شقتك مش متحف يا ندى! لو الكمبيوتر ده غالي عليكي أوي، كنتي خبّيتيه من العيل!

لمحة نيوز

شقتك مش متحف يا ندى! لو الكمبيوتر ده غالي عليكي أوي، كنتي خبّيتيه من العيل!
دي كانت أول جملة قالتها أختي سارة، أول ما شافت ابنها ياسين، عنده تلات سنين، واقف جد بقايا مكتبي، صوابعه كلها لزقة من العصير، وبواقي البسكويت على التيشيرت، وعلى وشه ابتسامة بريئة ما كانتش قادرة تخبي الكارثة اللي حصلت.
أنا كان عندي خمسة وعشرين سنة، بدرس برمجة وتطوير برمجيات في القاهرة، وعايشة لوحدي في شقة صغيرة في منطقة فيصل.
الشقة ما كانتش فخمة ولا واسعة، بس كانت بتاعتي.
أوضة، وريسبشن صغير، ومطبخ على القد، ودولاب كبير صاحب الشقة كان عاملهولي مكتب. وده كان أكتر مكان بقضي فيه وقتي.
كنت بقعد بالساعات أذاكر، أشتغل شغلانات برمجة من البيت، أخلص مشاريع الفريلانس بتاعتي، ولما أكون مخنوقة ألعب شوية أونلاين عشان أفصل دماغي.
والكمبيوتر بتاعي ما كانش رفاهية ولا منظرة.
أنا كنت دافعة فيه أكتر من أربعين ألف جنيه.
تلات شاشات، كيبورد ميكانيكال، كرسي مريح كنت جايباه بالتقسيط، كيسة بإمكانيات عالية وتبريد كويس، وقطع كنت بجيبها واحدة واحدة، كل ما أوفّر مبلغ صغير.
بالنسبة لأهلي كان مجرد
كمبيوتر بتاع ألعاب.
لكن بالنسبة لي كان شغلي، ودراستي، ومصدر دخلي، والحاجة الوحيدة اللي كنت حاسة إني بنيتها بنفسي من الصفر.
يوم الجمعة بعد الضهر، أختي سارة كلمتني وهي تقريبًا بتعيط.
قالتلي إن العمارة عندهم في مدينة نصر بيعملوا فيها رش ومبيدات، وإن جوزها محمود مسافر الإسكندرية في شغل، ومحتاجة تيجي تبات عندي ليلة هي وابنها ياسين.
وقالتلي
والله مش هنكلفك حاجة يا ندى. هنبات بس ونمشي الصبح بدري.
اترددت.
مش عشان مش بحب ياسين، بالعكس، بس كلنا عارفين إنه كان طفل ما بيهدأش ثانية.
في كل لَمّة عائلية تقريبًا كان لازم يعمل مصيبة.
مرة كسر فازة.
ومرة فضّى شنطة أمه كلها على الأرض.
ومرة قعد يرسم على الحيطة بالقلم.
وأغرب مرة حط ريموت التلفزيون جوه حلة مكرونة كانت على النار.
بس في الآخر، هو طفل عنده تلات سنين.
المشكلة عمرها ما كانت فيه هو.
المشكلة كانت في أمه اللي كانت بتضحك على كل حاجة يعملها، وكأن الدنيا كلها المفروض تتظبط على مزاج ابنها.
ورغم كده، وافقت.
وقلت لنفسي
ليلة واحدة وهتعدي.
بعد ما وصلوا بحوالي عشر دقايق بس، ياسين كان قلب الشقة فوق تحت.
وقع أصيصين زرع.
طلع الكتب من مكانها.
كب عصير على السجادة.
وأنا كنت بحاول آخد نفس وألم اللي اتبهدل.
بصيت لسارة وقلتلها بهدوء
سارة، معلش، خلي بالك منه بس ومتدخليش بيه ناحية المكتب.
وأشرت على باب الدولاب اللي محوّلاه مكتب.
كل حاجتي هناك، وممنوع يلمس أي حاجة.
