رواية سِليمة الفصل الثامن بقلم ميمي عوالي حصريه وجديده
عيي و انه مشتاق يروح لها ، لحد يوم ما مات ، قعدنى بالخرج بتاعه قدام باب الجامع وقت صلاة العصر ومسكنى محفظته القماش فى ايديا ، و قاللى خدى بالك منها ، و ماخرجش من الجامع غير على قبره
رحيم و المحفظة دى كان فيها ايه
سِليمة بتنهيدة بطاقته و شهادة ميلادى و شهادة وفاة امى الله يرحمها و شوية فلوس ، و نوتة صغيرة فيها حسابات الشغل بتاعه
رحيم انتى فاكرة اللى حصل وقتها
سِليمة كنت صغيرة اوى ، لكن فاكرة امى نبوية لما خدتنى فى و قالت لابويا مدبولى خليها معانا و رزقها و رزقنا على الله ، و من يومها بقم اهلى اللى ما اعرفليش اهل غيرهم ، و لما تميت ست سنين قدموا لى فى المدرسة ، رغم ان ناس ياما ، كانوا معارضين ابويا مدبولى فى علامى ، لكن هو صمم يعلمنى ، و هو اللى كان بيحفظنى القرآن
رحيم ما شاء الله عليكى يا سِليمة ، ربنا يكرمك ، ما تتصوريش انا سعيد بيكى اد ايه
سِليمة ابتسمت بخجل و قالت اول ما اخدت الدبلوم ، اتقدملى السيد ، يمكن امه اختارتنى وقتها و هى شايفة انى يتيمة و ماليش حد و مش هيبقى لى طلبات زى بقية البنات ، و مع ذلك وافقت ، و قلت اخف الحمل عن ابويا و امى شوية ، و اتفاجئت وقتها باهل البلد كلهم بيجهزونى زيى زى اى بنت اتجوزت ، و فرحت و عشت و رضيت بحالى ، لكن حالى هو اللى ما رضيش بيا
رحيم صدقينى ، ده نصيبنا من عند ربنا
سِليمة ايوة ، كله خير ، و انا الحمدلله دايما راضية بقضاه
فرحيم قال لها تعالى بقى ننام لنا شوية عشان اليوم بكرة ان شاء الله هيبقى طويل اوى ، و احنا النهاردة تعبنا برضة اوى
و لما رحيم شاف سِليمة متلخبطة ، قال لها ياللا نامى على طول و انا هصحيكى لصلاة الفجر ان شاء الله
تانى يوم الصبح ، البيت كان عامل زى خلية النحل ، نبيلة جت من بنى سويف و معاها جوزها سليم و ولادها ، و اللى كانوا ولد و بنت ، الولد اسمه ادهم و كان عمره عشر سنين ، و البنت كان اسمها يارا و كان عمرها سبع سنين ، و كانوا فى مدرسة خاصة ، و كمان كان وصل ربيع و ليلى و معاهم ولادهم معتز اللى كان عنده اتناشر سنة و يمنى كان عندها عشر سنين و كانوا فى مدرسة لغات على مستوى عالى جدا
و كمان وصل رامى ، اتجمعوا كلهم مع عبد العزيز و سلوان اللى استقبلوهم بالترحاب ، و شوية و نزل رحيم و هو ماسك سِليمة فى ايده و ابتدوا يعرفوها على الكل
نبيلة سلمت على سِليمة و قالت لها حمدالله على السلامة و مبروك
و سليم قال لها بود الحمدلله ان ربنا لم شملنا ، و على فكرة انا كمان من العيلة ، و ابقى ابن خالتك
رامى بارك لرحيم و بارك لسِليمة و قعد جنب سلوان و هى بتحكيله على الفرح اللى كان فى البلد و اد ايه هى مبسوطة انها حضرت حاجة زى كده
