كانت ماسكة دركسيون التاكسي
في رد فعل أدهم
بعد ثواني بسيطة فك حضن البنت بهدوء وبعد عنها خطوة كاملة وقال بملامح جامدة قدام الجميع
ياسمين اتفقنا قبل كده متعمليش كده تاني
اتجمدت البنت مكانها وقالت بخجل أنا كنت قلقت عليك
رد بنفس الصرامة اللي كل الناس تعرفها أنا بخير
بصت ياسمين لسلمى وقالت بابتسامة مصطنعة مين دي
قبل ما سلمى تتكلم
قال أدهم بصوت ثابت دي سلمى
ولما قال اسمها كانت نبرة صوته مختلفة
هادية ودافية
لاحظت ياسمين ده فعضت شفايفها بغيظ
وقالت وهي بتحاول تستفزه باباك بيدور عليك من الصبح علشان كتب الكتاب قرب
.سلمى حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها
بصت لأدهم بسرعة
لكنه رد بمنتهى البرود قلت لبابا مليون مرة مفيش كتب كتاب
قالت ياسمين بعصبية يعني هتفضل متمسك برفضك
قال وهو بيبص لسلمى من غير ما يحس أنا قلبي اختار من زمان
سكت فجأة
كأنه استوعب هو قال إيه
أما سلمى فاتلخبطت وحاولت تبص في أي مكان غير عينيه
خرجت ياسمين وهي مكسورة وركبت عربيتها ومشيت
فضل البيت ساكت شوية
.أم سلمى قامت وقالت بابتسامة هعملكم شاي تاني
وسابتهم لوحدهم
وقف أدهم قدام سلمى وقال بهدوء
مضايقة
قالت وهي بتحاول تبتسم لا
رد بسرعة بتكدبي
قالت وهي بصتله لأول مرة بعصبية وإنت مالك إذا كنت مضايقة ولا لأ
قال بهدوء لأن زعلك بقى يوجعني
سمع صوت أبوه وهو بيزعق
أنا خلاص أعلنت للصحافة إن كتب كتابك على ياسمين بعد يومين
اتجمد أدهم مكانه
وقال بغضب مين اداك الحق
رد الأب وأنا اللي هاخد منك كل حاجة لو فكرت ترفض
قفل المكالمة وهو بيحاول يسيطر على غضبه
سلمى كانت سامعة جزء كبير من الكلام
قالت بصوت مكسور روح
متضيعش مستقبلك علشاني
بصلها بصدمة وقال علشانك
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها أنا مجرد بنت بتسوق تاكسي وإنت مليونير ليك عالم تاني
ابتسم رغم وجعه وقال العالم كله ميهمنيش لو إنت فيه
لكنها بعدت خطوة وقالت لو بتحترمني امشي دلوقتي
وقف يبصلها ثواني طويلة
وبعدين خرج من البيت وهو قلبه بيتقطع
أما هي فقفلت الباب وانهارت في البكاء لأول مرة من ساعة ما عرفته
وفي نفس الليلة كان أدهم داخل قصر أبوه بملامح جامدة وكل العاملين واقفين في صفوف أول ما شافوه لكن المفاجأة كانت لما دخل المكتب لقى أبوه قاعد ومعاه ملف كبير رماه قدامه وقال ببرود شديد لو عايز البنت دي تعيش في أمان ابعد عنها نهائي لأن من اللحظة دي كل خطوة هتقربها منك هتكون سبب في تدمير حياتها بالكامل وأدهم لأول مرة في حياته حس إنه بين اختيارين مستحيل يقدر يخسر أي واحد فيهم بقلم منال عباس
أدهم فتح الملف بهدوء لكنه أول ما شاف محتواه اتغيرت ملامحه
كان فيه كل تفاصيل حياة سلمى بيتها شغلها أمها أخوها وحتى خط سير التاكسي كل يوم
رفع عينه لأبوه وقال بصوت كله غضب إنت مراقبها
رد الأب ببرود أنا بحمي اسم العيلة
قال أدهم لا إنت بتهدد بنت ملهاش ذنب
قام أبوه وقف قدامه وقال أنا بنيت إمبراطورية مش هسيبها تضيع علشان سواقة تاكسي
ابتسم أدهم لأول مرة بثقة وقال وأنا مستعد أسيب الإمبراطورية كلها علشانها