بصتلي على الباب وبعدين بصتلي ببرود، وقالت
يا بنتي سيبيه، ده طفل وفضولي.
مش موضوع فضول. الحاجات دي غالية وأنا محتاجاها في دراستي وشغلي.
نفخت بضيق وقالت
طب اقفلي الباب وخلاص.
وده اللي عملته.
قفلت الباب كويس، وزقّيته كمان عشان أتأكد إنه اتقفل.
بعدها أكلنا، وفرشت لسارة وياسين في الريسبشن، وأنا دخلت أوضتي أحاول أنام.
وكنت بحاول أقنع نفسي إن الليلة دي هتخلص من غير مشاكل.
لكن تاني يوم الصبح...
صحيت على صرخة.
مش صرخة خوف.
دي كانت صرخة عصبية، من النوع اللي بيخلي قلبك يقع في رجلك قبل حتى ما تعرف إيه اللي حصل.
خرجت أجري من الأوضة.
ولما وصلت للريسبشن، شفت سارة واقفة عند باب المكتب.
وياسين واقف وراها.
وقتها...
أنا اتجمدت مكاني.
الشاشة الكبيرة كانت واقعة على الأرض ومكسورة نصين.
الكيبورد ناقص منه كذا زرار.
الكرسي عليه شخابيط بالقلم الأسود.
في بواقي بسكويت محشورة جوه فتحات الكيسة.
والأسوأ من كل ده...
الكيسة نفسها كانت مفتوحة، وعصير التفاح سايح جواها.
فضلت واقفة أبص للمشهد من غير ما أقدر أنطق.
ما عيطتش.
ما زعقتش.
حتى ما قدرتش أتحرك.
حسيت بس إن حد سحب الهوا من صدري.
بصيت لسارة وقلت بصوت مخنوق
إيه اللي حصل؟
بصت هي للمكتب بسرعة، وقالت بمنتهى البرود
أيوه... شكله اتبهدل شوية.
بصتلها وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
اتبهدل؟! يا سارة، ده بأكتر من أربعين ألف جنيه!
ردت بسرعة
ما هو ياسين ما عملش كده وهو قاصد!
صرخت لأول مرة
دخل هنا إزاي أصلاً؟! أنا قولتلك ألف مرة ما تخليهوش يدخل! إنتِ كنتي فين وهو بيعمل كل ده؟!
سارة شبكت إيديها قدام صدرها، وبصتلي بنظرة مستفزة.
وبكل هدوء قالت
بصي يا ندى، إنتِ اللي كان لازم تأمّني شقتك كويس طالما عارفة إن طفل هيبات عندك.
حسيت إن دمّي نشف.
نعم؟!
يعني إيه نعم؟ لو عندك حاجات غالية بالشكل ده، كنتي حطيتيها في مكان مقفول. هو طفل، مش هيتصرف بعقله.
بصيتلها وأنا مش مستوعبة.
دي بيتي يا سارة، مش حضانة أطفال! إنتِ اللي طلبتي تيجي تباتي عندي، وإنتِ اللي وعدتيني تاخدي بالك منه. وإنتِ أصلًا عارفة إن المكان ده ممنوع يدخله!
هزت كتفها وقالت
يا بنتي ما تكبريش الموضوع... ده كمبيوتر!
رديت عليها فورًا
تمام. ادفعي تمنه.
سكتت.
ملامح وشها اتغيرت فجأة.
وبعد ثواني قالت
أنا مش معايا فلوس دلوقتي. ممكن أبقى أديكي جزء كل شهر.
أنا مش عايزة جزء. أنا عايزة الحاجة تتصلح وترجع زي ما كانت.
يا ندى، أنا مش هروح أستلف وأدخل نفسي في ديون عشان إنتِ مادية بالشكل ده!
ضحكت من الصدمة.
مادية؟! يعني أنا اللي بقيت مادية عشان بطلب منك تدفعي تمن الحاجة اللي ابنك كسرها؟!
لكنها ما ردتش.
لمّت حاجتها، مسكت إيد ياسين، وخرجت وهي متعصبة، وقبل ما تنزل السلم خبطت باب الشقة وراه بعنف، كأن أنا اللي ظلمتها.
