شقتك مش متحف يا ندى! لو الكمبيوتر ده غالي عليكي أوي، كنتي خبّيتيه من العيل!
المحتويات
صوتًا.
ظهرت رسالة جديدة
المرحلة الثانية بدأت.
وتحتها صورة.
صورة قديمة جدًا لعيلتنا.
أنا طفلة.
سارة صغيرة.
أمي.
أبي.
وفي الخلفية...
كان واقف نفس الرجل اللي قدامي.
لكن الصورة كانت متصورة قبل ما أتولد بسنين.
والصدمة الحقيقية كانت في الشخص الواقف بجانبه.
شخص كنت أعتقد طوال عمري إنه مات...
لكن الصورة أثبتت إنه كان موجودًا
في حياتنا من البداية فضلت باصة للصورة ومش قادرة أرمش.
الشخص ده... مستحيل.
محمود قرب من الشاشة، وأول ما شاف الصورة وشه اتغير.
إنتِ عرفتيه؟
هزيت رأسي ببطء.
ده عمي.
سارة شهقت.
عمنا؟
أيوه... بس بابا قال لنا طول عمرنا إنه مات من سنين.
الرجل الواقف قدامنا قال بهدوء
هو ما ماتش.
بصيت له.
إنت عارف مكانه؟
ما ردش.
صرخت
اتكلم!
قال
كان عايش لحد وقت قريب.
سارة بدأت تبكي.
يعني بابا كان عارف؟
أيوه.
وماما؟
عارفة.
بصيت لهم وأنا حاسة إن كل حاجة في حياتي بدأت تتغير.
طب ليه مخبيين عليا؟
الرجل أشار للصورة.
لأن عمك كان جزء من القصة اللي بدأت قبل ما تتولدي.
قلت
قصة إيه؟
فتح الكمبيوتر ملف جديد.
ظهر مستند قديم فيه أسماء وتواريخ وحسابات.
لكن وسط كل الأسماء كان فيه اسم واحد متكرر
محمود.
بصيت لجوز سارة.
إنت كنت تعرف عمي؟
محمود سكت.
جاوب!
قال أخيرًا
قابلته مرتين.
سارة بصت له بصدمة.
إمتى؟
قبل جوازنا.
اتسعت عيني.
وليه؟
قال
كان عايز يعرف إذا كان الجهاز القديم لسه موجود.
وإنت قلت له إيه؟
قلت له إني مش عارف.
سألته
لكنك كنت عارف.
سكت.
هنا ظهر ملف جديد على الشاشة.
عنوانه
آخر شخص دخل الشقة.
ضغطت عليه.
ظهر تسجيل من كاميرا العمارة.
التاريخ كان قبل زيارة سارة بيوم.
ظهر شخص داخل العمارة.
وجهه واضح.
وقف قدام باب شقتي.
أخرج مفتاحًا.
وفتح الباب.
أنا شهقت.
ده...
محمود قال
أيوه.
كان عمي.
لكن التسجيل ما وقفش هنا.
ظهر عمي وهو يدخل المكتب.
وقف قدام الكمبيوتر.
فتح الكيسة.
وحط شيئًا صغيرًا بداخلها.
ثم خرج.
بصيت لسارة.
يبقى هو اللي حط الجهاز!
هزت رأسها.
غالبًا.
الرجل قال
لكن في حاجة أهم.
ضغط على التسجيل مرة تانية.
لاحظنا إن بعد خروج عمي بدقائق، شخص تاني دخل العمارة.
الشخص اللي كان في الصورة خلف ياسين.
قلت
ده اللي كان بيراقبني.
قال
أيوه.
مين هو؟
فتح الرجل صورة مكبرة لوجهه.
وبعدين قال
موظف سابق عند عمك.
سألت
وعمّي كان عايز إيه من الكمبيوتر؟
قبل ما يجاوب...
وصلتنا رسالة جديدة على الشاشة
لا تبحثوا عني.