ربيع كمان و ليلى سلموا على سِليمة و باركوا لرحيم ، و فجأة عينهم جت على فاطمة و فهمى و اللى كانوا نازلين من فوق فى ايد ناهد و هم شبه مخضوضين من اللمة الكبيرة اللى تقريبا مايعرفوش حد فيهم غير جدهم و خالهم و سِليمة
ناهد بتهليل ازيكم جميعا ، حمدالله على السلامة يا نبيلة انتى و سليم
نبيلة قربت من فاطمة و فهمى و قعدت تنقل عينها بينهم و قالت دول ولاد نادية مش كده
ناهد ايوة ، فاطمة و فهمى
نبيلة سمت فاطمة على اسم ماما
ناهد و فهمى على اسم جدك الله يرحمه
نبيلة ابتسمت لفاطمة و فهمى و قالت لهم انا خالتو نبيلة ، مين هيسلم عليا الاول
فهمى اتكمش ناهد ، و فاطمة بصت لناهد بتساؤل ، فناهد طبطبت عليهم و هى بتزقهم على نبيلة و بتقول لهم دى تبقى اخت مامتكم زيى بالظبط ، و بتحبكم اوى برضة ، سلموا عليها ياللا
نبيلة سلمت عليهم و باستهم و رجعوا ناهد من تانى ، فناهد راحت بيهم ناحية رامى و سلوان ، سلوان صبحت عليهم و باستهم و رامى قعد يبصلهم شوية و هو ساكت و بعدين قال بنبرة حزن شبه امهم اوى
ناهد قالت بمرح و هى بتبص لفاطمة و فهمى و ده بقى يبقى خالو رامى ، زى خالو رحيم كده ، اخو مامتكم برضة ، و هيجيبلكم حاجات حلوة كتير اوى زى طنط سلوان كده
رامى مد ايده مسك فاطمة باس ايدها و باسها من راسها و عمل نفس الحكاية مع فهمى ، و ناهد خدتهم عشان توديهم ناحية ربيع فالولاد شافوا سِليمة جريوا عليها اترموا فى ، و ده فى حد ذاته خلى رحيم كان هيطير من السعادة ، سِليمة سلمت عليهم بحب و بعدين رحيم سلم عليهم و رحب بيهم بحب و مرح ، و كمان جدهم خدهم فى ، و سابهم من تانى لناهد اللى خدتهم فى الاخر خالص ناحية ربيع و وقفت قدامه هو و ليلى و قالت ولاد اختك يا ربيع
ربيع كان قاعد من بدرى بيدقق فى ملامح فاطمة و فهمى و هو عمال يهز رجله بعصبية ، ما كانش متصور ان ابوه هيجيبهم عنده بسرعة كده ، و لما ناهد جابتهم قدامه ليلى حطت ايدها على رجل ربيع عشان تنبهه ان الكل بيبص عليه و مستنى يشوف رد فعله ، و سبقت هى جوزها و شدت الولاد باستهم بابتسامة و قالت لهم انا بقى طنط ليلى ، مراة خالو ربيع
ربيع مد ايده طبطب على خد فاطمة و فهمى و بس ، فناهد بصت له بزعل و يأس و خدت الولاد فى من تانى و راحت قعدت بيهم جنب عبد العزيز اللى كان بيتابع تعبيرات وش كل واحد فيهم و هو بيقابل ولاد نادية ، و وصل لان رامى ممكن يتقبل ولاد اخته ، و ان سلوان مش هتسيبه لشيطانه ، لكن برضة اتاكد ان لسه المشوار طويل اوى مع ربيع و مراته ، لف بعينه لرحيم لقى رحيم كمان بيبص له و عرف ان رحيم وصل له نفس الاحساس اللى هو وصل له ، اتنهد و قال بعد ما نرجع من صلاة الجمعة ان شاء الله كل واحد يشوف هيرتب حاله للليلة دى ازاى ، و حضرولنا الغدا بدرى عشان ما نتعطلش ، و اعملوا حسابكم ان عبد الهادى جوز اختكم هيتغدا معانا النهاردة
ربيع باعتراض ازاى يعنى يا بابا الكلام ده
عبد العزيز بحزم و هو بيبص له مش هنعيده من تانى يا
