كانت مديرة شركة بتتفرج بعينيها على مليارات الجنيهات وهي بتتبخر قدامها
غير ما يحس.
لأن المرأة اللي ظهرت قدامه...
ماكانتْش مجرد أم بناته.
كانت الشخص الوحيد اللي حاتم كان مقتنع إنه اختفى من حياته للأبد حاتم قرب من الشاشة كأنه خايف الصورة تختفي.
إنتِ...
المرأة بصت للكاميرا وقالت بهدوء
أيوه يا حاتم.
نورا كانت بتبص بينهم، مش فاهمة.
إنتوا تعرفوا بعض منين؟
المرأة قالت
أنا اسمي داليا.
حاتم قاطعها
ليه رجعتي دلوقتي؟
داليا ردت
لأنهم بدأوا ينفذوا المرحلة الأخيرة.
حاتم شد على إيد بناته.
مرحلة إيه؟
مرحلة كانت متوقفة من أربع سنين.
سامح قال
يعني إنتِ عارفة كل اللي حصل؟
داليا سكتت لحظة.
أنا كنت جزءًا من المشروع، لكن لما اكتشفت إنهم عايزين يستخدموا قدرات البنات لصالحهم، انسحبت.
حاتم قال بغضب
وانتي سيبتيني أواجه كل ده لوحدي!
داليا ردت
كنت بحاول أحميكم من بعيد.
نورا تدخلت
طب مين اللي ورا كل ده؟
داليا
قالت
الشخص اللي بدأ المشروع.
حاتم تجمد.
إنتِ تقصدي...
أيوه.
ثم ظهر اسم على الشاشة.
كمال الشامي.
نورا شهقت.
أبويا؟!
الغرفة كلها سكتت.
نورا قربت من الشاشة.
ده مستحيل... والدي مات من ست سنين.
داليا قالت
أنا عارفة.
نورا هزت راسها.
أمال إزاي اسمه موجود؟
داليا ردت
لأن المشروع كان باسمه، لكن بعد وفاته حد تاني استولى عليه.
حاتم سأل
مين؟
داليا قالت
لسه ماوصلناش له.
ثم أضافت
لكن عندي دليل.
ظهرت خريطة على الشاشة.
نقطة حمراء بدأت تتحرك.
داليا قالت
الإشارة جاية من مكان قريب جدًا منكم.
نورا بصت للموقع.
وشها اتغير.
ده مبنى الشركة!
حاتم قال
لا...
داليا ردت
بالضبط.
ثم ظهرت نقطة ثانية.
داليا قالت
والأخطر إن الإشارة التانية...
توقفت.
نورا سألت
فين؟
داليا قالت
في بيتكم.
حاتم شد على إيد بناته.
مستحيل.
داليا قالت بسرعة
لازم تخرجوا فورًا.
وفجأة انقطع البث.
كل الشاشات طفت.
وبعد ثواني، سمعوا صوت إنذار في الشركة.
ثم صوت موظف من الخارج
مدام نورا! كل أبواب الشركة اتقفلت!
حاتم بص لنورا.
هما حاصرونا.
نورا ردت
إحنا لازم نطلع البنات.
يارا، اللي كانت ساكتة طول الوقت، قالت
مش من الباب.
الجميع بص لها.
إيه؟
أشارت إلى الخريطة اللي لسه ظاهرة على جهاز صغير.
في ممر تحت الشركة.
حاتم سأل
إنتِ عرفتي منين؟
يارا ردت
الخريطة اللي كانت في الخزنة.
ليان كملت
وفيه مخرج تاني.
نورا قربت منهم.
فين؟
التوأم بصوا لبعض.
ثم قالوا
عند مكتبك يا مدام نورا.
نورا اتصدمت.
مكتبي؟
وفي اللحظة دي، سمعوا خطوات بتقرب من الممر.
خطوات بطيئة...
ثابتة...
والشخص اللي كان جاي ناحية غرفة العمليات قال بصوت هادي
ماتتعبوش نفسكم في الهروب.
ثم توقف أمام الباب.
أنا عايز البنتين بس.
حاتم وقف قدام بناته.
نورا بصت للباب.
