كانت مديرة شركة بتتفرج بعينيها على مليارات الجنيهات وهي بتتبخر قدامها
المحتويات
هتنقذوا حد.
حاتم شاف الورقة.
وشه اتغير.
مسك إيد بنتيه بقوة وقال
لازم نمشي من هنا فورًا.
لكن نورا وقفت قدامه.
مش هتمشي لوحدك.
حاتم بص لها.
إنتِ مش فاهمة.
يبقى فهمني.
سكت حاتم.
وفي اللحظة دي، تليفون نورا رن.
رقم مجهول.
ردت.
ماسمعتش غير صوت راجل بيقول
لو عايزة تعرفي ليه حاتم اختفى... افتحي الخزنة رقم 17.
ثم قفل.
نورا بصت لحاتم.
خزنة رقم 17 موجودة فين؟
حاتم فقد لون وشه.
وقال كلمة واحدة
تحت الشركة.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه...
إن الخزنة دي ماكانتش بتحتوي على فلوس.
ولا ملفات.
كانت بتحتوي على الحقيقة اللي حاتم قضى أربع سنين بيحاول يدفنها نورا فضلت واقفة قدام حاتم، مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
تحت الشركة؟ يعني إيه تحت الشركة؟
حاتم بص حواليه، وبعدها قال بصوت واطي
المكان ده كان مقر شركتي زمان.
نورا اتصدمت.
إنت كنت مالك المكان ده؟
كنت.
وبعدين؟
حاتم سكت.
يارا وليان كانوا واقفين جنب أبوهم، وكل واحدة ماسكة في إيده.
نورا قالت بحزم
أنا مش هسيب الموضوع كده. لو حد اخترق شركتي، لازم أعرف مين.
حاتم رد بسرعة
لو فتحتي الخزنة، هتعرفي أكتر مما تتمني.
وأنا مستعدة.
بعد نص ساعة، كانوا نازلين في ممر قديم تحت مبنى الشركة.
الغريب إن المكان كان مقفول من سنين.
الأبواب مليانة تراب، والأنوار ضعيفة، وكل خطوة كانت بتطلع صدى غريب.
حاتم وقف قدام باب حديدي صغير.
فوقه لوحة معدنية مكتوب عليها
17
نورا بصت له.
إنت عارف الرقم؟
حاتم أخرج مفتاح قديم من جيبه.
أنا اللي قفلتها.
دخل المفتاح.
لكن قبل ما يلفه، سمعوا صوت حركة خلفهم.
نورا لفت بسرعة.
مفيش حد.
حاتم همس
مش إحنا لوحدنا.
وفجأة النور انطفى.
ليان شهقت.
يارا مسكت إيد أختها.
نورا شغلت كشاف موبايلها.
وفي نفس اللحظة...
اشتغل جهاز صغير فوق باب الخزنة.
وظهر على شاشته رقم
3... 2... 1...
حاتم صرخ
ابعدوا عن الباب!
الثلاثة اندفعوا للخلف.
لكن بدل ما يحصل انفجار...
الباب اتفتح لوحده.
جوا الخزنة كان فيه جهاز كمبيوتر قديم، وملف أسود، وصندوق معدني صغير.
حاتم دخل ببطء.
نورا قالت
إيه ده؟
حاتم بص للملف.
ده السبب اللي خلاني أسيب كل حاجة.
فتح الملف.
أول صفحة كانت صورة قديمة له وهو واقف وسط فريق من المهندسين.
وتحت الصورة أسماء خمسة أشخاص.
نورا بدأت تقرأ الأسماء.
ثم توقفت فجأة.
استنى...
رفعت رأسها.
الاسم ده موجود عندنا في الشركة دلوقتي.
حاتم انتزع الورقة من إيدها.
قرأ الاسم.
وتجمد مكانه.
مستحيل.
نورا قالت
مين الشخص ده؟
حاتم ما ردش.
يارا قربت
من الشاشة القديمة وقالت
بابا... الكمبيوتر شغال.
حاتم بص لها بسرعة.