ثم ظهرت جملة ثانية
أنا مش العدو.
وتحتها عنوان.
عنوان مكان في القاهرة.
سألت
العنوان ده فين؟
محمود بص للشاشة.
وشه شحب.
ده مكتب أبويا القديم.
سارة قالت
بس المكتب ده مقفول من سنين.
الرجل رد
واضح إن حد فتحه مؤخرًا.
وبعدين بص لي.
وعايزك تروحي بنفسك.
قلت
ليه أنا؟
قال
لأن الملف الأخير ما هيفتحش غير ببصمتك.
وقبل ما نخرج من المخزن، سمعنا صوت رسالة جديدة.
هذه المرة لم تكن من الكمبيوتر.
كانت على موبايلي.
فتحتها.
كانت من رقم مجهول
لو رايحة المكتب القديم، خدي بالك من الشخص اللي هييجي معاكي... لأنه مش هيقولك الحقيقة كلها.
رفعت عيني ناحية الثلاثة اللي قدامي.
محمود.
سارة.
والرجل اللي أنقذني أكثر من مرة.
ولأول مرة...
بدأت أشك حتى في الشخص اللي كنت فاكرة إنه واقف في صفي.
لكن المفاجأة كانت لسه مستنياني في مكتب والد محمود...خرجنا من المخزن، وكل واحد فينا ساكت.
أنا كنت ماشية في النص، وبحاول أربط الأحداث ببعض.
الكمبيوتر.
الهارد.
عمي.
والدي.
محمود.
وسارة.
كلهم كانوا مرتبطين بحاجة أنا لحد دلوقتي مش فاهمها.
وصلنا قدام مكتب والد محمود بعد حوالي ساعة.
المكان كان قديم جدًا، والباب عليه طبقة تراب واضحة.
لكن أول ما قربنا، لاحظت إن التراب قدام الباب متحرك.
قلت
حد دخل هنا قريب.
الرجل بص للأرض.
أيوه.
محمود أخرج المفتاح.
فتح الباب.
دخلنا.
المكتب كان ضلمة وريحتُه غريبة.
فيه مكتب خشب كبير، مكتبة مليانة ملفات، وخزنة قديمة في آخر الغرفة.
سارة قربت مني.
ندى...
نعم؟
أنا عايزة أقولك حاجة قبل ما نكمل.
بصيت لها.
قولي.
قالت بصوت منخفض
محمود ما قالكيش كل حاجة.
لفيت ناحية محمود.
هو سكت.
إيه اللي مخبيه؟
ما ردش.
الرجل اللي معانا قال
خلينا نلاقي الخزنة الأول.
بصيت له.
إنت كمان؟
سكت.
حسيت إني الوحيدة اللي كل الناس حواليها عندها معلومات ناقصة.
بدأنا ندور.
وبعد دقائق، لقيت ورقة صغيرة مدسوسة تحت درج المكتب.
كانت مكتوبة بخط والدي.
لو ندى وصلت هنا، يبقى الخطة فشلت.
قلبي دق بسرعة.
كملت القراءة
ما تثقوش في محمود.
رفعت الورقة.
محمود!
اتجه ناحيتي.
قرأها.
وبدل ما يدافع عن نفسه...
قال
أنا كنت عارف إن الورقة دي موجودة.
اتصدمت.
وعرفت منين؟
أبويا قال لي عنها.
وإنت ليه ما قلتليش؟
لأن لو قلتلك، كنتِ هتخافي مني.
ضحكت بمرارة.
دلوقتي أنا فعلًا خايفة منك.
سارة وقفت بينا.
ندى، اسمعيه.
قلت
إنتِ اخر واحدة تتكلمي عن الثقة!
وفجأة سمعنا صوت حركة من جوه المكتب.
الكل سكت.
محمود أشار لنا نبعد عن الباب.
خطوات.
بطيئة.
حد كان بيتحرك في الغرفة الخلفية.