وسامح همس
إحنا لازم نتصرف قبل ما يدخل.
لكن يارا فجأة قالت
استنوا...
في إيه؟
يارا كانت بتبص للشاشة.
هو مش جاي ياخدنا.
ليان كملت
هو جاي يخلينا نفتكر.
حاتم بص لهم بقلق.
تفتكروا إيه؟
التوأم ردوا في نفس اللحظة
المكان اللي كنا بنروح له قبل ما نعيش معاك.
حاتم فقد القدرة على الكلام.
لأن المكان الوحيد اللي كانت
بناته بتروح له قبل ما يعيشوا معاه...
كان مكانًا قال لنفسه إنه اتدمر من أربع سنين حاتم فضل باصص للتوأم، وكأن كلامهم رجّع له ذكرى كان دافنها بالقوة.
إنتوا فاكرين المكان ده؟
يارا هزت راسها.
مش كله.
ليان قالت
بس فاكرين باب أزرق.
حاتم اتنفس بصعوبة.
نورا سألت
إيه حكاية الباب الأزرق؟
حاتم رد
كان جزء من مركز أبحاث قديم.
سامح قال
المركز اللي اتحرق؟
حاتم بص له.
أيوه.
نورا قربت منه.
إنت قلت إن المكان اتهد.
ده اللي كنت فاكره.
وفجأة الرجل اللي كان واقف بره الباب بدأ يضحك.
لأ يا حاتم... المكان مااتهدمش.
الباب اتفتح فجأة.
لكن الرجل ما دخلش.
بس رمى ظرف أسود على الأرض.
ثم اختفى.
حاتم جرى ناحية الظرف.
فتحه.
جواه مفتاح صغير وصورة قديمة.
الصورة كانت ليارا وليان وهما أصغر، واقفين قدام باب أزرق.
وفي الخلفية كان فيه شعار المركز.
نورا بصت للصورة.
المكان لسه موجود؟
حاتم قال
لو موجود، يبقى حد حافظ عليه كل السنين دي.
سامح أشار للمفتاح.
المفتاح
ده مش مفتاح باب عادي.
نورا سألت
إزاي عرفت؟
سامح قلبه في إيده.
ده مفتاح تخزين.
حاتم أخده.
ضغط على الزر الصغير الموجود في جانبه.
ظهر على شاشته رقم
17
حاتم شهق.
رقم الخزنة.
نورا قالت
يعني الخزنة كانت مجرد بداية؟
حاتم هز راسه.
أيوه.
يارا قربت من المفتاح.
فيه حاجة مكتوبة هنا.
الكل سكت.
قالت
المرحلة الثانية تبدأ عندما تتذكر التوأم.
ليان بصت لأختها.
إحنا افتكرنا.
وفجأة...
المفتاح أصدر صوتًا.
وظهرت إحداثيات على الشاشة.
نورا قرأتها.
دي مش إحداثيات المركز.
حاتم بص لها.
أمال فين؟
نورا رفعت عينيها ببطء.
دي إحداثيات مكان جوه القاهرة.
سامح سأل
إيه المكان؟
نورا ما ردتش.
لأنها كانت تعرف العنوان.
كان بيت حاتم القديم.
المكان اللي قال إنه سابه من أربع سنين.
حاتم بص للتوأم.
إحنا لازم نروح هناك.
نورا قالت
بس الشخص اللي بيراقبنا ممكن يكون مستنينا.
حاتم رد
وده بالضبط اللي هو عايزه.
يعني إيه؟
عايزنا نروح.
سكت لحظة.
لكن السؤال الحقيقي... ليه؟
في نفس اللحظة، موبايل نورا وصلته رسالة.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة لبيت حاتم القديم.
والصورة متاخدة من الداخل.
وتحتها جملة
أنتوا متأخرين أربع سنين.
حاتم اتجمد.
لكن قبل ما يتكلم، وصلت رسالة ثانية.
كانت أقصر
اسأل يارا وليان عن الغرفة اللي كانوا بيدخلوا لها لوحدهم.
حاتم بص للتوأم.
كان فيه غرفة بتدخلوا لها لوحدكم؟
يارا بدأت تفكر.