بعدها بساعة بس، بدأت المكالمات.
أمي اتصلت بيا.
إنتِ ليه مكبرة الموضوع يا ندى؟ ده ابن أختك!
قلت لها
يا أمي، ده بوّظ كمبيوتر شغلي ودراستي، وحاجته
بأكتر من أربعين ألف جنيه!
ردت عليا
ما كنتي تقفلي عليه كويس!
وبعدين بابا كلمني وقال
إنتِ كان لازم تاخدي احتياطك طالما عارفة إن فيه طفل هيبات عندك.
أما أخويا الصغير، فكان بيضحك وهو بيقول
إنتِ أصلًا بتعملي إيه بكل التلات شاشات دول؟ هو إنتِ شغالة في ناسا ولا إيه؟
حاولت أشرح لهم إن الموضوع مش مجرد شاشة مكسورة، وإن الكيسة نفسها اتكب فيها عصير، وإن الكمبيوتر كله ممكن يكون اتحرق.
لكن محدش كان عايز يسمع.
ولما قلت لهم إني لو سارة رفضت تدفع تمن الأضرار، هرفع عليها قضية وأطالبها بالتعويض...
أمي قالتلي جملة خلتني أسكت تمامًا
لو عملتي كده، هتخربي العيلة كلها... عشان كمبيوتر؟!
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه...
إن اللي حصل للكمبيوتر ما كانش حادثة ولا صدفة زي ما كلهم فاكرين.
واللي حصل بعد كده...
كان أخطر بكتير.
لأن لما بدأت أدور في تسجيلات الكاميرا وأراجع اللي حصل من أول لحظة...
اكتشفت حاجة خلتني أفهم إن ابن أختي ما كانش الشخص الوحيد اللي دخل المكتب.... يتبع
فتحت تسجيلات الكاميرا وأنا إيدي بتترعش.
أنا كنت مركبة كاميرا صغيرة في الريسبشن من فترة، مش عشان أتجسس على حد، لكن عشان كنت بسافر أحيانًا وبحب أطمن على الشقة.
فتحت التسجيل بتاع الليلة اللي فاتت.
في البداية ظهر ياسين وهو بيلعب في الريسبشن، وسارة قاعدة على الكنبة ماسكة تليفونها.
بعد حوالي عشرين دقيقة، ظهر ياسين وهو بيجري ناحية باب المكتب.
قلبي دق بسرعة.
الباب كان مقفول.
لكن الغريب إن ياسين ما حاولش يفتحه.
وقف قدامه لحظات، وبعدين رجع ناحية أمه.
سارة بصتله، وبعدها قامت من مكانها.
وقفت قدام باب المكتب.
أنا قربت من الشاشة أكتر.
سارة كانت بتبص حواليها كأنها بتتأكد إن محدش شايفها.
وبعدين...
طلعت مفتاح من جيبها.
اتجمدت مكاني.
همست لنفسي
مفتاح؟!
أنا عمري ما اديتها مفتاح المكتب.
ولا حتى مفتاح الشقة كان معاها.
فضلت أتابع التسجيل.
سارة فتحت الباب بنفسها.
دخلت.
وبعد أقل من دقيقة خرجت وهي شايلة حاجة صغيرة في إيدها.
وقفت التسجيل.
رجعت الفيديو.
شغلته تاني.
وبعدين وقفته.
رجعته.
كل مرة كنت بشوف نفس المشهد.
سارة دخلت المكتب قبل ما ياسين يلمس الكمبيوتر أصلًا.
يعني كل الكلام اللي قالته قدام أهلي...
كان كذب.
لكن لسه ما فهمتش ليه.
فتحت التسجيل من زاوية تانية.
وهنا شفت حاجة أغرب.
بعد ما سارة خرجت من المكتب، قفلت الباب.
لكنها ما رجعتش للريسبشن.
فضلت واقفة في الممر حوالي دقيقتين.
وبعدين ظهر شخص من خارج الكادر.
شخص أنا ما كنتش متوقعة أشوفه أصلًا.