الرجل اللي معانا فتح الباب بسرعة.
لكن الغرفة كانت فاضية.
بس الشباك مفتوح.
وعلى الأرض كان فيه ظرف.
فتحته.
جواه صورة جديدة.
صورة ليا وأنا صغيرة جدًا.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
اسألي والدك عن اللي حصل في ليلة ميلادك.
بصيت لمحمود.
إيه اللي حصل ليلة ميلادي؟
قال
معرفش.
لكن سارة قالت
أنا أعرف.
بصيت لها.
وشها كان مليان خوف.
سارة؟
قالت
في الليلة دي... عمي اختفى.
وبعدها؟
والدك قال لنا إنه سافر ومش هيرجع.
لكن الحقيقة؟
سكتت.
قلت
قولي.
قالت
الحقيقة إن عمك دخل بيتنا في نفس الليلة... ومعاه صندوق.
صندوق إيه؟
نفس الصندوق اللي لقيناه في المخزن.
اتجمدت.
وإيه اللي كان جواه؟
سارة بدأت تبكي.
ما أعرفش.
لكن الرجل اللي معانا قال
أنا أعرف.
بصينا له.
أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
وحطه قدامنا.
ده مفتاح الخزنة.
محمود بص له.
إنت كنت محتفظ بيه طول الوقت؟
قال
أيوه.
قلت
طيب افتحها.
اتجهنا للخزنة.
حط المفتاح.
لفه.
صدر صوت طقطقة.
الخزنة اتفتحت.
جواها
كان فيه ملف كبير.
وورقة واحدة فوقه.
فتحتها.
وكان مكتوب
إلى ندى... لو وصلتي للملف ده، يبقى عميك ما ماتش، ووالدك ما كانش بيحميك من الحقيقة... كان بيحمي الحقيقة منك.
وقبل ما أستوعب الجملة، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب المكتب.
حد دخل.
وبعدين سمعت صوت والدي
ندى؟
اتجمدت.
والدي كان واقف عند الباب.
بص لي مباشرة.
وبعدين بص للملف المفتوح في إيدي.
وقال
كان نفسي ما توصليش للمرحلة دي.
سألته
ليه؟
سكت لحظات.
ثم قال
لأن اللي هقولك عليه دلوقتي... هيغير كل اللي تعرفيه عن عيلتنا دخل بابا المكتب وقفل الباب وراه بهدوء.
أنا كنت واقفة قدام الخزنة، والملف في إيدي.
قلت له
اتفضل يا بابا... أنا سامعة.
بص ليا طويلًا، وبعدين قال
قبل ما أتكلم، لازم تعرفي إن سارة ومحمود مش أصحاب القرار في الحكاية دي.
سارة بدأت تبكي.
بابا، أنا حاولت أحميها.
بص لها.
عارف.
وبعدين بص لمحمود.
وإنت غلطت لما خبيّت عنها.
محمود نزل عينيه.
أنا قربت من بابا.
طيب مين أصحاب القرار؟
قال
عمك.
اتجمدت.
بس عمّي مات!
هز رأسه.
لأ.
إنت بنفسك قلت إنه مات!
قلت كده عشان أحميكي.
تحميني من إيه؟
قعد على الكرسي القديم، وسند إيده على المكتب.
من ملف اتسرق من شركة كان عمك شريك فيها.
قلت
ملف إيه؟
ملف فيه إثباتات على عمليات مالية اتعملت بأسماء أشخاص مالهمش علاقة بيها.
سألته
وإيه علاقتي أنا؟
سكت.
ثم قال
اسمك كان واحد من الأسماء.
صرخت
وأنا كنت طفلة!
عارف.
أمال إزاي؟
لأنهم استخدموا بيانات قديمة تخص العيلة.
بصيت للملف.
والكمبيوتر؟
قال
والد محمود خبّى نسخة من الملفات على جهاز قديم.