اتجمد الأب مكانه
قال يعني إيه
رد وهو بيخلع ساعته الغالية ويحطها على المكتب ويشيل مفاتيح عربيته وبطاقاته البنكية ويحطهم قدامه
يعني من النهارده أنا معنديش حاجة تخصك
أنا هبدأ من الصفر
لكن مش هسيبها
خرج من القصر وساب أبوه واقف مصدوم
أما سلمى فكانت قاعدة في التاكسي ودموعها بتنزل وهي بتحاول تشتغل علشان تنسى
لكن مهما حاولت كانت صورته قدامها
وفجأة ركب راجل كبير السن
قال لها على عنوان شركة السيوفي
أول ما سمعت الاسم قلبها وجعها
وصلته ونزل
وهي كانت هتمشي
لكن لقت كل موظفين الشركة خارجين يجروا ناحية الباب الرئيسي
استغربت ونزلت تشوف
وفجأة شافت أدهم خارج من الشركة شايل كرتونة صغيرة فيها حاجاته الشخصية
الكل كان واقف بيودعه والدموع في عيون بعض الموظفين
أحد المديرين قال له يا فندم ارجع في قرارك
رد بابتسامة هادية القرار الوحيد الصح أخدته النهارده
ركب تاكسي تاني ومشي
سلمى فضلت تبص عليه وهي مش مستوعبة
وفي الليل كان واقف قدام بيتها
خبط الباب
فتحت أمها
أول ما شافته اتفاجئت
قال بأدب ممكن أكلم سلمى
خرجت سلمى وهي أول ما شافته قالت إنت هنا ليه
ابتسم ومد لها ورقة
فتحتها
كان عقد تنازل عن كل أسهمه في شركات أبوه
بصت له بصدمة وقالت عملت كده ليه
قال لأنه مكنش ينفع أطلب إيدك وأنا كل حاجة معايا ممكن تضرك
دلوقتي أنا مجرد أدهم
إنسان عادي
لو رفضتيني هزعل
لكن هحترم قرارك
فضلت تبص له ثواني
وبعدين دموعها نزلت من غير ما تحس
جريت عليه وحضنته لأول مرة
وقالت بصوت كله حب أنا كنت خايفة أخسرك
حضنها بحنان وقال مستحيل
خرجت أمها وهي مبتسمة وقالت الحمد لله
أما أخوها الصغير فكان بيضحك ويقول كنت عارف إنه هيبقى جوز أختي
بعد شهور قليلة
كان فرحهم بسيط وسط أهلهم وأصحابهم
سلمى أصرت تروح القاعة بتاكسيها الأصفر اللي كان سبب أول لقاء بينهم
وأدهم ركب جنبها وهو لابس بدلة الفرح
قالت وهي بتضحك مش خايف العربية تعطل النهارده
ابتسم وقال لو عطلت هنقضي عمرنا كله فيها
ضحكت وهي مسكت إيده
وبعد الجواز بأيام كان كل يوم ينزل يقعد جنبها في التاكسي ساعات طويلة بحجة إنه عايز يساعدها
وكان يتعمد يطلب منها توصله أماكن وهو عارف الطريق كويس بس علشان يقضي وقت أطول معاها
ولو أي شاب بص لها أو حاول يهزر معاها كان وشه يتغير فورا وهي تضحك وتقوله الغيرة هتجيبلك الضغط
فيرد وهو بيبوس إيديها ويقول خلي الضغط يجي المهم محدش يبص لمراتي
أما في الشغل فكان لسه صارم والكل بيخاف منه ويعمله ألف حساب لكن أول ما يشوف سلمى يدخل المكتب وهي مستنياه بكوباية قهوة ينسى كل الصرامة ويبتسم ويقعد جنبها ويحكي لها عن يومه وكأنه طفل رجع لحضن الأمان
وكان كل ما حد يسأله إزاي مليونير زيك غير حياته كلها علشان بنت بتسوق تاكسي يبتسم ويبص لسلمى ويقول أنا ما خسرتش حاجة أنا لقيت الإنسانة اللي علمتني إن قيمة الإنسان مش في عربيته ولا فلوسه ولا اسمه لكن في قلبه وإن أجمل صدفة في حياتي كانت تاكسي أصفر وقف قدامي في ليلة كنت فاكر فيها إن عربيتي عطلت لكن الحقيقة إن اللي كان متعطل هو قلبي لحد ما سلمى وصلت وأعادته للحياة من جديد
تمت