وقفت الفيديو فورًا.
قلبي بدأ يخبط.
قربت الشاشة من وشي.
كنت بحاول أتعرف على ملامحه.
الشخص دخل ناحية المكتب...
وبعد ثواني خرج.
لكن قبل ما يخرج من مجال الكاميرا، رفع رأسه للحظة.
وفي اللحظة دي...
عرفته.
وقعت على الكرسي من الصدمة.
مستحيل...
أنا كنت متأكدة إن الشخص ده ما كانش موجود في الشقة أصلًا.
مسكت موبايلي واتصلت بسارة.
ردت بعد وقت طويل.
أيوه؟
قلت لها بصوت هادي بشكل غريب
سارة، مين كان عندي امبارح؟
سكتت.
محدش.
متأكدة؟
أيوه.
قلت
طيب ليه فلان دخل المكتب؟
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من أي إجابة.
وبعدين سمعتها بتقول
إنتِ شفتي التسجيل؟
آه.
نَفَسها اتغير.
ولأول مرة من ساعة ما حصلت المشكلة، صوتها ما كانش مستفز ولا عصبي.
كان مرعوب.
قالت
ندى... اقفلي الكاميرات.
سألتها
ليه؟
قالت بسرعة
ومتفتحيش أي تسجيل تاني.
ليه يا سارة؟
سكتت ثواني.
ثم قالت جملة خلتني أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد كمبيوتر اتكسر
لأن لو عرفوا إنك شوفتي التسجيل... مش هيسيبوا الكمبيوتر بس اللي يتكسر.
وقبل ما ألحق أسألها مين هم...
قفلت الخط.
فضلت ماسكة الموبايل في إيدي.
وبصيت ناحية باب المكتب.
وفجأة...
سمعت صوت خبط خفيف على باب شقتي.
خبطتين.
وبعدين تلاتة.
وقفت مكاني.
محدش كان المفروض ييجي.
قربت من الباب وبصيت من العين السحرية.
لكن أول ما شفت الشخص الواقف بره...
اتصدمت.
لأنه كان نفس الشخص اللي ظهر في تسجيل الكاميرا.
والأغرب...
إنه كان ماسك في إيده حاجة من حاجات مكتبي.
حاجة أنا كنت متأكدة إنها اختفت من وسط الفوضى اللي حصلت.
سمعته من ورا الباب بيقول
ندى... افتحي.
لازم نتكلم قبل ما أختك ترجع.
حطيت إيدي على مقبض الباب...
لكن قبل ما أفتحه، وصلني منه سؤال خلاني أتراجع خطوة
إنتِ عايزة تعرفي ليه الكمبيوتر اتبوظ فعلًا؟
سكت.
فقال
ولا عايزة تعرفي إيه اللي كان موجود جواه؟
وقتها فهمت إن الكمبيوتر اللي كنت فاكرة إنهم بوظوه...
يمكن ما كانش الهدف منه أصلًا.
كان مجرد وسيلة.
والهدف الحقيقي...
كان حاجة أخطر بكتير فضلت واقفة ورا الباب، مش عارفة أفتح ولا أطلب منه يمشي.
بصيت من العين السحرية مرة تانية.
كان واقف لوحده، ووشه متوتر، وإيده ماسكة قطعة صغيرة من الهاردوير اللي كنت مخزناها في درج مكتبي.
قلت له من ورا الباب
إنت مين أصلًا؟
رد بسرعة
أنا اللي لازم أقولك إنك في مشكلة أكبر مما تتخيلي.
ومين قالك تدخل شقتي؟
سكت لحظة، وبعدين قال
سارة.
اتصدمت.
فتحت الباب فتحة صغيرة، لكني ما سمحتلوش يدخل.
سارة بعتتك؟
هز رأسه.
مش بالمعنى اللي إنتِ فاهمينه.
يعني إيه؟
بص ناحية السلم، وكأنه خايف حد يطلع فجأة.
ممكن تدخليني الأول؟
لأ.
ندى، لو فضلنا واقفين هنا هتضيع كل حاجة.