ربيع ، خلاص ده بقى واقع لازم الكل يعترف بيه ، و مهما ان كان اللى فى ضمير كل واحد ، الا انه هيفضل ابو احفادى ، و هيفضل هو السبب اللى ربنا ايدهولى انى اعتر فى بنت عمتكم ، و رجع بص لسِليمة و قال .. و انتى يا سِليمة
سِليمة بصت له و قالت اؤمرنى يا خال
عبد العزيز مدلها ايده و قال لها تعالى هنا اقعدى جارى ، سليمة راحت قعدت جنبه ، فعبد العزيز و قال لها بحب يغلفه الحزم لازم تعرفى ان كل واحد من اللى قاعدين هنا له نايب فى البيت ده ، لكن انتى ليكى تلات منابات ، انتى هنا ليكى نايب جوزك و نايب خالك و نايب امك الله يرحمها ، يعنى قاعدة فى ملكك قبل ما يبقى ملك جوزك و خالك
الكلام ده مش كلام مجاملة يا بنتى ، الكلام ده كلام الحق و الشرع ، احنا طول السنين اللى فاتت كنت عشمان انى اعتر فى امك حية ترزق ، ما كنتش اعرف ابدا انها ماتت ، و ان ليها فرع ربنا هيكرمنى بانى اعتر فيه ، و عشان كده ميراثها من جدك زى ما هو باسمها ، لكن بمشيئة المولى ، انا هكلم المحامى ينقل لك كل حاجة باسمك
سِليمة و رحيم فى نفي الوقت لا
عبد العزيز بصلهم باستغراب ، فرحيم حمحم بصوته و قال معلش يا حاج ، اصل انا و سليمة اتكلمنا فى الحكاية دى ، و اتفقنا ان حق عمتى الله يرحمها يتقسم بشرع ربنا ، يعنى يتقسم بينك و بين سليم و ولاد عمى على الله يرحمه ، و ياريت بعد اذنك يا حاج تقتنع برأينا ، عشان مايحصلش مشاكل
عبد العزيز و ايه المشاكل اللى ممكن تحصل يعنى
سليم انا مش عاوز حاجة يا رحيم
رحيم معلش يا سليم ، انا عارف انك مش باصص لحاجة ، بس غيرك باصص و احنا كلنا عارفين ده ، خلينا ننفذ شرع ربنا و نريح و نستريح
سِليمة معلش يا خال ، انا مش عاوزة حد يكرهنى من غير ما يعرفنى ، انا اصلا عمرى ما اتخيلت ان يبقى لى ورث و لا انى اعتر فيكم من اصله ، فخلينا بشرع الله احسن
عبد العزيز بتنهيدة سيبونا من الحكاية دى دلوقتى ، عموما انا عاوزك تفهمى انك فى ملكك و دى اهم حاجة تهمنى
طول ما كان عبد العزيز بيتكلم ، كان ربيع و ليلى عمالين يبصوا لبعض و هم ممتعضين جدا و مش عاجبهم الكلام ، لكن طبعا ماحدش اتجرأ انه ينطق بكلمة واحدة
الكوافيرة جت لسليمة البيت و حضرتها للفرح و سِليمة اتفاجئت ان رحيم جايبلها الفستان التانى فخم جدا ، زى اللى كانت بتتفرج عليهم فى التليفزيون ، انبهرت لجماله و فرحت بيه جدا ، و طول ما كانت بتجهز سلوان و ناهد ما سابوهاش ، و كانت نبيلة بتنضملهم فى بعض الاوقات ، و بعض الاوقات كانت بتروح تتابع جوزها و ولادها
نورا و مريم كانوا فرحانين بالهيصة اللى حواليهم ، رغم انهم كانوا متتاخدين ان هيبقى لهم مراة اب ، لكن لما كانوا بيجتمعوا مع سِليمة ، ما كانوش بيشوفوا منها غير المعاملة الطيبة