وعمي عرف مكانه؟
أيوه.
وليه حطه في العمارة؟
لأنه كان عارف إن الناس هتدور عليه في كل مكان... وما حدش هيشك في مخزن عمارة عادية.
قلت
طب إيه علاقة شقتي؟
بابا تنهد.
الجهاز القديم اتنقل من المخزن لشقتك لفترة قصيرة قبل ما ترجعي تستأجريها.
اتصدمت.
يعني الجهاز كان في شقتي وأنا ما أعرفش؟
أيوه.
ومين نقله؟
سكت.
قلت
بابا!
قال
أنا.
سكت المكان كله.
إنت اللي حطيت الجهاز في شقتي؟
كنت فاكر إن المكان آمن.
وبعدين؟
بعد فترة، اكتشفت إن حد عرف مكانه.
بصيت لسارة.
وعشان كده حصل كل اللي حصل؟
بابا هز رأسه.
أختك اتعرضت لضغط شديد عشان تجيب الهارد.
سارة انهارت.
أنا كنت خايفة عليكِ يا ندى.
بصيت لها.
كنت لسه زعلانة منها، لكن لأول مرة بدأت أفهم ليه كانت متوترة طول الوقت.
قلت
طيب مين اللي كان بيهددك؟
سارة فتحت بوقها عشان تجاوب.
لكن بابا قال
مش لازم تعرفي دلوقتي.
بصيت له بغضب.
لأ. كفاية أسرار.
وقبل ما يكمل، وصل صوت من خارج المكتب.
صوت رجل.
واضح إنكم جمعتوا العيلة كلها.
كلنا لفينا.
باب المكتب اتفتح ببطء.
وظهر رجل كبير في السن.
شعره أبيض، وملامحه مختلفة عن الصورة القديمة شوية.
لكن سارة أول ما شافته شهقت.
عمي...
أنا بصيت له.
كان نفس الشخص اللي في الصورة.
الشخص اللي قالوا لي طول عمري إنه مات.
وقف قدامنا وقال
أنا آسف يا ندى.
سألته
على إيه؟
قال
لأني خبيت عنك الحقيقة.
بابا وقف.
كفاية يا أخويا.
عمي بص له.
لأ. لازم تعرف.
ثم نظر لي مباشرة.
الكمبيوتر اللي ابن أختك كسره ما كانش مجرد كمبيوتر.
سألته
أمال كان إيه؟
قال
كان آخر نسخة من ملف يثبت مين اللي بدأ كل اللي حصل.
بصيت له.
مين؟
عمي سكت لحظات.
ثم قال
الشخص اللي بدأ الحكاية...
وتوقف.
لأن موبايله رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير فجأة.
رد.
استمع لثوانٍ.
ثم قال
إيه؟!
أقفل المكالمة، وبص لنا.
لازم نمشي فورًا.
بابا سأله
حصل إيه؟
رد عمي
الملف اختفى.
أنا قلت
أي ملف؟
بص لي مباشرة.
الملف اللي فيه اسم الشخص الحقيقي.
وفجأة، اتسمع صوت تكسير زجاج من الناحية التانية للمكتب.
الكل اتلفت.
عمي شدني بعيد عن الشباك.
لكن قبل ما نتحرك، ظهر على شاشة الكمبيوتر سطر واحد
أنتم تبحثون عن الشخص الخطأ.
وتحته مباشرة ظهر اسم واحد...
اسم لم يكن موجودًا في أي مستند قبل كده.
اسم أمي فضلت باصة لاسم أمي على الشاشة، وكأن عيني مش قادرة تصدق اللي شايفاه.
ماما؟!
بابا قرب بسرعة من الكمبيوتر، لكن عمي منعه.
استنى.
بابا بص له بعصبية
إنت عارف إن ده معناه إيه؟
رد عمي
أيوه... وعشان كده لازم نعرف مين اللي حط الاسم.
بصيت لهم.