فتحت الباب أكتر، لكنه أول ما دخل، قفلته وراه بسرعة.
بصيت له بحدة.
اتكلم.
حط القطعة اللي في إيده على الترابيزة.
دي كانت جوه الكيسة.
بصيت لها.
دي إيه؟
قال
هارد صغير.
وأنا مالي؟
رد
لأن الهارد ده مش بتاع الكمبيوتر بتاعك.
سكت.
حسيت إن الكلام مش داخل دماغي.
أمال بتاع مين؟
ما ردش.
مد إيده وفتح شاشة اللابتوب القديم اللي كنت محتفظة بيه.
وصل الهارد بكابل.
وبعد ثواني ظهرت ملفات.
أسماء غريبة.
أرقام.
صور مستندات.
وتسجيلات صوتية.
بدأت أفتح أول ملف.
لكن قبل ما أضغط عليه، مسك إيدي.
استني.
ليه؟
لأن اللي هتشوفيه هيغير كل حاجة.
سحبت إيدي منه.
أنا تعبت من كلمة كل حاجة. اتكلم واضح.
تنهد وقال
الكمبيوتر بتاعك ما اتكسرش عشان ياسين كان بيلعب.
عارفة.
وسارة ما دخلتش المكتب عشان تاخد حاجة عشوائي.
بصيت له.
كانت بتدور على الهارد ده؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
قال
لأنها كانت فاكرة إنك مخبيّاه.
اتجمدت.
مخبيه أنا؟
أيوه.
ضحكت من شدة التوتر.
أنا أصلًا ما كنتش أعرف إنه موجود!
قال
وده بالضبط اللي خلاهم يغلطوا.
قربت منه.
مين هم؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في كالون باب الشقة.
اتجمدنا إحنا الاتنين.
بصيت ناحية الباب.
قال بصوت منخفض
متفتحيش.
لكن المفتاح اتحرك.
الباب بدأ يتفتح.
وسمعت صوت سارة
ندى؟
رجعت خطوة للخلف.
الرجل اللي قدامي بص لي وقال
لازم تخبي الهارد.
فين؟
بص حواليه بسرعة.
أي مكان، بس متخليش سارة تشوفه.
جريت ناحية أوضتي.
دخلت الهارد في درج صغير، وقفلته.
وفي اللحظة نفسها دخلت سارة.
بصتلي.
وبعدين بصت للرجل.
وشها اتغير.
قالت
إنت هنا؟!
رد عليها
أيوه.
قربت منه وقالت بعصبية
أنا قلتلك متجيش هنا!
رد بهدوء
وإنتِ اللي بعتيني.
أنا ما بعتكش!
بصيت لها.
أمال إنتِ كنتِ بتعرفيه منين؟
سكتت.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
لكن قبل ما أضغط عليها، رن موبايلها.
بصت للشاشة.
وشها شحب.
رفضت المكالمة.
بعد ثواني رن تاني.
رفضتها برضه.
وبعدين وصلتها رسالة.
فتحتها.
قرأت السطر الأول...
وفجأة وقعت منها الموبايل على الأرض.
بصيت للشاشة من مكاني.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
الهارد مش معاه.
رفعت عيني لسارة.
هي بصتلي.
وفي اللحظة دي فهمت...
إن الشخص اللي كان بيبحث عن الهارد مش شخص واحد.
وإن سارة نفسها كانت بتشتغل تحت ضغط حد أكبر منها.
لكن السؤال اللي كان لسه ناقص...
مين كان عايز الهارد؟
وليه كان مستعد يبوّظ كمبيوتر كامل عشان يوصله؟
قبل ما حد فينا يتكلم، سمعنا خبط شديد على باب الشقة.
مش خبط عادي.
حد كان بيخبط بعنف.
ثم صوت رجل من الخارج
ندى! افتحي الباب!
سارة بصت للرجل اللي واقف قدامي.
الرجل قال بصوت منخفض
هو عرف إن الهارد هنا.
بصيت ناحية درج المكتب.
وقتها أدركت إن الليلة دي لسه بدأت...الخبطة التانية كانت أعنف.