ما تلمسيهوش.
لكن كان فات الأوان.
الشاشة أضاءت.
وظهر عليها تسجيل فيديو.
رجل مجهول كان جالسًا أمام الكاميرا.
قال
لو إنت بتشوف التسجيل ده يا حاتم، يبقى أنا عرفت إنك رجعت.
حاتم تراجع خطوة.
الرجل أكمل
وأنا متأكد إنك هتجيب معاكي نفس الشخص اللي كنت دايمًا بتثق فيه...
نورا بصت لحاتم.
هو يقصد مين؟
الفيديو استمر
بس المرة دي، مش هسيبك تهرب.
ثم ظهرت جملة على الشاشة
الهدف الحقيقي مش الشركة.
نورا قربت من الشاشة.
وتحت الجملة ظهرت كلمة واحدة
البنتان.
حاتم اتجمد.
بص ليارا وليان.
ولأول مرة، ظهر عليه رعب حقيقي.
لا...
ضم بنتيه لصدره.
هما مالهمش ذنب.
وفجأة سمعوا صوت باب الخزنة بيتقفل من بره.
نورا جريت ناحية الباب.
مين هناك؟!
مفيش رد.
حاتم حاول يفتحه.
ماتفتحش.
وبعد ثواني، اشتغل الكمبيوتر مرة تانية.
وظهر عداد تنازلي.
0959
0958
حاتم بص لنورا وقال
دلوقتي لازم نعرف مين حبسنا هنا...
لأن الشخص ده مش عايز يقتلنا.
هو عايز يخلينا نفتح حاجة تانية نورا بصت للباب، وبعدها رجعت تبص لحاتم.
صوت المدير التنفيذي رجع تاني
مدام نورا! افتحي الباب بسرعة! أنا جيت آخدكم!
حاتم هز راسه.
ماتفتحيش.
نورا همست
بس ده سامح... نائب رئيس مجلس الإدارة.
حاتم رد
وعشان كده بالذات ماتفتحيش.
سامح خبط على الباب بعصبية.
حاتم! أنا عارف إنك جوا! لازم نتكلم!
حاتم قرب من شاشة الكمبيوتر.
هو عايزنا نخرج.
يارا قالت
يمكن عشان يحمينا.
حاتم بص لها.
يمكن.
ليان هزت راسها.
لأ.
الكل بص لها.
قالت بهدوء
لو كان عايز يحمينا، ماكانش جه لوحده.
نورا بصت لها بإعجاب.
لكن فجأة الشاشة أصدرت صوتًا.
وظهر سطر جديد
لا تثقوا في أي شخص يحمل بطاقة دخول من المستوى الأول.
نورا بصت لبطاقتها.
ثم بصت لبطاقة سامح اللي كانت ظاهرة من الزجاج.
كانت من المستوى الأول.
نورا همست
هو فعلًا...
حاتم قطع كلامها
مش دليل كفاية.
يارا كانت قاعدة قدام الكمبيوتر.
قالت
أنا لقيت حاجة.
حاتم قرب.
إيه؟
فيه تسجيلات كاميرات من أربع سنين.
ضغطت على أول ملف.
ظهرت صورة لحاتم وهو داخل غرفة السيرفر.
ثم
ظهر سامح بعده بدقائق.
نورا قالت
يعني كان موجود وقتها؟
حاتم هز راسه.
كان مدير مالي وقتها.
ليان أشارت للشاشة.
بصوا ورا سامح.
ظهر شخص ثالث في الخلفية.
ملامحه مش واضحة.
لكن في إيده ظرف أسود.
نورا قربت من الشاشة.
مين ده؟
حاتم سكت.
وبعد ثواني قال
أنا شفته قبل كده.
فين؟
يوم ما اتهموني.
وفجأة سامح صرخ من خلف الباب
حاتم! لو ما فتحتش خلال دقيقة، هضطر أكسر الباب!
حاتم رد لأول مرة بصوت مرتفع
إنت عايز إيه يا سامح؟
جاء الرد سريعًا
عايز أنقذ نورا!