يعني ممكن تكون أمي بريئة؟
عمي قال
ممكن.
سارة مسحت دموعها.
وممكن إيه؟
عمي ما ردش.
فجأة الشاشة اتغيرت، وظهر تسجيل صوتي.
صوت أمي.
لكن المرة دي كانت بتتكلم مع شخص ما نعرفوش.
قالت
أنا نفذت اللي طلبته، بس ندى مالهاش ذنب.
الصوت التاني رد
المهم إن الجهاز يفضل في مكانه.
أمي قالت
وإنت وعدتني إن بنتي مش هتتأذى.
الصوت رد
لو كل حاجة مشت زي ما اتفقنا، محدش هيقرب منها.
التسجيل انتهى.
أنا بصيت لبابا.
ماما كانت متفقة معاه؟
بابا قال
كانت بتحاول تحميكي.
من مين؟
قبل ما يرد، عمي قال
من الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط.
قلت
وإنت تعرفه؟
هز رأسه.
كنت أعرفه.
مين؟
سكت.
قلت بعصبية
أنا تعبت من كنت أعرف ومش وقتها! مين الشخص ده؟
عمي بص لبابا.
وبعدين قال
والد محمود.
محمود اتجمد.
أبويا؟!
عمي هز رأسه.
أيوه.
محمود رجع خطوة.
بس أبويا مات من سنين!
قال عمي
مات، لكن قبل ما يموت كان سايب تعليمات.
محمود بص له
تعليمات لإيه؟
لإخفاء الحقيقة.
بصيت لمحمود.
كان واضح إنه لأول مرة يسمع الكلام ده.
قال
أنا كنت فاكر إن أبويا كان بيحاول يحمي الشركة.
عمي رد
كان بيحمي نفسه.
سارة قربت من محمود.
يعني كل اللي عملناه كان بسبب أبوك؟
مش كله.
صوت بابا كان حاسم.
والد محمود كان جزء من الموضوع، لكنه مش الشخص الوحيد.
فجأة الموبايل بتاعي رن.
رقم مجهول.
رديت.
ما سمعتش غير صوت نفس هادي.
ثم صوت رجل قال
ندى، لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، افتحي الدرج الأخير في مكتب أبو محمود.
قلت
إنت مين؟
قال
الشخص اللي كان بيراقبك.
ليه؟
عشان أحميكي.
من مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
من نفسك... لما تعرفي الحقيقة.
ثم أغلق الخط.
بصيت لبابا.
الدرج الأخير.
عمي قال
ما تفتحيهوش.
ليه؟
لأن والد محمود حط فيه حاجة ما كانش عايز حد يشوفها.
قلت
يبقى لازم أشوفها.
فتحت الدرج.
كان مقفول بقفل صغير.
عمي مد إيده بمفتاح.
فتحته.
جواه ملف رفيع.
فتحت أول صفحة.
وكانت عبارة عن قائمة بأسماء.
أسماء أشخاص.
وتواريخ.
ومبالغ مالية.
لكن في آخر الصفحة كان فيه اسم واحد مكتوب بخط مختلف.
اسم أمي.
وتحته
المصدر الداخلي.
حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.
بصيت لبابا.
إنت قلت إنها كانت بتحاول تحميني.
رد
كانت.
طب ليه اسمها مكتوب كده؟
بابا سكت.
محمود قرب من الورقة.
في حاجة غلط.
قلت
إيه؟
أشار للتاريخ.
التاريخ ده بعد وفاة أبويا.
اتجمدنا كلنا.
يعني حد كان بيستخدم اسم أمي بعد وفاة والد محمود.
وعندها ظهرت رسالة جديدة على شاشة الكمبيوتر
دلوقتي بدأتوا تفهموا.
ثم ظهرت جملة ثانية
لكن لسه ما سألتوش السؤال الأهم...
توقفت الشاشة لحظة.
ثم ظهر
مين كان عند
ندى في الشقة قبل سارة؟
بصيت لبابا.