ندى! افتحي!
اتحركت ناحية الباب، لكن الرجل مسكني من دراعي.
متفتحيش.
سارة كانت واقفة مكانها، وشها شاحب.
بصيت لها وقلت
إنتِ تعرفي مين اللي بره؟
ما ردتش.
سارة!
قالت بصوت واطي
أيوه.
مين؟
قبل ما تجاوب، الشخص اللي بره قال
أنا مش جاي أأذي حد. أنا عايز الحاجة اللي اتاخدت من المكتب.
بصيت لسارة.
الحاجة اللي اتاخدت؟
هزت رأسها وهي بتعيط.
أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.
صرخت فيها
إنتِ كنتي عارفة إن في حاجة في مكتبي!
قالت
أنا كنت فاكرة إنها ورقة واحدة!
ورقة إيه؟
سكتت.
الرجل اللي جنبي قال
مفيش وقت.
وبعدين اتجه ناحية الشباك.
فتحه وبص لتحت.
هنخرج من هنا.
بصيت له كأني مش مصدقة.
نخرج من شقتي من الشباك؟!
قال
أيوه.
إنت مجنون؟
وقبل ما يكمل، سمعت صوت المفتاح بيتحرك في الباب.
حد كان بيحاول يفتحه.
رجعت بسرعة للخلف.
الرجل قال
هو معاه نسخة مفتاح.
سارة بدأت تبكي.
أنا اللي اديتهاله.
بصيت لها بصدمة.
إنتِ عملتي إيه؟!
قالت
كان بيهددني.
بيهددك بإيه؟
سكتت.
وقتها فهمت إن في سر أكبر من الكمبيوتر نفسه.
قلت لها
احكي.
هزت رأسها.
مش هنا.
لأ. دلوقتي.
قالت وهي بتبص للباب
جوزي محمود...
سكتت.
أنا اتجمدت.
ماله محمود؟
قالت
محمود هو اللي عرفهم بموضوع الكمبيوتر.
الرجل اللي جنبنا تدخل
محمود مش مجرد شخص عرف.
بصت له.
أمال إيه؟
قال
هو أول واحد كان بيدور على الهارد.
رجعت خطوة.
ليه؟
مد إيده للهارد اللي كان على الترابيزة وقال
لأن عليه تسجيلات تثبت إن في حد كان بيستخدم اسمك في شغل مش قانوني.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
اسمي أنا؟
أيوه.
أنا مالي؟
قال
إنتِ مالكيش أي علاقة. لكن الحسابات والملفات كلها كانت متسجلة على جهازك.
بصيت لسارة.
وإنتِ كنتي عارفة؟
صرخت وهي بتعيط
ما كنتش أعرف كل ده!
وفجأة الباب اتفتح.
دخل رجل طويل، وفي إيده شنطة سوداء.
وقف يبص لنا.
وبعدين عينه وقعت على المكتب.
ابتسم.
وقال
كويس... واضح إنكم وفرتوا عليا وقت كبير.
أنا رجعت للخلف.
الرجل اللي معايا وقف قدامي.
متقربش منها.
الرجل الغريب ضحك.
إنت لسه فاكر إنك تقدر توقفني؟
وبعدين بص لسارة.
قلتلك تجيبي الهارد، مش تعملي فضيحة.
سارة ردت وهي منهارة
أنا عملت اللي طلبته.
لأ.
بص ناحيتي.
إنتِ عملتي حاجة أسوأ.
ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة وحطها على الترابيزة.
بصيت للصورة...
وكانت صورتي أنا.
لكن اللي خلاني أتجمد مش الصورة.
كان المكان اللي اتصورت فيه.
كان داخل شقتي.
ومن زاوية المكتب تحديدًا.
يعني...
حد كان بيراقبني من فترة.
مددت إيدي ناحية الصورة.
وفي اللحظة اللي لمستها فيها، الرجل قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة، افتحي آخر ملف على الهارد.
بصيت له.
وإيه اللي فيه؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
الحقيقة اللي أختك كانت بتحاول تخبيها

تم نسخ الرابط