حاتم ابتسم بسخرية.
متأخر قوي.
وفي اللحظة دي، الكمبيوتر طلع تسجيل صوتي قديم.
صوت سامح نفسه كان واضحًا
حاتم لازم يختفي من الصورة قبل ما يكتشف اللي إحنا عملناه.
نورا اتجمدت.
سامح برا سكت تمامًا.
حاتم بص لنورا.
دلوقتي عرفنا ليه اتهموني.
لكن التسجيل كمل.
وصوت سامح قال
بس المشكلة مش حاتم...
ثم ظهر صوت رجل آخر.
صوت لم يسمعه حاتم من أربع سنين.
قال
المشكلة
في البنتين.
حاتم فقد القدرة على الكلام.
يارا وليان بصوا لأبوهم.
نورا سألت
إيه علاقة بنتيك بالموضوع؟
حاتم قرب من الشاشة، ووشه مليان صدمة.
أنا ماكنتش أعرف...
تعرف إيه؟
حاتم فتح الملف الأخير.
ظهرت صورتان ليارا وليان وهما أصغر من سنهم الحالي.
وتحت كل صورة رقم طويل.
نورا شهقت.
إيه الأرقام دي؟
حاتم قال بصوت مكسور
دي مش أرقام ملفات.
ثم ظهرت جملة على الشاشة
التوأم هما المفتاح.
وفجأة...
انطفأت كل الأجهزة.
وبعد ثانيتين، اشتغلت شاشة واحدة فقط.
ظهر عليها وجه الرجل المجهول.
وقال
يا حاتم... لو عايز بناتك يفضلوا بأمان، لازم تفتكر أنت أخفيت عنهم إيه.
حاتم بص للبنتين.
يارا سألت
بابا... إنت مخبي عننا إيه؟
حاتم ماعرفش يرد.
لأنه في اللحظة دي، لأول مرة...
افتكر سرًا كان أقسم لنفسه إنه مش هيقوله لبناته أبدًا العداد كان بينزل قدام عينيهم.
0941... 0940... 0939
نورا خبطت على الباب بكل قوتها.
افتح الباب! إحنا عارفين إنك سامعنا!
مفيش رد.
حاتم كان واقف قدام الكمبيوتر، عينيه بتتحرك بسرعة بين السطور اللي بتظهر على الشاشة.
يارا سألت بخوف
بابا... هو عايز مننا إيه؟
حاتم قرب منها ونزل لمستواها.
محدش هيعملكم حاجة. فاهمة؟
ليان بصت للشاشة وقالت فجأة
بابا... العداد مش عداد وقت.
حاتم لف ناحيتها.
إيه؟
أشارت للأرقام.
بص على الأرقام اللي بتظهر جنبها.
حاتم قرب.
وفجأة اتغيرت ملامحه.
يارا... افتحي الملف ده.
نورا اتفاجئت.
إنت بتخلي بنتك تفتح ملف مجهول؟
حاتم رد
هي شايفة حاجة أنا مش شايفها.
يارا جلست قدام الكمبيوتر.
وبدأت تحرك الماوس.
ليان وقفت جنبها وبدأت تقرأ الأرقام بصوت مسموع.
بعد ثواني، قالت
ده مش فيروس.
حاتم سأل
أمال إيه؟
دي خريطة.
نورا قربت.
الشاشة كانت بتتحول تدريجيًا لخريطة رقمية للمبنى.
وبينما يارا بتكبر الصورة، ظهر مربع أحمر تحت الطابق الأرضي.
ليان قالت
في حاجة مستخبية هنا.
حاتم بص للمكان.
ثم رجع خطوة للخلف.
أنا أعرف المكان ده.
نورا سألت
إيه اللي فيه؟
حاتم ما ردش.
حاتم!
قال أخيرًا
غرفة السيرفر القديمة.
نورا اتصدمت.
بس الغرفة دي اتهدت من سنين.
المفروض.
العداد وصل
0612
وفجأة ظهر سطر جديد على الشاشة
أمامكم ست دقائق لإثبات أن حاتم منصور لم يكن الخائن.
