حضن اخته و قال انا جعان يا فاطمة
سِليمة بحزن مدت ايدها فى القفة اللى كانت شايلاها على راسها و خرجت منها عيش من اللى الناس ادوهولها بعد ما خلصت خبيز ، و ناولته لفهمى اللى كان خايف ياخده ، فقالت له .. خد من خالتك سِليمة ، ده انا لسه خبزاه بايديا ، حتى دوق كده و قوللى رايك عشان لو عجبك اجيب لك منه تانى
فاطمة اصل بابا ممكن يزعق لنا
سِليمة لا يا ستى ان شاء الله مش هيزعق ، و خدى انتى كمان ياللا حتة كده و دوقى و قوليلى
فاطمة و فهمى مدوا ايدهم اخدوا منها العيش و ابتدوا ياكلوه بنهم ، و كان واضح انهم جعانين اوى ،
سِليمة
و هى واضح عليها الشفقة يا ولداه يا اولاد ، العيال يا نضرى هتموت من الجوع
انتى مين
التفتت سِليمة بفزع على الصوت العالى لقت قدامها راجل ما تعرفوش ، و اول مرة تشوفه ، كان شكله مرهق جدا ، و وشه مرسوم عليه القلق ، فسِليمة فهمت انه ابو الولاد الصغيرين فقالت له بابتسامة عشان تطمنه انا جارتكم هنا حدا بيت الشيخ مدبولى امام الجامع ، ما تقلقش ولادك بخير
الراجل قرب منهم بتوجس و هو بينقل عينه بين ولاده بيقول اهلا بيكى ، بس هو حصل حاجة ، الولاد عملوا حاجة
فاطمة و هى بتبلع اللى فى بقها دى طنط سِليمة يا بابا ، هى خلت عزة تمشى و تسيبنى بعد ما حبست فهمى و كانت عاوزة تضربنى ، و قعدت تقول ان البيت ده يبقى بتاع خالها ، و كانت عاوزة تمشينا من هنا
عبد الهادى ضحك بالراحة و قال الله يعينك على عزة يا ابو عزة ، ما تآخذينيش يا ست حليمة
فاطمة بتصحيح اسمها سِليمة يا بابا
عبد الهادى باستغراب لا مؤاخذة يا ست سِليمة
سِليمة بابتسامة و لا يهمك ، ربنا يخليهوملك ، فوتتكم بعافية
فهمى بسرعة و هو بيبلع اللى فى بقه مافيش معاكى عيش تانى ، طعمه حلو اوى
عبد الهادى بحزم عيب يا فهمى
سليمة مدت ايدها خرجت رغيفين كمان و مدت ايدها لفهمى و قالت له بابتسامة بالف هنا على قلبك ، ليك عليا كل اما اخبز اعمل حسابك
عبد الهادى كتر خيرك بس مايصحش
سِليمة و هى بتتلفت و تسيبهم شاورت للولاد بحب و قالت لهم ده كله من خير ربنا ، هشوفكم تانى يا عيال ان شاء الله
بعد ما مشيت ، عبد الهادى اخد ولاده و دخلوا البيت و قفل الباب و قال احكولى بقى ايه اللى حصل
فاطمة بعد ما انت مشيت قعدت انا و فهمى نتفرج على البيت و نلعب سوا
لحد ما بصينا لقينا البنت اللى اسمها عزة دى جاية جرى بتزعق لنا و بتقول لنا انتو بتعملوا ايه فى بيت خالى ، و لما قلت لها ان ده بيتنا ، قفلت الباب على فهمى حبسته ، و قعدت تجرى ورايا و هى عاوزة تضربنى لولا طنط سِليمة هى اللى حاشتها عنى ، و فتحت لفهمى ، و قالت لعزة انها هتقول لمامتها لو عملت حاجة وحشة تانى ، و لما عرفت ان فهمى جعان اديننا العيش اللى اكلناه ده
فهمى لبراءة العيش بتاعها حلو اوى يا بابا
عبد الهادى بابتسامة طب ما تدوقونى معاكوا
فهمى قطع حتة عيش و اداها لابوه اللى حطها فى بقه بعد ما سمى و بعدين قال بابتسامة فعلا و الله .. صدقت يا فهمى طعمه حلو اوى
فاطمة طب جيبتلنا اكل
عبد الهادى بابتسامة جيبتلكم اكل و ما لقيتش عيش ، و ادينى اهوه ربنا بعتلنا العيش من عنده ، الحمدلله