ثم لعمي.
ثم لمحمود.
ولا واحد فيهم اتكلم.
وفجأة...
سارة قالت بصوت مرتعش
أنا أعرف.
لفينا كلنا ناحيتها.
قالت
قبل ما آجي عند ندى بيوم...
حد كان في شقتها.
وبعدين بصتلي وقالت
وأنا كنت فاكرة إنك إنتِ اللي سمحتيله يدخل بصيت لسارة وأنا مش فاهمة.
مين اللي دخل شقتي؟
سارة بلعت ريقها وقالت
الراجل اللي كان بييجي يصلح عندك الكمبيوتر.
افتكرت فورًا.
الفني؟
هزت رأسها.
أيوه.
بس هو جه قبل كده كذا مرة، وإنتِ عارفة ده.
عارفة.
أمال إيه المشكلة؟
سارة بصت لمحمود، ثم قالت
المشكلة إنه دخل شقتك اليوم اللي قبل ما آجي.
اتجمدت.
مستحيل. أنا ما طلبتش منه ييجي.
محمود قال
يبقى حد طلبه بدلِك.
بصيت لبابا.
مين عنده مفتاح الشقة غيري؟
بابا رد
محدش.
سكت لحظة.
ثم أضاف
إلا لو صاحب العمارة عنده نسخة.
افتكرت حاجة.
صاحب العمارة كان فعلًا محتفظ بنسخة قديمة من المفتاح بحجة الطوارئ.
قلت
لازم نرجع الشقة.
عمي هز رأسه.
متروحيش.
ليه؟
لأن لو الفني دخل الشقة من غير إذنك، يبقى كان بيدور على حاجة محددة.
وعلى إيه؟
قال
غالبًا على الجهاز.
محمود قال
أو على الدليل اللي كان جواه.
رجعنا الشقة بسرعة.
أول ما دخلت، وقفت عند باب المكتب.
بقايا الكمبيوتر لسه مكانها.
لكن حاجة لفتت نظري.
السجادة اللي كانت تحت المكتب اتحركت.
رفعتها.
لقيت تحتها فتحة صغيرة في الأرض.
صرخت
بابا!
جري ناحيتي.
كانت فتحة مخفية تحت لوح خشب.
عمي قرب منها.
دي جديدة.
محمود قال
لا... دي قديمة.
فتحناها.
كان جواها صندوق معدني صغير.
فتحت الصندوق.
لقيت فلاشة.
وعليها ورقة مكتوب عليها
لا تشغليها على جهاز متصل بالإنترنت.
بصيت لبابا.
إيه ده؟
قال
الدليل.
أخذنا الفلاشة وركبناها على لابتوب قديم منفصل عن الشبكة.
ظهر ملف فيديو.
ضغطت عليه.
ظهر عمي.
لكن التسجيل كان قديم.
قال
لو ندى شافت التسجيل ده، يبقى الشخص اللي كنا بنحاول نخبيه عنها وصل لها.
ثم ظهر بابا في التسجيل.
قال
ولازم تعرف الحقيقة قبل ما تكون متأخرة.
سكت عمي.
وبعدين قال
الشخص اللي خان العيلة مش أمي، ولا محمود، ولا حتى والد محمود.
ظهرت على الشاشة صورة لرجل آخر.
أنا ما كنتش أعرفه.
لكن بابا قال
الشخص ده هو اللي بدأ كل حاجة.
بصيت للشاشة.
كان اسمه ظاهرًا أسفل الصورة.
صاحب العمارة.
اتصدمت.
صاحب العمارة؟!
وفي اللحظة نفسها...
سمعنا مفتاحًا يتحرك في باب شقتي.
كلنا سكتنا.
حد كان بيفتح الباب.
بصيت ناحية الباب.
ثم بصيت للفلاشة.
الرجل اللي معانا قال
اقفلي الجهاز.