ليان حطت إيدها على رأسها.
ثم قالت
أيوه...
حاتم قرب منها.
فين؟
ليان رفعت عينيها.
في البيت القديم.
كانت غرفة إيه؟
التوأم بصوا لبعض.
ثم قالت يارا
إحنا مش عارفين.
ليان كملت
بس كل مرة كنا ندخلها...
كان فيه راجل واقف مستنينا حاتم فضل واقف قدام الشاشة، مش قادر يصدق عينيه.
الرجل اللي ظهر في البث كان الدكتور فؤاد شريكه القديم في المشروع، والرجل اللي حاتم كان فاكر إنه مات في الحريق اللي دمّر مركز الأبحاث من أربع سنين.
فؤاد ابتسم وقال
كنت عارف إنك هتوصل للحقيقة في الآخر.
حاتم رد بغضب
إنت دمرت حياتي!
أنا اللي أنقذتك من إنك تكمل مشروع كان ممكن يغيّر حياة ناس كتير.
حاتم صرخ
كداب!
داليا تدخلت
حاتم اسمعه.
فؤاد فتح ملفًا أخيرًا.
ظهر فيه كل شيء تزوير الأدلة، اختراق الشركة، مراقبة التوأم، وحتى الهجوم على شركة نورا.
لكن المفاجأة كانت إن فؤاد ماكانش هو العقل المدبر.
كان بيحاول يوقف شخصًا آخر استولى على المشروع بعد اختفاء حاتم.
والشخص ده كان أحد كبار التنفيذيين في شركة نورا.
سامح اتصدم.
يعني هو اللي بدأ الهجوم؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه. وكان هدفه يسرق نظام التوأم ويبيعه لمجموعة استثمارية بمبلغ خيالي.
نورا فهمت فورًا.
عشان كده فلوس العملاء كانت بتتحول!
بالضبط. كان عايز يصنع أزمة ضخمة، وبعدها يظهر كبطل ينقذ الشركة ويستخدم الفوضى للوصول للنظام.
لكن يارا قاطعته
بس هو فشل.
فؤاد ابتسم.
بفضلكم.
ليان قالت
إحنا ماعملناش حاجة لوحدنا.
وبصت لأبوها.
بابا هو اللي علمنا إن الخوف بيخلينا مانشوفش الحل.
حاتم قرب من بناته، وضمهم بقوة.
لأول مرة من سنين، ماكانش بيحاول يهرب من ماضيه.
كان مستعد يواجهه.
نورا جمعت كل الأدلة، وقدمتها للجهات المختصة، واتكشف كل اللي حصل.
والشركة قدرت تسترجع أموال العملاء، وكل المتورطين اتحاسبوا على اللي عملوه.
أما حاتم
فنورا عرضت عليه يرجع لشغله الحقيقي.
لكنه رفض في البداية.
وقال
أنا قضيت أربع سنين مستخبي عشان أحمي بناتي.
نورا ابتسمت.
دلوقتي مش محتاج تختبي.
وبعد أيام، ظهر حاتم لأول مرة أمام موظفي الشركة بصفته الحقيقية.
مش عامل نظافة.
لكن كخبير أمن سيبراني شارك في إنقاذ الشركة من أكبر أزمة مرت عليها.
أما يارا وليان، فأصبح لهم ركن صغير في الشركة مخصص للألعاب التعليمية والبرمجة.
وفي أول يوم لهم، علقت
نورا لوحة على الباب مكتوب عليها
غرفة أصحاب الحلول المستحيلة.
يارا سألتها
ليه الاسم ده؟
نورا ضحكت.
لأنكم علمتوني إن أحيانًا الحل مش بيكون عند أكبر خبير في الغرفة
ثم نظرت لحاتم.
لكن عند الشخص اللي يقدر يشوف المشكلة من زاوية محدش فكر فيها.
حاتم ابتسم.
ولأول مرة منذ أربع سنين، خرج من الشركة وهو ماسك إيد بنتيه من غير ما يبص وراه.
كان فاكر إن اختفاؤه هو الطريقة الوحيدة لحمايتهم.