نورا بصت لحاتم.
خائن؟
حاتم قفل عينيه للحظة.
من أربع سنين، اتهموني إني سرقت بيانات عملاء شركتي وبعتها لمنافسين.
وإنت عملت إيه؟
أنكرت.
وصدقوك؟
ضحك حاتم ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
لأ.
سكت لحظة.
كل الأدلة كانت ضدي.
نورا بدأت تفهم.
وعشان كده اختفيت؟
حاتم هز راسه.
كنت عايز أحمي بناتي من الناس اللي كانوا بيطاردوني.
ليان بصت له.
بس إحنا عارفين إنك مش وحش.
حاتم حضنها.
لكن فجأة...
سمعوا صوت تك من داخل الحائط.
نورا لفت.
جزء صغير من الحائط اتحرك.
يارا قالت
هناك!
حاتم جرى ناحية المكان.
ضغط على نقطة مخفية.
جزء من الحائط انفتح، وظهر ممر ضيق.
العداد
0437
حاتم قال
لازم نوصل لغرفة السيرفر.
دخلوا الممر بسرعة.
وفي آخره، لقوا بابًا زجاجيًا قديمًا.
الغريب إن الكهرباء كانت شغالة داخله.
نورا فتحت الباب.
دخلوا.
وكانت هناك عشرات
الأجهزة القديمة.
لكن في منتصف الغرفة كان فيه جهاز واحد حديث تمامًا.
وشاشته كانت مفتوحة على بث مباشر.
ظهر عليه رجل بملامح غير واضحة.
قال
أخيرًا وصلتوا.
حاتم وقف مكانه.
إنت مين؟
الرجل ضحك.
السؤال الصح... ليه أنا خليتك توصل هنا؟
ثم أشار إلى الشاشة.
ظهر ملف جديد.
الحقيقة الكاملة حاتم منصور.
لكن قبل ما يفتح الملف...
وصلهم صوت من خلف الباب.
صوت رجل بيقول
نورا!
نورا اتعرفت على الصوت فورًا.
كان واحد من كبار التنفيذيين في الشركة.
لكن حاتم أمسك إيدها بسرعة.
وهمس
ماتفتحيش الباب.
نورا بصت له باستغراب.
ليه؟
حاتم بص ناحية الباب وقال
لأن الشخص اللي برا...
هو نفس الشخص الموجود في الصورة اللي لقيناها في الخزنة حاتم فضل واقف مكانه كأنه اتشل.
إنتوا شفتوها فين؟
يارا قالت
قدام المدرسة.
ليان كملت
من كام يوم.
حاتم قرب منهم بسرعة.
كانت بتكلمكم؟
لأ كانت واقفة بعيد وبتبص علينا.
حاتم بص لنورا، ووشه اتغير.
يبقى لقونا.
سامح قال
أنا قلتلك إن الوقت خلص.
نورا لفت له.
إنت كنت عارف إنهم بيراقبوا البنات؟
سامح سكت.
نورا صرخت
رد!
قال أخيرًا
أيوه.
حاتم اندفع ناحيته، لكن نورا وقفت بينهم.
مش وقت خناق. لازم نفهم كل حاجة.
سامح حط إيده في جيبه وأخرج فلاشة صغيرة.
دي آخر نسخة من الملفات اللي اختفت من شركتك القديمة.
حاتم بص لها.
إنت احتفظت بيها كل السنين دي؟
لأني كنت عارف إنك بريء.
نورا اتصدمت.
إذن ليه سكت؟
سامح بص للأرض.
لأن الشخص اللي كان ورا الموضوع كان أقوى مني.
حاتم قال
مين؟
سامح رفع عينيه.
رئيس مجلس الإدارة وقتها.
نورا سكتت.
سامح كمل
هو اللي أمر بتزوير الأدلة. وهو اللي حاول يسيطر على النظام اللي كنت بتطوره.
حاتم قال
طب والبنتين؟
سامح فتح الفلاشة على
متابعة القراءة