فى الفرح ، كان فى معازيم كتير جدا ، عبد العزيز كان عازم كل اللى يعرفهم هو و رحيم ، و كانت قاعة فخمة كبيرة ، اول ما سِليمة عينها وقعت عليها و هى داخلة فى الزفة اتاخدت ، و خافت ، و برغم ان عبد العزيز و رحيم طول الوقت كانوا بيحاولوا يطمنوها ، لكن هى كانت حاسة انها غريبة و وحيدة فى وسطهم ، ما تعرفش حد ، ااه كلهم اهلها ، لكن تعرفهم مجرد اسماء و بس ، ما عاشيتش وسطهم ، ما تعرفش مين حبها و مين لا ، كانت خايفة و متتاخدة ، لحد ما عينها وقعت على الشيخ مدبولى و نبوية ، اللى لقت رحيم بيقول لها ان عبد العزيز بعت جابهم بعربية مخصوص ، و انهم هينزلوا ضيوف عندهم لتانى يوم
نبوية و هى بتسلم على سليمة الف مبروك يا ضنايا ، صبرتى و نولتى يا سِليمة ، ربنا يا بنتى يسعدك و يهنيكى و يخلف عليكى بالخلف الصالح
سليمة رمت روحها فى نبوية و عيطت و قالت اما شفتك انتى و ابويا ردت فيا روحى يا امة ، ربنا ما يحرمنيش منكم ابدا
مدبولى بضحك ده انتى لسه سايبة امبارح لحقت توحشك يا سِليمة
سِليمة باست ايد مدبولى و هى بتقول له بحب ده انتو كنتو بتوحشونى و انتو نايمين يا ابة
مدبولى ربنا يسعدك يا بنتى و يطمن قلوبنا عليكى
اخوات رحيم كانوا فرحانين له ، و عبد الهادى ما سابهوش طول الفرح ، و كان فى قمة سعادته عشان صاحبه ، رغم ان من جواه كان حاسس بالغربة زى سِليمة ، و كان عارف ان ما حدش من ربيع و لا رامى متقبل وجوده ، و ان نبيلة بتتعامل معاه بعملية زيادة عن اللازم
و على جنب كان ربيع واقف هو وليلى بيتفرجوا على الفرح و هم راسمين ابتسامة مزيفة على وشوشهم و ليلى بتقول انا مش فاهمة لازمتها ايه كل المصاريف دى ، مش كان كفاية الفرح اللى اتصرف عليه الوفات هناك فى الفلاحين ، و اللا هى بعزقة فلوس و خلاص
ربيع و اى بعزقة ، ده الفرح ده لوحده متكلف متين الف جنية
ليلى بخضة يا نهار مش فايت ، انت بتتكلم جد
ربيع بتريقة مدير الفندق عميل عندنا فى البنك ، لسه مقابلنى من شوية و هو اللى قاللى
ليلى بحنق و مش المفروض الفلوس دى فلوسك انت و اخواتك ، و بعدين يعنى هو اول مرة يتجوز ، ما هو اتجوز واحتفل قبل كده ، يا خوفى من رحيم ده لا يكوش على كل حاجة بعد كده
ربيع ليلى ، انا قلتلك ستين مرة ان رحيم مش كده
ليلى بامتعاض و الله اتمنى ، و كمان عاوزين نشوف حكاية سى عبد الهادى اللى ابوك مشربهولنا بالغصب ده
ربيع بزهق انا عاوز الفرح ده يخلص بقى انا زهقت
الفرح خلص ، و كله رجع على البيت بتاع عبد العزيز و معاهم الشيخ مدبولى و نبوية ، و عبد الهادى صمم يفضل فى الاوتيل اللى حجز فيه ، و اتفق مع عبد العزيز انه هيستغل الكام يوم اللى قاعدهم فى الفيوم انه هيحاول ينضف و يفرش البيت اللى اشتراه له رحيم ، عشان يبقى جاهز فى اى وقت انه ينزل فيه
و عند رحيم و سِليمة ، ابتدوا مع بعض حياة جديدة ، مليانة امل بالنسبة لرحيم ، اما بالنسبة لسِليمة فكانت مليانة غيوم و عقبات