لكن الحقيقة اللي فهمها أخيرًا
إن حماية أولاده مش معناها إنك تستخبى من العالم.
أحيانًا معناها إنك تواجه العالم كله
وأنت واقف جنبهم حاتم فضل واقف قدام الشاشة، مش قادر يصدق عينيه.
الرجل اللي ظهر في البث كان الدكتور فؤاد شريكه القديم في المشروع، والرجل اللي حاتم كان فاكر إنه مات في
الحريق اللي دمّر مركز الأبحاث من أربع سنين.
فؤاد ابتسم وقال
كنت عارف إنك هتوصل للحقيقة في الآخر.
حاتم رد بغضب
إنت دمرت حياتي!
أنا اللي أنقذتك من إنك تكمل مشروع كان ممكن يغيّر حياة ناس كتير.
حاتم صرخ
كداب!
داليا تدخلت
حاتم اسمعه.
فؤاد فتح ملفًا أخيرًا.
ظهر فيه كل شيء تزوير الأدلة، اختراق الشركة، مراقبة التوأم، وحتى الهجوم على شركة نورا.
لكن المفاجأة كانت إن فؤاد ماكانش هو العقل المدبر.
كان بيحاول يوقف شخصًا آخر استولى على المشروع بعد اختفاء حاتم.
والشخص ده كان أحد كبار التنفيذيين في شركة نورا.
سامح اتصدم.
يعني هو اللي بدأ الهجوم؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه. وكان هدفه يسرق نظام التوأم ويبيعه لمجموعة استثمارية بمبلغ خيالي.
نورا فهمت فورًا.
عشان كده فلوس العملاء
كانت بتتحول!
بالضبط. كان عايز يصنع أزمة ضخمة، وبعدها يظهر كبطل ينقذ الشركة ويستخدم الفوضى للوصول للنظام.
لكن يارا قاطعته
بس هو فشل.
فؤاد ابتسم.
بفضلكم.
ليان قالت
إحنا ماعملناش حاجة لوحدنا.
وبصت لأبوها.
بابا هو اللي علمنا إن الخوف بيخلينا مانشوفش الحل.
حاتم قرب من بناته، وضمهم بقوة.
لأول مرة من سنين، ماكانش بيحاول يهرب من ماضيه.
كان مستعد يواجهه.
نورا جمعت كل الأدلة، وقدمتها للجهات المختصة، واتكشف كل اللي حصل.
والشركة قدرت تسترجع أموال العملاء، وكل المتورطين اتحاسبوا على اللي عملوه.
أما حاتم
فنورا عرضت عليه يرجع لشغله الحقيقي.
لكنه رفض في البداية.
وقال
أنا قضيت أربع سنين مستخبي عشان أحمي بناتي.
نورا ابتسمت.
دلوقتي مش محتاج تختبي.
وبعد أيام، ظهر حاتم
لأول مرة أمام موظفي الشركة بصفته الحقيقية.
مش عامل نظافة.
لكن كخبير أمن سيبراني شارك في إنقاذ الشركة من أكبر
أزمة مرت عليها.
أما يارا وليان، فأصبح لهم ركن صغير في الشركة مخصص للألعاب التعليمية والبرمجة.
وفي أول يوم لهم، علقت نورا لوحة على الباب مكتوب عليها
غرفة أصحاب الحلول المستحيلة.
يارا سألتها
ليه الاسم ده؟
نورا ضحكت.
لأنكم علمتوني إن أحيانًا الحل مش بيكون عند أكبر خبير في الغرفة
ثم نظرت لحاتم.
لكن عند الشخص اللي يقدر يشوف المشكلة من زاوية محدش فكر فيها.
حاتم ابتسم.
ولأول مرة منذ أربع سنين، خرج من الشركة وهو ماسك إيد بنتيه من غير ما يبص وراه.
كان فاكر إن اختفاؤه هو الطريقة الوحيدة لحمايتهم.
لكن الحقيقة اللي فهمها أخيرًا
إن حماية أولاده مش معناها إنك تستخبى من العالم.
أحيانًا معناها إنك تواجه العالم كله
وأنت واقف جنبهم
تمت