لكن قبل ما ألحق أعمل أي حاجة، دخل صاحب العمارة.
بص لنا.
ثم وقع نظره على الفلاشة في إيدي.
ابتسم.
وقال بهدوء
أخيرًا لقيتوها.
سارة تراجعت للخلف.
محمود قال
إنت؟
الرجل رد
أنا.
ثم بص لي مباشرة.
بس إنتِ يا ندى لسه مش عارفة ليه والدك اختارك من البداية.
سألته
اختارني لإيه؟
ابتسم.
عشان إنتِ الوحيدة اللي تقدري تفتحي الملف الأخير.
وبعدين أخرج من جيبه ورقة قديمة جدًا.
حطها قدامي.
كانت شهادة ميلاد.
لكن الاسم الموجود فيها...
خلاني أتجمد.
لأن اسم الأب المكتوب في الشهادة...
ما كانش اسم بابا فضلت باصة لشهادة الميلاد وأنا مش قادرة أستوعب اللي قدامي.
إيه ده؟
صاحب العمارة ما ردش.
بصيت لبابا.
كان واقف مكانه، ووشه شاحب.
بابا... الاسم ده إيه؟
بابا قرب مني، وبص للشهادة.
سكت.
صرخت
إنت عارف الورقة دي؟!
هز رأسه ببطء.
أيوه.
يعني إيه أيوه؟!
قال بصوت مكسور
الشهادة دي قديمة... واتلغت.
بصيت لصاحب العمارة.
ليه؟
قال
لأنها كانت جزء من الخطة.
خطة إيه؟
رد
خطة لحمايتك.
ضحكت بسخرية.
كل واحد بيقول إنه بيحميني! طب حد فيكم ممكن يقول الحقيقة مرة واحدة؟
سارة قربت مني.
ندى، اسمعي بابا.
بصيت لها بعصبية.
إنتِ اسكتي. إنتِ أكتر واحدة خبيتِ عني.
محمود قال
سارة ما كانتش تعرف كل حاجة.
وإنت؟
سكت.
إنت كنت عارف إيه؟
ما ردش.
هنا صاحب العمارة قال
محمود كان يعرف جزءًا فقط.
ثم أشار للشهادة.
لكن والدك كان يعرف الحقيقة كلها.
لفيت ناحية بابا.
أنا مش هتحرك من هنا غير لما أعرف.
بابا قعد على الكرسي.
وبعد صمت طويل قال
يوم ما اتولدتي، حصلت مشكلة كبيرة.
إيه المشكلة؟
كان فيه ناس بيدوروا على طفل معين.
طفل مين؟
بص لي.
إنتِ.
سكت المكان كله.
قلت
ليه؟
لأن والدك الحقيقي كان عنده ملف مهم جدًا.
شهقت.
يعني إيه والدي الحقيقي؟
بابا غمض عينيه.
ثم قال
أنا مش والدك البيولوجي.
حسيت إن الدنيا وقفت.
سارة بدأت تبكي.
محمود بص بعيد.
أما أنا فكنت مش قادرة حتى أتكلم.
بعد لحظات قلت
وماما كانت عارفة؟
أيوه.
وإنت ربيتني ليه؟
بابا رفع عينه لي.
لأن والدك الحقيقي طلب مني أحميك.
مين هو؟
قبل ما يجاوب، صاحب العمارة قال
الشخص اللي اسمه موجود في شهادة الميلاد.
بصيت للشهادة مرة تانية.
الاسم كان واضح.
يوسف عبدالسلام.
قلت
مين يوسف عبدالسلام؟
بابا رد
صاحب الشركة اللي كان والد محمود شغال فيها.
محمود اتجمد.
مستحيل.
صاحب العمارة قال
مش مستحيل.
ثم أضاف
لأن يوسف هو اللي سلّم الجهاز القديم لوالدك.
بصيت لمحمود.
يعني أبوك كان يعرف والدي
متابعة القراءة